(^١) قوله: (يصِحُّ وقوفُ الإمامِ … إلخ) فيه تفصيلٌ؛ فإن كان المأمومون عراةً، وقفَ الإمامُ وسطهم وجوبًا. وإن كانوا نساءً، وقف وسطَهم استحبابًا. وإن كانوا غيرَ ذلك، صحَّ وقوفه وسطَهم، إلا أنه خلافُ السُّنة. وكلٌّ من الواجب والسنة يُطلق عليه الصحة، وهذا هو السر في مغايرةِ التعبير بالصحة في الجانب الأول، والسُّنة في الجانب الثاني، وبهذا الاعتبار حصلت المساواةُ بين تعبيرِ المصنف، وتعبير «المنتهى» و«الإقناع».
(^٢) قوله: (وَسْطَ المأمُوميَنَ) أي: بينهم، مفعولُ الوقوف، وقربه منهم. م ص [¬٢].
(^٣) قوله: (والسُّنةُ وقوفُه متقدِّمًا عليهم) أي: والسُّنة أيضًا وقوفُ إمامِ الجماعة الذُكور متقدِّمًا عليهم؛ لأنه ﵇ كان إذا أتى الصلاةَ تقدَّم، وأقام أصحابه خلفه. إلا إمام عراة، فيقفُ بينهم وجوبًا، إن لم يكونوا عُمْيًا، أو في ظلمة. عثمان [¬٣].
_________________
(١) [¬١] سقط العنوان من الأصل [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٧٢) [¬٣] «هداية الراغب» (٢/ ١٦٠)
[ ١ / ٤٢٤ ]
ويَقِفُ الرَّجُلُ الوَاحِدُ: عَنْ يَمِينِهِ (^١)، مُحَاذِيًا لَهُ (^٢). ولا تَصِحُّ: خَلفَه، ولا: عن يَسَارِه مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ (^٣).
(^١) قوله: (ويقفُ الرَّجلُ الواحدُ عن يمينهِ) أي: ويقفُ المأمومُ؛ الرجلُ الواحدُ، أو الخنثى، عن يمين الإمام؛ لإدارته ﵇ ابنَ عباس وجابرًا إلى يمينه، لمَّا وقفا عن يساره [¬١]. قال في «المبدع» [¬٢]: ويندب تخلفه قليلًا؛ خوفًا من التقدُّم، ومراعاةً للرتبة. ويصح وقوف اثنين فأكثر بجنبيه؛ بأن يقف الإمامُ بينهم. انتهى الوالد.
(^٢) قوله: (مُحاذيًا له) أي: مساويًا له، فلا يتقدَّم عليه، ولا يتأخر عنه. فإن بانَ عدمُ مُصَافَّتِهِ لهم، لم تَصحَّ. م ص [¬٣].
(^٣) قوله: (ولا تَصِحُّ خلفَه، ولا عن يَسارِه معَ خُلُوِّ يمينِه) أي: ولا تصحُّ صلاةُ المأموم الواحدِ إن وقفَ خلفَ إمامِه؛ لأنه يكونُ فذًا. ولا تصِحُّ إن وقف المأمومُ الواحدُ عن يسار إمامه، مع خُلو يمين إمامه، إن صلَّى ركعةً فأكثر؛ لأنه خالف موقفه؛ لإدارته ﵇ ابن عباس وجابرًا، لمَّا وقفا عن يساره. ولا يصحُّ وقوفُ مأمومِ قُدَّام الإمام، فمتى تقدَّمه مأمومٌ، ولو بإحرام، لم تصحَّ لمأموم، إلا في شدَّة خوف، إذا أمكنت متابعتُه، وفيما إذا تقابلا أو تدابرا داخلَ الكعبة، لا إن جَعَلَ ظهرَه إلى وجه إمامه، وفيما إذا استدارَ الصفُّ حولَها، والإمامُ عنها أبعدُ ممن هو في غيرِ جِهته. والاعتبار
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (١١٧، ١٣٨)، ومسلم (٧٦٣/ ١٠٦) من حديث ابن عباس. وأخرجه مسلم (٧٦٦/ ١٩٦، ٣٠١٠) من حديث جابر [¬٢] (٢/ ٨٣) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٧٤)
[ ١ / ٤٢٥ ]
وتَقِفُ المَرأَةُ: خَلْفَهُ (^١).
وإن صَلَّى الرَّجُلُ رَكعَةً خَلْفَ الصَّفِّ (^٢) مُنفَرِدًا: فَصَلاتُهُ باطِلَةٌ (^٣).
وإن أمكَنَ المَأمُومَ الاقتِدَاءُ (^٤) بإمَامِهِ، ولَو كانَ بَينَهُمَا (^٥) فَوقَ ثَلاثِ
في التقدُّم والتأخُّر حالَ القيام بمؤخَّر القدَم، وهو العقبُ، وفي القعود بالألية. «منتهى وشرحه» م ص [¬١].
(^١) قوله: (وتقفُ المرأةُ خلفَه) أي: وإن أمَّ الرَّجُلُ بالمَرأةِ، فتقفُ المرأةُ خلفَ الرجلِ، أو خلفَ صفِّ رجالٍ، فيصح، بل ذلك السُّنة.
(^٢) قوله: (وإن صلَّى الرَّجُلُ ركعةً خلفَ الصفِّ) أو خلفَ إمامٍ، ولو امرأةٌ خلفَ امرأة. م ص [¬٢].
(^٣) قوله: (منفرِدًا) حالٌ من فاعل «صلّى»، أي: وإن صلَّى الرجلُ ركعةً خلف الصفِّ، حالَ كونه مُنفردًا (فصلاتُه باطلةٌ) عالمًا كان، أو ناسيًا، أو جاهلًا، أو عامدًا؛ لأنه خالَف موقفَه. وظاهرُه: ولو زُحِمَ في ثانية الجُمعة، فخرج من الصفِّ، وبقي منفردًا، فينوي المفارقةَ، وتصحُّ لنفسه، ويتمُّ جمعته، وإلا بطلت. وصححه في «تصحيح الفروع». م ص [¬٣] بإيضاح.
(^٤) قوله: (وإن أمكنَ المأمومَ الاقتداءُ) أي: المتابعةُ. هذا بيانُ الاقتداء، عَقَدَ له في «المنتهى» فصلًا.
(^٥) قوله: (ولو كانَ بينهُما) أي: بينَ الإمامِ والمأموم. غاية لقوله: «وإن أمكن المأموم .. إلخ».
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٧٣ - ٥٧٥) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٧٩) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٧٩)
[ ١ / ٤٢٦ ]
مِئَةِ ذِرَاعٍ: صحَّ (^١)، إنْ رَأَى الإمَامَ (^٢)، أو رَأَى مَنْ وَرَاءَهُ (^٣).
وإنْ كانَ الإمَامُ والمَأمُومُ في المَسجِدِ: لم تُشتَرَطِ الرُّؤيَةُ، وكَفَى سَمَاعُ التَّكبِيرِ (^٤).
(^١) قوله: (صَحَّ) الاقتداءُ به، وصحَّت صلاتُه، لكن المراد بالمأمومِ غيرُ المنفرِد؛ اثنان فأكثر، وأن يكونَ عن يمين الإمام، كما تقدَّم. صوالحي [¬١].
(^٢) قوله: (إنْ رأى الإمامَ) أي: رأى المقتدي الإمامَ، أو رأى مَنْ وراءَ الإمامِ.
(^٣) قوله: (أو رأى مَنْ وراءَه) هذا شرطٌ في صحة صلاة المأموم، إذا كان خارجَ المسجد، والإمامُ في المسجد، أو خارجَه أيضًا، ولو كانت الرؤيةُ في بعض الصلاة، أو من شُباك حيثُ أمكنته المتابعةُ. ولا يُكتفى إذن بسماعِ التكبير. ولا يُشترط اتصالُ الصفوفِ إذا [¬٢] حصلت الرؤيةُ المعتبرةُ، وأمكن الاقتداءُ به، ولو جاوز ثلاثمائة ذراعٍ. قاله في «الإقناع» [¬٣].
وعلم من قوله: إذا حصلت الرؤيةُ المعتبرة: أنه لا يُكتفى بإمكَان الرؤيةِ مع وجودِ مانع، نحو ظلمةٍ، أو عمىً، خلافًا لما بحثه م ص في «شرح الإقناع» شيخنا عثمان [¬٤].
(^٤) قوله: (وإن كان الإمامُ والمأمومُ … إلخ) هذا معطوفٌ على مقدَّر مُتَصَيَّدٍ من المذكور، أي: إن كان المأمومُ خارجَ المسجد، والإمامُ في المسجد، اشتُرطت الرؤية، وإن كان الإمامُ والمأمومُ (في المسجدِ، لم تُشتَرطِ
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٣٦٩) [¬٢] في النسختين: «حيث» [¬٣] (١/ ٢٦٦) [¬٤] انظر «حاشية المنتهى» (١/ ٣١٥)
[ ١ / ٤٢٧ ]
وإنْ كانَ بَينَهُمَا (^١) نَهرٌ تَجرِي فِيهِ السُّفُنُ (^٢)، أو طَرِيقٌ: لَم تَصِحَّ (^٣).
وكُرِهَ: عُلُوُّ الإمَامِ عن المَأمُومِ (^٤)،
الرؤيُة) للإمام، ولا لمن خلفَه، ويكفي سماعُ المأموم التكبيرَ؛ لأنه بسماع التكبير يتمكَّن من متابعته، والمسجدُ مُعد للاجتماع، ولو كان بينهما حائل، أو لا. فإن كان الإمامُ بمسجدٍ آخر، فلا يكفي السماعُ، ولا بدَّ من رؤية الإمام، أو مَنْ خلفَه. عثمان [¬١] وإيضاح.
(^١) قوله: (وإن كانَ بينهُما) أي: بين الإمامِ والمأموم. ظاهرُه: سواءٌ كان الإمامُ في المسجد والمأموم خارجه، أو بالعكس، أو كان الإمام والمأموم في المسجد، كمسجد الأموي، والأقصى. وهذا هو السرُّ في تعقيب المصنف قوله: «وإن كان بينهما نهر … إلخ» بعد قوله: «وإن أمكن … إلخ» وقوله: «وإن كان الإمام والمأموم في المسجد … إلخ».
(^٢) قوله: (نهرٌ تَجري فيه السُّفنُ) لم تصح الصلاة. فإن لم تجرِ فيه السفن، صحَّت الصلاة.
(^٣) قوله: (أو طريقٌ، لم تَصِحَّ) الصلاةُ، لكن إن كانت الصلاةُ جُمعةً، أو عيدًا، أو جنازة، ونحو ذلك؛ لضرورة، صحَّت الصلاة، إذا اتصلت الصفوف، وإلا فلا. صوالحي [¬٢].
(^٤) قوله: (وكُرِهَ عُلُوُّ الإمامِ عن المأمُومِ) أي: ارتفاعُه عن المأموم ارتفاعًا كثيرًا؛ بأن يكون ذراعًا فأكثر. فإن كان مع الإمام أحدٌ مساوٍ له، أو أعلى منه، زالت الكراهة. نقله ابنُ نصر اللَّه عن «المغني». فإن كان العلوُّ يسيرًا
_________________
(١) [¬١] «هداية الراغب» (٢/ ١٦٤) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٣٧٠)
[ ١ / ٤٢٨ ]
لا: عَكسُهُ (^١).
وكُرِهَ لِمَنْ أكلَ بَصَلًا (^٢) أو فُجْلًا (^٣) ونَحوَهُ (^٤): حُضُورُ المَسجِدِ (^٥).
دونَ ذراع، كدرجةِ منبر، لم يكره. م ص [¬١] وزيادة.
(^١) قوله: (لا عكسُه) أي: لا يُكره علوُّ المأمومِ عن الإمام، ولو كثيرًا.
(^٢) قوله: (وكُرِهَ لمن أكلَ بصلًا) نَيئًا.
(^٣) قوله: (أو فُجْلًا) بالبناء للمفعول.
(^٤) قوله: (ونحوَه) كثومٍ، وكُراث.
(^٥) قوله: (حضُورُ) بالرفع، نائب فاعل «كُرِهَ» (المسجِد)، أو حضورُ جماعةٍ، ولو في غير المسجد، أو في غيرِ صلاة، حتى يذهبَ ريحُه؛ لإيذائه. وظاهره: ولو لم يكن بالمسجد أحدٌ؛ لتأذي الملائكة. ويُستحب إخراجُه.
وفي معناه: من به نحوُ صُنانِ، أو جُذامٍ، أو بَخْرٍ، أو جزارٌ له رائحةٌ منتنة. ويُمنع أبرصٌ، ومجذومٌ، ممَّا يُتأذى به، فلا يحلُّ لمجذومٍ مخالطةُ صحيحٍ بلا إذنه، وعلى وليِّ أمرٍ منعُه.
ومن الأدب: وضعُ إمامٍ نعلَه عن يساره، ومأموم بين يديه؛ لئلا يؤذي غيره. ويقطع الرائحة الكريهة مضغُ السَّذابِ [¬٢]، أو السُّعْدِ [¬٣]. م ص [¬٤] وزيادة.
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٨٢) [¬٢] السَّذَابُ: هو الفيجن وهو بقل معروف، له رائحة شديدة النفاذ. انظر «القاموس» (سذب)، «الموسوعة العربية» (الفيجن) [¬٣] السُّعْدُ: نبت له أصل تحت الأرض أسود طيِّبُ الريح. «لسان العرب» (سعد) [¬٤] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٨٥، ٥٨٦)
[ ١ / ٤٢٩ ]