﷽
الحمد للهِ حمدًا كثيرًا طيِّبًا مُباركًا فيهِ، وأُصلِّي وأُسلِّمُ على خَيرِ خلقِ اللهِ، مُحمَّدِ بنِ عبدِ الله، وعلى آلهِ وصَحبِهِ أجمَعين.
أما بَعدُ: فأُقدِّمُ إليكَ- أخي القارئ الكريم- كتابَ «فَتحِ وهَّابِ المَآرِبِ على دَليلِ الطَّالِب لنيلِ المَطالِب»، تأليف: الشَّيخِ أحمَدَ بنِ عوضِ بنِ محمَّدٍ المَردَاويِّ- ﵀ في طبعَتِهِ الثانيَةِ، وقد نفَدَت الطَّبعَةُ الأُولَى مِنهُ منذُ سَنوات، منعَنِي مِنْ إعادَةِ طِباعَته أثناءَها ضَرُورةُ إعادَةِ النَّظرِ فيهِ مرَّةً أُخرَى قبل الطِّباعَة، وهو ما تعارَضَ معَ كثرَةِ الأعمالِ وتَزاحُمِها آنذَاك، حتَّى يَسَّر اللهُ جلَّ وعلا- بمَنِّهِ وكَرمِه- ذلك هذا العَامَ، فاستَعنتُ باللهِ وحدَهُ، وعَزَمتُ على تَصحِيحِهِ ومُراجَعَتِه.
وقد بذلت ما استطعت من جهد ووقت في ذلك؛ لإصلاحِ لَفظَةٍ تَصحَّفَت، أو إضافَةِ كَلِمَةٍ سقَطَت، أو تَشكِيلِ عبارَةٍ أوهَمَت.
إضافةً إلى أنَّني قابَلتُهُ على نُسخَةٍ خطيَّةٍ ثالثَةٍ- تمَّ العُثُورُ عليها مُؤخَّرًا (^١) - إضافَةً للنُّسخِ السَّابِقَة.
ووثَّقتُ النُّقُولَ ممَّا استُحدِثَت طِباعَتُهُ من المصادِرِ في فَترَةِ ما بعدَ طَبعَةِ الكِتابِ الأُولَى، مثل: «شرح الدليل» للمَقدِسيِّ، و«مسلك الراغب»
_________________
(١) تفاصيل بياناتها أضفته إلى «وصف النسخ الخطية»
[ ١ / ٥ ]
للصَّوالِحي، و«حاشيةِ الخَلوتي على المنتهى». وبذلِكَ لم يَبقَ ممَّا أكثَرَ عنهُ المُصنِّفُ مِنْ المراجِعِ سِوَى «حاشية الحَفيدِ على المنتهى»، نَسألُ اللهَ أن يُيسِّرَ الحُصُولَ عليها وإخرَاجَها.
كما أنَّنِي استبدَلتُ مَتنَ «دليل الطالب» «ط الأولى» في أعلَى الصَّفحَةِ بالطَّبعَةِ الثَّالثِة منهُ (^١)، والتي هي أتقَنُ وأصَحُّ.
لقد حَرِصتُ أن يَخرُجَ «الفتحُ» في حُلَّةٍ زاهيةٍ برَّاقَةٍ تَسُرُّ النَّاظِرِين، وأحسَبُ أنِّي قد بَذلتُ فيهِ ما في وسعِي وطاقَتِي، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا بالله
ومع ذلك فإنَّ الكَمالَ عَزيزٌ، والعملَ البَشَريَّ يَعتَرِيهِ النَّقصُ والخَلَلُ، فما كان في عَملِي هذا من تمَامٍ فهُو مَحضُ فَضلِ الله علَيَّ، وما فيهِ من نَقصٍ فأستَغفِرُ اللهَ منهُ وأتوبُ إليهِ
أسألُ اللهَ جلَّ وعلا أن ينفعَ به الإسلامَ وأهلَهُ، وأن يَجعَلَهُ كِتابًا مُبارَكًا، وعملا مُتقبَّلًا، وذُخرًا لي يوم القِيامَةِ، كما أسألُهُ تعالى أن يوفِّقَنَا لسُلُوكِ طَريقِ أصحابِ العِلمِ النافع والعملِ الصالح، وأن يُجنِّبَنَا طَريقَ الهالِكِين، وأن يَغفِرَ لنَا ولِوالِدِينَا ولمَشايِخِنَا وللمُسلِمِين أجمعين، إنَّه وليُّ ذلك والقَادِرُ عليه، والحمدُ للهِ أوَّلًا وآخِرًا، وصلَّى اللهُ على نبيِّنَا مُحمَّدٍ وآلِهِ وسلَّمَ.
وكتبه
أحمد بن عبد العزيز الجمَّاز
شقراء- السعودية
١/ ١/ ١٤٤٠ هـ
_________________
(١) تمت طباعته ونشره بواسطة «دار التوحيد» في ذي القعدة من عام ١٤٣٩ هـ
[ ١ / ٦ ]