يُبْطِلُهَا: ما أبطَلَ الطَّهَارَةَ (^١). وكَشْفُ العَورَةِ عَمْدًا (^٢)، لا إنْ كشَفَها نَحْوُ رِيحٍ (^٣)، فسَتَرَها في الحَالِ (^٤)، أوْ لا، وكانَ المَكشُوفُ لا يَفْحُشُ في النَّظَرِ (^٥). واستِدبَارُ القِبلَةِ حَيثُ شُرِطَ استِقبَالُها (^٦).
فَصْلٌ فيما يُبطِلُ الصَّلاة
وجملةُ ذلكَ تسعةٌ وعشرون مُبطِلًا من قَولٍ وفِعلٍ.
(^١) قوله: (يبطِلُها) أي: يُبطِلُ الصَّلاةَ (ما أبطلَ الطَّهارةَ) من نواقضِ الوضوء.
(^٢) قوله: (وكشفُ العورةِ عمدًا) أي: ويُبطِلُ الصلاةَ كشفُ العورةِ عمدًا، مطلقًا، كَثُرَ المكشوفُ، أو لا، طالَ الزمنُ، أو قَصُر؛ لأنَّ الصَّلاةَ لا تصحُّ بدونِ سَترِ العورة مع القُدرة، كما تقدَّم.
(^٣) قوله: (لا إنْ كشفَها نَحوُ ريحٍ)، هذا محترزُ العمد.
(^٤) قوله: (فَسَترَها في الحال) أي: فلا تبطلُ الصَّلاةُ إن ستَرها في الحال.
(^٥) قوله: (أوْ لا) أي: أو لم يستُرها في الحال إن (كان المكشُوفُ) يسيرًا (لا يفحُشُ في النَّظر) عرفًا؛ لأنه لا تحديدَ فيه شرعًا، فرُجع فيه إلى العُرف. وعُلِمَ منه: أن الانكشافَ الكثيرَ إذا كان في الزمن الطويلِ يُبطِلُها، وأن الانكشافَ الكثيرَ في الزمن القصيرِ لا يُبطلها. وهذا كلُّه إذا كان من غيرِ عَمدٍ.
(^٦) قوله: (واستدبارُ القِبلةِ حيثُ شُرِطَ استِقبالُها) أي: ويُبطِلُ الصلاةَ استدبارُ القِبلَةِ حيثُ شُرط استقبالُها، في الفرضِ والنفل، مع القُدرة؛ لقول
[ ١ / ٣٤٦ ]
واتِّصَالُ النَّجَاسَةِ بهِ (^١)، إن لَم يُزِلْها في الحَالِ (^٢).
«المنتهى»: استقبالُ القبلة شرطٌ للصلاة مع القدرة عليه. فالحيثية للتعليل. قال م ص [¬١]: فإن عَجَزَ عن الاستقبالِ، كالمربوطِ، والمصلوبِ إلى غيرِ القبلة، والعاجزِ عن الالتفات إلى القبلة لمرضٍ، أو مَنعِ مُشركٍ، ونحوه عند التحامِ حربٍ، أو هربٍ من عدوٍّ أو سيلٍ أو سبُعٍ، ونحوه، سَقَطَ الاستقبالُ، وصلَّى على حاله؛ لحديث: «إذا أمرتكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم» [¬٢]. اه.
(^١) قوله: (واتِّصالُ النَّجاسَةِ به) أي: ويُبطِلُ الصَّلاةَ اتصالُ النجاسةِ بالمصلِّي.
(^٢) قوله: (إن لم يُزلْها في الحال) قال في «المنتهى وشرحه» [¬٣]: أو سقطت عليه نجاسةٌ، فزالت سريعًا، أو أزالَها سريعًا [¬٤]، فتصحُّ صلاتُه، ولا تصحُّ صلاتُه إن عجز عن إزالة النجاسة عنه سريعًا؛ لإفضائِه إلى استصحاب النَّجاسة في الصلاة زمنًا طويلًا، أو لعملٍ كثير إن أخذَ يطهِّرها، أو نسيها، أي: النجاسة، أو جهل عينَها؛ بأن أصابه شيءٌ لا يعلمُه طاهرًا، أو نجسًا، ثم عَلِمَ نجاسته. أو جهل حكمَها؛ بأن لم يعلم أن إزالتها شرطٌ للصلاة. أو جَهِلَ أنها كانت في الصلاة، ثم عَلِمَ راجعٌ للأربعِ صور فلا تصحُّ صلاتُه في هذه الصور؛ لأن اجتناب النجاسة شرطٌ للصلاة، فلم يسقُط بالنسيان، ولا بالجهل، كطهارة الحدث.
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٤٠) [¬٢] أخرجه البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧) من حديث أبي هريرة، وتقدم تخريجه قريبًا [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٢٨) [¬٤] سقطت: «سريعا» من الأصل
[ ١ / ٣٤٧ ]
والعَمَلُ الكَثِيرُ (^١) عادَةً (^٢) مِنْ غَيرِ جِنسِهَا (^٣) لِغَيرِ ضَرُورَةٍ (^٤).
(^١) قوله: (والعملُ الكثيرُ) أي: ويُبطِلُ الصَّلاةَ العملُ الكثيرُ، عمدًا كان، أو سهوًا، أو جهلًا، المتوالي، وأما المتفرِّقُ، لا تبطُل به الصلاة. اه صوالحي [¬١].
(^٢) قوله: (عادةً) أي: إن عُدَّ في العُرفِ والعادةِ كثيرًا، ف «عادة»: منصوبٌ بنزع الخافِضِ، فلا يتقيَّدُ بثلاثِ حركات، ولا غيرِها من العددِ، بل ما عُدَّ في العادة كثيرًا، بخلافِ ما يشبه فعلَه ﷺ من فتحِ البابِ لعائشةَ، وتأخُّرِه في صلاةِ الكسوف، وفعل أبي بَرْزَةَ لمَّا نازعته دابتُه، فهذا لا يبطِلُها؛ لعدم عَدِّه في العُرف كثيرًا. م ص [¬٢] بإيضاح.
(^٣) قوله: (من غيرِ جِنسِهَا) أي: يبطِلُ الصَّلاةَ العملُ الكثيرُ عادةً، إذا كان من غير جنسِ الصلاة، كلفِّ عِمامةٍ، ولُبسٍ، ومَشيٍ، فيبطِلُها عمدُه، وسهوُه، وجهلُه؛ لأنه يقطعُ الموالاةَ بين أركانِ الصَّلاةِ.
(^٤) قوله: (لغيرِ ضَرُورَةٍ) كخوفٍ، وهربٍ من عدوٍّ، وسيلٍ، وسبُعٍ، وحَريقٍ. فإن كانت ضرورة، لم تبطل. وعدَّ ابن الجوزيِّ من الضرورة من به حكٌّ لا يصبِرُ عنه، وكذا إن كان يسيرًا، أو لم [¬٣] يتوالَ، ولو كثُر.
وقوله: كخوف. الظاهر أن مراده به: صلاةُ الخوف إذا كثُر الكرُّ والفَرُّ فيها، وينبغي أن يُستثنى أيضًا صلاةُ النفل وهو ماشٍ. حفيد.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٣٢٠) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٤٥٧) [¬٣] في النسختين: «ولم». والتصويب من «دقائق أولي النهى» (١/ ٤٥٨)
[ ١ / ٣٤٨ ]
والاستِنَادُ قَوِيًّا لِغَيرِ عُذْرٍ (^١). ورُجُوعُهُ- عالِمًا ذاكِرًا- للتَّشَهُّدِ بَعدَ الشُّرُوعِ في القِرَاءَةِ (^٢). وتَعَمُّدُ زِيادَةِ رُكْنٍ فِعلِيٍّ (^٣).
(^١) قوله: (والاستنادُ قويًّا لغيرِ عذرٍ) أي: ويبطِلُ الصَّلاةَ الاستنادُ إلى حائطٍ ونحوهِ، قويًّا، بحيثُ إذا أزيلَ وقَعَ، إذا كان لغيرِ عذرٍ، وأما إذا كان لعذر، كمرض، وكِبَرٍ، ونحوه، فلا يُبطِلُ. صوالحي [¬١].
(^٢) قوله: (ورجوعُه عالمًا ذاكرًا للتشهُّدِ بعدَ الشُّروعِ في القراءةِ) أي: ويُبطِلُ الصَّلاةَ رجوعُ المصلِّي إذا قام من غيرِ تشهُّدٍ، عالمًا بتحريمِ الرُّجوعِ، ذاكرًا للتشهد بعد حصول الشروع في قراءةِ ركعةٍ أُخرى غيرِ التي تركَه منها؛ لأن رجوعَه بعد شروعه في مقصودِ القيامِ، وهو القراءة، إلغاءٌ لعمَلٍ من ركعتين. وعُلِمَ منه: أنه إن رَجَعَ ناسيًا أو جاهلًا، لم تبطُلْ صلاته. ولا يعتدُّ بما يَفعلُهُ في الركعة؛ لأنها فسدَت بشروعِه في قراءةِ غيرِها، فلم تَعُدْ إلى الصحَّة بحالٍ. ذكره في «الشرح». وإن ذكر ما تركه قبل شروعِه وبعد الاعتدال في قراءةِ الفاتحة، لا البسملة، لزمه أن يعودَ؛ ليأتي بما تركه. م ص. [¬٢] بإيضاح.
(^٣) قوله: (وتعمُّد زيادةِ رُكنٍ فِعليٍّ) أي: ويبطِلُ الصَّلاةَ تعمُّدُ زيادةِ ركنٍ فعليٍّ، نحو ركوعٍ، أو سجودٍ، أو قيامٍ. وأما زيادةُ الركنِ القوليِّ، كتَكرَارِ الفاتحة، ونحوها، فليس بمُبطلٍ، وتقدَّم الفرقُ بينهما. صوالحي وزيادة [¬٣].
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٣٢٠) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٤٦٤) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٣٢٠)
[ ١ / ٣٤٩ ]
وتَعَمُّدُ تَقدِيمِ بَعضِ الأَركَانِ علَى بَعضٍ (^١). وتَعَمُّدُ السَّلامِ قَبلَ إتمَامِها (^٢). وتَعَمُّدُ إحالَةِ المَعنَى في القِرَاءَةِ (^٣). وبِوُجُودِ سُترَةٍ بَعِيدَةٍ وهُو عُريَانٌ (^٤).
(^١) قوله: (وتعمُّدُ تقديمِ بعضِ الأركانِ علَى بعضٍ) أي: ويُبطِلُ الصلاةَ تعمُّدُ تقديمِ بعضِ الأركانِ علَى بعضٍ؛ لأنه يُخرجُ الصَّلاةَ عن هيئتِها، وهو مخالفةُ الترتيب. وسهوًا، يلزمُه الرجوع؛ ليأتي به، ثم يَسجُدُ للسَّهو. صوالحي بإيضاح [¬١].
(^٢) قوله: (وتعمُّد السَّلامِ قبلَ إتمامِها) لأنه تكلمَ فيها، والباقي منها؛ إما ركنٌ، وإما واجبٌ، وكلاهما يبطِلُها تركُه عمدًا. انتهى الوالد.
(^٣) قوله: (وتعمُّد إحالةِ المَعنَى في القِراءةِ) أي: ويبطِلُ الصَّلاةَ تعمُّدُ إحالةِ المَعنَى في القِراءةِ للفاتحةِ وغيرِها، نحو: «الذين هنَّ في صلاتهنَّ ساهون» بخلافِ غيرِ المُحيل، نحو: «ذلك الكتابَ» بالنصب أو الجر؛ لأنه لا يخرج به عن كونِه قرآنًا، ولأنه أتى بأصل الحروف، كما سيجيءُ توضيحه في سجود السهو. عن الحفيد.
(^٤) قوله: (وبوجودِ سُترَةٍ بعيدةٍ وهو عُريانٌ) أي: وتبطُلُ الصلاةُ بتحصيلِ سُترَةٍ بعيدةٍ عُرفًا، وهو عريانٌ، ولا يمكنُه السترُ بها إلا بعملٍ كثيرٍ، أو زمنٍ طويلٍ، سَتَرَ، وابتدأ صلاتَه؛ لبطلانِها. وفُهم منه: أنه إن وَجَدَ السُّترَةَ مُصَلٍّ عُريانًا، قريبةً منه عرفًا بحيثُ تعدُّ في العرف قريبةً منه ستر بها ما وجب عليه سترُه، وبنى على ما مضى من صلاته؛ قياسًا على فِعل أهلِ قُباء، لمَّا علِموا تحوُّلَ
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٣٢٠)
[ ١ / ٣٥٠ ]
وبِفَسخِ النيَّةِ (^١). وبالتَّردُّدِ في الفَسخِ (^٢). وبالعَزمِ عَلَيهِ (^٣). وبشَكِّهِ هل نَوى فَعَمِلَ معَ الشَكِّ عَمَلًا (^٤)؟.
القِبلةَ، استداروا إليها، وأتمُّوا صلاتهم [¬١]. م ص [¬٢] وزيادة.
(^١) قوله: (وبفَسخِ النِّيَّةِ) أي: وتبطُلُ الصَّلاةُ بفسخِ النيَّةِ؛ لأن النية شرطٌ في جميعها، وقد قطعَها. ولا فرقَ في بُطلان الصَّلاة، بين فَسخِ النيَّةِ في الصَّلاةِ، أو قبلَ التلبُّس بالصلاة، ولذا لم يقيِّدِ المصنِّفُ ك «المنتهى» بفسخ النية في الصلاة، وهذا هو السر في عدم التقييد. فإنْ فسخَها بعد الصلاة، لم تبطل.
(^٢) قوله: (وبالتردُّدِ في الفَسخِ) أي: وتبطُلُ الصلاةُ بالتردُّدِ في الفَسخِ؛ لأنه يُبطِلُ استدامتَها، فهو كقطعِها.
(^٣) قوله: (وبالعزمِ عليه) أي: الفسخ؛ لأنَّ النيَّة عزمٌ جازمٌ، ومع العزمِ على فَسخِها لا جزمَ، فلا نيَّة. وكذا لو علَّقه على شرطٍ، كأنْ نَوَى إن جاءَ زيدٌ قَطَعَها، بطلت صلاتُه؛ لمنافاةِ ذلك للجزمِ بها. ولا تبطُلُ بالعزمِ على فعلِ محظورٍ في الصلاة؛ بأن عزَمَ على كلامٍ، ولم يتكلَّمْ، أو فعلِ حَدَثٍ، ونحوه، ولم يفعلْه؛ لعدمِ منافاتِه الجزمَ المتقدِّمَ. م ص [¬٣] وزيادة.
(^٤) قوله: (وبشَكِّه هل نَوى فعَمِلَ مع الشَّكِّ) أي: وتبطلُ الصلاةُ بشكِّه في النيَّة؛ هل نوى الصَّلاةَ، فعمِلَ معه (عملًا)، أو شكَّ؛ هل عيَّن ظُهرًا أو
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (٤٠، ٤٤٨٦)، ومسلم (٥٢٥) من حديث البراء بن عازب [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٠٩) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٥٧)
[ ١ / ٣٥١ ]
وبالدُّعَاء بمَلاذِّ الدُّنيا (^١). وبالإتيَانِ بِكَافِ الخِطَابِ لِغَيرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أحمَدَ (^٢). وبالقَهْقَهَةِ (^٣).
عَصرًا، أو مغربًا أو عشاءً، فعَمِلَ مع الشكِّ عملًا فعليًّا، كركوعٍ أو سجودٍ أو رفعٍ، أو قوليًّا؛ كقراءة وتسبيح، ثم ذكَر أنه كان نَوَى أو عيَّن؛ لأنَّ ما عمِله خلَا عن نيةٍ جازمة، فبطلت الصلاةُ بذلك. وفُهِمَ منه: أنه إذا لم يُحدِثْ مع الشكِّ عملًا، ثم ذَكَر أنه نَوَى، أو عيَّن، لم تبطل، وإن لم يذكر، استأنف. م ص [¬١] بإيضاح.
(^١) قوله: (وبالدُّعاءِ بملاذِّ الدُّنيا) وشهواتِها، كاللهم ارزقني جاريةً حسناءَ، أو طعامًا طيِّبًا، أو بستانًا أنيقًا، فتبطلُ به؛ لحديث: «إن صلاتنا هذه لا يصلُح [¬٢] فيها شيءٌ من كلامِ الناس، إنَّما هي التسبيحُ، والتكبيرُ، وقراءةُ القرآن» [¬٣]. م ص. [¬٤]
(^٢) قوله: (وبالإتيانِ بكافِ الخطابِ لغيرِ اللَّهِ [¬٥] ورسولِه أحمدَ) أي: وتبطُلُ الصلاةُ بالإتيانِ في الصلاة بكافِ الخطابِ لغيرِ اللَّهِ تعالى، ولغيرِ رسولِه النبيِّ أحمدَ ﷺ، سواءٌ كان بدعاءٍ، أو بغيرِه.
(^٣) قوله: (وبالقَهقَهَةِ) أي: وتبطلُ الصلاةُ بالقهقهة في صُلب الصلاة، أو بعدَ سلامِه سهوًا، قبلَ إتمامِ الصلاة؛ وهي ضحكةٌ معروفةٌ؛ بأن رفَعَ صوتَه
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٥٧، ٣٥٨) [¬٢] في جميع النسخ: «لا يصح» والتصويب من «دقائق أولي النهى» [¬٣] أخرجه مسلم (٥٣٧) من حديث معاوية بن الحكم السُّلمي [¬٤] «دقائق أولي النهى» (١/ ٤١٢) [¬٥] في النسختين: «لغير اللَّه تعالى»
[ ١ / ٣٥٢ ]
وبالكَلامِ، ولو سَهوًا (^١). وبِتَقدِيمِ المَأمُومِ على إمامِهِ (^٢). وبِبُطلانِ صَلاةِ إمامِهِ (^٣).
بالضَّحِكِ في الصلاةِ؛ لأنها كالكلامِ وأولى؛ لقوله ﵇: «القَهقَهَةُ تنقُضُ الصَّلاةَ، ولا تنقُضُ الوُضوءَ». رواه الدارقطني [¬١].
قال الجوهري: القهقهةُ في الضَّحك معروفةٌ، وهي أن يقول: قَهْ قَهْ.
وكذا تبطل بالضحك. أما التبسُّمُ، وهو ابتداءُ الضَّحِكِ، وهو ما لم يكن مسموعًا، فلا تبطل به؛ لأنه ليس بمنصوصٍ على الإبطالِ به، ولا في معناه. وقد صحَّ عن جابرٍ: أنَّه لا يقطعها [¬٢]. وروي عن ابنِ عمرَ مثلُه، ولم يُعرف لهما مخالفٌ، فكان إجماعًا. حفيد مختصرًا.
(^١) قوله: (وبالكَلامِ ولو سَهوًا) أي: وتبطُلُ الصَّلاةُ بالكلامِ مطلقًا؛ إمامًا كان أو غيرَه، عمدًا أو سهوًا أو جهلًا، طائعًا أو مُكرها، فرضًا أو نفلًا، لمصلحتِها أو لا، في صُلبِها، كتحذيرِ نَحو ضَريرٍ أوْ لا؛ للحديث المتقدِّم: «إن صلاتَنا هذه … إلخ».
(^٢) قوله: (وبتَقديمِ المأمومِ على إمامِهِ) أي: وتبطلُ الصلاةُ بتقديمِ المأمومِ لغيرِ عذرٍ، ما لم يستخلفْه إمامُه على إمامة؛ لأن المأمومَ تابعٌ للإمام. صوالحي [¬٣].
(^٣) قوله: (وببُطلانِ صلاةِ إمامِه) أي: وتبطُلُ صلاةُ مأمومٍ ببطلانِ صلاةِ إمامِه
_________________
(١) [¬١] أخرجه الدارقطني (١/ ١٦٧، ١٧٢) من حديث جابر بلفظ آخر. وانظر «الإرواء» (٣٩٢) [¬٢] أخرجه عبد الرزاق (٣٧٧٤)، والدارقطني (١/ ١٧٤)، والبيهقي (٢/ ٢٥١). وانظر «الإرواء» تحت حديث (٣٩٢) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٣٢١)
[ ١ / ٣٥٣ ]
وبِسَلامِه عَمدًا قَبلَ إمامِه (^١). أو سَهوًا ولَم يُعِدهُ بَعدَهُ (^٢). وبالأَكلِ، والشُّربِ (^٣)، سِوَى اليَسِيرِ عُرفًا لِنَاسٍ وجاهِلٍ (^٤).
مطلقًا، سواء كان لعذر، أو لغير عذر، ما لم يستخلف إمامُه. ولا يصحُّ أن يستخلِفَ إنْ سَبَقَهُ الحَدَثُ. ولا تبطلُ صلاةُ إمامٍ ببُطلانِ صلاةِ مأمومٍ، ويصيرُ الإمامُ منفردًا إن لم يكن معه غيرُ من بطلَت صلاتُه. صوالحي [¬١].
(^١) قوله: (وبسلامِهِ عَمدًا قَبلَ إمامِه) أي: وتبطُلُ صلاةُ المأمومِ بسلامِه عَمدًا قبلَ سلامِ إمامِه.
(^٢) قوله: (أو سَهوًا ولم يُعدهُ بعدَه) [أي: وتبطل صلاة المأموم بسلامه قبل سلام إمامه سهوًا] [¬٢]، ولم يُعِد السلامَ بعدَ سلامِ إمامِه.
(^٣) قوله: (وبالأكلِ والشربِ) أي: وتبطلُ الصلاةُ بالأكلِ والشُّربِ عَمدًا، قليلًا كان أو كثيرًا، ولا يبطلُ نفلٌ بيسيرِ شُربٍ، ولو كان عمدًا؛ لما روي أنَّ ابن الزبيرِ شَرِبَ في التطوع [¬٣]، ولأن مدَّ النفل، وإطالَته مستحبةٌ، فيحتاج معه إلى جُرعةِ ماءٍ؛ لدفع عطَشٍ؛ فَسُوِّغ فيه، كالجلوس. وظاهرُ «المنتهى» [¬٤]: أن النفلَ يبطُلُ بيسيرِ أكلٍ عمدًا، خلافًا ل «الإقناع» [¬٥]، وأنَّ الفرضَ يبطُلُ بيسيرِ أكلٍ وشُربٍ عَمدًا.
(^٤) قوله: (سِوَى اليسيرِ عُرفًا لناسٍ وجاهلٍ) مستثنى من قوله: «وبالأكل
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٣٢٢) [¬٢] سقط ما بين المعقوفين من الأصل [¬٣] أخرجه أحمد في مسائله (١٠٥٧ رواية صالح) [¬٤] (١/ ٢٤٦) [¬٥] (١/ ٢١١)
[ ١ / ٣٥٤ ]
ولا تَبطُلُ إن بلَعَ ما بيَنَ أسنَانِهِ بِلا مَضْغٍ (^١).
وكالكَلامِ: إن تَنَحنَحَ بلا حَاجَةٍ (^٢). أو: انتَحَبَ لا خَشيَةً (^٣).
والشُّرب» أي: ولا تبطلُ الصَّلاةُ بيسيرِ الأكلِ والشرب لناسٍ وجاهلٍ؛ لعموم: «عُفِيَ لأمتي عن الخطأ والنسيان» [¬١].
(^١) قوله: (ولا تبطُلُ إن بَلَعَ ما بين أسنانِه بلا مَضغٍ) لأنه ليس بأكلٍ، ويسيرٌ. قال في «الإقناع»: إن جرى به ريقٌ، فإن كان له جِرمٌ بحيثُ يجري بنفسِه، بطلَت. وفي «التنقيح» و«المنتهى»: لا تبطل، ولو لم يجر به ريقٌ. عثمان. [¬٢]
قوله: (وكالكلام) أي: ومثل الكلام في الحُكم، وهو بطلانُ الصلاة:
(^٢) قوله: (إن تنحنَحَ بلا حاجةٍ) أي: إن حصلَ من المصلِّي نحنحةٌ، فبان حرفانِ، بلا حاجةٍ داعيةٍ لذلك. فإن تنحنَحَ لحاجةٍ، لم تبطُل صلاتُه، ولو بان حرفان. قال المرُّوذي: كنتُ آتي أبا عبد اللَّه، فيتنحنَحُ في صلاتِه؛ لأعلم أنه يصلِّي. م ص. [¬٣]
(^٣) قوله: (أو انتَحَبَ لا خَشيةً) أي: وكذا تبطلُ الصلاةُ إن انتحَبَ، أي: رفَعَ صوتَه بالبكاءِ، فبان حرفان، إن [¬٤] لم يكن لأجلِ خشية اللَّه تعالى. فإن انتحَب مصلٍّ من خشيةِ اللَّه تعالى، لم تبطُل صلاتُه، ولو بانَ حرفان. م ص. [¬٥]
_________________
(١) [¬١] أخرجه ابن ماجه (٢٠٤٥) من حديث ابن عباس بلفظ: «إن اللَّه وضع …». وصححه الألباني في «الإرواء» (٨٢) [¬٢] «هداية الراغب» (٢/ ١١٨) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٤٦٢) [¬٤] سقطت «إن» من الأصل. وفي (ج): «فإن» ولعل المثبت هو الصواب [¬٥] انظر «دقائق أولي النهى» (١/ ٤٦٢)
[ ١ / ٣٥٥ ]
أو: نَفَخَ فَبَانَ حَرفَانِ (^١).
لا: إنْ نامَ فتَكَلَّم (^٢). أو: سَبَقَ علَى لِسَانِه حالَ قِرَاءَتِهِ (^٣). أو: غَلَبَهُ سُعَالٌ، أو عُطَاسٌ، أو تَثَاؤُبٌ، أو بُكَاءٌ (^٤).
(^١) قوله: (أو نفخَ فبانَ حرفانِ) أي: وكذا تبطُلُ الصلاةُ لو نَفَخَ، فبانَ من نفخِهِ حرفان.
(^٢) قوله: (لا إنْ نامَ فتكلَّم) أي: لا تبطلُ الصلاةُ إن نام نومًا لا ينقُضُ الوضوءَ، قائمًا أو جالسًا، فتكلَّم فيها.
(^٣) قوله: (أو سَبَقَ على لسانِهِ حالَ قراءتِه) أي: ولا تبطُلُ الصلاةُ لو سَبَقَ الكلامُ على لسانِه حالَ قراءتِه، من غيرِ القراءةِ؛ لأنه مغلوبٌ على الكلامِ، أشبَهَ ما لو غَلِطَ في القرآن، فأتى بكلمةٍ من غيرِه؛ ولأن النائم مرفوعٌ عنه القلمُ. م ص. [¬١]
(^٤) قوله: (أو غلَبَه سعالٌ، أو عُطَاسٌ، أو تَثَاؤبٌ، أو بُكاءٌ) أي: لا تبطلُ الصلاةُ لو غلَبَهُ سُعَالٌ، أو غَلَبَهُ عُطَاسٌ، أو غَلَبَهُ تَثَاؤبٌ، أو غَلَبَهُ بُكَاءٌ مِنْ غيرِ نحيبٍ، لغيرِ خشيةٍ، كما تقدَّم، لم يضُرَّ، ولو بانَ حرفان.
قال مُهنَّا: صلَّيتُ إلى جنبِ أبي عبد اللَّه، فتثاءَبَ بالهمز خمسَ مرات، وسمعتُ لتثاؤبه: هَاهْ هَاهْ.
يُقال: تَثاءَبَ، بالهمز، تثاؤبًا، مثل: تقاتل تقاتلًا، قيل: هي فترةٌ تعتري الشخص، فيفتح عندَها فمَه، وتثاوب، بالواو: عاميٌّ. «مصباح». عثمان. [¬٢]
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٤٦٢) [¬٢] «حاشية المنتهى» (١/ ٢٤٩)
[ ١ / ٣٥٦ ]