ويُسَنُّ: سُجُودُ التِّلاوَةِ (^١)، مَعَ قِصَرِ الفَصْلِ (^٢)، للقَارِئِ والمُستَمِعِ. وهُو: كالنَّافِلَةِ فِيِمَا يُعتَبَرُ لَهَا (^٣).
يُكَبِّرُ إذا سَجَدَ (^٤)
فَصْلٌ
(^١) قوله: (ويُسنُّ سجودُ التِّلاوةِ) وهو كنافلةٍ فيما يُعتبرُ من الشُّروط، سُمِّيت تلاوة؛ لأنه يتبعُ بعضُها بعضًا، والتالي: التابع، وتلوتُه تبعتُه. ح ف.
(^٢) قوله: (مَع قِصَرِ الفَصلِ) متعلق بيُسنُّ، أي: يُسنُّ سجودُ التِّلاوة مع قِصَر الفَصلِ بين التِّلاوة والسُّجودِ، أو قَصْدِ الاستِمَاعِ والسُّجود، فيتيمَّم مُحدِثٌ بشرطِه، ويسجدُ مع قِصَرِه.
(^٣) قوله: (وهو كالنَّافِلَة فيِمَا يُعتبَرُ لَها) من طهارةٍ، واجتناب النَّجاسةِ، واستقبالِ القِبلة، وسترِ العورة، والنيَّةِ. صوالحي [¬١].
(^٤) قوله: (يُكبِّر إذا سَجَدَ) في سجودِ التِّلاوة تكبيرتين، سواءٌ كان في الصلاةِ أو خارجَها؛ تكبيرةً «إذا سجد» لآية.
لا سامعٌ بلا قصد، ولا مُصَلٍّ إلا متابعةً لإمامه. فلو سجَدَ المصلِّي لقراءةِ غيرِ إمامِه فهل تبطل صلاتُه؟ على وجهين؛ أحدهما: نعم، لزيادتِه ركنًا عمدًا، وبه صرَّح المصنف. والثاني: لا؛ لمحلِّ الخلاف. قاله ابن نصر اللَّه. ح ف.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٣٤٥)
[ ١ / ٣٨٦ ]
بِلا تَكبِيرَةِ إحرَامٍ، وإذا رَفَعَ (^١)، ويَجلِسُ (^٢) ويُسَلِّمُ (^٣) بِلا تَشهُّد (^٤).
وإنْ سَجَدَ المَأمُومُ لِقِرَاءَةِ نَفسِهِ (^٥)،
(^١) قوله: (وإذا رَفَعَ) أي: ويكبر أيضًا إذا رفعَ من السُّجود.
(^٢) قوله: (ويَجلِسُ) خارجَ الصَّلاة بعدَ رفعِه؛ ليسلِّم جالسًا. م ص [¬١].
(^٣) قوله: (ويُسلِّمُ) وجوبًا، فيبطُلُ سجودُ التلاوة بترك السَّلام عَمدًا وسهوًا؛ لعموم حديث: «تحريُمها التكبيرُ، وتحليلُها التَّسليم» [¬٢]. والتسليمةُ الأُولى رُكنٌ، وتُجزئ، وكذا الرفعُ من السجود، والسجودُ على الأعضاءِ السبعة. فهذه ثلاثُة أركانٍ لا تسقُط عمدًا ولا سهوًا. وأما تكبيرة [¬٣] الانحطاط والرفع، وتسبيحةُ السُّجودِ، فواجبةٌ تسقُطُ سهوًا، وتبطلُ بتركِها عمدًا. عثمان [¬٤].
(^٤) قوله: (بلا تَشهُّد) لأنه لم يُنقل. أي: لا يجبُ التشهُّدُ ولا يُسنُّ، نصَّ عليه، لكن لو تشهَّد هل يُكره، أو لا؟ قال ابنُ نصر اللَّه: لم أجد من صرَّح بذلك، فظَاهرُ قولِ المصنِّف يعني: صاحبَ «الفروع» ونصُّهُ: لا يُسنُّ. لا يقتضي الكراهة، لكنْ قُوةُ سياقِه يقتضيِها، وقولُ الإمام أحمدَ: لا أدري ما هو. يُشعِرُ به. اه. ح ف.
(^٥) قوله: (وإن سَجَدَ المأمومُ لقِراءةِ نفسِهِ) عمدًا، بطَلَت صلاتُه؛ لما فيه من
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٢٣) [¬٢] أخرجه الترمذي (٢٣٨)، وابن ماجه (٢٧٦) من حديث أبي سعيد الخدري، وأخرجه أبو داود (٦١)، والترمذي (٣)، وابن ماجه (٢٧٥) من حديث علي. وصححه الألباني في «الإرواء» (٣٠١). وتقدم تخريجه [¬٣] في الأصل: «التكبيرة» [¬٤] «هداية الراغب» (٢/ ١٣٧)، «حاشية المنتهى» (١/ ٢٧٨)
[ ١ / ٣٨٧ ]
أو لِقِرَاءَةِ غَيرِ إمامِهِ، عَمْدًا: بَطَلَت صَلاتُه (^١). ويَلزَمُ المَأمُومَ مُتابَعَةُ إمامِهِ في صلاةِ الجَهْرِ (^٢). فلو تَرَكَ مُتابَعَتَه عَمْدًا: بطلَت (^٣).
ويُعتَبَرُ: كَونُ القَارِئِ يَصلُحُ إمامًا للمُستَمِعِ (^٤). فلا يَسجُدُ إنْ لَم يَسجُد (^٥)، ولا قُدَّامَهُ (^٦)، ولا عَنْ يَسَارِهِ مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ.
ولا يَسجُدُ رَجُلٌ لِتِلاوَةِ امرَأةٍ وخُنثَى (^٧).
الاختلاف على الإمام.
(^١) قوله: (أو لقرَاءةِ غيرِ إمامِه عَمدًا، بطَلَت صلاتُه) أي: أو سَجَدَ لقراءةِ غيرِ إمامِه عمدًا، بطَلَت؛ لزيادةِ رُكنٍ فيها عَمدًا.
(^٢) قوله: (ويَلزمُ المأمومَ متابعةُ إمامِه في) سجودِ التِّلاوة، إذا كانت الصلاةُ التي تُصلَّى جهرَّية.
(^٣) قوله: (فلو ترَكَ متابعتَه عَمدًا، بطَلَت) مفرَّعٌ على قوله: ويلزمُ المأمومَ .. إلخ. يعني لو تَركَ المأمومُ متابعةَ إمامِه عَمدًا في سجودِ التلاوة، بطَلَت صلاتُه.
(^٤) قوله: (ويُعتَبرُ كونُ القارئِ يصلُحُ إمامًا للمستَمِع) أي: ويُشترطُ لسجودِ المستَمِع كونُ القارئ يصلُح أن يكونَ إمامًا للمستَمع، ولو في النَّفل؛ لصحةِ سُجودِ البالغِ لتلاوة الصبِّي. ح ف وإيضاح.
(^٥) قوله: (فلا يسجُدُ إن لم يسجُد ..) مفرَّعٌ على قولِه: «ويعتبر». يعني: لا يسجُدُ المستَمِعُ إنْ لم يسجد القارئُ.
(^٦) قوله: (ولا قُدَّامَه) أي: لا يسجدُ قدَّامَ القارئ.
(^٧) قوله: (ولا يسجُدُ رجلٌ لتلاوةِ امرأةٍ وخُنثَى) أي: ولا يسجُدُ رجلٌ مستَمِعٌ
[ ١ / ٣٨٨ ]
ويَسجُدُ لِتِلاوَةِ أُمِّيٍّ، وزَمِنٍ، ومُمَيِّزٍ (^١).
ويُسَنُّ: سُجُودُ الشُّكْرِ عِنْدَ تَجَدُّدِ النِّعمِ، واندِفَاعِ النِّقَم (^٢).
وخُنثَى لتلاوةِ امرأةٍ، أو لتِلاوةِ خُنثَى؛ لأنَّ القارئ لا يصلُح أن يكونَ إمامًا في هذه الأحوال.
(^١) قوله: (ويسجُدُ لتلاوةِ أُميٍّ وزَمِنٍ ومُميِّزٍ) أي: ويسجُدُ المستمِعُ منِ رجُلٍ وامرأةٍ وخُنثى لتلاوةِ أمِّيٍّ لا يُحِسنُ الفاتِحَةَ، ولتلاوةِ زَمِنٍ لا يستطيعُ القيامَ، ولتلاوةِ مميِّزٍ لا تصلُح إمامتُه في الفرضِ؛ لأنه تَصِحُّ إمامتُهم في هذه الحالة.
والسَجَدَاتُ أربع عشرة سجدةً؛ في آخرِ «الأعراف»، وفي «الرعد» عند: ﴿بالغدو والآصال﴾ [الرعد: ١٥]، وفي «النحل» عند: ﴿ويفعلون ما يؤمرون﴾ [النّحل: ٥٠]، وفي «الإسراء» عند: ﴿ويزيدهم خشوعًا﴾ [الإسرَاء: ١٠٩]، وفي «مريم» عند: ﴿خروا سجدًا وبكيا﴾ [مريَم: ٥٨]، وفي «الحجِّ» اثنتان؛ الأولى عند: ﴿إن الله يفعل ما يشاء﴾ [الحَجّ: ١٨]، والثانية عند: ﴿لعلكم تفلحون﴾ [الحج: ٧٧]، وفي «الفُرقان» عند: ﴿وزادهم نفورًا﴾ [الفُرقان: ٦٠]، وفي «النِّملِ» عند: ﴿رب العرش العظيم﴾ [النمل: ٢٦]، وفي «آلم السجدة» عند: ﴿وهم لا يستكبرون﴾ [السجدة: ١٥]، وفي «فصِّلت» عند: ﴿وهم لا يسأمون﴾ [فُصّلَت: ٣٨]، وفي آخرِ «النجمِ»، وفي «الانشقاق» عند: ﴿لا يسجدون﴾ [الانشقاق: ٢١]، وفي آخرِ «اقرأ»، وسجدة «ص» ليست منها. عثمان [¬١].
(^٢) قوله: (ويُسنُّ سُجودُ الشُّكرِ عندَ تجدُّدِ النِّعمِ واندِفَاعِ النِّقَم) الظاهرتين،
_________________
(١) [¬١] «هداية الراغب» (٢/ ١٣٦)
[ ١ / ٣٨٩ ]
وإنْ سَجَدَ لَه- عالِمًا ذاكِرًا- في صَلاةٍ (^١): بطلت (^٢). وصِفَتُهُ (^٣)، وأحكَامُهُ: كَسُجُودِ التِّلاوَةِ (^٤).
سواءٌ كانت خاصةً بالساجد، أو عامةً للناس والساجِدِ، كتجدُّد ولدٍ، ونصرةٍ على عدوٍّ؛ لحديث أبي بكرة: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا أتاه أمرٌ يُسرُّ به خرَّ ساجدًا. رواه أبو داود، وابن ماجه [¬١]. وعُلِمَ من قوله: تجدد نعم. أنه لا يسجُدُ لدوامِها؛ لأنه لا ينقطِعُ، فلو شُرعَ السجودُ له لاستغرقَ به عمرَه. م ص [¬٢].
(^١) قوله: (وإن سَجَدَ له عالمًا ذاكرًا في صلاةٍ) وفُهم منه: أنه لا تبطُلُ به مِنْ جاهلٍ وناسٍ، كما لو زادَ فيها سُجودًا كذلك.
(^٢) قوله: (بَطَلَت) لأن سببه لا يتعلَّقُ بالصلاة، بخلافِ سُجودِ التِلاوة.
(^٣) قوله: (وصفتُه) أي: صفةُ سجودِ الشُّكر.
(^٤) قوله: (كسجودِ التِّلاوةِ) أي: كصفَةِ سُجودِ التِّلاوةِ، فيكبِّر إذا سَجَدَ وإذا رَفَع، ويقولُ فيه: سبحان ربيَ الأعلى، ويجلس إذا رفع، ويسلِّمُ، وتجزئ واحدَةٌ. ويُسنُّ سُجودُ الشكر أيضًا عندَ رؤيةِ مُبتلىً في بدنِه ودينه. الوالد.
_________________
(١) [¬١] أخرجه أبو داود (٢٧٧٤)، وابن ماجه (١٣٩٤). وحسنه الألباني في «الإرواء» (٤٧٤) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٢٥)
[ ١ / ٣٩٠ ]