وهِي: أن يَنوِيَ (^١)، ثُمَّ يُسَمِّيَ (^٢)، ويَغسِلَ كَفَّيهِ (^٣). ثُمَّ يَتمَضمَضَ (^٤)
فصلٌ في صفةِ الوضوءِ
أي: في كيفية الوضوء الكامل التي ينبغي له أن يأتي بها؛ لأنَّها تشتمل على ما يُسنُّ، وما يجب، وما يُفترض.
(^١) قوله: (وهي) أي: صفة الوضوء: (أن ينوي) المتوضئُ رفعَ الحدثِ، أو يقصد بطهارته ما تجب له الطهارة أو ما تسنُّ، كما تقدم في صفة النية. ويستقبل القبلة.
(^٢) قوله: (ثم يُسمِّي [¬١]) بالنصب. بتقدير «أن». وكذا يقال في الأفعال الآتية: منصوبة بأن مضمرة؛ بأن يقول: بسم اللَّه. لا يقوم غيرُها مقامَها، وتقدم.
(^٣) قوله: (ويغسلَ كفَّيه) أي: ثلاثًا، ولو تيقَّن طهارتَهما. تثنية كفٍّ، والكفُّ مؤنثة، سميت بذلك؛ لأنها تكفُّ الأذى عن البدن، وتدفعُ الضرر عنه. دنوشري.
(^٤) قوله: (ثمَّ يتمضمض) بيمينه قبلَ غسلِ الوَجهِ ندبًا، ويتسوَّك حالَ المضمضةِ، مع إدارةِ الماء في فيه.
_________________
(١) [¬١] في الأصل: «ويُسمِّي»
[ ١ / ١٣٣ ]
ويَستَنشِقَ (^١).
ثُمَّ يَغسِلَ وَجهَهُ، مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأسِ المُعتَادِ (^٢). ولا يُجزِئُ: غَسلُ ظَاهِرِ شَعْرِ اللِّحيَةِ (^٣)، إلَّا أنْ لا يَصِفَ البَشَرَةَ (^٤).
(^١) قوله: (ويستنشق) بيمينه. ويستنثر، أي: يستخرجُ ما في أنفه، بيسارِه ثلاثًا ثلاثًا، بالنصب على الحال. يعني: أنه يتمضمض حالَ كونِها ثلاثَ مراتٍ، ويستنشق ثلاث مرات. والأفضلُ: يكونُ [¬١] التمضمضُ والاستنشاقُ مِنْ غَرفَةٍ واحدةٍ. صوالحي وزيادة [¬٢].
(^٢) قوله: (ثم يغسِلُ وجهَه) ثلاثًا. وحدُّه طولًا كما قاله المصنف: (من) عند (منابت شعرِ الرأس المعتاد) فلا عبرةَ بمن شعرُه في جبهته، أو بمن ليس في مقدَّم رأسه شعرٌ، إلى عند النازل من اللَّحيينِ. وحدُّه عرضًا من الأذُن إلى الأذن، أي: من وتد الأذن إلى وتد الأذن.
(^٣) قوله: (ولا يجزئ غَسلُ ظاهرِ شعرِ اللِّحيةِ) الخفيفة التي يصف منها البشرة، فلا بد من غسلها باطنًا وظاهرًا. وهذا التفصيلُ في اللِّحية فقط. فحَذَفَ المصنفُ الخفيفةَ المفهومَ من الاستثناء.
(^٤) قوله: (إلا أنْ لا يصفَ البشرةَ) استثناءٌ من قوله: «ولا يجزئ غسل .. إلخ» منقطعًا؛ لأن الأول لا يجزئ، والثاني يجزئ، فهما غيران، أي: وأما إن كانت اللحية كثيفة لا تصف البشرة، أجزأ غسلُ ظاهِرِها؛ لأن الحكم تعلَّق بها، ويسنُّ تخليلُها. صوالحي [¬٣].
_________________
(١) [¬١] كذا في النسخ الخطية، وفي «مسلك الراغب» (١/ ١٦٩): «أن يكون» [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ١٦٩) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ١٦٩)
[ ١ / ١٣٤ ]
ثُمَّ يَغسِلَ يَدَيهِ مَعَ مِرفَقَيهِ (^١). ولا يَضُّرُ: وَسَخٌ يَسيرٌ تَحتَ ظُفرٍ (^٢) ونَحوِه (^٣). ثُمَّ يَمسَحَ جَمِيعَ ظاهِرِ رَأسِهِ، مِنْ حَدِّ الوَجهِ (^٤)
(^١) قوله: (ثم يغسِلُ يديه مع مِرفَقَيه) حتى مع أصبع زائدة كما تقدم وظفرٍ ولو طال، ويدٍ أصلُها بمحلِّ الفرض، أو غيره ولم تتميَّز. وهذا بيانٌ للغسل المأمورِ به في الآية. أو يقال: إن اليدَ تطلق حقيقةً إلى المنكِب، وكلمة «إلى» أخرجت ما عدا المِرفَق. ويجبُ غَسلُ ما على كلِّ واحدةٍ منهما من سِلعة [¬١] وشُعورٍ خفيفةٍ وكثيفةٍ. دنوشري.
(^٢) قوله: (ولا يضرُّ وسخٌ يسيرٌ تحتَ ظفرٍ) أي: ولا يضرُّ وجودُ وسخٍ يسيرٍ تحتَ ظفر. وفهم من قوله: «يسير» أن الوسخ إذا كان كثيرًا، لم يُعفَ عنه، ولم يرتفع الحدث؛ لأنه لم تجرِ العادةُ به. دنوشري وزيادة.
(^٣) قوله: (ونحوِه) كوسخٍ يسيرٍ بالأذنين، وبالأنف، وما يكونُ بفتوقِ الرِّجل من الوسخ. وألحقَ الشيخُ تقيُّ الدينِ كلَّ يسيرٍ منَعَ حيثُ كان على البدن، كدمٍ وعجين ونحوه، واختاره.
ولا يضرُّ طعامٌ تخلَّف بين أسنانِه، ولو كان ذلك يمنعُ وصولَ الماءِ إلى البشرة؛ لكثرة وقوعه، فلو كان لم يصح الوضوء معه لبيَّنه ﷺ. صوالحي وزيادة [¬٢].
(^٤) قوله: (ثم يمسحُ جميعَ ظاهرِ رأسِه من حدِّ الوجه) الذي من منابت شعرِ الرأس المعتاد.
_________________
(١) [¬١] السِّلعَةُ: خُراجّ كهيئة الغدَّة تتحرك بالتحريك. «المصباح المنير» (سلع) [¬٢] انظر «مسلك الراغب» (١/ ١٦٩)
[ ١ / ١٣٥ ]
إلى ما يُسَمَّى قَفًا (^١). والبَياضُ فَوقَ الأُذُنَينِ: مِنهُ (^٢). ويُدخِلُ سَبَّابَتَيهِ (^٣) في صِمَاخِ أذُنَيهِ، ويَمسَحُ بإبهامَيهِ ظاهِرَهُما (^٤).
(^١) قوله: (إلى ما يُسمَّى قفًا) والقفا بالقصر: هو مؤخَّرُ العنُق.
تنبيه: يجبُ أن يبلغَ ببلِّ المسحِ إلى جزءٍ من الوجِه، كما يبلغ بالغَسْلِ في الوجِه قصَاصَ الشعر، فَيَشرَعُ في قَصَاصِ الشعرِ غسلًا، وفي جزءٍ من الوجِه مسحًا؛ ليستوعب الرأسَ والوجهَ. وقد يجب فعل ما لا يجب؛ لتحقُّقِ فعلِ الواجبِ، كمن ترك صلاةً من يومٍ لا يعلم عينَها، فإنه يصلِّي خمسَ صلوات. شيشيني.
فيه: أنه مخالفٌ لقول المصنف في سنن الوضوء: «ومجاوزة محلِّ الفرض» إلا أن يجاب؛ بأن الإمام ﵁ يميلُ للاحتياطِ؛ لأنه ما لا يتم الواجبُ إلا به فهو واجبٌ.
(^٢) قوله: (والبياضُ فوقَ الأذُنينِ منه) أي: والبياض الذي فوق الأذنين مِنَ الرأس.
(^٣) قوله: (ويُدخِلُ سبابتيه .. إلخ) هذه صفةُ مسح الأذنين.
(^٤) قوله: (ويمسحُ بإبهاميه ظاهرَهُما) وباطنَهما من الرأس.
وفي «الإقناع» و«شرحه» [¬١]: وإن حصل في بعض أعضائه شَقٌّ أو ثُقبٌ، لزمه غسله في الطهارتين؛ لأنه صار في حكم الظاهر، فينبغي التيقظ لثقب الأذن في الغسل. أمَّا في الوضوء، فلا يجب مسحه، كالمستتر بالشعر، ولما فيه من الحرج [¬٢].
_________________
(١) [¬١] «كشاف القناع» (١/ ٢٢٧) [¬٢] في الأصل: «الجرح»
[ ١ / ١٣٦ ]
ثُمَّ يَغسِلَ رِجلَيهِ مَعَ كَعبَيهِ (^١)، وهُمَا: العَظمَانِ النَّاتِئَانِ (^٢).
(^١) قوله: (ثم يغسلُ رجليه مع كعبيه) أي: كعبي كلِّ رِجلٍ؛ للآية. فلفظُ الكعبين يوزَّعُ على كلِّ فردٍ من أفراد الأرجل، فيقتضي أن كلَّ رِجلٍ تُغسلُ إلى الكعبين. وإنَّما كان فرضُ الرجلين الغسل، وإن وقعا بعد ما يُمسح؛ لأن المعطوفات إذا تكررت فالصحيح أنها على الأول، وحكمُه الغسل. دنوشري. باختصار.
(^٢) قوله: (وهما العظمان الناتئان) أي: المرتفعان اللذان في أسفل الساق من جانبي القدم عند مِفصَلِ الساق والقدم. دنوشري.
[ ١ / ١٣٧ ]