وسُنَنُه (^١)
ثَمانِيَةَ عَشَرَ: استِقبَالُ القِبلَةِ (^٢). والسِّوَاكُ (^٣). وغَسْلُ الكَفَّينِ ثَلاثًا (^٤). والبُدَاءَةُ قَبلَ غَسلِ الوَجهِ (^٥)
فَصْلٌ
(^١) قوله: (وسننُه) جمع سنة، وهي لغة: الطريقة. واصطلاحًا: ما فعله ﷺ، وواظب عليه، ولم يدل دليلٌ على وجوبِه، ويستحق فاعلُها الثواب، ولا يجب بتركها عقاب. دنوشري.
(وسننه): مبتدأ، ومضاف، ومضاف إليه، و(ثمانية عشر) في محلِّ رفعٍ خبر.
(^٢) قوله: (استقبالُ القبلة) في كلِّ طاعةٍ، حتى في مجلسه، ولا يخالَف إلا لدليل يخصُّه، بكونه شرطًا، كما في الصلاة مع القدرة.
(^٣) قوله: (والسِّواك) عند المضمضة.
(^٤) قوله: (وغسلُ الكفين ثلاثًا) عند ابتداء الوضوء. قال في «المنتهى» [¬١]: غير قائمٍ من نومِ ليلٍ ناقضٍ لوضوء، ويجبُ لذلك تعبُّدًا. انتهى.
(^٥) قوله: (والبِداءةُ قبلَ غسلِ الوجهِ) البِداءةُ بكسر الباء، والمد والضم. لغة: بمعنى الابتداء.
_________________
(١) [¬١] (١/ ٤٢)
[ ١ / ١٣٨ ]
بالمَضمَضَةِ والاستِنشَاقِ (^١). والمُبالَغَةُ فِيهِمَا (^٢) لِغَيرِ الصَّائِمِ (^٣). والمُبالَغَةُ في سائِرِ الأَعضَاءِ مُطلَقًا (^٤). والزِّيَادَةُ في ماءِ الوَجهِ (^٥).
(^١) قوله: (بالمضمضةِ والاستنشاقِ) بيمينه فيهما، وانتِثَارُهُ بيساره. قال في «الإقناع» [¬١]: ولا يَفصِلُ بين المضمضة والاستنشاق. قال شارحه: استحبابًا.
(^٢) قوله: (والمبالغةُ فيهما) والخامس: المبالغة في المضمضة والاستنشاق، فالمبالغة في الأول: إدارةُ الماء في جميع الفم. وفي الثاني: بجذبه إلى أقصى الأنف. صوالحي [¬٢].
(^٣) قوله: (لغير الصائم) لأنها تكره له.
(^٤) قوله: (والمبالغةُ في سائرِ الأعضاء) والسادسُ: المبالغةُ في سائر الأعضاء. (مطلقا) قال صاحب «المنتهى» في «شرحه» [¬٣]: أي: في الوضوء والغسل، مع الصوم والفطر. اه. لأن وصول الماء منها إلى الجوفِ مؤتمنٌ، فكانت مسنونة مطلقًا. والمبالغة في بقية الأعضاء: دلكُ ما ينبو عنه الماءُ.
(^٥) قوله: (والزيادة في ماءٍ) والسابع: الزيادة في ماء (الوجه). قال في «الإقناع»: وأن يزيد في ماء الوجه. قال شارحه [¬٤]: ويسنُّ أن يزيد في ماء الوجه لأساريره، ودَواخِله، وخوارِجه، وشعوره. قاله الإمام أحمد.
_________________
(١) [¬١] (١/ ٤١) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ١٧١) [¬٣] «معونة أولي النهى» (١/ ٢٤٢) [¬٤] «كشاف القناع» (١/ ٢٢١)
[ ١ / ١٣٩ ]
وتَخلِيلُ اللِّحيَةِ الكَثِيفَةِ (^١).
وتَخلِيلُ الأصابِعِ (^٢). وأخذُ ماءٍ جَدِيدٍ للأُذُنَينِ (^٣).
قال الصوالحي بهامشه: الأسارير: هي كَرمَشَةُ الوَجهِ. ودواخِلُه: أي: ودواخل حفر الوجه. وخوارجه: أي: ظاهر الوجه. وشعوره: أي: عمَّ جميعَ شعرِ الوجهِ.
(^١) قوله: (وتخليلُ اللِّحية الكثيفة) والثامن: تخليلُ اللِّحية، بكسر اللام، جمعها لِحىً، بكسر اللام وضمِّها. والكثيفة، بالثاء: هي التي لا تُرى منها البشرةُ عندَ المواجهة. وضِدُّها الخفيفة، فيجب غسلُ ظاهرِها وباطنِها. وتخليلُها يحصل بكفٍّ من ماءٍ، يضعُه من تحتها بأصابعه متَشَبِّكة، أو من جانبيها مع عركها. قال في «الإقناع» [¬١]: وكذا عَنفَقَةٌ، وشاربٌ، وحاجبان، ولحيةُ امرأةٍ وخنثى. قال «ش» [¬٢]: إذا كانت كثيفة.
(^٢) قوله: (وتخليلُ الأصابعِ) والتاسع: تخليلُ الأصابع من اليدين والرجلين وهما آكدُ. فتخليلُ أصابع يديه بالتشبيك، وتخليلُ الرجلين بخُنصُرِ اليدِ اليسرى، يبدأُ بخُنصُرِ رجلِ اليمنى إلى إبهامها، وبإبهام اليسرى إلى خنصرها؛ فهي بخنصُرٍ مِنْ خنصرٍ إلى خنصرٍ.
(^٣) قوله: (وأخذُ ماءٍ جديدٍ للأذنين) بعد مسحِ الرأسِ غيرَ مائِه. هذا هو العاشر من السُّنن.
_________________
(١) [¬١] (١/ ٤٣) [¬٢] «كشاف القناع» (١/ ٢٢٢)
[ ١ / ١٤٠ ]
وتَقدِيمُ اليُمنَى على اليُسرَى (^١). ومُجاوَزَةُ مَحَلِّ الفَرضِ (^٢).
والغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ والثَّالِثَةُ (^٣). واستِصحَابُ ذِكرِ النيَّةِ إلى آخِرِ الوُضُوءِ (^٤).
(^١) قوله: (وتقديمُ اليمنى على اليُسرى) والحادي عشر: تقديمُ اليمنى من يدٍ ورِجلٍ في الغَسل، ونحوه من دخول مسجدٍ، غير خلاءٍ على اليُسرى؛ لأنه كان ﷺ يحب التيامنَ في طُهوره وشأنِه كلِّه.
(^٢) قوله: (ومجاوزةُ محلِّ الفرضِ) والثاني عشر: مجاوزةُ محلِّ الفرضِ بغَسلٍ قدرٍ زائدٍ على ما فُرضَ غسلُه من أعضاء الوضوء، كالوجه واليدين والرجلين، وغايتهما المنكِبُ والرُّكبة؛ لما روى نعيم المُجمِر: أنه رأى أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهَه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين، ثم غسل رجليه إلى الساقين، ثم قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «إن أمتي يأتون يوم القيامة غُرًّا محجَّلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل». متفق عليه [¬١].
(^٣) قوله: (والغسلةُ الثانيةُ والثالثةُ) والثالث عشر: الغسلةُ الثانيةُ والثالثةُ، إذا عمَّت الأولى. وكُرِهَ فوقَ الثالثة.
(^٤) قوله: (واستصحابُ ذِكرِ النية إلى آخرِ الوضوء) والرابع عشر: استصحاب .. إلخ؛ بأن يستحضرها في جميع الطهارة؛ لتكون أفعالُها كلُّها مقرونةً بالنية. م ص. [¬٢]
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (١٣٦)، ومسلم (٢٤٦). ورجح بعض أئمة الحديث أن قوله: فمن استطاع منكم … إلخ. من قول أبي هريرة. انظر «إرواء الغليل» (٩٤)، و«تمام المنة» ص (٩٢) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ١٠٤)
[ ١ / ١٤١ ]
والإتيانُ بها (^١) عِنْدَ غَسْلِ الكَفَّينِ (^٢). والنُّطقُ بها (^٣) سِرًّا (^٤).
وقَولُ (^٥): أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبدُهُ ورَسُولُه، مَعَ رَفعِ بَصَرِه إلى السَّمَاءِ، بَعدَ فَرَاغِه. وأن يَتوَلَّى وُضُوءَهُ بِنَفسِهِ مِنْ غَيرِ مُعاوَنَةٍ (^٦).
(^١) قوله: (والإتيان بها) والخامس عشر: الإتيان بالنية.
(^٢) قوله: (عند غَسل الكفين) حال ابتداء الوضوء.
(^٣) قوله: (والنطقُ بها) والسادس عشر: النطقُ بالنية.
(^٤) قوله: (سِرًّا) من غير جهرٍ؛ ليوافق لسانُه قلبَه.
(^٥) قوله: (وقولُ: أشهد .. الخ) والسابع عشر: قولُ .. إلخ؛ لحديث عمر قال: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه .. إلخ، إلا فُتِحت له أبوابُ الجنة الثمانية، يدخل من أيِّها شاء». رواه الترمذي [¬١].
(^٦) قوله: (وأن يتولى وضوءه) والثامن عشر: أن يتولى وضوءه، أي: أن يتوضأ (بنفسه من غير معاونة) أحد له، تفسير لتوليته وضوئه بنفسه، ويباح للمتوضئ معين، ولو لغير عذر يقرب له ماء الوضوء أو الغسل إليه أو يصبه عليه.
_________________
(١) [¬١] أخرجه الترمذي (٥٥). وهو عند أحمد (١/ ٢٧٤) (١٢١)، ومسلم (٢٣٤) من حديث عمر
[ ١ / ١٤٢ ]