كتابُ الصلاة
وهي صلةٌ بين العبدِ وربِّه تعالى، وجامعة لأنواعِ العبادات النفسانية والبدنية؛ من الطهارةِ، وسترِ العورةِ، وصرفِ البالِ فيها، والتوجُّه إلى الكعبة، والعكوفِ للعبادة، وإظهارِ الخشوع بالجوارح، وإخلاص النية بالقلب، ومجاهدة الشيطان، ومناجاة الحق سبحانه، وقراءة القرآن، والنطق بالشهادتين.
وشُرع فيها المناجاةُ، سرًّا وجهرًا، فيجمع العبدُ ذكرَ السرِّ وذكرَ العلانيةِ، فالمصلِّي في صلاته يذكرُ اللَّهَ سبحانه في ملأ الملائكةِ، ومن حضَرَ من الموجودات السامعين، وهو ما يجهرُ به من القراءةِ فيها، قال اللَّه سبحانه في الحديث الثابت: «عبدي إن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسِي، وإن ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ خير» [¬١]. وقد يريدُ بذلك الملائكةَ المقرَّبين، والكروبيين [¬٢]، الذِينَ اختصهم لحضرته؛ فلهذا القصد شُرعَ لهم في الصلاة الجهرُ بالقراءةِ، والسرُّ.
وهي في اللغة: الدعاءُ، قال اللَّه تعالى: ﴿وصل عليهم﴾ [التّوبَة: ١٠٣]. أي: ادعُ لهم.
وشرعًا: أقوالٌ وأفعالٌ مخصوصةٌ، مفتتحةٌ بالتكبير، مختتمةٌ بالتسليم.
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥) من حديث أبي هريرة [¬٢] لا دليل صحيح يدل على هذا الاسم للملائكة. واللَّه أعلم
[ ١ / ٣٠١ ]
تَجِبُ: على كُلِّ مُسلِمٍ (^١)، مُكَلَّفٍ (^٢)، غَيرِ: الحَائِضِ والنُّفَسَاءِ (^٣).
وتَصِحُّ: مِنْ المُمَيِّزِ، وهُو: مَنْ بَلَغَ سَبْعًا (^٤).
ولا يِرَدُ عليه صلاةُ الأخرس ونحوِه؛ لأن الأقوال فيها مقدَّرة، والمقدَّرُ كالموجود، فالتعريفُ باعتبار الغالِبِ، فلا يردُ أيضًا صلاة الجنازة. صوالحي وزيادة [¬١].
(^١) قوله: (تجبُ على كلِّ مسلِمٍ) أي: تجبُ الصلواتُ الخمس في كلِّ يومٍ وليلةٍ على كلِّ مسلمٍ، ذكرٍ أو أنثى أو خنثى، حرٍّ أو عبدٍ أو مبعَّضٍ. م ص. [¬٢]
(^٢) قوله: (مكلَّفٍ) وهو البالغُ العاقل، فلا تجب على صغيرٍ ومجنون؛ لأنه لا يَعقِلُ النيَّةَ، ولا على الأبلَه الذي لا يعقِلُ، ولا يفيق.
(^٣) قوله: (غيرِ الحائضِ والنُّفَساءِ) مستثنى ممَّن تجبُ عليه الصلاة، فلا تجب عليهما، كما تقدم.
ويلزم إعلامُ نائمٍ بدخولِ وقتِها مع ضيقه. وإذا صلَّى كافرٌ يصحُّ إسلامُه، أو أذَّن، حُكِم بإسلامه، لكن لا يعتدُّ بأذانه، ولا بصلاته، فيعيدُها. صوالحي [¬٣].
(^٤) قوله: (وتصِحُّ من المميِّزِ، وهو من بَلَغَ سبعًا) أي: سبعًا من السنين، وفي «المطلع» [¬٤]: من يفهمُ الخِطابَ، ويردُّ الجوابَ، ولا ينضبط بسنٍّ، بل
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٧٧) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٤٧) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٢٧٨) [¬٤] (ص/ ٥١)
[ ١ / ٣٠٢ ]
والثَّوَابُ لَهُ (^١). ويَلزَمُ وَلِيَّهُ: أمرُهُ (^٢) بهَا (^٣) لِسَبعٍ (^٤)، وضَربُهُ على تَركِها لِعَشْرٍ (^٥).
يختلف باختلاف الأفهام، وصوَّبه في «الإنصاف». [¬١] والاشتقاق يدل عليه. ويُشترطُ لصحةِ صلاةِ المميِّزِ ما يُشترطُ لصحةِ صلاةِ الكبيرِ. انتهى. الوالد.
(^١) قوله: (والثوابُ له) أي: ثوابُ ما يفعله من العبادة، للمميِّز، من صلاةٍ وغيرها؛ لقوله تعالى: ﴿من عمل صالحا فلنفسه﴾ [فُصّلَت: ٤٦]. فهو يُكتب له، ولا يُكتب عليه، أي: يُكتب له الحسناتُ، ولا يكتب عليه عقابُ السيئات. دنوشري.
(^٢) قوله: (ويلزمُ وليَّه أمرُهُ) أي: يلزمُ وليَّ المميِّز أمرُه، أي: المميز، فهو مصدر مضاف لمفعوله. [ويلزمه تعليمه الصلاة، وتعليمه الطهارة أي التطهرمن الحدثين والخبث فإن احتاج أجرة، فمن مال الصغير، فإن لم يكن له مال، فعلى من تلزمه نفقته. م ص] [¬٢]
(^٣) قوله: (بها) أي: بالصلاة.
(^٤) قوله: (لسبعٍ) أي: لتمامِ سبعِ سنين؛ ليعتادَها، ذكَرًا كان، أو أنثى.
(^٥) قوله: (وضربُه على تركِها لعشر) سنين؛ لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي اللَّه تعالى عنه، أن رسول اللَّه ﷺ قال: «مروا أبناءكم وهم أبناءُ سبعِ سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع».
_________________
(١) [¬١] (٣/ ١٩) [¬٢] سقط ما بين المعقوفين من الأصل. والنص في «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٥١)
[ ١ / ٣٠٣ ]
ومَن تَرَكَها جُحُودًا: فَقَدِ اِرتَدَّ (^١)،
رواه أحمد [¬١].
ولا يجوزُ لمن لزمته فريضةٌ تأخيرُها، أو بعضِها، عن وقتِ الجوازِ، ذاكرًا قادرًا على فعلها. صوالحي [¬٢].
(^١) قوله: (ومن تركَها جحودًا) أي: جحدَ وجوبَ صلاةٍ من الصلواتِ الخمسِ، ولو فعلَها؛ بأن قال: ليست الصلاةُ واجبةً على المسلم المكلَّف. فإن كان جحْدُه لوجوبِها جَهْلًا، عُرِّف بالوجوب، فعلم أنها واجبةٌ عليه، وأصرَّ على جحده، قال المصنف: (فقد ارتدَّ) عن الإسلام بجحدِها في الحالتين المذكورتين؛ لأنه مكذِّب للَّه ﷾، ولرسوله سيدنا محمد ﷺ، ولإجماع الأمة، فصار كمن اعتقد حِلَّ الزنى، أو الخمرِ، أو أكلِ لحمِ الخنزيرِ.
وكذا يكفرُ لو تركها كسلًا، أو تهاونًا، إذا دعاه إمامٌ أو نائبُه، وأبى حتى تضايق وقتُ الصلاة الثانية عنها، أي: عن الثانية؛ بأن يُدعى للظهر مثلا، فأبى حتى تضايق وقتُ العصر المختارِ عنها، فيُحكمُ بكفره إذن؛ لما رواه الإمام أحمد من قوله ﷺ: «العهدُ الذي بيننا وبينهم الصلاةُ، فمن تركها، فقد كفر» [¬٣]. م ص. [¬٤] وإيضاح.
_________________
(١) [¬١] أخرجه أحمد (١١/ ٣٦٩) (٦٧٥٦). وصححه الألباني في «الإرواء» (٢٤٧) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٢٧٨) [¬٣] أخرجه أحمد (٣٨/ ٢٠) (٢٢٩٣٧) من حديث بريدة. وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (٨٨٤) [¬٤] «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٥٤)
[ ١ / ٣٠٤ ]
وجَرَتْ علَيهِ أحكَامُ المُرتَدِّين (^١).
وأركَانُ الصَّلاةِ (^٢): أربَعَةَ عَشَرَ (^٣). لا تَسقُطُ عَمدًا (^٤)، ولا سَهوًا (^٥)،
(^١) قوله: (وجرت عليه أحكامُ المرتدِّين) كما يأتي في باب الرِّدَّة، فيُستتابونَ ثلاثةَ أيامٍ، فإن تابوا بفعلِها، مع إقرارِ الجاحدِ لوجوبِها، وإلا قُتلوا بضربِ عنُقِهم بالسيف، فلا يغسَّلون، ولا يكفَّنون، ولا يُصلَّى عليهم. صوالحي. بإيضاح [¬١].
(^٢) قوله: (وأركانُ الصلاةِ) جمعُ ركنٍ، وهو: جانبُ الشيءِ الأقوى، وهو ما كان فيها، وينقضي شيئًا فشيئًا، بخلاف الشرط، فإنه ما كان خارجَ الماهيَّةِ، ويجب استصحابُه إلى انقضاءِ الصلاة. وسمَّاها بعضُهم فروضًا. دنوشري.
(^٣) قوله: (أربعةَ عَشَرَ) ركنًا، بإسقاطِ المعدودِ.
(^٤) قوله: (لا تسقُط عمدًا) خَرَجَ السُّنن.
(^٥) قوله: (ولا سَهوًا) خرجَ الواجباتُ. ومعنى سقوطِها عمدًا: أن الصلاةَ تبطُلُ بتركه عمدًا. وأما سهوًا: فإن كان المتروكُ تكبيرةَ الإحرامِ، لم تنعقد صلاتُه، وإن كان غيرَها، فإن ذكره بعدَ شروعِه في قراءةِ ركعةٍ أخرى، بطلت التي قبلها، وإن ذكره قبل الشروع في القراءة، إن لم يَعُدْ عمدًا ويأتي به، بطلت صلاتُه وسهوًا بطلت الركعةُ فقط. وإن ذكرَه بعد السلام، أتى بركعةٍ، وسجَدَ للسهو، وسلَّم. وإن كان تشهدًا أخيرًا، أتى به، وسجد
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٧٩)
[ ١ / ٣٠٥ ]
ولا جَهْلًا (^١):
أحَدُهَا: القِيَامُ في الفَرضِ (^٢) - على القَادِرِ (^٣) - مُنتَصِبًا (^٤). فإنْ وَقَفَ مُنحَنِيًا، أو مائِلًا بِحَيثُ لا يُسَمَّى قائِمًا، لِغَيرِ عُذْرٍ: لم تَصِحَّ (^٥). ولا يَضُرُّ
للسهو، وسلَّم، ومع الجهل، إن تركَه عمدًا، بطلت، وسهوًا، فله حكمُ السَّهو. اه حفيد.
(^١) قوله: (ولا جَهلًا) لأن الصلاةَ لا تتمُّ إلا بها.
(^٢) قوله: (أحدُها: القيامُ في الفرضِ) لقوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ [البَقَرَة: ٢٣٨]. وحديث عمران مرفوعًا: «صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع، فقاعدًا». الحديث. رواه البخاري [¬١]. وخُصَّ الفرضُ بالقيام؛ لحديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها مرفوعًا: كان النبي ﷺ يصلي ليلًا طويلًا قاعدًا. الحديث. رواه مسلم [¬٢]. صوالحي [¬٣].
(^٣) قوله: (على القادِرِ) فيسقطُ القيامُ في نفلٍ، ولمرضٍ، وخوفٍ به، وحبسٍ بمكانٍ لا يقدر فيه على القيام؛ لقصَرِ سقفٍ ونحوِه.
(^٤) قوله: (مُنتصبًا) هذا حدُّ القيام؛ بأن لم يَصِرْ راكعًا، أي: لا يصيرُ إلى الركوع المجزئ. م ص [¬٤]. وإيضاح.
(^٥) قوله: (فإن وقفَ منحنيًا أو مائلًا) هذا مفرَّعٌ على حدِّ القيام. وقوله: (بحيثُ لا يسمَّى قائمًا) حيثية تقييد، يعني: يكون القائمُ منحنيًا، أو مائلًا
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (١١١٧) [¬٢] أخرجه مسلم (٧٣٠) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٢٧٩) [¬٤] «دقائق أولي النهى» (١/ ٤٤٢)
[ ١ / ٣٠٦ ]
خَفْضُ رَأسِهِ (^١). وكُرِهَ: قِيامُهُ على رِجْلٍ واحِدَةٍ (^٢) لِغَيرِ عُذْرٍ (^٣).
الثَّاني: تَكبِيرَةُ الإحرَامِ (^٤). وهي: «اللَّهُ أكبَرُ (^٥)»، لا يُجزِئُهُ غَيرُهَا (^٦).
في رأي العين، لا يسمَّى قائمًا، بل راكعًا، وذلك (لغيرِ عذرٍ) مما تقدم (لم تَصِحَّ) صلاتُه على هذا الوجه.
(^١) قوله: (ولا يضرُّ خفضُ رأسِه) على هيئة الإطراق.
(^٢) قوله: (وكُرِهَ قيامُه على رِجلٍ واحدةٍ) ويجزئه ذلك، كما هو ظاهرُ كلامِهم؛ لصدق القيامِ عليه. هذا محصَّلُ كلامِ حفيدِ «المنتهى» في هذا المقام.
(^٣) قوله: (لغيرِ عذرٍ) كمرضٍ ونحوِه، فلا كراهةَ إذن.
(^٤) قوله: (الثاني: تكبيرةُ الإحرامِ) لحديث: «تحريمُها التكبير» [¬١]. سميت بذلك؛ لأن الإحرامَ: الدخولُ في حُرمةٍ لا تنتهك، وبهذه التكبيرة يدخُل في عبادةٍ يحرُمُ فيها أمورٌ كانت مباحةً قبلها. ومن ذلك الإحرامُ بالحجِّ أو العمرة. دنوشري.
(^٥) قوله: (وهي: اللَّه أكبرُ) مرتَّبًا متواليًا، فإن سكت بين قولِه: اللَّه. وقولِه: أكبر. سكوتًا يمكنه الكلامُ فيه، لم تنعقدِ صلاتُه.
(^٦) قوله: (لا يجزئه غيرُها) نصًّا؛ لحديث أبي حميد الساعدي قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا استفتح الصلاة، استقبل القبلة، ورفع يديه، وقال: اللَّه
_________________
(١) [¬١] أخرجه الترمذي (٢٣٨)، وابن ماجه (٢٧٦) من حديث أبي سعيد، وأخرجه أبو داود (٦١)، والترمذي (٣)، وابن ماجه (٢٧٥) من حديث علي. وصححه الألباني في «الإرواء» (٣٠١)
[ ١ / ٣٠٧ ]
يَقُولُها: قائِمًا (^١). فإن ابتَدَأَها، أو أتَمَّها غَيرَ قائِمِ: صَحَّت نَفلًا (^٢).
وتَنعَقِدُ إنْ مَدَّ اللَّامَ (^٣)، لا إنْ مَدَّ هَمزَةَ «اللَّه»، أو هَمزَةَ «أكبَر (^٤)»، أو قَالَ: أكْبَار (^٥)، أو: الأكبَر (^٦).
أكبر. رواه ابن ماجه [¬١]. صوالحي [¬٢].
(^١) قوله: (يقولُها قائمًا) مصلٍّ، إمامًا كان أو غيرَه.
(^٢) قوله: (فإن ابتدأها أو أتمَّها غيرَ قائمٍ، صحَّت نفلًا) هذا مفرَّعٌ على القيام، بأن ابتدأ تكبيرَةَ الإحرام قاعدًا، وأتمَّها قائمًا، أو ابتدأها قائمًا، وأتمَّها راكعًا، صحَّت نفلًا؛ لأن تركَ القيامِ يُفسِدُ الفرضَ فقط، ويقلِبُه نفلًا، إن اتسع الوقت كما تقدم؛ لإتمام النفلِ والفرض كلِّه قبلَ خروجِه، وإلا استأنف الفرضَ قائمًا. صوالحي وزيادة [¬٣].
(^٣) قوله: (وتنعقدُ إن مدَّ اللَّام) أي: وتنعقدُ الصلاةُ إن مدَّ لام الجلالة؛ لأنها ممدودةٌ، فغايتُها زيادتُها من غيرِ إتيانٍ بحرفٍ زائدٍ.
(^٤) قوله: (لا إن مدَّ همزة «اللَّه» أو همزة «أكبر») أي: لا تنعقدُ الصلاةُ إن مدَّ همزةَ «اللَّه»، أو مدَّ همزةَ «أكبر»؛ لأنه يصيرُ استفهامًا، فيختلُّ المعنى. صوالحي [¬٤].
(^٥) قوله: (أو قال: أكبار) جمع كَبر، بفتح الكاف. وهو الطَبلُ.
(^٦) قوله: (أو الأكبر) أي: أو قال: اللَّه الأكبر. بالتعريف، فإنها لا تنعقد؛ لأنه
_________________
(١) [¬١] أخرجه ابن ماجه (٨٠٣). وصححه الألباني [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٢٨٠) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٢٨١) [¬٤] «مسلك الراغب» (١/ ٢٨١)
[ ١ / ٣٠٨ ]
وجَهرُه بِهَا، وبِكُلِّ رُكْنٍ ووَاجِبٍ (^١) بِقَدْرِ ما يُسمِعُ نَفسَهُ (^٢): فَرضٌ (^٣).
الثَّالِثُ: قِرَاءَةُ الفاتِحَةِ (^٤)
لم يُعهد عن النبي ﷺ عدولٌ عن لفظ التكبيرِ بغيرِ تعريفٍ حتى فارق الدنيا. وكذا لو قال: اللَّه الكبيرُ. أو الجليل. ونحوه، أو قال: اللَّهُ أقبر، أو: اللَّهُ فقط، أو: أكبر فقط. وفي: اللَّه الأكبر، وجهٌ تنعقِدُ؛ لأنه لا يغيِّر المعنى. م ص [¬١].
(^١) قوله: (وجهرُه) مبتدأ «بها» أي: جهرُ كلِّ مصلِّ، إمامٍ، أو مأمومٍ، أو منفرد (بها) أي: بتكبيرة الإحرام، (وبكلِّ ركنٍ) كتشهُّدٍ أخيرٍ أو سلامٍ، أو واجبٍ كتسميعٍ وتحميدٍ، وباقي تكبيرٍ، وتشهُّدٍ أوَّل. م ص. [¬٢]
(^٢) قوله: (بقدر ما يسمعُ نفسَه) حيث لا مانع. ومع المانع، بحيث يحصل السماع مع عدمه. صوالحي [¬٣].
(^٣) قوله: (فرضٌ) خبر.
(^٤) قوله: (الثالثُ: قراءةُ الفاتحة) تامة بتشديداتها، وهي ركنٌ في كلِّ ركعة، فرضٍ أو نفلٍ، وفاقًا لمالك والشافعي. وهي أفضلُ سورة. وآيةُ الكرسي أعظم آية. وسميت فاتحة؛ لأنه يفتتح بقراءتها الصلاةُ، وبكتابتها المصاحفُ. وتسمى: الحمدَ، والوافيةَ، بالفاء، وأمَّ القرآن، وأمَّ الكتاب، والسبعَ المثاني، والصلاةَ، والكافيةَ، والشافيةَ، والأساسَ، وفاتحةَ الكتابِ،
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٧٢) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٧٥) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٢٨١)
[ ١ / ٣٠٩ ]
مُرَتَّبَةً (^١). وفِيهَا: إحْدَى عَشرَةَ تَشدِيدَةً (^٢)، فإنْ تَرَكَ واحِدَةً (^٣)، أو
والسؤالَ، والدعاءَ، والشفاءَ. حفيد.
(^١) قوله: (مرتَّبةً) وجوبًا، مرتَّلةً استحبابًا، فيتمهل في قراءتها، ويقفُ عند كلِّ آية كقراءته ﵊. ويقرؤها متواليًا، وجوبًا. ع. [¬١]
(^٢) قوله: (وفيها إحدَى عشرَةَ تشديدَةً) أوَّلها: اللام في: «للَّه». وآخرُها: تشديدة ﴿الضالين﴾. ويكره الإفراطُ في التشديدِ والمدِّ.
(^٣) قوله: (فإن تركَ واحدةً) إمامٌ ومنفردٌ لا مأموم من تشديداتِها، لزمَه استئنافُ الفاتحة؛ لتركه حرفًا منها؛ لأن الحرفَ المشدَّدَ أقيمَ مقامَ حرفين. قال ابن نصر اللَّه في «حاشية الفروع»: هذا إذا فات محلُّها وبَعُدَ عنه، بحيث يُخِلُّ بالموالاة. أما لو كان قريبًا منه، وأعادَ الكلمةَ، أجزأه ذلك؛ لأنه يكون بمثابةِ من نطق بالكلمة على غير الصواب، ثم يأتي بها على وجه الصواب. وهذا كلُّه يقتضى عدمَ بطلانِ صلاتِه، ومقتضى ذلك: أن يكونَ تركَ التشديدةَ سهوًا، أو خطأً. أما لو تركَها عمدًا، فقاعدةُ المذهب: تقتضي بطلانَ صلاتِه، إن انتقل عن محلِّها لغيرها من الأركان؛ لأنها بعضُ ركن، وبعضُ الركنِ ركنٌ، وتاركُ الركنِ عمدًا تبطُلُ صلاتُه، إذا انتقل إلى غيره؛ لأنه لا يتحقق تركُه إلا بذلك. ولم يذكروا ذلك، بل ظاهرُ كلامِهم البطلانُ مطلقًا.
وقال م ص [¬٢]: فيما قاله ابنُ نصر اللَّهِ نظرٌ، فإن الفاتحة ركنٌ واحدٌ محلُّه القيامُ، لا أن كلَّ حرفٍ ركنٌ. انتهى.
_________________
(١) [¬١] «هداية الراغب» (٢/ ٩٢) [¬٢] «كشاف القناع» (٢/ ٣٠٦)
[ ١ / ٣١٠ ]
حَرفًا (^١)، ولَم يَأتِ بِمَا تَرَكَ (^٢): لَم تَصِحَّ (^٣). فإنْ لَم يَعرِفْ إلَّا آيَةً (^٤): كَرَّرَهَا بِقَدْرِها (^٥).
(^١) قوله: (أو حرفًا) أي: أو تركَ حرفًا مُجمعًا عليه، بخلاف «ألف» ﴿مالك يوم الدين﴾ [الفَاتِحَة: ٤]. أو ترك ترتيبًا. صوالحي بإيضاح [¬١].
(^٢) قوله: (ولم يأتِ بما تركَ) من التشديد والحرف.
(^٣) قوله: (لم تصحَّ) صلاتُه. ولو ترك ترتيبَ الفاتحة، أو قطَعَها غيرُ مأموم بسكوتٍ طويلٍ، أو بذكر، أو دعاءٍ غير مشروعٍ، أو بقراءةِ [¬٢] كثيرٍ عرفًا، لزمه استئنافُها، إن تعمد القطعَ المبطل، فإن كان سهوًا، عفي عنه. والقطعُ غيرُ المشروعُ [¬٣]، كسجودِ تلاوةٍ، وسؤالِ الرحمةِ عند آيةِ رحمةٍ، وتعوذٍ عند آيةِ عذابٍ. ويلزمُ جاهلًا تعلمُّها. صوالحي [¬٤].
(^٤) قوله: (فإن لم يعرف إلا آيةً) من الفاتحةِ، أو غيرِها.
(^٥) قوله: (كررها بقدرِها) أي: الفاتحة؛ لأنها بدلٌ عن الفاتحة، فتعتبرُ المماثلةُ حسَبَ الإمكان. وإن أحسنَ آيةً فأكثر من الفاتحة، أو آيةً فأكثر من غيرها، كرَّر الذي من الفاتحة بقدرِها، ولا يجزئ غيره. ذكره القاضي؛ لأن الآية أقربُ شبهًا إلى بقيةِ الفاتحة من غيرها. وإن لم يعرِف إلا بعضَ آية، لم يكرره.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٨٢) [¬٢] في «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٨٢): «بقرآن» [¬٣] في النسختين: «والقطع غير المشروع». وهو كذلك في «مسلك الراغب» ولعل الصواب ما أثبته [¬٤] «مسلك الراغب» (١/ ٢٨٣)
[ ١ / ٣١١ ]
ومَن امتَنَعَت قِرَاءَتُهُ قائِمًا: صَلَّى قاعِدًا وَقَرَأَ (^١).
الرَّابِعُ: الرُّكُوعُ (^٢). وأقَلُّهُ (^٣): أن يَنْحَنِيَ، بِحَيثُ يُمكِنُهُ (^٤) مَسُّ رُكبَتَيهِ بِكَفَّيهِ (^٥).
ولزم من لم يعرف آيةً قولُ: سبحان اللَّه، والحمدُ للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر. فإن لم يعرف ذلك كلَّه، وعرف بعضَه، كرَّره بقدرِ الذِّكرِ. وإن لم يعرِف شيئًا، وقفَ بقدرِ قراءةِ الفاتحةِ. صوالحي وزيادة [¬١].
(^١) قوله: (ومن امتنعت قراءتُه) للفاتحة (قائمًا) لمرضٍ ونحوه (صلى قاعدًا وقرأ) الفاتحة.
(^٢) قوله: (الرابع: الركوع) إجماعًا في كلِّ ركعة؛ لقوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا اركعوا﴾ [الحَجّ: ٧٧]. وقولِه ﷺ: «ثم اركع حتى تطمئن راكعًا» [¬٢]. م ص. [¬٣]
(^٣) قوله: (وأقلُّه) أي: المجزئ في الركوع.
(^٤) قوله: (أن ينحنيَ بحيثُ يمكِنُه) أي: الراكع في الصلاةِ، من أواسطِ النَّاسِ خِلقةً، فلا يكون طويلَ اليدين ولا قصيرَهما، وهذا معنى الركوع اصطلاحًا. ومعناه لغة: الانحناء.
(^٥) قوله: (مسُّ ركبتَيه بكفَّيه) أي: كفَّي يديه؛ لأنه لا يُسمَّى راكعًا بدون ذلك، وإن كانت يداه عليلتين، انحنى من غير وضع، وإن كانت إحداهُما
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٨٣) [¬٢] أخرجه البخاري (٧٥٧)، ومسلم (٣٩٧) من حديث أبي [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٤٤٣)
[ ١ / ٣١٢ ]
وأكمَلُهُ (^١): أن يَمُدَّ ظَهرَهُ مُستَويًا، ويَجعَلَ رأسَهُ حِيَالَهُ (^٢).
الخَامِسُ: الرَّفعُ مِنهُ (^٣). ولا يَقصِدُ غَيرَهُ (^٤). فَلَو رَفَعَ فَزَعًا مِنْ شَيءٍ: لَم يَكْفِ (^٥).
السَّادِسُ: الاعتِدَالُ قائِمًا (^٦).
عليلةً، وضعَ الأخرى. صوالحي وزيادة [¬١].
(^١) قوله: (وأكملُه) أي: الركوع.
(^٢) قوله: (أن يمُدَّ ظهرَه مستويًا، ويجعلَ رأسَه حيالَه) أي: بإزاءِ ظهرِه، فلا يرفعُه عن ظهره، ولا يخفِضُه؛ لفعله ﷺ.
(^٣) قوله: (الخامسُ: الرفعُ منه) أي: من الركوع؛ لقوله ﷺ: «ثم ارفع [¬٢]».
(^٤) قوله: (ولا يقصِدُ غيرَه) أي: لا يقصِدُ الرافعُ غيرَ رفعِه من الصلاة. اه.
(^٥) قوله: (فلو رَفَعَ فزعًا من شيءٍ، لم يكفِ) مفرَّعٌ على قصده. أي: فلو رَفَع من ركوعه فزعًا من شيء، لم يكفه ذلك الرفع، فيرجع، ثم يرفع بقصدِه؛ لأنه ركنٌ لا يسقُطُ بدونِه. صوالحي وإيضاح [¬٣].
(^٦) قوله: (السادسُ: الاعتدالُ قائمًا) لقوله ﷺ: «ارفع حتى تعتدلَ قائمًا» [¬٤]. وهو أن يعودَ كل عضوٍ إلى مكانِه. وأما في صلاة الكسوف، فالركوعُ الأوَّلُ في الركعة الأولى والرفعُ منه والاعتدالُ قائمًا، ركنٌ، وما بعده سنة. صوالحي [¬٥].
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٨٤) [¬٢] تقدم تخريجه في الحاشية السابقة [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٢٨٤) [¬٤] تقدم في الحاشية السابقة [¬٥] «مسلك الراغب» (١/ ٢٨٥)
[ ١ / ٣١٣ ]
ولا تَبطُلُ إنْ طَالَ (^١).
السَّابِعُ: السُّجُودُ (^٢). وأكمَلُهُ: تَمكِينُ جَبهَتِهِ، وأنفِهِ، وكَفَّيِه، ورُكبَتَيهِ، وأطرَافِ أصابِعِ قَدَمَيهِ، مِنْ مَحَلِّ سُجُودِه (^٣). وأقَلُّهُ: وَضعُ جُزءٍ مِنْ كُلِّ عُضْوٍ (^٤).
(^١) قوله: (ولا تبطُلُ إن طالَ) اعتدالُه، بأن يَكُونَ مُدَّةَ الإطالةِ قَريبًا مِنْ مُدَّةِ القِيَامِ، أو مدةِ الركوع، كما هو معنى حديثِ البراءِ المذكور.
(^٢) قوله: (السابع: السجودُ) وهو لغة: التذلُّل، والخضوعُ. وشرعًا: وضعُ الجبهة على الأرض.
(^٣) قوله: (وأكملُه تمكينُ جبهتِه … إلخ) لحديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما مرفوعًا: «أمرت أن أسجدَ على سبعةِ أعظمٍ؛ على الجبهةِ، وأشار بيده إلى أنفِه، واليدين، والركبتين، وأطراف أصابع القدمين». متفق عليه [¬١]. وروى ابنُ عباس أيضًا: «لا صلاةَ لمن لم يضع أنفَه على الأرض» [¬٢]. والسجودُ على الأنفِ من المفردات.
(^٤) قوله: (وأقلُّه وضعُ جزءٍ من كلِّ عضوٍ) من أعضاءِ السجود؛ لأنه لم يقيَّد في الحديث. وإن سجَدَ على ظهرِ كفَّيه، أو أطرافِ أصابعِ يديه، فظاهرُ الخبرِ: يجزئُه؛ لأنه قد سجَد على يديه. وكذا لو سجَد على ظهور قدميه، لا إن كان بعضُها فوقَ بعضٍ، فلا يجزئه أن يجعلَ بعضَ أعضاءِ السجودِ فوقَ بعضٍ، كما لو وضَع يديه على فخِذَيه، أو جبهتَه على يديه. م ص. [¬٣] وإيضاح.
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (٨١٢)، ومسلم (٤٩٠) [¬٢] أخرجه الدارقطني (١/ ٣٤٨)، والحاكم (١/ ٤٠٤)، والبيهقي (٢/ ١٠٤). وصححه الألباني في تمام المنة ص ١٧٠ [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٩٩)
[ ١ / ٣١٤ ]
ويُعتَبَرُ (^١): المَقَرُّ لأَعضَاءِ السُّجُودِ (^٢)، فلَو وَضَعَ جَبهَتَه (^٣) على نَحوِ قُطْنٍ مَنفُوشٍ، ولَم يَنكَبِسْ: لم تصحَّ (^٤).
ويَصِحُّ: سُجُودُهُ (^٥) على كُمِّهِ وذَيلِهِ. ويُكرَهُ بِلا عُذْرٍ (^٦). ومَنْ عَجَزَ بالجَبهَةِ: لَم يَلزَمْهُ بِغَيرِها (^٧)، ويُومِئُ ما يُمكِنُهُ (^٨).
(^١) قوله: (ويُعتبر) أي: يلزَم.
(^٢) قوله: (المَقرُّ لأعضاءِ السجود) في محلِّ السجود.
(^٣) قوله: (فلو وضعَ جبهتَه إلخ) مفرَّعٌ على قوله: «ويعتبر المَقَرُّ إلخ».
(^٤) قوله: (ولم ينكبِس) القطنُ في سجودِه، (لم تصحَّ) الصلاة.
(^٥) قوله: (ويصحُّ سجودُه) أي: المصلِّي.
(^٦) قوله: (على كُمِّه) جار ومجرور، متعلق بمحذوف تقديره: على شيءٍ متصلٍ به. فالمعنى: ويصحُّ سجودُ المصلِّي على شيءٍ متصلٍ به، ككُمِّهِ، (وذيلِه)، لكن (يُكرَهُ) ذلك. (بلا عذر) كحر وبرد، أو مرضٍ؛ خروجًا من الخلاف، وأخذًا بالعزيمة. وأما لعذر فلا كراهة. م ص. [¬١]
(^٧) قوله: (ومَنْ عَجَز بالجبهةِ، لم يلزمه بغيرِها) من بقيةِ أعضاءِ السجودِ، وسقَطَ لزومُ باقي الأعضاء، وإن قدِرَ بها، تَبِعَها الباقي؛ لأن الجبهة هي الأصلُ في السجود، وغيرُها تبعٌ لها، فإذا سقط الأصلُ، سقط التبع. دنوشري.
(^٨) قوله: (ويومئُ ما يمكِنُه) أي: يومئُ عاجزٌ عن السجود بجبهته غايةَ ما
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٩٩)
[ ١ / ٣١٥ ]
الثَّامِنُ: الرَّفْعُ مِنْ السُّجُودِ (^١).
التَّاسِعُ: الجُلُوسُ بَينَ السَّجدَتَينِ (^٢). وكَيفَ جَلَسَ: كَفَى. والسُّنَّةُ: أن يَجلِسَ مُفتَرِشًا على رِجلِهِ اليُسرَى (^٣)، ويَنصِبَ اليُمنَى (^٤)،
يمكنه وجوبًا؛ عملًا بقوله ﷺ: «إذا أمرتكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم» [¬١]. ولا يجزئه السجودُ على الأنف بدل الجبهة مع القدرة على السجود على الجبهة اتفاقًا. اه. الوالد.
(^١) قوله: (الثامنُ: الرفعُ من السُّجودِ) لقوله ﷺ للمسيءِ في صلاته: «ثم ارفع» [¬٢].
(^٢) قوله: (التاسعُ: الجلوسُ بين السَّجدتين) لما في حديث المسيءِ في صلاته: «ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا» [¬٣].
(^٣) قوله: (والسُّنَّةُ أن يجلِسَ مفترِشًا على رجله اليُسرى) بأن يبسط رجلَه اليسرى ويجلِسَ عليها.
(^٤) قوله: (وينصبَ اليُمنى) أي: ينصبَ رجلَه اليُمنى، ويُخرِجَها من تحتِه؛ لقول أبي حُمَيدٍ: ثم ثَنَى رجلَه اليُسرى، وقعد عليها، ثم اعتدل حتى رجعَ كلُّ عظمٍ في موضِعَه [¬٤]. صوالحي [¬٥].
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧) من حديث أبي هريرة. وتقدم تخريجه قريبًا [¬٢] تقدم تخريجه قريبًا جدًّا [¬٣] تقدم تخريجه قريبًا جدًّا [¬٤] أخرجه أحمد (٣٩/ ٩) (٢٣٥٩٩)، وأبو داود (٧٣٠)، والترمذي (٣٠٤). وصححه الألباني في «الإرواء» (٣٠٥) [¬٥] «مسلك الراغب» (١/ ٢٨٦)
[ ١ / ٣١٦ ]
ويُوجِّهَهَا إلى القِبلَةِ (^١).
العَاشِرُ: الطُّمَأنِينَةُ (^٢). وهِيَ: السُّكُونُ- وإنْ قَلَّ (^٣) - في كُلِّ رُكنٍ فِعْلِيٍّ (^٤).
الحَادِي عَشَرَ: التَّشَهُّدُ الأَخِيرُ (^٥). وهُوَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ»، بَعدَ الإتيَانِ بِمَا يُجزِئُ مِنْ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ (^٦)،
(^١) قوله: (ويوجِّهها إلى القِبلة) فيجعل بطونَ أصابعِها على الأرضِ معتمدًا عليها.
(^٢) قوله: (العاشر: الطُّمأنينة) بضم الطاء المهملة، والطمأنينة بهمزة بعد الميم، ويجوز تخفيفها بقلبها ألفًا. حفيد.
(^٣) قوله: (وهي السكون، وإنْ قلَّ) قال الجوهري: اطمأن الرجلُ اطمئنانًا وطُمأنينة، أي: سَكَنَ. وقيلَ: بقدرِ الذِّكرِ الواجبِ؛ ليتمكَّن من الإتيان به. م ص. [¬١].
(^٤) قوله: (في كل ركنٍ فعليٍّ) كالركوع، والرفع منه، والسجود، والرفع منه، والجلوس بين السجدتين. م ص [¬٢].
(^٥) قوله: (الحادي عَشَرَ: التشهُّدُ الأخيرُ) التشهُّدُ: تفعُّلٌ من الشَّهادة. سُمِّي به لاشتمالِه على الشهادتين، فهو من باب تسميةِ الكلِّ باسمِ الجزءِ الذي هو أشرفُ أجزائِه. «شرح محرر».
(^٦) قوله: (وهو: اللهم صلِّ على محمَّدٍ، بعدَ الإتيان) الظرفُ بمعنى «مع»،
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٤٤٤) [¬٢] «كشاف القناع» (٢/ ٤٥٠)
[ ١ / ٣١٧ ]
والمُجْزِئُ مِنهُ: «التَّحيَّاتُ للَّهِ (^١)، سَلامٌ علَيكَ أيُّها النَّبيُّ (^٢)
يعني أن المصلي يأتي في التشهد الأخير مع «الإتيان بما يجزئ … إلخ».
(^١) قوله: (التَّحيات): جمعُ تحية، روي عن ابنِ عباس أن التحيَّةَ: العَظَمَةُ. وقيل: المُلْكُ. وقال ابن الأنباري: السلام. وقيل: البقاء. وقيل: السلامة من الآفات. قال أبو السعادات: وإنما جُمعت التحيَّات؛ لأن ملوكَ الأرضِ يُحيَّون بتحياتٍ مختلفة، فيقال لبعضهم: أنعِمْ صباحًا. ولبعضهم: تسلَمُ كثيرًا. ولبعضهم: أبيتَ اللَّعن. ولبعضهم: عِشْ ألف سنة. فقيل للمسلمين: قولوا: التحياتُ للَّه. أي: الألفاظُ التي تدلُّ على السلام، والمُلكِ، والبقاءِ، والعظمةِ، هي للَّه تعالى. دنوشري.
(^٢) قوله: (سلامٌ عليك أيُّها النَّبيُّ) النَّبيُّ: إنسانٌ أُوحِي إليه بشرعٍ، ولم يؤمر بتبليغهِ. قال القاضي عياض: «النبي» يهمز، ولم يهمز، فمن جعلَه من النبأ، وهو الخبر، كان مهموزًا؛ لأنه قد يُنبئُ عن اللَّه تعالى، فيكونُ فعيلًا بمعنى فاعِل، أو لأنَّه ينبَّأ هو بالوحي، فيكون بمعنى مفعول. ومن سهَّله ولم يهمِزْه؛ إما لأنه أخذه من النبوة، وهي: الرِّفعة؛ لرفعة منزلته على الخلق عند اللَّه تعالى، قال بعض العلماء: قلت: الأَولى منها الأَوَّلُ. وقيل: هو مأخوذ من النبيء، وهي: الطريق؛ لأن الأنبياء هم الطرقُ إلى اللَّه تعالى. والرسولُ: إنسانٌ، ذَكَرٌ، من بني آدم، أُوحِي إليه بشرعٍ، وأُمرَ بتبليغه. وبينهما عمومٌ وخصوصٌ مطلقٌ، فالرسولُ أخصُّ مطلقًا، والنبيُّ أعمُّ مطلقًا، فكلُّ رسولٍ نبيٌّ، وليس كلُّ نبيٍّ رسولًا. دنوشري مختصرًا.
[ ١ / ٣١٨ ]
ورَحمَةُ الله (^١)، سَلامٌ علَينَا (^٢)، وعلى عِبادِ اللَّه الصَّالِحِين (^٣)، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ (^٤) وأنَّ مُحمَّدًا رَسُولُ اللَّه». والكَامِلُ مَشهُورٌ (^٥).
(^١) قوله: (ورحمةُ اللَّه) فهي إرادة الإحسان من اللَّه تعالى، فتكونُ صفةَ ذاتٍ، أو الإحسان، فتكونُ صفةَ فعلٍ. [¬١]
(^٢) قوله: (سلامٌ علينا) أي: الحاضرين، من إمامٍ، ومأمومٍ، وملائكةٍ.
(^٣) قوله: (وعلى عباِد اللَّهِ الصالحين) فلا اسم أتم للمؤمن من الوصف بالعبوديَّة. و«الصالحين»: جمع صالح، وهو القائمُ بما عليه من حقوقِ اللَّه تعالى، وحقوقِ عباده. وقيل: هو المكثرُ من العمل الصالح، بحيث لا يُعرفُ منه غيرُه. قلت: وقليلٌ ما هم. ويدخلُ فيه النساء، ومن لم يشارِكه في صلاتِه. دنوشري.
(^٤) قوله: (أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه) ومعناه: أُخبرُ بأنِّي جازمٌ وقاطعٌ بالوحدانيةِ. والقطعُ من فعلِ القلبِ، واللسانُ يخبِرُ عن ذلك.
ومن خواصِّ الهيللة: أن حروفَها كلَّها مهملةٌ؛ تنبيهًا على التجرُّدِ من كلِّ معبودٍ سِوَى اللَّهِ تعالى. صوالحي باختصار [¬٢].
(^٥) قوله: (والكاملُ مشهورٌ) في المطولاتِ، وهو: التحياتُ للَّه، والصلواتُ، أي: الخمس. وقيل: العبادات كلها، والطيبات: أي: الأعمالُ الصالحةُ. السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ، ورحمةُ اللَّه، وبركاته: جمعُ بركة، وهي: النماءُ
_________________
(١) [¬١] لا يصح تأويل «الرحمة» بذلك إلا على مذهب الأشاعرة، أما أهل السنة والجماعة فيثبتون صفة الرحمة للَّه تعالى على الحقيقة بلا تأويل ولا تمثيل والإحسانُ من ثمراتها. واللَّه أعلم. ينظر الفتاوى ٦/ ٢٦٦ [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٢٨٨)
[ ١ / ٣١٩ ]
الثَّاني عَشَر: الجُلُوسُ لَهُ، وللتَّسلِيمَتَينِ (^١). فلو تَشَهَّدَ غَيرَ جالِسٍ، أو سَلَّمَ الأُولَى جالِسًا، والثَّانِيَةَ غَيرَ جالِسٍ: لم تصح (^٢).
الثَّالِثَ عَشَرَ: التَّسلِيمَتَانِ (^٣). وهُو: أن يَقُولَ مَرَّتَينِ: «السَّلامُ علَيكُم ورَحمَةُ اللَّه (^٤)».
والزيادةُ. السلام علينا، وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله. صوالحي [¬١].
(^١) قوله: (الثاني عشر: الجلوسُ له) أي: للتشهد الأخير، (و) الجلوس (للتسليمتين) لأنه ثبت أن النبي ﷺ واظب على الجلوس لذلك، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [¬٢]. صوالحي [¬٣].
(^٢) قوله: (فلو تشهَّد … إلخ) مفرَّعٌ على قوله: «الجلوس له [¬٤]» فلو تشهَّد كلَّه، أو بعضَه (غيرَ جالسٍ … إلخ) (لم تصح) صلاته.
(^٣) قوله: (الثالثَ عَشَرَ: التسليمتان) وهما ركنٌ واحدٌ، لا يخرجُ من صلاةِ فرضِ العينِ إلا بهما. قال المصنف [¬٥]: ويتجه: وكذا النذر. والد.
(^٤) قوله: (وهو أن يقولَ مرتين: السلامُ عليكم ورحمةُ اللَّه) مرتبًا معرفًا ب «أل» وجوبًا، فلا يجزئ: سلامٌ عليكم، ولا سلامي عليكم، ولا سلامُ اللَّهِ عليكم، ولا عليكم السَّلام، ولا السَّلامُ عليهِم. فإن تعمَّد قولًا مما ذُكر،
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٨٨) [¬٢] أخرجه البخاري (٦٠٠٨) من حديث مالك بن الحويرث [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٢٨٩) [¬٤] في النسختين: «للتشهد» [¬٥] «غاية المنتهى» (١/ ١٨٢)
[ ١ / ٣٢٠ ]
والأَولَى: أنْ لا يَزِيدَ: «وبَركَاتُهُ (^١)». ويَكفِي في النَّفلِ: تَسلِيمَةٌ واحِدَةٌ (^٢). وكذَا: في الجَنازَةِ (^٣).
بطلت صلاتُه؛ لأنه بغير الوارد.
ويسنُّ للمصلي أن ينويَ بالسلامِ الخروجَ من الصلاة؛ لتكون النيةُ شاملةً لطرفي الصلاة، ولا يجب؛ لأن النية شملت جميع الصلاة، وإن نوى به الخروجَ من الصلاة مع السَّلام على الحفظَةِ والإمامِ والمأمومِ، جاز، ولا يُستحبُّ، نصًّا، وكذا لو نوى ذلك دون الخروج من الصلاة. م ص. [¬١]
(^١) قوله: (والأَولى أن لا يزيد: وبركاتُه) لعدم وروده في أكثر الأخبار، لكنه لا يضر، وكذا في السلام على الناس؛ لأنه إذا زاد: وبركاته. لم يبقَ لمن يردُّ السلامَ لفظًا زائدًا يردُّ به عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وإذا حيتم بتحية فحيوا بأحسن منها﴾ [النِّساء: ٨٦]. دنوشري.
(^٢) قوله: (ويكفي في النَّفل تسليمةٌ واحدةٌ) اختاره جمعٌ، منهم المجدُ. قال في «المغني» و«الشرح»: لا خلافَ أنه يخرُجُ من النَّفل بتسليمةٍ واحدةٍ. قال القاضي: رواية واحدة. قلت: وحيث كان يخرجُ من صلاةِ الجنازةِ بالتسليمة الأولى، فصلاةُ النفل من باب أولى. وقال بعضُ الأصحاب: النفلُ كالفرض، في أنه لا يخرجُ منه إلا بتسليمتين. وهو ظاهرُ كلام «المنتهى». دنوشري.
(^٣) قوله: (وكذا في الجَنازة) أي: يكفي في الجنازة تسليمةٌ واحدةٌ، وكذا سجودُ تلاوةٍ، وشكرٍ.
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٤١٣، ٤١٤)
[ ١ / ٣٢١ ]
الرَّابِعَ عشَرَ: تَرتِيبُ الأركَانِ، كما ذَكَرنَا (^١). فلَو سَجَدَ- مَثَلًا- قَبلَ رُكُوعِهِ عَمدًا: بَطَلَت (^٢). وسَهوًا: لَزِمَه الرُّجُوعُ؛ ليَركَعَ ثُمَّ يَسجُدَ (^٣).
(^١) قوله: (ترتيبُ الأركانِ، كما ذَكَرنا) هنا، ركنًا بعد ركنٍ. والترتيب لغة: جعلُ كلِّ شيءٍ في مرتبته، كأن يجعلَ الركوعَ قبلَ السجودِ، والركعةَ الأولى قبلَ الثانيةِ، وما أشبه ذلك. واصطلاحًا: جعلُ الأشياء المرتبة [¬١] بحيثُ يطلقُ عليها اسمُ الواحدِ، ويكونُ لبعضها نسبةٌ إلى بعض، بالتقدُّم والتأخُّر، كما في صفة الصلاة. دنوشري.
(^٢) قوله: (فلو سَجَدَ … إلخ) مفرَّعٌ على قوله: «ترتيبُ الأركان … إلخ» «فلو سجد» المصلِّي (مثلًا قبلَ ركوعِه عمدًا، بطلت) صلاته. و«مثلًا»: منصوبٌ بفعلٍ محذوفٍ، أي: أمثِّلُ مثلًا.
(^٣) قوله: (وسهوًا، لزمه الرجوعُ؛ ليركَعَ ثمَّ يسجُدَ) أي: ولو سجَدَ قبلَ ركوعِه سهوًا، لزمه الرجوع؛ ليأتي بالركوع، ثم يسجدُ بعده؛ لحصول الترتيب. صوالحي [¬٢].
_________________
(١) [¬١] في الأصل: «المترتبة» [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٢٩٠)
[ ١ / ٣٢٢ ]