وهِيَ (^١): مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ، إلى ارتِفَاعِ الشَّمْسِ قِيدَ رُمحٍ (^٢). ومِنْ صَلاةِ العَصْرِ (^٣)، إلى غُرُوبِ الشَّمْسِ (^٤).
فَصْلٌ في أوقاتِ النَّهي التي نُهيَ عن الصَّلاةِ فِيها
(^١) قوله: (وهي) خمسةُ أوقات، كما عدَّها صاحبُ «المنتهى». والمصنِّفُ عدَّها ثلاثة، كما عدَّها بعضُهم. فعلى الخمسة ..
(^٢) قوله: (من طُلوعِ الفَجرِ) الأول: من طلوع الفَجر، إلى شُروقِ الشَّمس. والثاني: من شُروقِ الشَّمس (إلى ارتفاعِ الشَّمس قِيدَ رُمحٍ) بكسر القاف أي: قَدْرَ رُمحٍ.
(^٣) قوله: (ومِنْ صلاةِ العصرِ) أي: والثالثُ: من حين صلاةِ العصر، ولو صُلِّيت مجموعةً مع الظُّهر جمعَ تقديمٍ، حتَّى تَشرَعَ الشَّمسُ في الغُروبِ. فمَنْ لم يصلِّ العصرَ، أبيحَ له التنفُّلُ، وإن صلَّى غيرُه. وكذا لو أحرَم بها ثم قطَعَها، أو قلبها نفلًا، كما سيأتي. ومَنْ صلَّاها، فليس له التنفُّل، وإن صلَّى وحدَه. وقولنا: ولو مجموعةً. لأن النهي متعلِّق بصلاةِ العصر، سواءٌ صُليِّت في وقتِها، أو في وقتِ الظُّهر، ويعايا بها، فيقالُ: شخصٌ لا يجوزُ له النفلُ بعدَ الزوال. ح ف.
(^٤) قوله: (إلى غُروبِ الشَّمس) الرابعُ: مِنْ شُروعِ الغُروبِ إلى حينِ غُروبِ الشَّمس. روى أبو سعيدٍ: أنَّ النبي ﷺ قال: «لا صلاةَ بعدَ الفجرِ حتَّى
[ ١ / ٣٩١ ]
وعِندَ قِيَامِهَا، حَتَّى تَزُولَ (^١).
فتَحرُمُ: صَلاةُ التَّطَوُّعِ في هَذِهِ الأَوقَاتِ (^٢). ولا تَنعَقِدُ (^٣)، ولَو جَاهِلًا للوَقتِ والتَّحرِيمِ (^٤).
تطلعَ الشمسُ، ولا صلاةَ بعدَ العَصرِ حتَّى تغيبَ الشمسُ». متفق عليه [¬١]. صوالحي [¬٢].
(^١) قوله: (وعندَ قِيامِهَا حتَّى تزولَ) والخامسُ: مِنْ عندِ قيامِ الشمسِ وهي حالة الاستواء، حتَّى تزولَ، وهو وقتٌ يسيرٌ. صوالحي وإيضاح [¬٣].
(^٢) قوله: (فتَحرم صلاةُ التطوُّع في هذِه الأوقاتِ) الخمسةِ، حتى ما له سببٌ من التطوع، كسُجودِ تلاوةٍ، وصلاةِ كُسوفٍ، وقضاءِ راتبةٍ، وتحيةِ مسجدٍ، إلا حالَ خُطبةٍ؛ عَلِمَ أنَّ الوقتَ وقتُ نهي أو جهِلَه، فتجوزُ التحيَّة حالَ خُطبة الجُمعة، ولو كان وقتَ قيامِ الشمسِ قبلَ الزوَّال، بلا كراهة. ومكةُ كغيرِها في أوقاتِ النَّهي. «إقناع» [¬٤].
(^٣) قوله: (ولا تنعقد .. إلخ) عُلم منه: أنه إنْ دخلَ وقتُ النَّهي وهو فيه، أنه لا يبطلُ، وإن كان إتمامَه حرامٌ؛ لأنه إيقاعٌ لبعض النَّفل في وقتِ النَّهي. الوالد.
(^٤) قوله: (ولو جَاهلًا للوقتِ والتحريمِ) غايةٌ لقوله: «ولا تنعقد … إلخ» ولو كان جاهلًا للوقت، أو جاهلًا للتحريم.
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (٥٨٦)، ومسلم (٨٢٧) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٣٤٩) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٣٤٩) [¬٤] (١/ ٢٤٣)
[ ١ / ٣٩٢ ]
سِوَى: سُنَّةِ الفَجْرِ قَبلَهَا (^١). ورَكعَتَي الطَّوَافِ (^٢). وسُنَّةِ الظُّهْرِ إذا جَمَعَ (^٣). وإعادَةِ جَمَاعَةٍ أُقِيمَت وهُو بالمَسجِدِ (^٤).
(^١) قوله: (سِوَى سُنَّة الفَجرِ) فيصحُّ فعلُها وقت النَّهي قبلَ الفَجرِ، هذا مستثنىً من تحريمِ صلاةِ التطوعِ في أوقات النُّهي. وجملةُ ذلك ستةٌ أشياء؛ هذا، وما عُطف عليه.
(^٢) قوله: (وركعتي الطَّواف) أي: وسِوى رَكعتي الطَّوافِ، فرضًا كان الطوافُ، أو نفلًا. صوالحي [¬١].
(^٣) قوله: (وسُنَّةِ الظُّهرِ إذا جَمَعَ) بعدها، أي: العصر المجموعة، ولو في جَمْعِ تأخير.
(^٤) قوله: (وإعادةِ جَماعةٍ) أي: وسِوى صلاةٍ مع جماعةٍ. المرادُ بإعادتها: أن يُعيد الصلاةَ مع الجماعة، سواءٌ كان صلَّاها وحدَه، أو في جماعة؛ لما روى يزيدُ بن الأسود قال: صلَّيت مع النبي ﷺ، فلمَّا قَضى صلاتَه، إذ هو برجُلين لم يُصليا معه، فقال: «ما منعَكما أن تُصليا معنا؟» فقالا: يا رسولَ اللَّه، قد صلَّينا في رحالِنا. قال: «لا تفعلا، إذا صليتمُا في رحالِكُما، ثم أتيتُما مسجدَ جماعةٍ، فصلِّيا معهم، فإنها لكما نافلةٌ». رواه الترمذي وصححه [¬٢]. ولأنه لو لم يُعد، لحقه تُهمةٌ في حقِّه، وتهمةٌ في حقِّ الإمام. واحترز بقوله: (أقيمَت وهو بالمسجدِ) عمَّا إذا دَخل وهم يُصلون، فإنها لا تجوز [¬٣] في وقتِ النهي؛ لأنَّا إنَّما جوَّزناها لمن في المسجد؛ لخوف
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٣٥٠) [¬٢] أخرجه الترمذي (٢١٩) من حديث يزيد بن الأسود العامري. وصححه الألباني [¬٣] في الأصل: «لا تجز»
[ ١ / ٣٩٣ ]
ويَجُوزُ فِيها: قَضَاءُ الفَرَائِض (^١). وفِعْلُ المَنذُورَةِ، ولو نَذَرَها فِيهَا (^٢).
والاعتِبَارُ في التَّحرِيمِ بَعدَ العَصْرِ: بِفَرَاغِ صَلاةِ نَفْسِهِ (^٣)، لا بشُرُوعِهِ فِيها (^٤)، فلَو أحرَمَ بها ثُمَّ قلَبَها نَفْلًا: لَم يُمْنَع مِنْ التَّطَوُّعِ.
وتُبَاحُ: قِرَاءَةُ القُرآنِ في الطَّرِيقِ (^٥)،
التُّهمة في حقِّه وحقِّ الإمام، وذلك مفقودٌ فيمن كانَ خارجَه. ح ف. ولا يُستحبُّ له الدخولُ إذن.
(^١) قوله: (ويجوزُ فيها قضاءُ الفرائِض) أي: ويجوز في أوقاتِ النَّهي المذكورة قضاءُ صلاةِ الفرائضِ الفائتة.
(^٢) قوله: (وفِعلُ المنذُورة، ولو نَذَرها فيها) أي: ويجوز أيضًا [¬١] فعل صلاةِ المَنذُورَةِ [¬٢]، ولو كان نذرَها في أوقاتِ النَّهي؛ بأن قال: للَّه عليَّ أن أصلي ركعتين عند طُلوعِ الشَّمس. ونحوه؛ لأنها واجبةٌ، أشبهت الفرائضَ. انتهى. الوالد.
(^٣) قوله: (والاعتبارُ في التَّحريمِ بعدَ) صلاة (العصر بفرَاغِ صلاةِ نَفَسِهِ) والاعتبارُ في التحريمِ للصلاةِ في وقت النَّهي بعدَ صلاةِ العصرِ؛ بفراغِ صلاةِ نفسِه للعصرِ.
(^٤) قوله: (لا بشروعِه فيها) أي: وليسَ الاعتبارُ في تحريمِ صلاة العصرِ بشروعِه في الصلاة، كأن نَوى الصلاة، ثم قلبَها نفلًا، لا يضر كما في المِثال.
(^٥) قوله: (وتُباح قِراءةُ القرآن في الطَّريقِ) من غَير كراهةٍ. قال ابنُ عقيل: تُكره
_________________
(١) [¬١] سقطت: «أيضًا» من الأصل [¬٢] انظر «مسلك الراغب» (١/ ٣٥٠)
[ ١ / ٣٩٤ ]
ومَعَ حَدَثٍ أصغَرَ (^١)، ونَجَاسَةِ ثَوبٍ (^٢)، وبَدَنٍ (^٣)، وفَمٍ (^٤).
وحِفْظُ القُرآنِ: فَرضُ كِفَايَةٍ (^٥).
القراءةُ في الأسواقِ. قال صاحبُ «المنتهى» في «شرحه»: ولا يجوزُ رفعُ الصوتِ بالقرآنِ في الأسواقِ، مع اشتغالِ أهلِها بتجارَتِهم، وعدمِ استماعِهم له؛ لما فيه من الامتهان. قال في «الفروع»: ويتوجَّه: يكره. اه صوالحي [¬١].
(^١) قوله: (ومَعَ حَدَثٍ أصغَرَ) أي: وتُباح القراءةُ مَع حدثٍ أصغرَ.
(^٢) قوله: (ونجاسةِ ثوبٍ) أي: وتُباحُ القراءةُ أيضًا مَعَ نجاسةِ [¬٢] ثوبٍ.
(^٣) قوله: (وبدَنٍ) أي: وتباح القراءةُ أيضًا مع نجاسةِ بدنٍ.
(^٤) قوله: (وفَمٍ) أي: وتباحُ القراءةُ أيضًا مع نجاسةِ فمٍ.
ولا بأس بقراءة القرآن قائمًا، ونائمًا، ومُضطجعًا، وراكبًا، وماشيًا. ولا تُكره القراءةُ حالَ مسِّ الذِّكر، والزوجةِ، ونحوِها. وتكره القراءةُ في المواضعِ القذِرة، وحالَ خروجِ الريحِ من الدُّبر، فإذا خَرجَ الريحُ أمسكَ عن القراءة حتَّى ينقطع. صوالحي [¬٣].
(^٥) قوله: (وحفظُ القُرآن فرضُ كفايةٍ) إذا قامَ به البعضُ سَقَطَ عن الباقين. ويبدأُ الرَّجُلُ ابنَه بالقرآن؛ ليتعوَّد القراءةَ، ويَلزمها، ويتعلمُه كلَّه إلا أن يعسُر، نصًّا.
قال في «الفروع»: يتوجَّه أن يُقدم بعد القراءةِ الواجبةِ العلمَ، كما يقدمُ
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٣٥١) [¬٢] في الأصل: «بنجاسة» [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٣٥١)
[ ١ / ٣٩٥ ]
ويَتَعَيَّنُ: حِفظُ ما يَجِبُ في الصَّلاةِ (^١).
الكبيرُ نفلَ العلمِ على نفلِ القراءة.
والقرآنُ أفضلُ من سائرِ الذِّكرِ. لكن الاشتغالُ بالمأثورِ في زمانٍ أو مكانٍ أفضلُ من الاشتغالِ بالقراءةِ غيرِ المأثورةِ فيه. وأفضلُ من التوراة، والإنجيلِ، وسائرِ الصُّحفِ. وبعضُه أفضلُ من بعضٍ؛ إما باعتبارِ الثَّواب، أو باعتبارِ متعلَّقِه، كما يدلُّ عليه ما وردَ في ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١]، و«الفاتحة»، «وآية الكرسي». «إقناع» مع «شرحه» [¬١].
(^١) قوله: (ويتعيَّنُ حفظُ ما يجبُ في الصَّلاة) أي: ولكن يتعيَّن، أي: يلزمُ حفظُ ما يجبُ في الصلاة؛ من الفاتحةِ فقط، على المذهب. م ص [¬٢].
_________________
(١) [¬١] «كشاف القناع» (٣/ ٦٣، ٦٤) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٢٦)
[ ١ / ٣٩٦ ]