(^١) قوله: (قصرُ الصَّلاة الرُّباعيَّةِ) كالظهر والعصر إلى ركعتين، بشرطِ نيَّةِ القصر عند الإحرام. ولا تُقصر صبحٌ؛ لأنها لو سقط منها ركعة، بقيت ركعة، ولا نظير لها في الفرض، ولا مغربٌ؛ لأنها وتر النهار، فإن سقط منها ركعة، بطلَ كونهُا وترًا، وإن سقط منها ركعتان، بقيَ ركعة، ولا نظير لها في الفرض.
هذا والقصرُ جائز إجماعًا؛ لقوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن حفتم﴾ الآية [النِّساء: ١٠١]. علَّق القصرَ على الخوف؛ لأن غالبَ أسفارِه ﷺ لم تخل منه، وقال يعلى بنُ أميةَ لعمر بن الخطاب: ما لنا نقصر وقد أَمِنَّا؟ فقال: سألتُ رسول اللَّه ﷺ. فقال: «صدقة تصدق اللَّه بها عليكم، فاقبلوا صدقته». رواه مسلم [¬١].
(^٢) قوله: (أفضلُ) من إتمامِها، نصًّا؛ لأنه ﷺ وخلفاءه داوموا عليه. وروى الإمام أحمد: «إن اللَّه يُحب أن تؤتى رخصُه، كما يكره أن تؤتى معصيته» [¬٢]. ولكن لا يُكره الإتمامُ. م ص.
_________________
(١) [¬١] أخرجه مسلم (٦٨٦/ ٤) [¬٢] أخرجه أحمد (١٠/ ١٠٧) (٥٨٦٦) من حديث ابن عمر. وصححه الألباني في «الإرواء» (٥٦٤)
[ ١ / ٤٣٩ ]
لِمَنْ نَوَى سَفَرًا، مُبَاحًا (^١)، لمَحَلٍّ مُعَيَّنٍ (^٢)، يَبلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا (^٣)، وهِي: يَومَانِ قاصِدَانِ (^٤)
(^١) قوله: (لِمَنْ نَوَى) أي: ابتدأ ناويًا (سفَرًا مباحًا) احترز به عن المحرَّم، كالإباقِ، والسفرِ لقطعِ الطريق أو الزنى أو شرب الخمر؛ لأن رخصَ السفر شُرعت تخفيفًا على المسافر، وإعانةً له على مآربه ومقاصده، فلو شُرعت في سَفَرِ المعصية كان ذلك إعانةً عليها، وذلك لا يجوز. واحترز به أيضًا عن السفرِ المكروه، كالسفر لزيارة القبورِ. ومِنْ صُور جواز القَصر مستوي الطرفين، كتجارة.
وكذا لو كان السفرُ المباحُ أكثرَ قصدِه، كتاجرٍ قصَدَ التجارة، وقصَدَ معها أن يشربَ من خمرِ تلك البلدَة. فإن تساوى القَصدانِ، أو غلَب المحرَّمُ، أو سافرَ ليقصُرَ فقط، لم يجز له القصر. م ص [¬١] بإيضاح.
(^٢) قوله: (لمحلٍّ معيَّن) أي: غير مجهول، كمسافرٍ لا يدري أين يذهب، كالهائم الخارج على وجهه، والسائح [¬٢] الذي لا يقصدُ مكانًا معينًا، والتائه الضالِّ عن الطريق؛ لأنه يُشترط للقصر قصدُ جهةٍ مُعينة، وليس بموجودٍ فيهم. م ص [¬٣] بإيضاح.
(^٣) قوله: (يبلغُ ستَّةَ عشَرَ فرسَخًا) تقريبًا لا تحديدًا، برًا أو بَحرًا.
(^٤) قوله: (وهي) أي: الستة عشر فرسخًا (يَومانِ قاصدَانِ) أي: مسيرة يومين
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٦٠٠) [¬٢] في الأصل: «الساع» [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٦٠٢)
[ ١ / ٤٤٠ ]
في زَمَنٍ مُعتَدِلٍ (^١) بِسَيرِ الأثْقَالِ، ودَبِيبِ الأقدَامِ (^٢). إذا فارَقَ بُيُوتَ قَريَتِهِ العَامِرَةَ (^٣).
ولا يُعيدُ: مَنْ قَصَرَ، ثُمَّ رَجَعَ قَبلَ استِكمَالِ المَسَافَةِ (^٤).
معتدلين مقصودين للسفر، وهما أربعةُ بُرد، جمعُ بريد، والبريدُ: أربعةُ فراسخ. انظر توضيح ذلك في المطولات.
(^١) قوله: (في زمنٍ معتدِلٍ) لا حر ولا برد، ولا طويل ولا قصير.
(^٢) قوله: (بسيرِ الأثقَالِ … إلخ) متعلِّق ب «يومان».
(^٣) قوله: (إذا فارقَ) فعلٌ ماض فيه ضمير مستتر جوازًا، تقديره: المسافر، أي: قَصْرُ الرباعيةِ لمن نوَى سفرًا مباحًا … إلخ بشرط مفارقتِه (بُيوتَ قَريتِه العامِرَةَ) سواء كانت داخلَ السور أو خارجَه، ولِيَها بيوتٌ خاربة أو البريَّةُ. فإن وليها بيوتٌ خاربةٌ ثم بيوتٌ عامرةٌ، فلا بدَّ من مفارقةِ العامرة التي تلي الخارِبة.
وكذا إذا فارقَ خيامَ قومِه، أو ما نُسِبت إليه عُرفًا سكَّانُ قصورٍ وبساتينَ ونحوهم، كأهلِ عِزَبٍ، من نحو قصب. إن لم ينو عودًا، أو يَعُدْ [¬١] قريبًا. فإن نواه، أو تجدَّدت نيتُه لحاجةٍ بدت، فلا يقصر، حتى يرجعَ ويفارقَ بشرطِه بأن لم ينو عَودًا قبل استكمال المَسافة أو تنثني نيتُه عن العَود، ويسيرَ في سفره، فله القصرُ للسفر، ونيته لا تكفي بدون وجوده. م ص [¬٢] وزيادة.
(^٤) قوله: (ولا يُعيدُ مَنْ قَصَرَ، ثمَّ رجَعَ) أي: ولا يعيدُ الصلاة من قَصرها
_________________
(١) [¬١] في النسختين: «يعود» [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٦٠٣)
[ ١ / ٤٤١ ]
ويَلزَمُهُ (^١) إتمَامُ الصَّلاةِ: إنْ دَخَلَ وَقتُها (^٢) وهُو في الحَضَرِ (^٣). أو صَلَّى خَلْفَ مَنْ يُتِمُّ (^٤). أو لَم يَنوِ القَصْرَ عِنْدَ الإحرَامِ (^٥).
بشرطِه، ثم رجَع إلى محلِّه. (قبلَ استِكمالِ المَسافَةِ) لأن المُعتبر نيةُ المسافةِ، لا هي بعينها. م ص [¬١].
(^١) قوله: (ويلزمُهُ) أي: المسافر.
(^٢) قوله: (إتمامُ الصلاةِ إن دخَلَ وقتُها) أي: وقت الصلاة.
(^٣) قوله: (وهو في الحَضَر) قبل أن يسافر، ثم سافر، لزمه أن يُتم تلك الصلاة؛ لأنها صلاةُ حضرٍ وجبت تامة. أو أوقع بعضَها في الحضر؛ بأن أحرَم بالصلاة مقصورة بنحو سفينة، ثم وصلَت إلى وطنه أو محلٍّ نوى الإقامةَ به، لزمه أن يتمَّها؛ تغليبًا لحكم الحضر؛ لأنه الأصل. م ص [¬٢] وزيادة.
(^٤) قوله: (أو صلَّى خَلفَ مَنْ يُتِمُّ) أي: أو صلَّى مسافر خلفَ من يتم، لَزِمَه الإتمامُ، سواء ائتم به في كلِّ الصلاةِ أو بعضِها، علِمَه مقيمًا أو لا. وشَمِل كلامُه: لو اقتدى بمسافرٍ فاستخلف لعذرٍ مقيمًا، لزم المأمومَ الإتمامُ دونَ الإمام. م ص [¬٣].
(^٥) قوله: (أو لم ينوِ القصرَ عندَ الإحرَامِ) أي: وكذا يلزم الإتمام لو صلَّى المسافرُ، ولم ينو القصرَ عند نية الإحرام؛ لأنه الأصل، فإطلاقُ النية ينصرفُ إليه. م ص [¬٤] بإيضاح.
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٦٠٤) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٦٠٥) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٦٠٥) [¬٤] «دقائق أولي النهى» (١/ ٦٠٦)
[ ١ / ٤٤٢ ]
أو نَوَى إقامَةً مُطلَقَةً (^١). أو أكثَرَ مِنْ أربَعَةِ أيَّامٍ (^٢). أو أقَامَ لِحَاجَةٍ وظَنَّ أنْ لا تَنقَضِيَ إلا بَعدَ الأَربَعَةِ (^٣). أو أخَّرَ الصَّلاةَ بِلا عُذْرٍ حَتَّى ضاقَ وَقْتُها عَنهَا (^٤).
(^١) قوله: (أو نوَى إقامةً مُطلَقةً) أي: ويلزمُ الإتمامُ لو نوى إقامةً مطلقةً، غيرَ مقيَّدة بوقت ولا بمدة، ولو في مفازة؛ لانقطاعِ السفر المبيحِ للقصر. م ص [¬١].
(^٢) قوله: (أو أكثرَ من أربعةِ أياَّمٍ) أي: ويلزمُ الإتمامُ من نوى الإقامةَ ببلد، أو مفازة، أكثرَ من أربعة أيام. وأما من نوى إقامةَ أربعة أيام، فله القصر؛ لأن النبي ﷺ أقام بمكة أربعة أيام [¬٢]. صوالحى.
(^٣) قوله: (أو أقامَ لحاجةٍ وظَنَّ أن لا تنقَضِيَ إلا بعدَ الأربعةِ) أيام، أي: ويلزم المسافرَ إتمامُ الصلاة إذا أقام لحاجةٍ وظن … إلخ؛ لأنه في معنى نية إقامتها. وإن ظن انقضاءها في أربعة أيام، قصر. م ص [¬٣].
(^٤) قوله: (أو أخَّر الصَّلاةَ بلا عُذرٍ حتَّى ضاقَ وقتُها عَنهَا) أي: وكذا يلزمُ المسافرَ إتمامُ الصلاةِ لو تعمَّد تأخيرَها في سفرِه بلا عذر، حتى ضاقَ وقتُها عن فعِلها كلِّها فيه مقصورةً؛ لأنه صار عاصيًا بتأخيرها متعمِّدًا بلا عذر. فهذه عدةُ مسائلَ يلزم المسافرَ الإتمامُ فيها. صوالحي وزيادة [¬٤].
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٦٠٧) [¬٢] أخرجه النسائي (٢٩٩٤) من حديث جابر. وانظر «الإرواء» (٥٧٢) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٦٠٧) [¬٤] «مسلك الراغب» (١/ ٣٨٠)
[ ١ / ٤٤٣ ]
ويَقْصُرُ: إنْ أقَامَ لِحَاجَةٍ، بِلا نِيَّةِ الإقامَةِ، فَوْقَ أربَعَةٍ (^١)، ولا يَدرِي مَتَى تَنقَضِي (^٢)، أو حُبِسَ ظُلْمًا (^٣)، أو بمَطَرٍ (^٤)، ولَو أقامَ سِنِينَ.
(^١) قوله: (ويقصُرُ إن أقامَ لحَاجةٍ بلا نِيَّةِ الإقامةِ فوقَ أربعةٍ) أي: ويقصُر المسافرُ إن أقام بمحلٍ لقضاءِ حاجة يرجو إتمامَها، بلا نية الإقامة، فوق أربعةِ أيامٍ. فالتنوينُ في «أربعة» عوضٌ عن المُضاف إليه.
(^٢) قوله: (ولا يَدرِي متَى تنقَضِي) فله القصر، سواءٌ غلبَ على ظنِّه كثرةُ الإقامة، أو قلَّتُها، بعد أن يَحتَمِلَ انقِضَاءُ الحاجةِ في مدةٍ لا تقطعُ حكمَ السفر، فلو ظن أنها لا تنقضي في أربعة أيام، لزمه الإتمام. عثمان [¬١].
(^٣) قوله: (أو حُبِسَ ظُلمًا) أي: ويقصُر أيضًا لو حُبسَ في سَفَرِه ظُلمًا.
(^٤) قوله: (أو بمَطَرٍ) أي: أو حُبس بحصولِ مطر، أو جَليدٍ، أو مرضٍ، مدةَ حبسه.
_________________
(١) [¬١] «هداية الراغب» (٢/ ١٧٦)
[ ١ / ٤٤٤ ]
فَصْلٌ في الجَمْعِ
يُباحُ (^١) بسَفَرِ القَصْرِ (^٢): الجَمْعُ بَينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، والعِشَاءَينِ (^٣)،