الأَوْلَى بها: الأَجوَدُ قِرَاءَةً، الأفَقَهُ (^١). ويُقَدَّمُ: قارِئٌ لا يَعلَمُ فِقْهَ صَلاتِه (^٢) على فَقِيهٍ أُمِّيٍّ (^٣).
فَصْلٌ في الإمامةِ
(^١) قوله: (الأَولى بها الأجودُ قراءةً، الأفَقهُ) أي: يقدَّم على غيره تقديم استحبابٍ. والمراد بالأجود قراءةً: الذي يجود قراءتَه أكثر من غيرِه؛ بأن يعرفَ مخارجَ الحروف، والقراءةَ بالغُنَّة، ونحو ذلك، أكثرَ من غيره، والأعلمُ بفقه صلاته من شروطها، وأركانها، وواجباتها، ومُبطلاتها، ونحوها؛ لجَمعه بين المزيَّتين: القراءةِ، والفقهِ. ثم الأجودُ قراءةً الفقيهُ؛ لحديث: «يؤم القومَ أقرؤهُم لكتاب اللَّه» [¬١]. ثم الأقرأ، أي: الأعلمُ بأحكامِ القرآن، أي: بما فيه من واجبٍ، وحرامٍ، ومباحٍ، ونحوِ ذلك. ح ف.
(^٢) قوله: (ويقدَّمُ قارئٌ لا يعلمُ فِقهَ صلاتِه) أي: ويقدَّم للإمامة قارئٌ لا يُحسن فقه صلاته، بل يأتي بها عادة، فتصحُّ إمامتُه. م ص [¬٢].
(^٣) قوله: (على فقيهٍ أميٍّ) لا يُحسنُ قراءةَ الفاتحة.
_________________
(١) [¬١] أخرجه مسلم (٦٧٣/ ٢٠٤) من حديث أبي مسعود الأنصاري [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٥٦)
[ ١ / ٤١٢ ]
ثُمَّ: الأَسَنُّ (^١). ثُمَّ: الأَشرَفُ (^٢). ثُمَّ: الأَتقَى والأَوْرَعُ (^٣).
(^١) قوله: (ثمَّ الأسنُّ) أي: ثم إن استووا في القراءةِ والفقه، فالأولى بالإمامةِ الأسنُّ، أي: الأكبرُ سنًا؛ لأنه أقربُ إلى الخشوع، وإلى إجابة الدعاء.
(^٢) قوله: (ثمَّ الأشرفُ) أي: ثم إن استويا في السنِّ أيضًا، فيقدم الأشرفُ، وهو من كان قُرشيًّا، فيقدم منهم بنو هاشم؛ لقربهم من رسول اللَّه ﷺ، ثم قُريش. صوالحي [¬١].
(^٣) قوله: (ثم الأتقى والأورعُ) أي: ثم مع الاستواء فيما تقدَّم، فيقدَّم الأتقى والأورع؛ لقوله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحُجرَات: ١٣]. ولأن مقصودَ الصلاة الخضوعُ، وإجابةُ الدُّعاء، والأتقى والأورعُ أقربُ إلى ذلك، لاسيما والدعاء للمؤمنين من باب الشفاعة المستدعية كرامة الشافع عند المشفوع عندَه. قال القُشيري في «رسالته» [¬٢]: الورعُ اجتنابُ الشبهات. زاد القاضي عياض في «المشارق»: خوفًا من اللَّه.
وظاهر ما في «الهداية» و«المستوعب» وغيرهما: أن الأتقى والأورع هما سِيَّانِ. وقال بعضهم: التقوى: تركُ ما لا بأس به؛ خوفًا من الوقوع فيما فيه بأس. وهذا أعلَى مراتِبها على ما في تفسير القاضي البيضاوي. وأدناها: توقي الشرك. وأوسطها: اتباعُ الأوامر، واجتنابُ النواهي. وعلى هذا فليست مساويةً للورع بسائرِ مراتبها، كما أنها ليست مساويةً للزُّهد بسائرِ مراتبها. م ح.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٣٦٣) [¬٢] (ص/ ١٤٦)
[ ١ / ٤١٣ ]
ثُمَّ: يُقْرَعُ (^١).
وصَاحِبُ البَيتِ (^٢)، وإمَامُ المَسجِدِ (^٣)، ولو عَبدًا: أحَقُّ (^٤).
قال ابن القيم: والفرقُ بين الزهد والورع: أن الزهدَ تركُ ما لا ينفعُ في الآخرة، والورعَ تركُ ما يُخشى ضررُه في الآخرة. م ص [¬١].
(^١) قوله: (ثم يُقرَعُ) أي: ثم إن استووا في كلِّ ما تقدَّم، وتشاحُّوا، فمَن قرعَ صاحبَه، فهو أحقُّ؛ قياسًا على الأذان. م ص [¬٢].
(^٢) قوله: (وصاحبُ البيتِ) الصالحُ للإمامة، ولو عبدًا، أحقُّ من غيرِه بالإمامة؛ ممن حضرَه في بيته؛ لقوله ﵊: «لا يُؤَمَّنَّ الرَّجُلُ في بَيتِهِ» [¬٣]. م ص [¬٤].
(^٣) قوله: (وإمامُ المسجدِ) الراتبُ، الصالحُ للإمامة.
(^٤) قوله: (ولو عَبدًا، أحقُّ) أي: ولو كان إمامُ المسجدِ عبدًا، أحقُّ بالإمامة فيه، ولو حضرَ أفقهُ، أو أقرأُ، كصاحبِ البيت؛ ولأن ابنَ عمر أتى أرضًا له، وعندها مسجدٌ يصلي فيه مولى له، فصلَّى ابن عمر معَهم، فسألوه أن يؤمَّهم، فأبَى، وقال: صاحبُ المسجدِ أحقُّ. رواه البيهقي بسند جيد [¬٥]. ولأنَّ التقدم يسيءُ الظنَّ به، وينفِّر عنه. قال في «الفروع»: ويتجه: يُستحب تقديمُهما الأفضلَ منهما. م ص [¬٦].
_________________
(١) [¬١] «كشاف القناع» (٣/ ١٩١) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٥٨) [¬٣] أخرجه مسلم (٦٧٣) من حديث أبي مسعود الأنصاري، بنحوه [¬٤] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٥٨) [¬٥] أخرجه البيهقي (٣/ ١٢٦). وحسنه الألباني في «الإرواء» (٥٢٢) [¬٦] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٥٨)
[ ١ / ٤١٤ ]
والحُرُّ: أوْلَى مِنْ العَبدِ (^١). والحاضِرُ (^٢)، والبَصِيِرُ (^٣)، والمُتَوَضِّئُ (^٤): أَوْلَى مِنْ ضِدِّهِم (^٥).
وتُكرَهُ: إمَامَةُ غَيرِ الأَوْلَى بِلا إذْنِهِ (^٦).
(^١) قوله: (والحرُّ أولى مِنْ العبدِ) أي: والحرُّ أولى بالإمامة من العبد بسائر أنواعِه؛ من المبعضِ، والمُكاتبِ، والمدبَّر، والمعلقِ عتقُه بصفةٍ؛ لأنه أكملُ وأشرفُ. ولا تكره إمامةُ العبدِ في غَير جُمعة وعيدٍ، وأما هما، فإنهما لا يصِحان من العبد، إذا كان إمامًا، كما يُعلم مما يأتي في محلِّه. ح ف.
(^٢) قوله: (والحاضرُ) أي: المقيمُ، أولى من مسافرٍ سفرَ قَصر؛ لأنه ربما قصر، ففاتَ المأمومين بعضُ الصلاة جماعةً. ولا تُكره إمامةُ مسافرٍ بمقيمين إن قَصُرَ، فإن أتمَّ، كُرِهَت. م ص [¬١].
(^٣) قوله: (والبصيِرُ) أولى من أعمى؛ لأنه أقدرُ على توقِّي النجاسة، واستقبال القبلة. م ص [¬٢].
(^٤) قوله: (والمتوضِّئُ) أولى من متيمِّم؛ لأن الوضوء يرفعُ الحدثَ، بخلاف التيمم. م ص [¬٣].
(^٥) قوله: (أَولى من ضدِّهِم) المتقدِّم بيانُه.
(^٦) قوله: (وتُكرهُ إمامةُ غيرِ الأَولى بلا إذنه) أي: وتكره إمامةُ غير الأَولى مع وجودِ الإمام الأولى، إذا كان بلا إذنه، وأما مع إذنه، فلا كراهة.
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٥٩) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٥٩) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٦٠)
[ ١ / ٤١٥ ]
ولا تَصِحُّ: إمَامَةُ الفَاسِقِ (^١). إلَّا: في جُمُعَةٍ، وعِيْدٍ، تَعَذَّرَا خَلْفَ غَيرِهِ (^٢).
وتَصِحُّ: إمامَةُ الأَعمَى الأَصَمِّ (^٣).
(^١) قوله: (ولا تصِحُّ إمامةُ الفاسِقِ) ولو مستورًا، سواء كان فسقُه باعتقادٍ، أو قولٍ، أو فعلِ محرمٍ. وسواء أعلنَ فسقَه، أو أخفاه. وتصحُّ خلف نائِبه العدل. ولا يؤمُّ فاسقٌ فاسقًا؛ لأنه يمكنه رفعُ ما عليه من النقص. ويُعيد من صلَّى خلف فاسقٍ مُطلقًا، سواءٌ عَلِمَ بفسقِه وقتَ الصلاة، أو بعدَها، وسواءٌ كان فسقُه في الصلاة، أَوْ لا. قال في «الفروع»: ويصلِّي خلفَ من لا يعرفه. قال بعضهم: وتصحُّ. انتهى. ومن صلى بأُجرة، لم يصَلَّ خلفه. قاله ابن تميم. وإن أُعطي بلا شرط، فلا بأس، نصًّا. وإن خاف أذىً، صلَّى خلفه، وأعاد. م ص [¬١]. بإيضاح.
(^٢) قوله: (إلا في جُمُعةٍ وعيدٍ تعذَّرا خلفَ غيرِه) مُستثنى من قوله: «ولا تصح إمامةُ الفاسق» يعني: أن إمامة الفاسق، لا تصحُّ في الفرض، وتصحُّ في الجُمعة وصلاةِ عيدٍ، بشرط تعذُّرهما وراءَ عدل.
(^٣) قوله: (وتَصِحُّ إمامةُ الأعمى الأصَمِّ) الذي لم يسمع؛ لأن فقد الحاسَّتين، لا يُخلُّ بشيء من أركان الصلاة، ولا شروطِها. م ص [¬٢].
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٦٠) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٦١)
[ ١ / ٤١٦ ]
والأَقْلَفِ (^١). وكَثِيرِ لَحْنٍ لَم يُحِلِ المَعنَى (^٢). والتَّمْتَامِ الذي يُكَرِّرُ التَّاءَ، مَعَ الكَرَاهَةِ (^٣).
(^١) قوله: (والأقلَفِ) أي: وتصحُّ إمامةُ الأقلفِ هو الذي غيرُ مختونٍ لأنه ذكرٌ مسلمٌ، عدلٌ قارئ، فصحَّت إمامتُه، كالمختتِن. ثم إن كان مفتوقًا، فلا بد من غسل النجاسة التي تحت القُلفَةِ، وإلا فهي معفوٌّ عنها لا تؤثر في بطلان الصلاة. م ص [¬١].
(^٢) قوله: (وكثيرِ لَحنٍ لم يُحِلِ المَعنى) أي: وتصحُّ إمامةُ كثيرِ لحنٍ لم يغيِّر المعنى، كجرِّ دال «الحمد»، وضمِّ هاءِ «للَّه» ونحوه. سواء كان المؤتمُّ مثله، أو لا؛ لأن مدلول اللفظ باقٍ، لكنْ مع الكراهة. فإن لم يكن كثيرَ اللَّحن، لم يكره، كمَن سُبِقَ على لسانه بيسيرٍ؛ إذ قلَّ من يخلو من ذلك، ويحرُمُ تعمُّده. م ص [¬٢].
(^٣) قوله: (والتَّمتامِ الذي يكرِّر التاء، مع الكراهَةِ) في الكلِّ؛ للاختلاف في صحة إمامتهم. قال جماعةٌ: ومَن تُضحك صورتهُ، أو رؤيتُه، أو اختُلِفَ في صحةِ إمامتِه. قال في «الفروع» [¬٣]: فقد يؤخذُ منه: كراهة إمامة المُوسوس، وهو متَّجه؛ لئلًا يقتدي به عاميٌّ، وظاهرُ كلامهم: لا يكره.
قال ابنُ نصر اللَّه: ينبغي تخصيص الكراهة بما إذا صلَّى أحدُ هؤلاءِ بمن ليس مثله، أما لو صلَّى بمن هو مثله، فلا ينبغي أن يكره. ح ف.
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٦١) [¬٢] «دقائق أولى النهى» (١/ ٥٦١) [¬٣] (٣/ ١٣)
[ ١ / ٤١٧ ]
ولا تَصِحُّ: إمَامَةُ العَاجِزِ عَنْ شَرْطٍ (^١)، أو رُكْنٍ (^٢)، إلَّا: بِمِثلِه (^٣). إلَّا: الإمَامَ الرَّاتِبَ بِمَسجِدٍ، المَرْجُوَّ زَوَالُ عِلَّتهِ (^٤)، فَيُصَلِّى جالِسًا (^٥)، ويَجلِسُونَ (^٦) خَلفَه (^٧)،
(^١) قوله: (ولا تصِحُّ إمامةُ العاجزِ عن شرطٍ) كاستقبال القبلة، واجتناب نجاسة، وعادم الطهورين.
(^٢) قوله: (أو رُكنٍ) أي: ولا تصحُّ إمامةُ العاجز عن رُكنٍ، كركوعٍ، أو سجودٍ، أو قعودٍ، ونحوه، كاعتدال، أو شيءٍ من الواجبات. م ص [¬١].
(^٣) قوله: (إلا بمِثلِه) في العجز عن ذلك الرُّكن، أو الشرط، وكذا عاجزٌ عن قيامٍ، لا تصحُّ إمامتُه في الفرضِ إلا بمثله.
(^٤) قوله: (إلا الإمامَ الراتبَ بمسجدٍ المرجوَّ زوالُ عِلَّتهِ) بنصب «الإمام» على الاستثناء و«المرجو» صفة له، يعني: تصح إمامةُ الإمام الراتب بمسجد، إذا عَجَزَ عن القيام؛ لمرض، بشرطٍ أشار إليه المصنف بقوله: «المرجو» بصيغة اسم المفعول: الذي يُرجى زوالُ علته؛ لفعله ﵊. وعلم منه: أنه إن لم يُرج زوالُ علَّته، لم تصح خلفه. وألحَقَ في «الرعاية» و«الفائق»: الإمامَ الأعظمَ بالإمامِ الراتبِ. ح ف بإيضاح.
(^٥) قوله: (فيصلِّى جالسًا) أي: يصلي الإمامُ العاجزُ جالسًا.
(^٦) قوله: (ويجلِسونَ) أي: المأمومون، ولو مع قدرتهم على القيام. م ص [¬٢].
(^٧) قوله: (خلفَه) لحديث عائشة: صلى النبي ﷺ في بيته وهو شاكٍ، فصلى
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٦٣) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٦٣)
[ ١ / ٤١٨ ]
وتَصِحُّ قِيَامًا (^١).
وإنْ تَرَكَ الإمامُ رُكْنًا أو شَرْطًا مُختَلَفًا فيهِ (^٢)،
جالسًا، وصلى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم؛ أن اجلسوا، فلما انصرف، قال: «إنما جُعل الإمام، ليؤتم به» إلى أن قال: «وإذا صلى جالسًا، فصلوا جلوسًا أجمعين». متفق عليه [¬١]. وإن ابتدأ الإمامُ الصلاة بالمأمومين قيامًا، فحصل له مرضٌ، فجلس عجزًا، أتموا خلفه قيامًا، ولم يجز الجلوسُ نصًّا. م ص [¬٢] وزيادة.
(^١) قوله: (وتصِحُّ قيامًا) أي: وتصحُّ صلاتُهم خلفه قيامًا؛ لأنَّ القيام هو الأصل، ولم يأمر ﵊ من صلَّى خلفه قائمًا بالإعادةِ. م ص [¬٣].
(^٢) قوله: (وإن تركَ الإمامُ ركنًا، أو شرطًا مختلَفًا فيه) أي: وإن ترك الإمامُ في صلاته ركنًا، أو شرطًا، أو واجبًا عند مأموم وَحدَه [¬٤]، مختلفًا في صحته عند المذاهب، كما لو كان الإمامُ حنفيًا، والمأمومُ حنبليًّا، فترك الإمامُ الطّمأنينةَ، التي ليست بركن عنده، وهي عند الحنبليِّ ركنٌ، أو مسَّ الإمامُ ذكرَه، الذي ليس بناقض عنده، وعند الحنبلي ناقض، أو ترك الإمامُ سَتر أحدِ عاتقيه، الذي عنده ليس بشرطٍ في الفرض، وعند الحنبليِّ فقدُ شرط،
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (٦٨٨)، ومسلم (٤١١، ٤١٢، ٤١٤) من حديث عائشة وأبي هريرة وأنس [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٦٤) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٦٤) [¬٤] سقطت: «عند مأموم وحده» من الأصل
[ ١ / ٤١٩ ]
مُقَلِّدًا: صَحَّتْ (^١). ومَن صَلَّى خَلفَهُ مُعتَقِدًا بُطْلانَ صَلاتِهِ: أعادَ (^٢).
ولا إنكَارَ في مَسَائِلِ الاجتِهَادِ (^٣).
أو تركَ تكبيرةَ الانتقال، الذي ليس بواجب عنده، وهو عند الحنبليِّ واجبٌ، فصلَّى الحنبليُّ خلفَ الحنفي المتَلبِّسِ بما ترك، مقلدًا، صحَّت صلاتُه. صوالحي [¬١].
(^١) قوله: (مقلِّدًا، صحَّتْ) منصوبٌ على أنه حالٌ من مقدَّر في نظم الكلام؛ بأن صلى الحنبليُّ خلف الحنفي، المتلبس بما ترك، حالَ كونه مقلدًا للحنفيِّ مثلًا، صحَّت صلاة المأموم المقلِّد. وكذا لو صلَّى شافعيٌّ قبل الإمامِ الراتب بلا إذنه، فصلاة الحنبليِّ صحيحةٌ خلفه؛ لأن العبرة بعقيدَة الإمام، فحيثُ كانت صلاةُ الإمام صحيحةً، صحت صلاةُ من خلفَه. صوالحي [¬٢].
(^٢) قوله: (ومن صلَّى خلفَه معتقِدًا بطلانَ صلاتِه، أعادَ). هذا محترز قوله: «مقلدًا» أي: ومن صلَّى مأمومٌ خلف إمامٍ متلبِّسٍ بما ذُكر «معتقدًا»: حالٌ من فاعل «صلى»، أي: صلَّى مأموم حالَ كونه معتقدًا بطلان صلاة إمامه؛ بما تركه، مع أنه صحيح عند إمامه، أعاد المأمومُ الصلاة؛ لاعتقاده بطلانَ صلاة إمامه بذلك. صوالحي بإيضاح [¬٣].
(^٣) قوله: (ولا إنكارَ في مسائِل الاجتهادِ) أي: ليس لأحدٍ أن يُنكر على مجتهدٍ، أو مقلده، فيما يسوغُ فيه الاجتهادُ، ولو قلنا: المصيبُ من الأئمة
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٣٦٥) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٣٦٥) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٣٦٦)
[ ١ / ٤٢٠ ]
ولا تَصِحُّ: إمامَةُ المَرأَةِ بالرِّجَالِ (^١). ولا: إمَامَةُ المُمَيِّزِ بالبَالِغِ في الفَرضِ. وتَصِحُّ: إمامَتُهُ في النَّفلِ. وفي الفَرضِ: بِمِثلِهِ (^٢).
ولا تَصِحُّ: إمَامَةُ مُحْدِثٍ (^٣). ولا: نَجِسٍ (^٤) يَعلَمُ ذلِكَ (^٥).
واحدٌ، إلا أنا لا نعرف عينَه. م ص [¬١]. بإيضاح.
(^١) قوله: (ولا تصِحُّ إمامةُ المرأةِ بالرِّجالِ) ولا تصح أيضًا إمامةُ المرأة بالخناثَى؛ لاحتمال كونهم رجالًا. ولا تصح إمامةُ خنثى لرجلٍ، أو خنثى؛ لاحتمال أن يكون الإمامُ امرأةً، والمأموم رجلًا يقينًا أو احتمالًا. ولا فرقَ بين الفرض والنَّفل. واستثنى فى «المنتهى»: امرأة قارئة أمَّت رجالًا أمِّيين، أو أمَّت خناثى أمِّيين في تراويح، فإمامتها بهم صحيحة، وتقف خلفهم. ولو صلَّى رجلٌ خلفها ولم يعلَم، ثم علمِ، لزمه الإعادةُ. م ص [¬٢].
(^٢) قوله: (ولا إمامةُ المميِّزِ بالبالغِ في الفرضِ، وتصِحُّ إمامتُه في النَّفلِ، وفي الفرضِ بمثِله) أي: ولا تصحُّ إمامةُ المميِّز بالبالغ في صلاة الفرض، ولكنْ تصحُّ إمامةُ المميِّز في صلاة النفل، وتصحُّ إمامتُه في الفرض، إذا كان بمميِّزٍ مثلِه.
(^٣) قوله: (ولا تصِحُّ إمامةُ مُحدِثٍ) حدثًا أكبر أو أصغر.
(^٤) قوله: (ولا نجِسٍ) أي: ولا تصح إمامةُ من ببدنِه، أو ثوبِه، أو بقعتِه، نجاسةٌ.
(^٥) قوله: (يعلمُ ذلِكَ) أي: حدثَه، أو نجَسَه؛ لأنه أخلَّ بشرط الصلاة مع القُدرة، أشبهَ المتلاعبَ.
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٦٥) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٦٦)
[ ١ / ٤٢١ ]
فإن جَهِلَ هُو (^١) والمَأمُومُ (^٢) حَتَّى انقَضَت: صَحَّت صَلاةُ المَأمُومِ وَحدَه (^٣).
ولا تَصِحُّ: إمَامَةُ الأُمِّيِّ- وهُو: مَنْ لا يُحسِنُ الفاتِحَةَ (^٤) -
(^١) قوله: (فإن جَهِلَ هو) أي: الإمامُ حدثَه، أو نجسَه.
(^٢) قوله: (والمأمومُ) أيضًا جَهِلَ ذلك بإمامِه.
(^٣) قوله: (حتَّى انقضَت، صحَّت صلاةُ المأمُومِ وحدَه) دونَ صلاة إمامه؛ لحديث البراء بن عازب: «إذا صلى الجُنب بالقوم، أعاد صلاته، وتمَّت للقوم صلاتُهم» [¬١]. رواه محمد بن الحسين الحراني.
وإنما تصحُّ صلاةُ المأموم إن كان قرأ الفاتحة؛ لأن الإمام إنما يتحمَّلها عنه مع صحة إمامته، كما ذكره ابنُ قندس.
وعُلم منه: أنه إن علم الإمامُ، أو بعضُ المأمومين قبلَ الصلاة، أو فيها، أعاد الكلُّ. وظاهره: ولو نسي بعدَ علمِه، فيعيدُون، إلا إن كانوا بجمعة، أو عيد، وهم بإمامٍ أو بمأمومٍ كذلك أربعون، فيعيدُ الكلُّ؛ من الإمام والمأمومين؛ لأن المحدثَ أو النَجسَ، وجودُه كعدمه، فيَنقُصُ العَدَدَ المَعتَبَرَ للجمعَةِ والعيدِ. عثمان [¬٢] وزيادة.
(^٤) قوله: (وهو من لا يُحسِنُ الفاتحةَ) أي: لا يحفظُ الفاتحةَ، أو يُدغم فيها ما أي: حرفًا لا يُدغم، كإدغام هاء «للَّه» في راء «رب»، وهو: الأرتُّ. أو
_________________
(١) [¬١] أخرجه البيهقي (٢/ ٤٠٠) من حديث البراء بن عازب، قال: صلى رسول اللَّه ﷺ، وليس هو وضوء فتمت للقوم، وأعاد النبي ﷺ. قال البيهقي عقبه: وهذا غير قوي. وضعفه أيضًا في معرفة السنن والآثار عقب (١٢٢٥) [¬٢] «هداية الراغب» (٢/ ١٥٦، ١٥٧)
[ ١ / ٤٢٢ ]
إلَّا بِمِثلِهِ (^١).
ويَصِحُّ: النَّفْلُ خَلَف الفَرضِ (^٢)، ولا عَكْسَ (^٣).
وتَصِحُّ: المَقْضِيَّةُ خَلْفَ الحاضِرَةِ (^٤)، وعَكسُهُ (^٥) حَيثُ تَساوَتَا في الاِسمِ.
يُبدل حرفًا منها بحرف آخر لا يُبدل به، وهو: الألثغ. والأميُّ: نسبة للأم، كأنه على الحالة التي ولدته أمُّه عليها. وقيل: إلى أُمَّةِ العرب. وهو لغةً: من لا يكتب. ومِن ذلك وُصف النبيُّ ﷺ بالأميِّ. انتهى الوالد.
(^١) قوله: (إلَّا بمِثلِه) أي: إلَّا إذا كان بمثله، فتصحُّ.
(^٢) قوله: (ويصِحُّ النفلُ خَلفَ الفرضِ) أي: ويصحُّ صلاة النفلِ خلفَ الفرض؛ لأن في نية الإمام ما في نية المأموم، وهو نيةُ التقرب، وزيادة وهي نيةُ الوجوب، فلا وجهَ للمنع.
(^٣) قوله: (ولا عَكسَ) أي: ولا يصح عَكسُ ذلك، وهو صلاة الفرضِ خلفَ النفل. ولا تصح إمامةُ فاقد الطَّهورين بمن هو متطهِّر بأحدِهما. صوالحي [¬١].
(^٤) قوله: (وتصِحُّ المقضيَّةُ خَلْفَ الحاضِرةِ) كأن يصلي شخصٌ الظهر مثلًا، قضاءً، خلف إمام يصليها أداءً.
(^٥) قوله: (وعكسُه) وهو ائتمام مؤدِّي صلاة بقاضيها، كأن يصلِّي الظهر أداءً خلف إمام يصليها قضاءً؛ لأن الصلاة واحدة، وإنما اختلف الوقت. م ص [¬٢].
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٣٦٧) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٧١)
[ ١ / ٤٢٣ ]
فَصْلٌ
يَصِحُّ: وُقُوفُ الإمامِ (^١) وَسَطَ المَأمُومِينَ (^٢). والسُّنَّةُ: وقُوفُهُ مُتَقَدِّمًا علَيهِم (^٣).