مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهارَةَ وشَكَّ في الحَدَثِ. أو: تَيَقَّنَ الحَدَثَ وشَكَّ في الطَّهارَةِ: عَمِلَ بما تَيَقَّن (^١).
ويَحرُمُ على المُحدِثِ (^٢): الصَّلاةُ (^٣).
فَصْلٌ
في مسائلَ من الشكِّ في الطَّهارة، وما يحرُم بحدثٍ، وأحكامِ المصحفِ.
(^١) قوله: (عَمِلَ بما تيقَّن) الذي كان قبل طروءِ الشكِّ، وهو الطهارة في الصورة الأولى، والحدثُ في الصورة الثانية. والمراد بالشكِّ هنا خلافُ اليقين، كما هو معناه لغةً على ما في «القاموس» سواء وقع هذا التردد في الصلاة أو خارجها؛ لقوله ﷺ: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» [¬١] م ص [¬٢] وزيادة.
(^٢) قوله: (ويحرُمُ على المحدِثِ) سواء كان حدثا [¬٣] أكبر أو أصغر، مع القدرة عليها، أعني: الطهارة.
(^٣) قوله: (الصلاةُ) فاعل «يحرم» من نفلٍ أو فَرضٍ، أو سجودِ تلاوةٍ أو شُكر؛ لحديث ابن عمر ﵄ مرفوعًا: «لا يقبل اللَّه صلاةً
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (١٣٧)، ومسلم (٣٦١) من حديث عبد اللَّه بن زيد عمّ عباد بن تميم. وأخرجه مسلم (٣٦٢) من حديث أبي هريرة [¬٢] انظر «دقائق أولي النهى» (١/ ١٤٦)، «كشاف القناع» (١/ ٣٠٧) [¬٣] في الأصل: «حدث»
[ ١ / ١٦٤ ]
والطَّوافُ (^١). ومَسُّ المُصحَفِ (^٢)
بغيرِ طُهُورٍ» [¬١].
قال الصوالحي [¬٢]: ونقل شيخنا في «شرحه للإقناع» [¬٣] أن ابن حزم والنووي حكيا عن بعض العلماء: جواز الصلاة على الجنازة بغير وضوء ولا تيمَّم.
وأفاد شيخنا عثمان [¬٤] في تعميمه: فرضًا كانت [¬٥] الصلاة، أو نفلًا، ولو صلاةَ جنازةٍ. فلو صلى مُحدِثًا [¬٦]، ولو عالمًا، لم يكفر، خلافًا لأبي حنيفة.
(^١) قوله: (والطوافُ) بالرفع، عطف على الفاعل. قال في «الإنصاف» [¬٧]: وأمَّا الطوافُ فتُشترط له الطهارةُ، على الصحيح من المذهب، فيحرُم فعلُه بلا طهارةٍ ولا يجزئه.
(^٢) قوله: (ومسُّ المصحف) بالرفع عطف على الفاعل. أي: ويحرمُ على المحدِثِ أيضًا مسُّ المُصحفِ، حتى على الصغير، أو بعضِه، أو حواشيه، أو جلده المتصل به، وما فيه من ورقٍ أبيض؛ لأنه يشمله اسم المصحف، ويدخل في بيعه. لكن إنَّما يحرم المسُّ إذا كان بلا حائل؛ لأن النهي إنما ورد عن مسِّه، ومع الحائل إنَّما يكون المسُّ له دون المصحف، وله حمله
_________________
(١) [¬١] أخرجه أحمد (٨/ ٣٢٣) (٤٧٠٠)، ومسلم (٢٢٤)، والترمذي (١) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ١٨٧) [¬٣] «كشاف القناع» (١/ ٣١٠) [¬٤] «هداية الراغب» (١/ ٣٧٧) [¬٥] سقطت: «كانت» من الأصل. والتصويب من «هداية الراغب» [¬٦] في الأصل: «فلو صلى صلى محدثًا» [¬٧] (١/ ٧١)
[ ١ / ١٦٥ ]
بِبَشَرَتِه (^١) بِلا حَائلٍ (^٢).
ويَزِيدُ مَنْ عَلَيهِ غُسْلٌ: بقِرَاءَةِ القُرآنِ (^٣). واللُّبْثِ في المَسجِدِ بِلا وُضُوءٍ (^٤).
بلا مس، كحمله بعِلاقة، وفي كيسٍ، وكُمٍّ، وله تصفحه، أي: تقليب [¬١] أوراقه بكُمِّه، وبنحو عُودٍ. ع. [¬٢] وزيادة.
(^١) قوله: (ببشرَتِه) جار ومجرور متعلق بمسّ.
(^٢) قوله: (بلا حائلٍ) بمعنى الاستدراك، والمعنى: لكن إنَّما يحرُمُ المسُّ إذا كان بلا حائل؛ لأن النهي إنما ورد عن مسه، ومع الحائل إنما يكون المس له دون المصحف. ويحرم مسُّه بعضوٍ متنجِّس، ويجوز حملُه بعلاقة، ومسُّه وتصفُّحه بحائلٍ، ويجوزُ للصغير مسكُ اللوح الذي فيه القرآن من المحل الخالي من الكتابة؛ للمشقة. صوالحي [¬٣].
(^٣) قوله: (ويزيدُ من عليه غُسل بقراءةِ القُرآنِ) أي: يزيدُ على تحريم الصلاة وما عطف عليها تحريم ومن عليه غُسل كجنابة قراءة ولو آية، ولا يحرمُ قراءةُ بعضِ آية، كقراءة الاسترجاع: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ [البَقَرَة: ١٥٦]، وآية الركوب: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ [الزخرف: ١٣، ١٤].
(^٤) قوله: (واللُّبثِ) بالجر، عطف على: «بقراءة» لانسحاب حكم الإعراب عليه، أي: ويزيدُ من عليه غُسلٌ كجنابة، تحريمَ القراءةِ وتحريمَ اللُّبثِ.
_________________
(١) [¬١] في الأصل: «تقلب». والتصويب من «هداية الراغب» [¬٢] «هداية الراغب» (١/ ٣٧٩) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ١٨٨)
[ ١ / ١٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي: الجلوس (في المسجد بلا وضوء) وأما بالوضوء، فيجوز الجلوس في المسجد؛ لقول عطاء بن يسار: رأيت رجالًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ يجلِسون في المسجد وهم مجنبون، إذا توضئوا وضوءَ الصلاة. رواه سعيد [¬١]. ولأن الوضوءَ يخفِّف الحدثَ فيزولُ بعضُ ما منعه. وحينئذٍ فيجوز أن ينامَ في المسجدِ حيثُ ينامُ غيرُه. ع. [¬٢]
_________________
(١) [¬١] أخرجه سعيد بن منصور (٦٣٦ تفسير). وقال ابن كثير في «تفسيره» (٢/ ٣١٣): صحيحٌ على شرط مسلم [¬٢] «هداية الراغب» (١/ ٤٠٠)
[ ١ / ١٦٧ ]