ويُشتَرَطُ لإخراجِها: نِيَّةٌ (^١) مِنْ مُكلَّفٍ (^٢)، ولَهُ تَقدِيمُها بيَسيرٍ (^٣).
فَصْلٌ
(^١) قوله: (ويُشترطُ لإخراجِها نيةٌ) لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» [¬١]. ولتكرُّر وجوبِها، ولكونِ صرفِها إلى الفقراء له جهاتٌ من: زكاةٍ، وكفارةٍ، ونذرٍ، وصَدقةِ تطوُّعٍ، فاعتُبِرت نيةُ التَّمييز. إلَّا إن أُخِذَت قهرًا، أو لغيبةِ مال، أو لتعذُّرِ المال عن ربِّه بأخذِ السَّاعي لها. صوالحي [¬٢].
(^٢) قوله: (مِنْ مُكلَّفٍ) أي: ويُشترط أن يكونَ إخراجُها من مكلَّف، وهو غيرُ الصَّغير والمجنونِ؛ لأن وليَّهما ينوي عنهما.
وفي توكيلِ المُميِّز في إخراجِ الزَّكاة خلافٌ. جزَم في «الإقناع» بصحَّته؛ تبعًا «للإنصاف». وصوَّب في «تصحيح الفروع» عدمَها. وظاهرُ «شرح المنتهى» لمؤلفه: الجريُ على ما في «تصحيح الفروع»، وهو أولى؛ لتأخُّره عن «الإنصاف». ولو قيلَ: بجوازِه مع القُرب دونَ البُعد، لم يَبْعُد. عثمان [¬٣].
(^٣) قوله: (وله تقديمُها بيَسير) أي: وللمزكِّي تقديمُ النيَّةِ بزمَنٍ يسيرٍ على الإخراج، كصلاة.
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (٢)، ومسلم (١٩٠٧) من حديث عمر. وقد تقدم [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٥٥٠) [¬٣] «حاشية المنتهى» (١/ ٥٠٦)
[ ٢ / ٧١ ]
والأفضَلُ: قَرْنُها بالدَّفع (^١).
فَيَنوِي (^٢) الزَّكاةَ، أو الصَّدَقَةَ الواجِبَةَ (^٣). ولا يُجزِئُ: أنْ يَنوِيَ صَدقَةً مُطلَقَةً (^٤)، ولو تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مالِهِ (^٥).
ولا تَجِبُ: نيَّةُ الفَرضِيَّةِ (^٦).
(^١) قوله: (والأفضلُ قرنُها بالدَّفع) أي: والأفضلُ مقارنةُ النيةِ بالدَّفع؛ خُروجًا من خلافِ من أوجَبه. صوالحي [¬١].
(^٢) قوله: (فينوي) المُخرِجُ.
(^٣) قوله: (الزَّكاةَ أو الصَّدقةَ الواجِبَةَ) أو صدقةَ المالِ، أو صدقةَ الفِطرِ. وإن أُخذِت منه قهرًا، أجزأت ظاهرًا، فلا يؤمُر بها ثانيًا. وإن تعذَّر وصولٌ إلى مالِكٍ، بنحو حَبسٍ، فأخذَها الإمامُ أو نائبُه، أجزأت ظاهرًا وباطنًا. عثمان [¬٢].
(^٤) قوله: (ولا يُجزِئُ) دفعُها (أنْ ينوي [¬٣] صدقةً مُطلقةً)؛ لعدمِ النيَّةِ عن المنويِّ عنه.
(^٥) قوله: (ولو تصدَّق بجميعِ مالِه) غايةٌ لقوله: «ولا يُجزئُ». ولو كانَ تصدَّق بجميعِ مالِه، فإنه لا يُجزئُ عن الفَرضِ، كنيَّةِ صلاةٍ مُطلقَةٍ. صوالحي وزيادة [¬٤].
(^٦) قوله: (ولا تَجِبُ نيَّةُ الفرضِيَّةِ) اكتفاءً بنية الزكاة؛ لأنها لا تكونُ إلا فَرضًا.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٥٥٠) [¬٢] «هداية الراغب» (٢/ ٢٩٥) [¬٣] في النسختين: «إن نوى» [¬٤] «مسلك الراغب» (١/ ٥٥٠)
[ ٢ / ٧٢ ]
ولا: تَعييِنُ المَالِ المُزَكَّى عَنهُ (^١).
وإن وكَّلَ في إخرَاجِها مُسلِمًا (^٢): أَجزَأَت نِيَّةُ المُوَكِّلِ مَعَ قُربِ الإخرَاجِ (^٣)، وإلَّا: نَوَى الوَكيلُ أيضًا (^٤).
والأفضَلُ: جَعْلُ زَكاةِ كُلِّ مالٍ في فُقَرَاءِ بَلَدِه (^٥).
(^١) قوله: (ولا تعييِنُ المالِ المُزكَّى عنه) ولو اختلَف المالُ، كشاةٍ عن خَمسٍ من الإبل، وأُخرى عن أربعين من الغنم، ودينارٍ عن أربعين تالِفة، وآخر عن أربعين قائمة. انتهى الوالد.
(^٢) قوله: (وإن وكَّلَ في إخراجِها مُسلِمًا) أي: وإن وكَّل ربُّ مالٍ في إخراجِ الزكاة مُسلمًا مكلَّفًا، ذكرًا أو أنثى. مؤلف.
(^٣) قوله: (أَجزأت نيةُ الموَكِّل) إن كان (معَ قُربِ) زمن (الإخراجِ).
(^٤) قوله: (وإلَّا نَوى الوكيلُ أيضًا) أي: وإن لم يكن مع قُرب الإخراجِ، نَوى الوكيلُ أيضًا عندَ الإخراج، كما ينوي المُوكِّل؛ لئلا يخلُو الدَّفعُ لمستحقٍّ عن نيةٍ مقارِنَةٍ أو مقارِبَةٍ، فينوي موكِّلٌ عندَ دفعٍ لوكيله، ووكيلٌ عندَ دفعٍ لفقيرٍ.
ومن عَلِمَ أو ظنَّ أهليةَ آخذِ زكاةٍ، كُرِه إعلامُه بها، ومعَ عدَمِ عادَتِه بأخذٍ، لم يُجزئه الدَّفعُ إلَّا إنْ أعلَمه. عثمان [¬١].
(^٥) قوله: (والأفضَلُ جعلُ زكاةِ كُلِّ مالٍ في فُقراءِ بلَدِه) أي: وإذا تعدَّدت الأموالُ في البُلدان، فالأفضَلُ أن يَجعلَ زَكاةَ كلِّ مالٍ في محلِّه على فُقراءِ بلَدِه؛ لعمومِ قَولِ مُعاذٍ حين بَعثَ إلى عمر صدقةً من اليمن، فأنكر ذلك
_________________
(١) [¬١] «هداية الراغب» (٢/ ٢٩٥)
[ ٢ / ٧٣ ]
ويَحرُمُ: نَقلُها (^١) إلى مسَافَةِ قَصرٍ (^٢)، وتُجْزِئُ (^٣).
ويَصِحُّ: تَعجِيلُ الزَّكاةِ (^٤) لِحَولَينِ (^٥) فَقَط (^٦)،
عمرُ، وقال: ألم أبعثكَ لتأخذَ من أغنياءِ النَّاس فتردَّها في فقرائِهم؟. فقال معاذٌ: ما بعثتُ إليكَ بشيءٍ وأنا أجدُ من يأخذه مني. رواه أبو عبيد [¬١]. انتهى صوالحي [¬٢].
(^١) قوله: (ويحرُمُ نقلُها) أي: الزكاة.
(^٢) قوله: (إلى مسافةِ قَصرٍ) مع وجودِ مُستحقٍّ. وتُجزئ زكاةٌ نقلَها فوقَ المسافَة، وإخراجُها في غيرِ بلدِ المالِ معَ حُرمَةِ النَّقل. ولا يحرُم نقلُ زكاةٍ إلى بلدٍ دونَ المسافة؛ لأنه في حُكم البلَد الواحدِ. م ص [¬٣].
(^٣) قوله: (وتُجزئُ) مع الحُرمَةِ، إن نقلَها إلى مسافَةِ القَصرِ. صوالحي [¬٤].
(^٤) قوله: (ويصِحُّ تعجيلُ الزَّكاةِ) أي: إخراجُها قبلَ وجوبِها. وظاهرُه: من مالكٍ ووليٍّ. صحَّحه ابنُ نصر اللَّه، وصوَّبه في «تصحيح الفروع». وخالَف في «الإقناع»، فجزمَ بأنه لا يجوزُ للوليِّ تعجِيلُ زكاةِ المولَّى عليه. عثمان [¬٥].
(^٥) قوله: (لحولَين) أي: لمدَّةِ حَولين، وتركُه أفضلُ. انتهى. الوالد.
(^٦) قوله: (فَقَط) أي: لا أكثرَ من حولَين؛ اقتصارًا على ما وردَ، مع
_________________
(١) [¬١] أخرجه أبو عبيد في «الأموال» (١٩١٢) من حديث عمرو بن شعيب مرسلًا. وضعفه الألباني في «الإرواء» (٨٥٦) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٥٥١) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (٢/ ٣٠٠) [¬٤] «مسلك الراغب» (١/ ٥٥١) [¬٥] «حاشية المنتهى» (١/ ٥١١)
[ ٢ / ٧٤ ]
إذا كَمُلَ النِّصَابُ (^١)، لا: مِنهُ للحَولَينِ (^٢).
فإن تلِفَ النِّصَابُ، أو نَقَصَ: وَقَعَ نَفلًا (^٣).
مُخالَفَتِهِ [¬١] القياسَ. الوالد.
(^١) قوله: (إذا كملَ النِّصابُ) لا عمَّا يستفيدُه. وإذا تمَّ الحولُ والنِّصابُ ناقصٌ قدْرَ ما عجَّله، صحَّ وأجزأه. ولا يُستحبُّ التعجيلُ. وأما التَّعجيلُ قبلَ أن يَكمُلَ النِّصابُ، لا يجزئ؛ لأنه سببٌ للزكاة. عثمان [¬٢] وزيادة.
(^٢) قوله: (لا مِنهُ للحَولَين) أي: لا يُجزئُ إخراجُ الزكاة من النِّصابِ للحولَين؛ لنقصِ النِّصابِ. ويَصِحُّ أن يُعجِّل عن أربعين شاة شاتين من غيرها لحولين. ولا يُجزئ أيضًا لو عجَّل زكاةَ الحولِ الثاني فقط، وانقطَع الحول؛ لأن ما عجَّله من النِّصاب للحول الثاني ينقُص به، بخلافِ ما عجَّله عن الأول؛ لأنَّه في حُكم الموجُود. وإن عجَّل للحولين، أو للحولِ الثاني فقط من غيرِ النِّصاب، صحَّ، ولم ينقطِع الحولُ. صوالحي [¬٣].
(^٣) قوله: (فإن تَلِفَ النِّصَابُ أو نقَصَ وقَع نفلًا) أي: فإن تلف النصاب بعد التَّعجيل، أو نقَصَ عن النصاب بالتعجيل، وقعَ ما عجَّله نفلًا، أي: صدقةَ نفلٍ.
ويُسنُّ للإمام وَسْمُ ما حَصَلَ من زكاة، أو جِزية، من إبلٍ وبقرٍ، في أفخَاذِها؛ لحديث أنس: أنه رأى في يدِ النبيِّ ﷺ المِيسَمَ، يَسِمُ به إبلَ الصدقة [¬٤].
_________________
(١) [¬١] في الأصل: «مخالفة» [¬٢] «هداية الراغب» (٢/ ٢٩٥) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٥٥٢) [¬٤] أخرجه البخاري (١٥٠٢)، ومسلم (٢١١٩)
[ ٢ / ٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ووَسْمُ ما حَصَل من زكاةِ غنم في أُذنِها. فعلَى الوسْم مكتوبٌ: زكاةٌ للَّه، أو: زكاة. فقط. وعلى وسْمِ الجِزية: جزيةٌ صَغَارٌ. أو: جِزيةٌ. فقط؛ للتمييز. وخُصَّ الفخذُ والأذن [¬١] بالوسم؛ لخفَّته، وقِلَّةِ ألمِه فيهما. صوالحي [¬٢].
_________________
(١) [¬١] في الأصل: «والأُذنان» [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٥٥٢)
[ ٢ / ٧٦ ]