(^١) قوله: (وشروطُ) صحةِ (الغُسل) بعد استيفاءٍ (سبعةُ) أشياءٍ.
(^٢) قوله: (انقطاعُ ما يوجبُه) بكسر الجيم، أي: يشترط للغُسلِ انقطاعُ ما يوجبُه، وهي موجباتُه السبعةُ المتقدِّمة.
(^٣) قوله: (والنية) أي: والشرط الثاني: النيةُ؛ بأنْ ينويَ أي: يقصد رفعَ الحدثِ الأكبر، أو استباحةَ نحوِ صلاةٍ، وذلك لغيرِ مسلمةٍ ممتنعةٍ من غُسلِ الحيضِ ونحوِه لوطءِ زوجٍ أو سيِّدٍ، فتُغسل قهرًا؛ لإباحة الوطء، لكن لا تُصلي به، وكذا كتابية من نفاسٍ ونحوِه لوطءِ زوجٍ أو سيِّدٍ، ويُنوَى عن ميِّتٍ، ومجنونةٍ مسلمةٍ من حيضٍ أو نفاسٍ أفاقت [¬١]، ويجب تقديمُ النيةِ على الواجب، ويضرُّ تقديمٌ بزمنٍ كثيرٍ، واليسيرُ لا يضرُّ، وتقدم ذلك كلُّه.
(^٤) قوله: (والإسلام) أي: والثالث: الإسلام، فلا يصح الغُسْلُ من كافرٍ؛ لأنه ليس من أهل النيَّة.
(^٥) قوله: (والعقلُ) أي: والرابع: العقلُ، فلا يصِحُّ من مجنون.
_________________
(١) [¬١] هكذا في الأصل، ولعلها «ولو أفاقت بَعْدُ»
[ ١ / ١٧٥ ]
والتَّمييزُ (^١). والمَاءُ الطَّهورُ المُبَاحُ (^٢). وإزالَةُ ما يَمنَعُ وصُولَهُ (^٣).
ووَاجِبُهُ (^٤): التَّسَّمِيَةُ (^٥)، وتَسقُطُ سَهوًا (^٦).
وفَرْضُهُ: أن يَعُمَّ بالمَاءِ جَمِيعَ بَدَنِهِ (^٧)،
(^١) قوله: (والتمييز) أي: والخامسُ: التمييز، فلا يصِحُّ مِمَّنْ دون التمييز.
(^٢) قوله: (والماءُ الطَّهور) أي: والسادس: الماءُ الطهور (المُباح) لحديث: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا، فهو ردٌّ» [¬١]. فلا يصح غُسْلٌ بماءٍ مغصوبٍ ونحوِه كمُسَبَّلٍ للشُّربِ. ع.
(^٣) قوله: (وإزالةُ ما يمنعُ وصولَه) أي: والسابع: إزالةُ ما يمنعُ وصولَ الماءِ إلى البشرة من عجينٍ وزِفتٍ ونحوِه، ولكن إذا اغتسل وحَصَلَ مانعٌ من ذلك، ثم أزاله، غَسَلَ ما تحته فقط بنيةٍ وتسميةٍ إن فات زمنٌ طويل، وإن لم يكن طويلًا غَسَلَه من غير نيةٍ وتسميةٍ. صوالحي [¬٢].
(^٤) قوله: (وواجبُه) أي: واجبُ الغُسلِ.
(^٥) قوله: (التَّسميةُ) أي: قولُ: بسم اللَّه، في أوَّل ذلك، لا يقومُ غيرُها مقامَها.
(^٦) قوله: (وتسقطُ سهوًا) فلا يعيد الغسل. قال م ص [¬٣]: قلت: مقتضى قياسهم يعنى: سقوطَها سهوًا على واجباتِ الصلاة: أنها تسقط جهلًا.
(^٧) قوله: (وفرضُه) الغسل. (أن يعمَّ بالماءِ جميعَ بدنِه) بإضافةِ الماءِ عليه
_________________
(١) [¬١] أخرجه أحمد (٤٢/ ٦١) (٢٥١٢٨)، ومسلم (١٧١٨) من حديث عائشة بهذا اللفظ. وأخرجه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨) بلفظ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ١٩٤) [¬٣] «كشاف القناع» (١/ ٢٠٧)
[ ١ / ١٧٦ ]
ودَاخِلَ فَمِهِ وأنفِهِ (^١)، حتَّى ما يَظْهَرُ مِنْ فَرجِ المَرأَةِ عِنْدَ القُعُودِ لِحاجَتِها (^٢)، وحتَّى باطِنَ شَعْرِها (^٣)، ويَجِبُ: نَقْضُهُ (^٤) في الحَيضِ والنِّفَاسِ (^٥)، لا الجَنَابَةِ (^٦). ويَكفِي: الظَّنُّ في الإسبَاغِ (^٧).
غَسْلًا لا مَسحًا، سِوى داخل عينٍ، فلا يجبُ ولا يُسنُّ.
(^١) قوله: (وداخلَ فمِهِ) أي: ومن البدن داخلَ فمِهِ، وداخلَ أنفه.
(^٢) قوله: (حتى ما يظهرُ من فرجِ المرأة عند القُعود) أي: الجلوسِ لقضاء حاجتها؛ البول والغائط، لا ما أمكن من داخله. فحتى غاية لقوله: «أن يعمَّ بالماء .. إلخ».
(^٣) قوله: (وحتى باطنَ شعرِها) عطف على «حتى» الأولى، والمعطوف على الغاية غاية. وكذَا شَعْرُ ذكَرٍ خَفِيفٍ، أو كَثِيفٍ.
(^٤) قوله: (ويجبُ نقضُه) أي: نقضُ ضفيرةِ الشَّعرِ.
(^٥) قوله: (في الحيض) أي: في غُسْل الحيضِ، وغُسلِ النِّفاسِ، حتى حشفة أقلف أمكن تشميرُها، وما تحت نحو خاتم فيحرِّكُه. ع [¬١].
(^٦) قوله: (لا الجنابة) أي: لا يجب نقضُ شعرِها لغُسلِ الجنابةِ؛ لأنه يكثر فيشقُّ ذلك فيه، بخلافِ الحيضِ والنفاس، فإنه لا يتكرر كالجنابة.
(^٧) قوله: (ويكفي الظنُّ في الإسباغ) أي: ويكفي من المغتسِل الظنُّ في الإسباغ. والإسباغ: تعميمُ العضوِ بالماء، بحيث يجري عليه، فلا يكفي مسحُه ولا إمرارُ الثلج عليه، ولو ابتلَّ به العضوُ، إن لم يذب ويجري عليه. م ص. [¬٢]
_________________
(١) [¬١] «هداية الراغب» (١/ ٤١٣) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ١٧٣)
[ ١ / ١٧٧ ]
وسُنَنُهُ (^١): الوُضُوءُ قَبلَهُ. وإزَالَةُ ما لَوَّثَهُ مِنْ أذَىً (^٢). وإفرَاغُهُ المَاءَ على رَأسِهِ ثَلاثًا (^٣)، وعلَى بَقِيَّةِ جَسَدِهِ ثَلاثًا (^٤). والتَّيَامُنُ (^٥).
(^١) قوله: (وسننُه) أي: الغسل عشرةٌ.
(الوضوءُ) وما عطف عليه بدل من «سننه» مفصَّل من مجمل.
(^٢) قوله: (وإزالةُ ما لوَّثه) أي: ما أصابه (من أذىً) ويتوضأ بعدَه فيُفرِغ بيمينه على شماله، فيغسِل فرجَه. وظاهره: لا فرقَ بين أن يكونَ على فرجِه، أو بقيَّة بدنه، وسواءٌ كان نجسًا كالمذي، أو مستقذرًا طاهرًا كالمني. ع [¬١]
(^٣) قوله: (وإفراغُه) أي: أن يفرِغَ المغتسِلُ. ف «إفراغه» مصدر مضاف لفاعله، وهو يعمل عمل فعله، و«الماء» مفعوله، و«ثلاثًا» حال من «إفراغه» أي: يفرغ المغتسلُ الماءَ على رأسِه حالَ كونه ثلاثًا.
قوله: (الماءَ على رأسِه ثلاثًا) أي: ثلاثَ غَرَفات بكفيه تروِّي رأسه، أي: يروِّي كلَّ مرةٍ أصولَ شعرِه؛ لقول ميمونة: «ثم أفرغ على رأسه ثلاث حَثَيات» [¬٢]. لقوله ﵇: «تحتَ كلِّ شعرةٍ جنابةٌ، فاغسلوا الشعرَ، ونقُّوا البَشرَةَ». رواه أبو داود [¬٣]. دنوشري.
(^٤) قوله: (وعلى بقيَّة جسدِه ثلاثًا) أي: ويفيض بعده الماءَ على بقيَّة جسدِه ثلاثًا.
(^٥) قوله: (والتيامُنُ) في الاغتسال، وهو: أن يبتدئ بميامنه، فيفرغ أولًا على
_________________
(١) [¬١] «هداية الراغب» (١/ ٤١٠) [¬٢] أخرجه أحمد (٤٤/ ٤٢٠) (٢٦٨٤٣)، والبخاري (٢٦٥)، ومسلم (٣١٧)، وأبو داود (٢٤٥)، والترمذي (١٠٣)، والنسائي (٢٥٣) [¬٣] أخرجه أبو داود (٢٤٨) من حديث أبي هريرة. وضعفه الألباني
[ ١ / ١٧٨ ]
والمُوَالاةُ (^١). وإمرَارُ اليَدِ على الجَسَدِ (^٢). وإعادَةُ غَسَلِ رِجلَيهِ بِمَكَانٍ آخَرَ (^٣).
شقِّه الأيمن، ثم الأيسر؛ لأنه ﵇ «كان يعجبه التيامنُ في طُهورِهِ وشأنِهِ كلِّه» [¬١]. دنوشري.
(^١) قوله: (والموالاة) وهو: تتابع الغَسْل قبلَ جفافِ ما تقدم غَسْلُه، فإن بقي من البدن شيء لم يُغسل فأراد غَسلَه، جدَّدَ النيَّة إن فات زمنٌ كثيرٌ، كما تقدم، وإلا فلا. صوالحي [¬٢].
(^٢) قوله: (وإمرارُ اليدِ على الجسد) أي: ومن سُنَنِ الغسلِ إمرارُ اليدِ على جميع الجسدِ بإفاضة الماءِ عليه غسلًا لا مسحًا؛ بأن يدلِك بدنَه بيديه عند غَسْلِه بالماء استحبابًا.
ويتفقد أصولَ شعرِهِ، وغضاريفَ أذنَيهِ، وتحتَ حلقِه وإبطيه، وعُمقَ سرَّته، وحالبيه [¬٣]، وبين أليته، وطي ركبتيه؛ لأنه أنقى به، وبه يتيقَّن وصولَ الماءِ إلى جميع بدنه، ويخرُجُ من خلافِ من أوجبَه، كالإمام مالك. دنوشري.
(^٣) قوله: (وإعادةُ غَسلِ رجليه بمكانٍ آخر) غير محلِّ ما اغتسل فيه؛ لفعله ﷺ في حديث ميمونة: «ثم تنحَّى عن مقامِه، فغسل رجليه» [¬٤].
_________________
(١) [¬١] أخرجه أحمد (٤١/ ١٧٤) (٢٤٦٢٧)، والبخاري (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨)، وأبو داود (٤١٤٠)، وغيرهم من حديث عائشة [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ١٩٦) [¬٣] الحالبان: هما عِرقان يكتنفان السُّرة إلى البطن. «تاج العروس» (حلب) [¬٤] أخرجه أحمد (٤٤/ ٣٨٢) (٢٦٧٩٨)، والبخاري (٢٧٤)، ومسلم (٣١٧)
[ ١ / ١٧٩ ]
ومَن نَوَى غُسْلًا مَسنُونًا، أو وَاجِبًا (^١): أجزَأَ عَنْ الآخَرِ (^٢).
وإنْ نَوَى رَفعَ الحَدَثَينِ (^٣). أو: الحَدَثِ وأطْلَقَ (^٤). أو: أمْرًا لا يُبَاحُ إلَّا بِوُضُوءٍ وغُسْلٍ (^٥):
(^١) قوله: (ومن نوى غَسلًا مسنونًا) لنحوِ جُمعة، أو عيدٍ، أو استسقاء، وكان عليه نحو جنابة، ارتفع حدثُه إن كان ناسيًا لنحوِ الجنابة، أو قال: نويت الغسل. (أو واجبًا) أو نوى غُسلًا واجبًا.
(^٢) قوله: (أجزأ عن الآخر) أي: أجزأ كلٌّ منهما عن الآخر، إن لم يقصِد واحدًا فقط، فإنه لا يرتفع إلا الذي نواه. صوالحي بإيضاح [¬١].
(^٣) قوله: (وإن نوى رفعَ الحدثين) الأصغر والأكبر.
(^٤) قوله: (أو الحدثِ وأطلَقَ) أي: أو نوى رفعَ الحدثِ وأطلَق، فلم يقيِّده بأكبرَ ولا أصغر.
ويسنُّ لجنب حتى حائضٍ ونفساءَ انقطع دمُهما غَسْلُ فرجِه لإزالة ما عليه من أذىً، ووضوؤُه لنومٍ، وأكلٍ، وشُربٍ، ومعاودةِ وَطءٍ، روي ذلك عن علي وابن [¬٢] عمر [¬٣]. ع. [¬٤]
(^٥) قوله: (أو أمرًا لا يُباح إلا بوُضوءٍ وغُسل) أي: أو نوى الغُسل لفعلِ أمرٍ لا يُباح إلا بوضوء وغسل، كصلاة وطواف ومسِّ مصحف، واغتسل (أجزأ
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ١٩٦) [¬٢] سقطت: «ابن» من الأصل، والتصويب من «هداية الراغب» [¬٣] أخرجه عبد الرزاق (١٠٧٤، ١٠٧٨)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٢، ١١٤)، والبيهقي (١/ ٢٠١، ٢٠٣) [¬٤] «هداية الراغب» (١/ ٤١٧)
[ ١ / ١٨٠ ]
أجزَأَ عَنهُما (^١).
ويُسَنُّ: الوُضُوءُ بِمُدٍّ (^٢)، وهُو: رِطلٌ وثُلُثٌ بالعِرَاقِيِّ، وأُوقِيَّتَانِ وأربَعَةُ أسبَاعٍ بالقُدسِيِّ (^٣). والاغتِسَالُ بِصَاعٍ (^٤)،
عنهما) جواب الشرط. أي: عن الطهارة الصغرى والكبرى.
وفُهِمَ من قوله: «أمرًا لا يباح إلا بوضوء وغُسل»: أنه لو نوى أمرًا يباح بالغُسل فقط دون الوضوء، كقراءة القرآن، أو من انقطع حيضُها أو نِفاسُها، استباحةَ الوطء، لم يرتفع إلا الأكبر.
وعُلم مما تقدم: سقوطُ الترتيبِ والموالاةِ في الوضوء؛ لاندراجهما في أعضاء الغُسْلِ، فلو اغتسل إلا أعضاءَ الوضوء، لم يجب في غسلها نيةُ رفعِ الحدثين ونحوِه؛ لبقاء الجنابة. دنوشري.
(^١) قوله: (أجزأ عنهما) جوابُ الشرط. أي: أجزأ عن المسنون والواجب، أو الأكبر والأصغر.
(^٢) قوله: (ويُسنُّ الوضوءُ بمُدٍّ) من الماء.
(^٣) قوله: (وهو رِطلٌ وثلثٌ بالعراقيِّ) أي: المُدُّ؛ رطلٌ وثلثُ رطلٍ بالرطل العراقيِّ (وأوقيتان وأربعةُ أسباع) أوقيةٍ من رطلٍ (ب) الرطل (القُدسيِّ) ورِطلٌ وسبعٌ وثلثُ سبعِ رطلٍ بالمصري، وثلاثةُ أواقٍ وثلاثةُ أسباعِ أوقيَّة من الرطل الدمشقيِّ، وزنته بالدراهم: مائة دِرهم وسبعون درهمًا وثلاثة أسباع درهمٍ إسلامي. صوالحي [¬١].
(^٤) قوله: (والاغتسالُ بصاع) أي: ويُسنُّ الاغتسال بصاعٍ من الماء.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ١٩٦)
[ ١ / ١٨١ ]
وهُوَ: خَمسَةُ أرطَالٍ وثُلُثٌ بالعِرَاقِيِّ (^١)، وعَشْرُ أوَاقٍ وسُبُعَانِ بالقُدْسِيِّ. ويُكرَهُ: الإسرَافُ (^٢)، لا: الإسبَاغُ بِدُونِ ما ذُكِرَ (^٣).
ويُبَاحُ: الغُسْلُ في المَسجِدِ، ما لَم يُؤْذِ بهِ (^٤). وفي: الحَمَّامِ (^٥)، إنْ
(^١) قوله: (وهو خمسةُ أرطالٍ) هذا زنته بالعراقي، وزنته بالمصري أربعةُ أرطالٍ وخمسةُ أسباعِ رِطلٍ وثلثُ سبعِ رطلٍ بالمصريِّ، ورِطلٌ وسبع رطلٍ بالدمشقي، وزنته بالدراهم ستمائة درهم وخمسةٌ وثمانون درهمًا وخمسةُ أسباعِ درهمٍ إسلامي. صوالحي [¬١].
(^٢) قوله: (ويكرَهُ الإسرافُ) في الماء الذي يغتسل أو يتوضأ به، وهو الزيادة الكثيرة، ولو على نهرٍ جارٍ.
(^٣) قوله: (لا الإسباغُ بدون ما ذُكِر) بأن يتوضأ بدون مُدٍّ، ويغتسلَ بدون صاعٍ، أجزأهُ ذلك. والإسباغ: تعميمُ العضوِ بالماء بحيث يجري عليه، ولا يكون مسحًا، كما تقدم.
(^٤) قوله: (ويباح الغُسْلُ في المسجدِ ما لم يؤذ) المسجدَ أو مَنْ به، فإن حَصَلَ الإيذاءُ بذلك حَرُم. وإن كان ظاهره الكراهة. وكذا يحرم إن حصل مع ذلك بُصاقٌ أو مُخاطٌ. ح ف.
(^٥) قوله: (وفي الحمَّام) جار ومجرور متعلق بقوله: «ويباح». أي: ويباح الغُسل في الحمَّام بشرط أمنِ الوقوعِ في المحرَّمِ؛ بأن يسلَمَ من النظرِ إلى عورةِ الناس ومسِّها، ويسلَمَ من نظرهم إلى عورته ومسِّها.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ١٩٧)
[ ١ / ١٨٢ ]
أُمِنَ الوُقُوعُ في المُحَرَّمِ. فإنْ خِيفَ: كُرِهَ (^١)، وإنْ عُلِمَ: حَرُمَ (^٢).
(^١) قوله: (فإن خِيفَ) الوقوعُ في مُحرم بدخول الحمام، ولم يتحقق (كُرِهَ) الدخولُ؛ لخشية الوقوع في المحظور.
(^٢) قوله: (وإن عُلِمَ حَرُم) أي: وإن عُلِمَ الوقوعُ في المحرم بدخوله، حرم؛ لأن الوسائل لها حكمُ المقاصدِ.
تتمة: ينبغي لداخل الحمَّام أن يقدِّم رجلَه اليُسرى في دخول الحمَّام والمغتسل ونحوهما، والأَولى في الحمَّام أن يغسِلَ قدميه وإبطيه بماءٍ باردٍ عند دخوله، ويلزمَ الحائطَ، وأن يقصِدَ موضعًا خاليًا، ولا يدخل البيتَ الحارَّ حتى يعرَقَ في البيتِ الأوَّلِ، ويقلِّل الالتفات، ولا يطيلُ المُقامَ إلا بقدر الحاجة، ويغسل قدميه عند خروجه بماء باردٍ، فإنه يذهب الصُّداع. ولا يكره دخولُه قربَ الغروب ولا بين العشائين. وكره بناؤه وبيعُه وشراؤه وإجارتُه وكسبُه، وقراءةٌ فيه وسلامٌ لا ذكر. وأعدل الحمامات ما كان شاهقًا، عذبَ الماءِ، معتدل الحرارة، معتدل البيوت. ونقل عبد اللَّه: ما رأيت أبي أحمد بن حنبل دخله قط. ولَحِقته علةٌ فوصف له، فقال: لي خمسون سنة ما دخلته، ويجوز أن لا أدخله الساعة.
فائدة: أول من اتَّخذ الحمَّام سليمانُ بن داود ﵉. واشتقاقه من الحميم. أي: الماء الحار. م ص [¬١] وزيادة.
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ١٧٥)
[ ١ / ١٨٣ ]