واجِبُ التَّيَمُّمِ: التَّسميَةُ (^١)، وتَسقُطُ سَهوًا.
وفُروضُهُ خَمسَةٌ: مَسحُ الوَجهِ (^٢). ومَسحُ اليَدَينِ إلى الكُوعَينِ (^٣).
الثالثُ: التَّرتِيبُ في الطَّهارَةِ الصُّغرَى (^٤).
فَصْلٌ
(^١) قوله: (واجبُ التيمُّم: التسميةُ) أي: الواجب في التيمم التسميةُ فقط. وظاهره: ولو عن [¬١] نجاسةٍ ببدنٍ، كالنيَّةِ. م ص. [¬٢]
(^٢) قوله: (مسحُ الوجه) ومنه اللِّحية؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فامسحوا بوجوهكم﴾ [النِّساء: ٤٣]. سوى ما تحتَ شعرٍ، ولو خفيفًا، وسوى داخل فمٍ وأنفٍ، ويُكره إدخالُ الترابِ فيهما.
(^٣) قوله: (ومسحُ اليدين إلى الكُوعين) لعموم قوله تعالى: ﴿وأيديكم﴾ [النِّساء: ٤٣]، وإذا عُلِّق حكمٌ بمطلَقِ اليدين، لم يدخل فيه الذراعُ كقطع السارق، ومسِّ الفرج ولا المرفقان. وهو من المفردات. والكوعُ: طرفُ الزندِ الذي يلي إبهامَ اليدِ من العظم. والبوع: ما يلي إبهامَ الرِّجل.
(^٤) قوله: (الترتيبُ في الطهارة الصُّغرى) بأن يمسح وجهه قبل يديه. وقوله: «في الطهارة الصغرى» أي: خاصةً دون الكُبرى، فلا يجب الترتيب ولا الموالاة في حدثٍ أكبر، أو نجاسةٍ ببدن؛ لأن التيمُّم مبنيٌّ على طهارة
_________________
(١) [¬١] سقطت «عن» من الأصل [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ١٩٦)
[ ١ / ٢٠١ ]
فيَلزَمُ مَنْ جُرْحُهُ بِبَعضِ أعضَاءِ وُضُوئِهِ- إذا تَوَضَّأَ- أنْ يَتَيَمَّمَ لَهُ عِنْدَ غَسلِه لَو كَانَ صَحِيحًا (^١).
الرَّابِعُ: المُوالاةُ (^٢). فَيَلزَمُهُ (^٣)
الماء، وهما فرضان في الوضوء دون ما سواه. ع. [¬١]
(^١) قوله: (فيلزم من جُرحُه ببعض أعضاء وضوئه إذا توضَّأ أن يتيمم له … إلخ) أي: لجروحه مرتبًا متواليًا وجوبًا، فيتيمَّم لجرحِ بعضِ أعضاءِ وضوئه عند غسله لو كان صحيحًا؛ لأن البدلَ يُعطى حكمَ مبدلِه.
فإذا كان الجُرحُ في الوجه قدِ استوعبه، لزمه التيمم أوَّلًا، ثم يتمُّ الوضوء. وإن كان في بعض الوجه، خُيِّر بين غسل الصحيح منه ثمَّ يتيمَّم، وبين التيمُّم ثم يغسل الصحيح. وإن كان الجرح في عضوٍ غيرِ الوجه، لزم غَسلُ ما قبله، ثم كان الحكم فيه كما ذكرنا في الوجه. ع. [¬٢]
(^٢) قوله: (الرابعُ: الموالاة) وهي أن لا يؤخر مسحَ عضوٍ بحيثُ يجف الذي قبله لو كان مغسولًا بزمن معتدل. صوالحي [¬٣].
(^٣) قوله: (فيلزمُه) أي: يلزم أيضًا مَنْ جُرحُه ببعضِ أعضاءِ وضوئه إذا توضأ موالاةٌ عرفًا، فهي بقدرِها في وضوءٍ محضٍ؛ لوجوبها فيه. فإذا كان جُرحه برجلِه، تيمَّم له عند غسل الرِّجل. وإن مضى بعدَ التيمُّم زمنٌ تفوتُ فيه الموالاةُ، ثم خرج الوقت، بطل التيمم والوضوء، وإن لم يفت زمنُ
_________________
(١) [¬١] «هداية الراغب» (١/ ٤٥٢) [¬٢] «هداية الراغب» (١/ ٤٣٦) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٢٠٨)
[ ١ / ٢٠٢ ]
أنْ يُعِيدَ غَسْلَ الصَّحِيحِ عِنْدَ كُلِّ تَيَمُّمٍ (^١).
الخَامِسُ: تَعيِينُ النيَّةِ (^٢) لِمَا يَتيَمَّمُ لَهُ (^٣)، مِنْ حَدَثٍ (^٤) أو نَجَاسَةٍ (^٥).
الموالاة، تيمَّم فقط. صوالحي وزيادة [¬١].
(^١) قوله: (أن يُعيدَ غَسلَ الصحيح عند كلِّ تيمُّمٍ) حيثُ فاتت الموالاةُ، أو خرجَ الوقتُ؛ بأن أخَّر غسلَه حتى فاتت الموالاة. ولو اغتسل لجنابةٍ، ثم تيمَّم لنحوِ جُرح، وخرجَ الوقتُ، لم يُعِدْ سوى التيمم؛ لأنه لا يُعتبر فيه لا ترتيبٌ ولا موالاة، كما تقدم. م ص. [¬٢]
(^٢) قوله: (الخامسُ: تعيينُ النية) لاستباحة ما يتيمم له.
(^٣) قوله: (لما يتيمم له) متعلق بقوله: «تعيين»، كصلاة، وطواف، فرضًا أو نفلًا، أو غيرهما. صوالحي [¬٣].
(^٤) قوله: (مِنْ حدَثٍ) بيان «لما» أي: حدثٍ أصغرَ أو أكبرَ كحيضٍ ونفاس، فينوي استباحةَ الفرضِ من الحدث الأكبر أو الأصغر، أو منهما إن كانا، أو ينوي استباحة ما شرطُه الطهارة، كالصلاة والطواف ومس المصحف، أجزأه عن ذلك؛ لأنها طهارةُ ضرورةٍ فلم ترفع الحدثَ، كطهارة المستحاضة، فلم يكن بدٌ من التعيين؛ تقويةً لضعفِه. دنوشري.
(^٥) قوله: (أو نجاسة) أو هنا لمنع الخلُوِّ، فيجوز الجمعُ بين الحدَثِ والنجاسةِ ببدن، ويكفيه لها تيمُّم واحدٌ، وإن تعددت مواضعُها. م ص [¬٤].
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٠٨) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ١٨٤) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٢٠٨) [¬٤] «دقائق أولي النهى» (١/ ١٩٤)
[ ١ / ٢٠٣ ]
فَلا تَكفِي نِيَّةُ أحَدِهِمَا عن الآخَرِ (^١). وإنْ نَوَاهُمَا: أجزَأَ (^٢).
ومُبطِلاتُهُ خَمسَةٌ (^٣):
(^١) قوله: (فلا تكفي نيةُ أحدِهما عن الآخر) مفرع على «تعيين النية» أي: فلا تَكفي من كان محدثًا وبِبدنه [¬١] نجاسةٌ، نيةُ التيمُّم لأحدهما عن الآخر، بل يجزئه عما نواه فقط؛ لما تقدم.
(^٢) قوله: (وإن نواهما أجزأ) أي: ولا يكفي من هو محدثٌ حدثا أصغر وأكبر التيممُ عنهما، لكن إن نواهما أي الحدثين بتيمُّمٍ واحدٍ، أو نوى الحدثَ، ونجاسةً ببدنٍ بتيمُّمٍ واحد، أجزأ عنهما. لكن لو تيمم للحدث والجنابة تيمُّمًا واحدًا، ثم خرج منه ريحٌ مثلًا، بطلَ تيمُّمه للحدث، وبقي تيمُّم الجنابة بحاله. قال شيخنا عثمان [¬٢]: قُلْتُ: والظاهرُ هنا اعتبارُ الترتيبِ والموالاة.
ومن نوى بتيمُّمه شيئًا تُشترط له الطهارةُ من صلاةٍ وغيرِها، استباح ما نواه، واستباح مثلَه؛ لأنها طهارةٌ صحيحة أباحت فرضًا، فأباحت ما كان مثله، كطهارةِ الماء. والأصح أنه يتنفَّل قبل الفرض ثم يصلِّيه وما شاء، فروضًا ونوافل، إلى آخر وقتها. فمتى نوى بتيممه فرضًا معينًا، أو مطلقًا، كظهر، أو عصر، استباح فعلَه وفعلَ مثله كقضاء فرائض إلى آخر الوقت. «منتهى وشرحه» [¬٣].
(^٣) قوله: (ومبطلاتُه خمسةٌ) أي: مبطلاتُ التيمُّم خمسةُ أشياء «مبطلاته»
_________________
(١) [¬١] في الأصل: «أو ببدنه» والتصويب من (ج)، «مسلك الراغب» (١/ ٢٠٨) [¬٢] «هداية الراغب» (١/ ٤٥٣) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ١٩٥). وانظر «هداية الراغب» (١/ ٤٥٤)
[ ١ / ٢٠٤ ]
ما أبطَلَ الوُضُوءَ (^١). وَوُجُودُ المَاءِ (^٢). وَخُرُوجُ الوَقتِ (^٣). وزَوَالُ المُبِيحِ لَهُ (^٤).
مبتدأ، و«خمسة» خبر.
وقوله: «ما أبطل الوضوء» وما عُطف عليه بدلٌ من «خمسة» بدلٌ مفصَّلٌ من مجمل.
(^١) (ما أبطل الوضوء). أي: أحدُها؛ ما أبطل الوضوءَ من نواقضِه المتقدمةِ. فيبطلُ تيمُّمه عن وضوءٍ بما يبطله من نوم ونحوه، وعن غُسلٍ بما ينقضُه كخروجِ منيٍّ بلذة.
(^٢) قوله: (ووجودُ الماء) الثاني مما يُبطل التيمُّم: وجودُ الماءِ المقدورِ على استعماله بلا ضرورةٍ ولو كان قَليلًا [¬١] يستعمله فيما يكفيه، ويتيمم للباقي، كما تقدم. صوالحي [¬٢].
(^٣) قوله: (وخروجُ الوقت) والثالث مما يبطل التيمم: خروجُ الوقت أو دخولُه، ولو لغير صلاة، كما لو تيمم جنبٌ لقراءةٍ ولُبث، وحائضٌ لوطءٍ، فلو تيمم وقت الصبح، بطلَ بطلوع الشمس، وكذا لو تيمم بعد الشروق، بطل بالزوال، كما لو تيمم لصلاةٍ، ما لم يكن في صلاة جمعة، أو ينوي وهو في وقت الأولى الجمعَ في وقتِ ثانية، ثم تيمَّم للمجموعة أو لفائتة، فلا يبطل بخروج وقت الأولى. ع. [¬٣]
(^٤) قوله: (وزوالُ المبيح له) والرابع: مما يُبطل التيممَ: زوالُ المبيحِ له. أي:
_________________
(١) [¬١] في الأصل: «قريبا» والتصويب من، (ب)، «مسلك الراغب» [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٢٠٩) [¬٣] «هداية الراغب» (١/ ٤٥٥)
[ ١ / ٢٠٥ ]
وخَلْعُ ما مَسَحَ علَيهِ (^١).
وإنْ وَجَدَ المَاءَ وهُو في الصَّلاةِ: بَطَلَتْ (^٢). وإنِ انقَضَت: لم تَجِبِ الإعادَةُ (^٣).
للتيمم، كبُرءِ مرضٍ، أو جُرحٍ تيمَّم له؛ لأنه طهارةُ ضرورةٍ فزال بزوالها. م ص. [¬١]
(^١) قوله: (وخلعُ ما مَسَحَ عليه) والخامس مما يُبطل التيمم: خلعُ ما مسح عليه وهو من المفردات إن تيمَّم وهو عليه، يعني: لو توضأ ولَبِسَ خفين أو عمامةً أو جبيرة، ثم أحدث وتيمم، ثم خلع ذلك، بطل تيمُّمه، سواءٌ مَسَحَه قبلَ ذلك، أَوْ لا؛ لقيام تيممه مقامَ وضوئه، وهو يبطلُ بخلع ذلك، فكذا ما قام مقامه. والتيمُّمُ وإن اختصَّ بعضوين صورةً [¬٢] فهو متعلِّق بالأربعة حكمًا. وكذا لو انقضت مدَّة مسح. م ص. [¬٣]
(^٢) قوله: (وإن وجَد) من يتيمم (الماءَ وهو في الصلاة، بطلت) أي: أو في الطواف، بطلت الصلاة؛ لبطلان طهارتِه، فيتوضأ أو يغتسل، ويبتدئ الصلاة أو الطواف. ويلغز فيقال: ما تقولُ فيمن نهَقَ حمارُه بطلت صلاتُه؟ بأن أرسلَ حمارَه يجيبُ عليه الماءَ، ثم إنَّه وهو يصلي نَهَقَ الحمارُ في مجيئه، وهو يعرف صوتَ حمارِه.
(^٣) قوله: (وإن انقضت … إلخ) أي: تمَّت الصلاة، ثم وجدَ الماءَ، ولو لم يخرج بعد انقضاءِ الصلاة، لكن يستحب لواجد الماء في الوقت استعمالُه
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ١٩٧) [¬٢] في الأصل: «ضرورة». والتصويب من «دقائق أول النهى» [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ١٩٧)
[ ١ / ٢٠٦ ]
وصِفَتُه (^١): أنْ يَنوِيَ (^٢)، ثُمَّ يُسمِّيَ (^٣). ويَضرِبَ التُّرَابَ بِيَدَيهِ مُفَرَّجَتَي الأَصابِعِ (^٤)، ضَرْبَةً واحِدَةً (^٥) - والأَحوَطُ: ثِنتَانِ (^٦) -
وإعادة الصلاة كما بحثه م ص. ومحلُّه في نحوِ ظهرٍ وعشاءٍ، لا صبحٍ وعصرٍ؛ لأن ذلك وقت نهي. شيخنا عثمان [¬١].
(^١) قوله: (وصفتُه) أي: كيفية التيمُّم المشتملةِ على الشروط والفروض والواجب والسنن.
(^٢) قوله: (أن ينوي) استباحة ما يتيمم له، كفرض الصلاة أو نحوه من حدث أصغر أو نحوه م ص [¬٢].
(^٣) قوله: (ثم يُسمي) وجوبًا فيقولُ: بسم اللَّه.
(^٤) قوله: (ويضربَ التراب بيديه مفرَّجَتي الأصابع) ليصل التراب إلى ما بينهما، وينزعَ نحوَ خاتم. وفي الإصبع عشرُ لغات؛ تثليث الهمزة مع تثليث الباء في كلٍّ، والعاشرةُ أصبوع، كعصفور.
(^٥) قوله: (ضربةً واحدةً) بالنصب مفعول مطلق عاملُه «يضرب»، أي: يضرب ضربة واحدة. قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: التيممُ ضربةٌ واحدةٌ؟ فقال: نعم، للوجه والكفين، ومن قال: ضربتين، فإنما هو شيء زاده. فإن كان التراب ناعمًا، فوضعَ يديه بلا ضَربٍ، فعلِقَ بهما، كَفَى وكُره نفخُ التراب إن كان قليلًا، فإن ذهب به، أعادَ الضربَ. م ص [¬٣] وإيضاح.
(^٦) قوله: (والأحوطُ ثنتان) لِما قاله القاضي، والشيرازي، وابن الزاغوني:
_________________
(١) [¬١] «حاشية المنتهى» (١/ ١٠٧) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ١٩٩) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ١٩٩)
[ ١ / ٢٠٧ ]
بَعدَ نَزعِ خاتَمٍ (^١) ونَحوِه (^٢)، فيَمسَحَ وَجهَهُ (^٣) بِبَاطِنِ أصابِعِهِ (^٤)، وكَفَّيهِ بِرَاحَتَيهِ (^٥).
وسُنَّ لِمَنْ يَرجُو وُجُودَ المَاءِ (^٦):
المسنون ضربتان، يمسحُ بإحداهما وجهَه، وبالأُخْرى يديه إلى مرفقيه. صوالحي [¬١]. والأحوط الأخذُ بأقوى الدليلين.
(^١) قوله: (بعد نَزع خاتَم) الظرفُ متعلق بقوله: «ويضرب التراب .. إلخ».
(^٢) قوله: (ونحوِه) كحلقة في يده؛ ليصلَ الترابُ إلى ما تحته.
(^٣) قوله: (فيمسحُ وجهَه) أي: فيمسحُ بالترابِ وجهَه جميعَه، فإن بقي منه شيء لم يصل التراب إليه، أمرَّ يده عليه، إن لم يفصل راحتَه. فإن فصلَها؛ فإن بقي عليها غبار، جاز أيضًا المسحُ بها، وإلا ضرب ضربة أُخرى. م ص [¬٢].
(^٤) قوله: (بباطن أصابِعه) إذا كان من ضربةٍ واحدة.
(^٥) قوله: (وكفَّيه براحتيه) أي: ويمسح بعد ذلك ظاهرَ كفَّيه براحتيه. وإن تيمم بضربتين، مسح بالأولى وجهَه، وبالأخرى يديه إلى مرفقيه، وإن مسحَ بيدٍ واحدةٍ وجهَه، وبالأخرى يديه، جاز؛ لأن المقصد إيصالُ الترابِ إلى محلِّ الفرض، فكيفما حصل، جاز. صوالحي [¬٣].
(^٦) قوله: (وسُنَّ لمن يرجو وجودَ الماءِ) أي: وسُنَّ لعالمٍ وجودَ ماءٍ، ولراجٍ وجودَ ماءٍ، أو مستوٍ عنده الأمران؛ وجودُه وعدَمُه. والحاصل: أنه يُسنُّ
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢١٠) [¬٢] «دقائق أولي النهى») (١/ ١٩٩) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٢١١)
[ ١ / ٢٠٨ ]
تَأخِيرُ التَّيَمُّمِ إلى آخِرِ الوَقتِ المُختَارِ (^١).
ولَهُ أن يُصَلِّيَ بتَيَمُّمٍ واحِدٍ: ما شَاءَ مِنْ الفَرضِ والنَّفْلِ (^٢).
تأخير الصلاةِ لعادم الماء في ثلاث صور. «منتهى» [¬١] وإيضاح.
(^١) قوله: (تأخيرُ التيمُّم إلى آخر الوقت المُختار) في ما لها وقتٌ مختار؛ لقول عليٍّ في الجنب: يتلومُّ ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء، وإلا تيمم [¬٢]. ومعنى يتلوم: يمكث وينتظر [¬٣]. فإن تيمم وصلى، أجزأه، ولو وجد الماء بعدُ، وأمَّا عِلمُ الوجودِ، فمن باب أولى. وعُلِمَ ممَّا تقَدَّم أن التقديمَ لمتحقِّق العدمِ، أو ظانِّه أولى. ع [¬٤].
(^٢) قوله: (وله أن يصلِّي بتيممٍ واحدٍ ما شاء من الفرضِ والنفل) فمن تيمم لظهرٍ مثلًا، صلَّى ما دام الوقتُ ما شاء من الفرضِ والنفل. أما الفرض فلنيته، وأما النفل فلأنه أخفُّ، ونية الفرض تضمَّنته. فمن نوى شيئًا استباحَه ومثلَه ودونه، لا ما فوقَه. فأعلاه: فرضُ عينٍ، فنذرٌ، فكفايةٌ، فنافلةٌ، ففرضُ طوافٍ، فنفلُه، فمسُّ مصحفٍ، فقراءةٌ، فلبث. قال م ص: وسكوتهم عن الوطء يُعلَم أنه دونَ الكلِّ. ع [¬٥].
قوله: «والنفل» أي: وصلى به من النفل ما شاء من سنن ورواتب وتحية مسجد ونحوه.
_________________
(١) [¬١] «منتهى الإرادات» (١/ ١٠٨) [¬٢] أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٩٤)، (٣/ ٤٦٢)، والدارقطني (١/ ١٨٦) [¬٣] انظر «القاموس المحيط»: (لوم) [¬٤] «هداية الراغب» (١/ ٤٥٧) [¬٥] «هداية الراغب» (١/ ٤٥٥)
[ ١ / ٢٠٩ ]
لَكِنْ لو تَيمَّمَ للنَّفلِ: لَم يَستَبِحِ الفَرضَ (^١).
(^١) قوله: (لكن لو تيمَّم للنفلِ، لم يَسْتَبح الفرض) استدراك على قوله: «وله أن يصلِّي بتيمم .. إلخ» لأنه لم ينوه، فلم يحصل له، بل يصلي به نفلًا؛ وأخذًا من قاعدة: فمن تيمم لشيء [¬١] استباحه ومثله ودونه، لا أعلى منه، كما في «المنتهى» [¬٢].
_________________
(١) [¬١] في الأصل: «من شيء» [¬٢] (١/ ١٠٥)
[ ١ / ٢١٠ ]