وإذا اختَلَطَ اثنَانِ (^١)، فأَكثَرُ، مِنْ أهلِ الزَّكَاةِ (^٢)، في نِصَابِ ماشِيَةٍ (^٣) لَهُم، جَمِيعَ الحَولِ (^٤).
فَصْلٌ
(^١) قوله: (وإذا اختلَطَ اثنانِ) أي: اشتركَ، فلا أثَر لخُلطَةِ مَغصُوبٍ. والخُلطَةُ، بضمِّ الخاء: اسمٌ من الاختِلاط، مثلُ الفُرقَة من الافتراق. «مصباح» [¬١].
(^٢) قوله: (مِنْ أهلِ الزَّكاةِ) أي: أهل وجوبِ الزكاة، فلا تأثيرَ لخُلطَةِ كافر ولو مرتدًّا، أو مكاتَب، أو مَنْ عليه دينٌ مُستغِرقٌ. سواءٌ كانت خُلطَة أعيانٍ بكونه مُشاعًا؛ بأن يكون لكلٍّ نِصفٌ، أو نحوه، أو خُلطةَ أوصاف؛ بأن تميَّز ما لِكلٍّ. عثمان [¬٢].
(^٣) قوله: (في نصَابِ ماشيةٍ) من إبل، أو بقر، أو غنم، ولا أثرَ لخُلطةٍ في غيرِها، ولا أثرَ في خُلطَةٍ في نحو تِسعةٍ وثلاثينَ شاةً ماشية. الوالد.
(^٤) قوله: (لهم جميعَ الحَولِ) يعني: أنه يُشترطُ لزكاة الخُلطةِ سِتَّةُ شروطٍ:
أحدُها: أن يتِمَّ للمختلِطَين الحولُ. فإن كان سائمةُ أحدِهم بلغت حَولًا، والآخرُ [¬٣] لَم تبلُغ حولًا، فيزكَّى كلُّ مالٍ عندَ حولِه، ولو كان مختلِطًا، فيوزَّعُ الواجبُ من الزكاةِ على الخليطَين فأكثر على قدرِ المالِ المختلِط.
_________________
(١) [¬١] «المصباح المنير» (خلط) [¬٢] «هداية الراغب» (٢/ ٢٧٠) [¬٣] في الأصل: «والأخرى»
[ ٢ / ١٩ ]
واشتَرَكا في المَبيتِ (^١)، والمَسْرَحِ (^٢)، والمَحْلَبِ (^٣)، والفَحْلِ (^٤)، والمَرعَى (^٥): زَكَّيَا كالوَاحِدِ (^٦).
فلا أثرَ لخُلطةٍ في بعضِه ولو أكثره. صوالحي [¬١].
(^١) قوله: (واشتَرَكا في المَبيتِ). والشرطُ الثاني: اشتراكُ السائمةِ في المبيت. وإنما يُشترطُ الاشتراكُ في هذه الأشياء في خُلطة الأوصافِ خاصةً. ففي خُلطة الأعيان يُزكِّي الشريكان فأكثر ما لهما زكاةَ خُلطة، ولو لم يشترِكا في شيءٍ من ذلك.
(^٢) قوله: (والمسْرَحِ) وهو ما تجتِمعُ فيه؛ لتذهبَ للمرعَى.
(^٣) قوله: (والمَحلَبِ) المحلب: بفتح الميم، وهو: موضِعُ الحَلْبِ. وبكسرها: الوعاءُ الذي يُحلبُ فيه، وهو الحِلابُ أيضًا مثل كتاب. «مصباح». عثمان [¬٢].
(^٤) قوله: (والفَحلِ) المُعدِّ للضِّراب؛ بأن لا يختصَّ بطَرْقِ أحدِ المالين، إذا اتَّحدَ النوعُ، فإن اختلَف النوع، كالضأن والمعز والبقر والجواميس، لم يضُرَّ اختلافُ الفَحل. ح ف.
(^٥) قوله: (والمرعَى). والشرطُ السادسُ: الاشتراكُ في المرعَى، وهو موضِعُ الرعي ووقتُه.
(^٦) قوله: (زكّيا كالواحِد) أي: أُخرج زكاةُ الخُلطَة للمختلطين [¬٣] مثل زكاةِ
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٥١٠) [¬٢] «حاشية المنتهى» (١/ ٤٥٩) [¬٣] في الأصل: «المختلطين»
[ ٢ / ٢٠ ]
ولا تُشتَرَطُ: نِيَّةُ الخُلْطَةِ (^١). ولا: اتِّحَادُ المَشرَبِ والرَّاعِي (^٢). ولا: اتِّحَادُ الفَحْلِ، إنْ اختَلَفَ النَّوعُ، كالبَقَرِ والجَامُوسِ، أو الضَّأنِ والمَعْزِ (^٣).
وقد تُفيدُ الخُلْطَةُ؛ تَغلِيظًا (^٤)، كاثَنين اختَلَطَا بأَربَعِينَ شاةً، لِكُلِّ واحِدٍ عِشرُونَ: فَيَلزَمُهُمَا شَاةٌ (^٥). وتَخفِيفًا (^٦)، كثَلاثَةٍ اختَلَطُوا بمِئَةٍ وعِشرِينَ شاةً، لِكُلِّ واحِدٍ أربَعُونَ: فَيَلزَمُهُم شَاةٌ (^٧).
الواحد، حيث وُجدت الشُّروط. صوالحي بإيضاح [¬١].
(^١) قوله: (ولا تُشتَرطُ نيَّةُ الخُلطَة) بنوعيها، كنيِّةِ السَّوم والسَّقي بكُلفة، فتؤثِّرُ خُلطَةٌ وقعت اتفاقًا من الشُّركاء، أو بفعل الراعي. صوالحي وزيادة.
(^٢) قوله: (ولا اتِّحادُ المشرَبِ والرَّاعِي) أي: ولا يُشترطُ أيضًا اتِّحاد في المشرَبِ، وهو مكان الشرب، ولا في الراعي، خلافًا ل «الإقناع» فيهما، فإنه اعتبر ذلك.
(^٣) قوله: (ولا اتِّحادُ الفَحلِ، إن اختلَفَ النَّوعُ، كالبقرِ والجاموس، أو الضَّأنِ والمَعزِ) فلا يضُرُّ اختلافُ الفحل؛ للضرورة.
(^٤) قوله: (وقد تُفيدُ الخُلطةُ تغليظًا) على المُختَلِطَينِ.
(^٥) قوله: (فيلزمُهُما) مع الاختلاط (شاةٌ) ومع الإنفرادِ لا يلزم واحدًا منهما زكاةٌ. صوالحي [¬٢].
(^٦) قوله: (وتخفِيفًا) أي: وقد تُفيدُ الخُلطةُ تَخفيفًا على المُختلطَين.
(^٧) قوله: (فيلزمهم) مع الاختلاط (شاةٌ) ومع الإنفراد يلزم كلَّ واحدٍ
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٥١١) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٥١١)
[ ٢ / ٢١ ]
ولا أَثَرَ لِتَفرِقَةِ المَالِ (^١)، ما لَم يَكُنْ سائِمَةً (^٢). فإن كانَت سائِمَةً بِمَحَلَّينِ بَينَهُمَا مَسافَةُ قَصْرٍ: فلِكُلٍّ حُكمٌ بنَفسِهِ. فإذا كانَ لَهُ (^٣) شِيَاهٌ بمَحَالَّ مُتباعِدَةٍ، في كُلِّ مَحَلٍّ أربَعُونَ: فعَلَيهِ (^٤) شِيَاهٌ بعَدَدِ المَحَالِّ.
ولا شَيءَ علَيهِ (^٥) إنْ لَم يَجتَمِع لَهُ في كُلِّ مَحَلٍّ أربَعُونَ (^٦)،
منهم شاةٌ [¬١].
(^١) قوله: (ولا أثَرَ لتفرِقَةِ المالِ) الزَكَويِّ إذا كان لمالِكِ واحدٍ، سواءٌ كان نقدًا، أو زرعًا، أو عُشرًا، أو عُروضَ تجارة، فيَضمُّ المالَ إلى البعضِ الآخر، ويزكِّيه إن بلغَ نصابًا، ولو كان بينهما مسافة قصر فأكثر. ح ف.
(^٢) قوله: (ما لم يكن) المالُ (سائمةً) فلكلٍّ حكمٌ بنفسه. احتج أحمدُ بقوله ﷺ: «لا يُجمَعُ بين متفرِّقٍ، ولا يُفرَّقُ بين مجتِمع؛ خشيةَ الصَّدقة» [¬٢] ولأنَّ كلَّ مالٍ تُخرجُ زكاتُه ببلدِه، فتعلَّقَ الوجوبُ بذلك البلدِ إن بلغ كلٌّ نصابًا زكَّاه، وإلا فلا، إلا أن يكونَ خليطًا. فلو كان بينهما دونَ مسافةِ القصر فإنَّا نضمُّهما، ونزكيهما إن بلغ نصابًا؛ لأنهما مع القُرب كالبلد الواحد. ح ف وزيادة.
(^٣) قوله: (فإذا كانَ له) أي: للواحِد.
(^٤) قوله: (في كلِّ محَل) منها (أربعونَ) شاة. (فعلَيه) الزكاة.
(^٥) قوله: (ولا شيءَ عليه) من الزكاة.
(^٦) قوله: (إن لم يجتَمِع له في كُلِّ محَلٍّ) من المحالِّ المتعددةِ (أربعونَ) شاة.
_________________
(١) [¬١] إلى هنا انتهى السقط في النسخة (ب) وكان ابتداؤه من باب صلاة الجمعة [¬٢] أخرجه البخاري (١٤٥٠) من حديث أنس، ﵁، وأخرجه أحمد (٨/ ٢٥٧) (٤٦٣٤)، والترمذي (٦٢١) من حديث ابن عمر
[ ٢ / ٢٢ ]
ما لَم يَكُنْ خُلْطَةً (^١).
(^١) قوله: (ما لم يكُن خلطةً) فيجبُ فيها بقدرها. صوالحي [¬١].
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٥١٢)
[ ٢ / ٢٣ ]