(^١) قوله: (وصلاةُ اللَّيلِ أفضلُ من صَلاةِ النَّهارِ) أي: النَّفلُ المطلقُ فيه، أفضلُ من النَّفلِ المطلَقِ بالنهار. فخرجَ بقيدِ النفل المطلق: التراويحُ، والوترُ، والرواتبُ، وصلاةُ الضُّحى، والكسوفُ؛ لأن الرواتبَ أفضلُ صلاةً مما تسنُّ [¬١] له الجماعة. م ص [¬٢] وإيضاح.
(^٢) قوله: (والنِّصفُ الأخيرُ أفضلُ مِنَ الأوُّلِ) أي: وصلاةُ نصفِ اللِّيل الأخيرِ أفضلُ من صلاة النِّصف الأول؛ لما ورد في الخبر؛ ولأنه محلُّ الغفلة. وعملُ السِّر أفضلُ من عملِ العلانية، وفيه ساعةٌ لا يوافِقها رجلٌ مسلم يسألُ اللَّهَ خيرًا من أمرِ الدنيا والآخرة، إلا أعطاهُ إياه.
(^٣) قوله: (والتهجُّدُ ما كانَ بعدَ النومِ) أي: وأفضلُ التهجُّد ما كان بعد نومٍ، ولو يسيرًا؛ لأجل الناشئة.
(^٤) قوله: (ويُسنُّ قيامُ اللَّيل). لحديث: «عليكم بقيامِ اللَّيل، فإنَّه دأبُ الصالحين قبلَكم، وهو قُربةٌ لكم إلى ربِّكم، ومكفِّرةٌ للسيئاتِ، ومنهاةٌ عن
_________________
(١) [¬١] في النسختين: «ما تُسَنُّ». ولعل الصواب ما أثبته [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٠٩)
[ ١ / ٣٨١ ]
وافتِتَاحُهُ برَكعَتَينِ خَفِيفَتَينِ (^١). ونِيَّتُهُ عِنْدَ النَّومِ (^٢).
ويَصِحُّ: التَّطَوُّعُ برَكْعَةٍ (^٣).
وأجرُ القَاعِدِ- غَيرِ المَعْذُورِ-: نِصفُ أَجْرِ القَائِمِ (^٤).
الإثم». رواه الحاكم وصححه [¬١]. م ص [¬٢].
(^١) قوله: (وافتتاحُه بركعتينِ خَفيفَتينِ) أي: ويُسنُّ افتتاحُه، أي: قيام اللَّيل، بركعتينِ خفيفتين.
(^٢) قوله: (ونيَّته عندَ النَّومِ) أي: وتسنُّ نيَّةُ قيامِ الليل عندَ إرادةِ النوم؛ لحديث أبي الدرداء، مرفوعًا: «من نامَ ونيتُه أن يقوَم، كُتِبَ له ما نَوى، وكان نومُه صدقةً عليه» [¬٣]. حديث حسن. م ص [¬٤].
(^٣) قوله: (ويصِحُّ التَّطوعُ بركْعةٍ) ونحوِها، كثلاثٍ وخمسٍ. قال [¬٥] فى «الإقناع»: مع الكراهة. ع [¬٦].
(^٤) قوله: (وأجرُ القاعدِ غيرِ المعذُورِ ..) وأما المعذورُ، فأجرُه قاعدًا، كأجرِه قائمًا. وسُنَّ تربُّعُ المصلِّي جالسًا؛ لعذرٍ، بمحَلِّ قِيامٍ. وسُنَّ له أيضًا ثَنيُ رجليه بركوعٍ وسجودٍ.
_________________
(١) [¬١] أخرجه الحاكم (١/ ٣٠٨) من حديث أبي أمامة. وقال أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (١/ ١٢٥): حديث منكر. وانظر «الإرواء» (٤٥٢) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥١٠) [¬٣] أخرجه ابن ماجه (١٣٤٤)، والنسائي (١٧٨٦) من حديث أبي الدرداء، وصححه الألباني في «الإرواء» (٤٥٤) [¬٤] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥١٠) [¬٥] في الأصل: «قاله» [¬٦] «هداية الراغب» (٢/ ١٣٣)
[ ١ / ٣٨٢ ]
وكَثرَةُ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ: أفضَلُ مِنْ طُولِ القِيَامِ (^١).
وتُسَنُّ: صَلاةُ الضُّحَى غِبًّا (^٢). وأقَلُّهَا: ركعَتَان (^٣). وأكثَرُهَا: ثَمَانٍ. ووَقْتُها (^٤): مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ النَّهي، إلَى قُبَيلِ الزَّوَالِ. وأفضَلُهُ: إذا اشتَدَّ الحَرُّ (^٥).
(^١) قوله: (وكثرةُ الرُّكوعِ والسُّجودِ أفضلُ من طُولِ القِيَامِ) لقوله ﷺ: «أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربِّه وهو ساجد» [¬١]؛ ولأن السُّجودَ في نفسِه أفضلُ وآكدُ؛ بدليل أنه يجبُ في الفرضِ والنفلِ، وأنه لا يُباحُ إلا للَّه تعالى. والقيامُ يَسقُطُ في النَّفل، ويُباح في غيرِ الصلاة للوالدين، والعالِم، وسيِّد القومِ. والاستكثارُ مما هو آكدُ وأفضلُ أولى. م ص [¬٢].
(^٢) قوله: (وتُسنُّ صلاةُ الضُّحَى غِبًّا) بأن يصلِّيها بعضَ الأيامِ دونَ بعضٍ.
(^٣) قوله: (وأقلُّهَا ركعَتَان) أي: وأقلُّ صلاةِ الضُّحى ركعتان؛ لأنَّه لم يُنقل أنَّه ﷺ صلَّاها دونَهما. وقد صلَّاها ﷺ أربعًا، وستًّا.
(^٤) قوله: (ووقتُها) أي: صلاة الضُّحى.
(^٥) قوله: (وأفضَلُه إذا اشتَدَّ الحرُّ) لحديث «صلاةُ الأوَّابينَ حينَ ترمضُ الفِصال» [¬٣]. يُقال: رمِضَ الفصيلُ، بالكسر، يرمِضُ: إذا وجَدَ حرَّ الشَّمسِ على الرَّمل من الرمضاء. والرمْضُ، بسكون الميم وفتحِ الراء: شدَّة وقعِ الشَّمس على الرَّمل وغيرِه. والأرضُ رمضاءُ. والفصيل: ولدُ الناقة إذا فصل عن أمِّه. وجمعه: فِصَالٌ وفِصْلان. والمعنى: أنَّ وقتَ صلاة الأوَّابين، إذا
_________________
(١) [¬١] أخرجه مسلم (٤٨٢) من حديث أبي هريرة [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥١٤) [¬٣] أخرجه مسلم (٧٤٨) من حديث زيد بن أرقم
[ ١ / ٣٨٣ ]
وتُسَنُّ: تَحِيَّةُ المَسجِدِ (^١). وسُنَّةُ الوُضُوءِ (^٢).
بدأ حرُّ الشمس بعدَ طلوعِها، وتزايدَ بحيثُ ينتهي إلى أن يحتَرِقَ معه أخفافُ الفِصَال. ابن نصر اللَّه باختصار.
(^١) قوله: (وتُسنُّ تحيَّةُ المَسجِدِ) ركعتانِ فأكثر لكلِّ من دخله، قَصَدَ الجلوسَ، أَوْ لا، غيرَ خطيبٍ دخل للجمعة، وغيرَ قيِّمه؛ لتكرُّر دخولِه، وغيرَ داخلِه لصلاةِ عيدٍ، أو والإمامُ [¬١] في مكتوبةٍ، أو بعدِ شروعٍ في إقامَةِ، وغيرَ داخلِ المسجد الحرام. والأصل في مشروعيتها قوله ﷺ: «إذا جاء أحدُكم يومَ الجُمُعة وقد خرجَ الإمامُ، فليصلِّ ركعتين) متفق عليه [¬٢]. وتجزئُ راتبةٌ وفريضةٌ، ولو فائتتين عنها. عثمان [¬٣].
(^٢) قوله: (وسُنَّةُ الوُضُوءِ) لحديث أبي هريرة مرفوعًا: قال لبلالٍ عندَ صلاةِ الفجر: «يا بلال، حدثني بأرجَى عملِ عمِلتَه في الإسلام؛ فإنِّي سمعتُ دَفَّ [¬٤] نعليكَ بين يدَيَّ في الجنة»؟ فقال: ما عملِتُ عَمَلًا أرجى عندي: أني لم أتطهَّر طُهورًا فى ساعةٍ من ليلٍ أو نهار، إلا صليِّت بذلك الطُّهور ما كَتَبَ اللَّهُ لي أن أصلِّي. متفق عليه [¬٥].
قوله: «ما كتبَ اللَّه لي أن أصلِّي» أي: ما قدَّر عليَّ. أعمُّ من النوافل والفرائض.
_________________
(١) [¬١] في جميع النسخ: «أو الإمام» والتصويب من «هداية الراغب» [¬٢] أخرجه البخاري (١٦٦٦)، ومسلم (٨٧٥) من حديث جابر [¬٣] «هداية الراغب» (٢/ ١٣٥) [¬٤] في النسختين: «دَقَّ» [¬٥] أخرجه البخاري (١١٤٩)، ومسلم (٢٤٥٨)
[ ١ / ٣٨٤ ]
وإحيَاءُ ما بَينَ العِشَاءَينِ (^١)، وهُو مِنْ قِيَامِ اللَّيلِ (^٢).
(^١) قوله: (وإحياءُ ما بينَ العِشاءينِ) أي: ويُسنُّ إحياءُ ما بينَ العِشاءين: المغربِ والعِشاء.
(^٢) قوله: (وهو مِنْ قِيامِ اللَّيل) أي: إحياءُ ما بين العِشائين من قيامِ الليل؛ لقولِ أنس ابن مالك في قوله تعالى: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ [السَّجدَة: ١٦] الآية. قال: كانوا يتنفَّلون بينَ المغرِب والعِشاء. رواه أبو داود [¬١].
_________________
(١) [¬١] أخرجه أبو داود (١٣٢١، ١٣٢٢). وصححه الألباني في «الإرواء» (٤٦٩)
[ ١ / ٣٨٥ ]