والأَفضَلُ: إخرَاجُها (^١) يَومَ العِيدِ، قَبلَ الصَّلاةِ (^٢). وتُكَرَهُ: بَعدَهَا (^٣). ويَحرُمُ: تَأخِيرُها عن يَومِ العِيدِ مَعَ القُدرَةِ (^٤).
ويَقضِيهَا (^٥).
فَصْلٌ
(^١) قوله: (والأفضلُ إخراجُها) أي: زكاة الفطر.
(^٢) قوله: (يومَ العيدِ قبلَ الصَّلاة) أي: قبل مُضيِّه إلى الصلاة، أو قدرها [¬١] في موضعٍ لا تقامُ فيه؛ لأمرِه ﵊ بذلك [¬٢]. صوالحي [¬٣].
(^٣) قوله: (وتُكرهُ بعدَها) أي: وتُكره زكاة الفِطر بعدَ الصَّلاة؛ خروجًا من الخِلاف في تحريمها.
(^٤) قوله: (ويَحرمُ تأخيرُها عن يومِ العِيدِ مع القُدرَةِ) عليها، ويأثم بالتأخير؛ لأنَّ آخرَ وقتِها غروبُ الشمس يومَ الفطر؛ لقوله ﷺ: «أغنوهم عن الطَّلب هذا اليوم» [¬٤]. صوالحي [¬٥].
(^٥) قوله: (ويقضِيهَا) مؤخِّرُها عن يومِ العيد؛ لبقائِها في ذمَّته، لأنها عبادة، فلا
_________________
(١) [¬١] سقطت «قدرها» من النسختين [¬٢] أخرجه البخاري (١٠٥٣)، ومسلم (٩٨٦) من حديث ابن عمر [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٥٤٥) [¬٤] أخرجه البيهقي (٤/ ١٧٥) من حديث ابن عمر. وضعفه الألباني في «الإرواء» (٨٤٤) [¬٥] «مسلك الراغب» (١/ ٥٤٥)
[ ٢ / ٦١ ]
وتُجِزئُ: قَبلَ العِيدِ بِيَومَينِ (^١).
والوَاجِبُ عَنْ كُلِّ شَخصٍ: صَاعُ تَمْرٍ (^٢). أو: زَبيبٍ. أو: بُرٍّ. أو: شَعِيرٍ. أو: أَقِطٍ (^٣).
تسقُط بخروجِ الوقت. صوالحي وزيادة [¬١].
(^١) قوله: (وتُجِزئُ قبلَ العيدِ بيومينِ) أي: يُجزئ إخراجُها، ولا يُكرهُ، قبلَ العيدِ بيومين؛ لقولِ ابن عمر: كانوا يُعطونَ قبلَ الفِطر بيوم أو يومين. رواه البخاري [¬٢]. ولا تُجزِئُ قبلَ اليومين. صوالحي [¬٣].
(^٢) قوله: (صاعُ تَمرٍ .. إلخ) وهو أربعةُ أمدادٍ بصاعِه ﵊، وهو أربعُ حَفَنَاتٍ بكَفَّي رَجُلٍ مُعتدِلِ الخِلقَةِ. وحِكمتُه: كفايةُ الصَّاعِ للفقيرِ أيامَ العيد. وهو قَدَحَان. قال القفَّال الشافعيُّ: والحِكمةُ في إيجابِ الصاع: أن الناس غالبًا يمتنِعون من الكَسبِ في يومِ العيد، وثلاثةِ أيامٍ بعدَه، ولا يجدُ الفقيرُ من يستعمِله فيها؛ لأنها أيامُ سُرورٍ وراحة عَقِبَ الصَّوم. والذي يتحصَّلُ من الصَّاع عندَ جَعلِه خُبزًا ثمانيةُ أرطالٍ؛ لأن الصَّاع خمسةُ أرطال وثُلُثٌ، ويُضَافُ إليه من الماءِ نحوُ ثُلُثٍ، فيحصُل بذلك كفايةُ الفقيرِ في أربعةِ أيام، في كلِّ يومٍ رطلان. ح ف.
(^٣) قوله: (أو زَبيبٍ، أو بُرٍّ، أو شَعيرٍ، أو أَقِطٍ) يُعمَلُ من اللَّبن المَخِيضِ. وقال ابن الأعرابي: يُعمَل من ألبان الإبلِ خاصةً. فالأفضلُ تَمر مطلقًا؛ لفعل ابن
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٥٤٥) [¬٢] أخرجه البخاري (١٥١١) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٥٤٥)
[ ٢ / ٦٢ ]
ويُجزِئُ: دَقِيقُ البُرِّ والشَّعِيرِ (^١)، إذا كانَ وَزْنَ الحَبِّ (^٢).
ويُخرِجُ مَعَ عَدَمِ ذلِكَ (^٣): ما يَقُومُ مَقَامَهُ، مِنْ حَبٍّ يُقتَاتُ (^٤)، كَذُرَةٍ، ودُخْنٍ، وبَاقِلَاءٍ (^٥).
عمر [¬١]، قال نافع: كان ابنُ عمر يُعطي التَّمرَ. فقال له أبو مِجلَز: إن اللَّه قد أوسَع، والبُرُّ أفضلُ. فقال: إنَّ أصحابي سَلكُوا طريقًا أُحبُّ أن أسلكَه [¬٢]. ولأنه قوتٌ وحلاوة، فأقربُ تناولًا، وأقلُّ كُلفَةً. فزَبيبٌ؛ لأنَّ فيه قُوتًا وحَلاوةً، وأقلَّ كُلفَةً. فَبُرٌّ؛ لأنَّ القياسَ تقديمُه على الكلِّ. تُرِك؛ اقتداءً بالصحابة في التَّمر وما يشارِكُه في المعنى، وهو الزبيب. فأنفعُ في اقتياتِه، ودفعِ حاجةِ فقيرٍ. فشعيرٌ، فدقيقُهُما، فسويقُهُما. انتهى الوالد.
(^١) قوله: (ويُجزئُ دقيقُ البُرِّ و) دقيقُ (الشَّعير) وسويقُهما، وهو ما يُحمَصُ مِنهُما، ثم يُطحَن. صوالحي [¬٣].
(^٢) قوله: (إذا كان وزنَ الحَبِّ) نصًّا؛ لتفرُّقِ الأجزاءِ بالطَّحن. أو صاعٌ مجموعٌ من هذه الأصناف. صوالحي [¬٤].
(^٣) قوله: (ويُخرِجُ مع عَدَمِ ذلِكَ) أي: عدَمِ ما ذُكِر من الأصنافِ الخَمسة.
(^٤) قوله: (من حَبٍّ يُقتاتُ .. إلخ) بيان ل «ما».
(^٥) قوله: (كذُرَةٍ، ودُخْنٍ وباقِلاء) وعدَسٍ، وأُرزٍ، وتِينٍ، ونحوِها؛ لأنه أشبهُ بالمنصوصِ عليه، فكانَ أولى. ولا يُجزئُ خبزٌ؛ لخروجِه عن الكيلِ
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (١٥١١) [¬٢] ذكره الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (٣/ ٤٤٠)، وعزاه إلى جعفر الفريابي [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٥٤٦) [¬٤] «مسلك الراغب» (١/ ٥٤٦)
[ ٢ / ٦٣ ]
ويَجُوزُ: أن تُعِطيَ الجَماعَةُ فِطرَتَهُم لِوَاحِدٍ، وأنْ يُعطِيَ الوَاحِدُ فِطرَتَهُ لِجَمَاعَةٍ (^١).
ولا يُجزِئُ: إخرَاجُ القِيمَةِ (^٢) في الزَّكَاةِ مُطلَقًا (^٣).
والادِّخار. ولا مَعيبٌ، كمُسوِّسٍ، ومبلُولٍ، وقديمٍ تغيَّرَ طعمُه. وكذا مختلِطٌ بكثيرٍ مما لا يُجزئُ، كعدَسْ. فإن قلَّ، زادَ بقدر ما يكون المصفَّى صاعًا. فإن زاد بقدرِ ما فيهِ مما لا يُجزئ، وكان الخالِصُ مما يُجزئ صاعًا، أجزأ. وكان ابنُ سيرين يُحِبُّ أن يُنَقَّى الطَّعامُ. قال الإمام أحمد: وهو أحبُّ إليَّ. عثمان [¬١]. بإيضاح.
(^١) قوله: (وأن يُعطِيَ الواحدُ فِطرتَه لجماعةٍ) أي: ويجوزُ أن يُعطيَ الواحدُ فطرتَه لجماعة. وهذه المسألةُ عكسُ ما قبلها. قال شيخُ شيوخِنا العلامةُ م ص [¬٢]: ولإمامٍ ونائِبه ردُّ زكاةٍ، وردُّ فِطرةٍ [¬٣] إلى من أُخِذَتا منه، إذا لم يكن له قدرُ كِفايتِه. وكذا فقيرٌ لزمتاه، أي: الزكاة والفطرة، فيردُّهما بعدَ أخذِهما إلى من أخذَهُما منه، عمَّا وجبَ عليه؛ لأن قبضَ الإمامِ والمُستَحِقِّ أزالَ مِلكَ المُخرِج، وعادت إليه بسببٍ آخر. قال المنقِّح: ما لم تكن حيلةً على عدَمِ إخراجِ الزكاة، فيمتنعُ، كسائرِ الحِيل على محرَّم.
(^٢) قوله: (ولا يُجزئُ إخراجُ القيمة) أي: قيمةِ الفِطرَةِ.
(^٣) قوله: (في الزَّكاةِ مُطلَقًا) أي: في فِطرةٍ، أو في كفارةٍ ونحوِها.
_________________
(١) [¬١] «هداية الراغب» (٢/ ٢٩١) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (٢/ ٢٩٠) [¬٣] في جميع النسخ: «زنائبه رد زكاة فطرة» والتصويب من «دقائق أولي النهى»
[ ٢ / ٦٤ ]
ويَحرُمُ على الشَّخصِ: شِرَاءُ زَكاتِهِ، وصَدَقَتِهِ (^١)، ولو اشتَرَاهَا مِنْ غَيرِ مَنْ أخَذَهَا مِنهُ (^٢).
(^١) قوله: (ويحرُمُ على الشَّخصِ .. إلخ) أي: ويحرُمُ ولا يَصِحُّ على مُزكٍّ ومتصدِّقِ الشِّراء؛ لحديث عمر: «لا تشترِه، ولا تَعُد في صدَقَتِك، وإن أعطاكَهُ بِدرهَمٍ، فإنَّ العائدَ في صَدقتِه، كالعائدِ في قيئِه». متفق عليه [¬١]. وحَسمًا لمادة استرجاعِ شيءٍ منها حياءً أو طَمعًا في مثلها، أو خَوفًا أن لا يُعطيه بعدُ، فإن عادت إليه بنحو إرثٍ أو وصيةٍ أو هبةٍ أو دينٍ، حلَّت؛ للخبر. م ص [¬٢].
(^٢) قوله: (ولو اشتراها مِنْ غَيرِ مَنْ أخذَها مِنهُ) غايةٌ لقوله: «ويحرمُ .. إلخ»، أي: وكذا يحرُم شِراءُ زكاةِ فطرتِه من غيرِ مَنْ أخذَها منه، مع عِلمِه بذلك. صوالحي بإيضاح [¬٣].
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (١٤٩٠)، ومسلم (١٦٢٠) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (٢/ ٢٣٩) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٥٤٧)
[ ٢ / ٦٥ ]