وتَحرُمُ: تَحلِيَةُ المَسجِدِ، بِذَهَبٍ أو فِضَّةٍ (^١).
ويُباحُ للذَّكَر مِنْ الفِضَّةِ (^٢): الخَاتَمُ، ولَو زَادَ على مِثقَالٍ (^٣).
فَصْلٌ
(^١) قوله: (وتحرمُ تَحليةُ المسجِدِ بذَهَبٍ، أو فِضَّةٍ) أي: ويحرُم تَزويقُ المسجِد بذهَب أو فضَّة؛ لما فيه من الإسراف، وإفضائه إلى الخُيلاء، وكسرِ قُلوبِ الفُقراء. وكذا مِحرابٌ، كاتِّخاذِ الآنية. وقد نهى النبيُّ ﷺ عن تختُّم الرجل بخاتَمٍ من ذَهب [¬١]. فتحلِيةُ السَّقفِ ونحوِه أَولَى. وتَجِبُ إزالتُه، وزكاتُه، إن كان يجتِمعُ منه نِصابًا إذا أُزيل، وإلا فلَا؛ لأنه لا فائدةَ في إتِلافِه وإزالِته، ولا زكاةَ فيه؛ لأن ماليَّته ذَهبت، ولأنَّ عمرَ بن عبد العزيز ﵁ لمَّا وليَ الخلافةَ أرادَ أن يجمَعَ ما في مسجِدِ دِمَشْقَ مما مُوِّه به من الذهب، فقيل له: إنه لا يجتَمِعُ منه شيءٌ، فتركه. صوالحي [¬٢].
(^٢) قوله: (ويُباحُ للذَّكَر من الفضَّةِ) أي: ويُباح من التحلِّي للذَّكَرِ والخُنثَى من الفِضَّة، لا من الذَّهب.
(^٣) قوله: (الخاتَمُ) نائبُ فاعل «يباح» (ولو زادَ على مِثقَالٍ) لأنَّ النبيَّ ﷺ
_________________
(١) [¬١] أخرجه أبو داود (٤٠٥٧)، والنسائي (٥١٥٩) من حديث علي، بلفظ: «إن هذين حرام على ذكور أمتي». وصححه الألباني في «الإرواء» (٢٧٧) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٥٣١)
[ ٢ / ٤٣ ]
وجَعْلُهُ بِخِنْصَرِ يَسَارٍ: أفضَلُ (^١).
اتَّخذَ خاتَمًا من وَرِقٍ. متفق عليه [¬١]. والورِقُ، بكسر الراء: الفِضَّةُ. وقيلَ: يُستحَبُّ. قدَّمه في «الرعاية». وله جعلُ فَصِّ الخَاتَمِ فِضَّة، أو مِنْ غَيرِه. قال في «الإقناع» [¬٢]: ولو من ذهب، إن كان يسيرًا. فيباح، وإن لم يُقَل بإباحة يسير الذهب. وذلك في اختيارات أبي بكر عبد العزيز، والمَجدِ، والشَّيخِ تقيِّ الدِّين. وهو ظاهرُ كلامِ الإمام أحمد في العَلَمِ، وإليه مال ابنُ رجب، ذكره في «الإنصاف» [¬٣]، وقال: وهو الصواب. واختار القاضي، وأبو الخطَّاب التَّحريمَ، وقطَعَ به في «شرح المنتهى» [¬٤] في باب الآنية.
وقال حفيدُ «المنتهى»: ولو اتَّخذَ لنفسِه عِدَّةَ خَواتيمَ، ومناطِقَ، مُحلَّاة من فضة، فالأظهرُ جوازُه، وعدُم زكاتِه، وجوازُ لُبسِ خاتَمين فأكثر من فضة. اه.
(^١) قوله: (وجعلُهُ بخِنصَرِ يَسارٍ أفضلُ) أي: وجعلُ الخاتَم بالخِنصَر من اليدِ اليسار أفضلُ من جعلِه بغيرِ خِنصَرٍ كإبهامٍ وبِنصَر. ويُكره بسبَّابة ووسطَى. وأفضلُ من جَعلِه باليد اليُمنى [¬٥]، نصًّا. وضُعِّفَ حديثُ التختُّم في اليُمنى. قال ابن الجوزيِّ: واليُمنَى لفضلِها وشَرفِها لا تحتاجُ إلى تزيُّنٍ بخاتَم. انتهى.
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (٥٨٦٥)، ومسلم (٢٠٩١/ ٥٥) من حديث ابن عمر [¬٢] (١/ ٤٤٠) [¬٣] (٧/ ٣٩) [¬٤] «دقائق أولي النهى» (٢/ ٥١)، «كشاف القناع» (٥/ ٢٦) [¬٥] انظر «الإرواء» (٨١٩، ٨٢٠)
[ ٢ / ٤٤ ]
وتُبَاحُ قَبِيعَةُ السَّيفِ (^١) فَقَط (^٢)، ولَو مِنْ ذَهَبٍ (^٣). وحِلْيَةُ المِنْطَقَةِ (^٤)،
ويَجعَل فصَّه مما يلي كَفِّه. ويُكره أن يكتُبَ على الخاتَمِ ذِكرَ اللَّه تعالى من قرآن أو غيره، نصًّا. قال إسحاقُ بن راهويه: لِمَا يدخُل الخلاءَ فيه. قال في «الفروع»: ولعل الإمامَ أحمد كرهه لذلك. قال: ولم أجد للكراهةِ دليلًا سوى هذا. عثمان [¬١] وزيادة.
(^١) قوله: (وتُباحُ قَبيعَةُ السَّيفِ) والقَبيعةُ: ما يُجعَلُ على طَرفِ القَبضَة؛ لقول أنسٍ: كانت قَبيعَةُ سيفِ النبيِّ ﷺ فضةً [¬٢]. رواه الأثرم. قال ابن عقيل. إنَّ قبضةَ سَيفِ النبيِّ ﷺ ثمانيةُ مثاقيل. وحكاه في «المبدع» عن الإمام. صوالحي [¬٣].
(^٢) قوله: (فقط) أي: لا يجوزُ غيرُها.
(^٣) قوله: (ولو من ذَهَبٍ) أي: ولو كانتَ قبيعةُ السيفِ من ذَهب؛ لأن عمر كان له سيفٌ فيه سبائِكُ من ذهب. ويجوزُ ما دَعَت إليه ضَرورةٌ، كأنفٍ، ورَبطِ أسنان.
(^٤) قوله: (وحِليَةُ المِنطَقَة) أي: ويُباحُ تَزويقُ المِنطَقَة بكسر الميم وهي: ما يُشدُّ به الوسط. ويُسمُّونَها العامة: حِياصةً؛ لأنَّ الصحابة اتَّخذوا المناطِقَ مُحلَّاةً بالفضة. صوالحي [¬٤].
_________________
(١) [¬١] انظر «كشاف القناع» (٥/ ٢٦) [¬٢] أخرجه أبو داود (٢٥٨٣)، والترمذي (١٦٩١)، والنسائي (٥٣٨٩) من حديث أنس. وصححه الألباني في «الإرواء» (٨٢٢) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٥٣٤) [¬٤] «مسلك الراغب» (١/ ٥٣٦)
[ ٢ / ٤٥ ]
والجَوشَنِ، والخُوذَةِ (^١). لا: الرِّكَابِ، واللِّجَامِ، والدَّوَاةِ (^٢).
ويُبَاحُ للنِّساءِ: ما جَرَتْ عادَتُهُنَّ بلُبسِهِ، ولو زَادَ على ألفِ مِثقَالٍ (^٣).
وللرَّجُلِ والمَرأَةِ: التَّحَلِّي بالجَوْهَرِ، واليَاقُوتِ، والزَّبَرْجَدِ (^٤).
(^١) قوله: (والجَوشَن) أي: ويباحُ حِليةُ الجَوشَن، وهو: الدِّرع (والخُوذَة) ويُباحُ حِليةُ الخُوذَة، بالضم. قاله في «القاموس» في باب الذال المعجمة، وهي: البيضة. انتهى.
(^٢) قوله: (لا الرِّكَابِ) أي: لا يُباح حِليةُ الرِّكَابِ (واللِّجَامِ) والسَّرجِ، نصَّ عليه الإمام. قال صاحبُ «المنتهى» في «شرحه»: وعلى قياس ذلك الدَّواةُ، والمِقلَمةُ، والمِرآةُ، والمِكحَلةُ، والمِجمَرةُ، فتحرمُ كالآنية. صوالحي [¬١].
(^٣) قوله: (ويُباحُ للنِّساءِ) الذهبُ والفِضَّة (ما جرت عادتُهنَّ بلُبسِه) كسِوارٍ، ودُمْلُجٍ، وطَوقٍ، وخَلخَالٍ، وقُرْطٍ. قال جمعٌ: والتَّاج، ونحوه. قلَّ ذلك، أو كثر (ولو زاد على ألفِ مثقال). صوالحي.
(^٤) قوله: (وللرَّجُلِ والمرأةِ … إلخ) واللؤلؤ، ولا زكاةَ فيه؛ لأنه مُعدٌّ للاستعمال، إلا أن يُعدَّ الجَوهرُ ونحوه للكِراء أو التجارة، فيُقوَّم، ويُزكَّى. صوالحي [¬٢].
قوله: «والياقُوت» فارسيٌّ معرَّب، الواحدةُ ياقوتَه، وجمعُه يواقيت. روى
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٥٣٦) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٥٣٧)
[ ٢ / ٤٦ ]
وكُرِه: تَخَتُّمُهُما بالحَدِيدِ. والنُّحَاسِ. والرَّصَاصِ (^١).
ابن عدي [¬١]، في ترجمة أحمد بن أحمد، عن أنس أن النبي ﷺ قال: «من اتَّخذ خاتمًا فصُّه ياقوت، نُفي عنه الفقر». قال ابنُ الأثير: يريدُ أنه إذا ذَهب عنه مالُه باع خاتَمه، فوجدَ غِنًى. قال: والأشبهُ، إن صحَّ الحديث، أن يكون لخاصيَّةٍ فيه. اه كما أن النَّار لا تؤثرُ فيه، ولا تُغيره. وأنَّ من تختَّم به أَمِنَ الطَّاعونَ، وتيسرت له أمورُ المعاش، ويقوى قلبُه، وتهابُه النَّاس، وسَهُلَ عليه قضاءُ الحوائج [¬٢]. وفي كتاب «الخصائص» لأبي الربيع، سُليمان بن سبع البُستيِّ: أن النبيَّ ﷺ أعطىَ عليًا فصًّا من ياقوت، وأمرَه أن ينقُشَ عليه: لا إله إلا اللَّه. ففعَل، وأتى به إلى النبيِّ ﷺ فقال: «ألم آمرك أن تنقش عليه لا إله إلا اللَّه، فلم زِدتَ محمد رسول اللَّه؟» فقال: والذي بعثك بالحقِّ ما فعلتُ إلا ما أَمرْتَ به. فهبط جبريلُ ﵇، وقال: يا محمد، اللَّه تعالى يقولُ لك: أحببتنا فكتبتَ اسمنَا، ونحنُ أحببناك فكتبنا اسمك. كذا بخط حفيد ابن مفلح. الوالد.
(^١) قوله: (وكُرِه تختُّمُهُما بالحَديد .. إلخ) أي: ويُكره تَختُّم الرجلِ والمرأةِ بالخاتَم الحديدِ، والخاتَمِ النُّحاسِ، والرَّصَاص بفتح الراء نصًّا. ونقلَ مهنا: أكرَهُ خاتَمَ الحديدِ؛ لأنَّه حِليةُ أهلِ النَّار. صوالحي [¬٣].
_________________
(١) [¬١] أخرجه ابن عدي في «الكامل» (١/ ١٧٢). في ترجمة أحمد بن عبد اللَّه بن حكيم [¬٢] لا يصح ذلك، بل هو من تعليق التمائم المذموم إذا اقترن به هذا الاعتقاد الفاسد، وقد قال ﵊: «إن الرقى والتمائم والتِّولة شرك». أخرجه أحمد (٦/ ١١٠)، وأبو داود (٣٨٨٣) من حديث ابن مسعود، وصححه الألباني [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٥٣٧)
[ ٢ / ٤٧ ]
ويُستَحَبُّ: بالعَقِيقِ (^١).
(^١) قوله: (ويُستَحبُّ) تختُّمُهما (بالعَقيقِ) واستحب التختَّم بالعقيق [¬١] صاحبُ «المستوعِب» و«التلخيص»، وابنُ تميم. وقدَّمه في «الرعاية» و«الآداب» وتبعهم في «المنتهى» ومشَى عليه المصنِّف، كما يأتي. صوالحي [¬٢].
_________________
(١) [¬١] العقيق: حجر يعمل منه الفصوص. «المصباح المنير»، و«مختار الصحاح»: (عقق) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٥٣٤)
[ ٢ / ٤٨ ]