[ ١٥٧ ]
تنقسم شروط الصلاة إلى:
-١ً- شروط وجوب.
-٢ً- شروط صحة.
-١ً- شروط وجوب الصلاة:
أولًا: الإسلام: فلا تجب الصلاة على الكافر الأصلي ولا المرتد لقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ (١) لأن في إجاب القضاء تنفيرًا من الإسلام، ولأن كل من أسلم في عهد النبي ﷺ لم يأمره بالقضاء.
ثانيًا: العقل: فلا تجب على المجنون، لحديث علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: (رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل) (٢)، ولأن مدة جنونه قد تطول فيشق عليه القضاء.
وتجب على المغمى عليه لمرض أو شرب دواء وعلى السكران، لما روي عن عمار ﵁ (أنه أغمي عليه أربع صلوات فضاهن) (٣)، ولأن مدته لا تطاول ولا تثبت الوصاية عليه فهو كالنائم بخلاف المجنون. ⦗١٥٨⦘
ثالثًا: البلوغ: فلا تجب الصلاة على الصبي حتى يبلغ. والمدة التي يكمل فيها عقله وبنيته تختلف فنصب الشرع علامة ظاهرة وهي البلوغ (٤) . لكن يؤمر الصبي بالصلاة لسبع ويضرب عليها لعشر، (وعن الإمام أحمد: تجب الصلاة على الصبي إذا بلغ العشر لكونه يعاقب على تركها بالضرب والواجب ما عوقب على تركه) فإذا بلغ في أثناء الصلاة أو بعدها في الوقت لزمته إعادتها لأنه يكون صلاها نافلة.
وإذا بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو أسلم الكافر أو طهرت الحائض قبل غروب الشمس لزمتهم صلاة الظهر والعصر وإذا كانت قبل طلوع الفجر لزمتهم صلاة المغرب والعشاء، لأن وقتهما وقت لكل واحدة منهما حال العذر فأشبه من أدرك من وقت الأولى.
رابعًا: النقاء من الحيض والنفاس.
_________________
(١) الأنفال: ٣٨.
(٢) أبو داود: ج-٤/ كتاب الحدود باب ١٦/٤٤٠٣.
(٣) المحلى لابن حزم: ج-٢/ كتاب الصلاة ص-٣١٧.
(٤) والبلوغ يكون أما بالسن حتى يصبح ١٥ سنة أو بنبات شعر القبل، أو بالحيض بالنسبة للمرأة والحلم بالنسة للرجل.
[ ١٥٧ ]
-٢ً- شروط صحة الصلاة:
أولًا: الإسلام.
ثانيًا: العقل.
ثالثًا: التمييز: هو بلوغ سبع سنين، ويشترط لصحة صلاته ما يشترط لصحة صلاة البالغ إلا السترة. ويجب على ولي المميز أن يأمره بالصلاة ويعلمه إياها والطهارة، فإن احتاج إلى أجرة فمن مال الصبي فإن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته، ويضرب الصبي على ترك الصلاة ونحوها بعد تمام عشر سنين، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين وأضربوهم عليها وهم أبناء عشر) (١) . ⦗١٥٩⦘
_________________
(١) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٢/٤٩٥.
[ ١٥٨ ]
رابعًا: النية:
تعريفها: لغة: القصد.
وشرعًا: العزم على فعل العبادة تقربًا إلى الله تعالى.
دليلها: قوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) (١) . والإخلاص عمل اللقلب وهو محض النية، وحديث: (إنما الأعمال بالنية) .
محلها: القلب وإن لم تلفظ باللسان، فلو نوى صلاة في قلبه ثم سبق لسانه بلفظ غيرها لم تفسد صلاته.
زمنها: أول العبادة أو قبلها بيسير لا قبل دخول وقت المكتوبة، والأفضل قرنها مع تكبيرة الإحرام، ويسن ذكرها باللسان.
شروط النية:
آ- في الصلاة المفروضة:
-١ً- قصد الصلاة.
-٢ً- تعيين الفرض هل هو ظهر أم عصر أم جمعة أم منذورة، فمن أراد صلاة فرض الظهر يكفي أن يقول بقلبه أو بلسانه "أصلي الظهر الله أكبر". فإن نوى فرضًا ثم أثناء الصلاة قلبها إلى آخر فسدت الصلاة، لأنه قطعنية الظهر ولم تصح نية العصر لأنه لم ينوها عند الإحرام، أما إن قلبها نفلًا لعذر كأن أحرم بها منفردًا ثم حضرت جماعة فجعلها نفلًا ليصلي فرضه في الجماعة صح، لأن نية الفرض تتضمن نية النفل، وإن فعل ذلك لغير غرض كره. ⦗١٦٠⦘
_________________
(١) البينة: ٥.
[ ١٥٩ ]
-٣ً- نية القضاء في الفائتة والأداء في الحاضرة، وفي وجوب هذا الشرط وجهان، أولهما: لا يجب، لأنه لا يختلف في المذهب في من صلى في الغيم بالاجتهاد فبان بعد الوقت أن صلاته صحيحة وقد نراها أداء وهو المذهب.
ب- في السنة المعينة:
-١ً- قصد الصلاة.
-٢ً- تعيينها: هل هي وتر أو تراويح أو نفل راتب أو غير راتب كسنة الاستخارة.
جـ- في النفل المطلق: تكفي نية الصلاة.
الشك في النية: إن شك أثناء الصلاة هل نوى أم لا استأنف الصلاة، لأن الأصل عدمها، فإن زال الشك قبل أن يحدث شيئًا من أفعال الصلاة أجزأه، أما إن فعل ركنًا بالشك في النية بطلت الصلاة، لأن النية شرط في جميع الصلاة وقد قطعها.
التردد في قطع النية: إن تردد في قطعها فعلى وجهين، أحدهما: تبطل صلاته وهو المعتمد. والثاني لا تبطل لأنه دخل فيها بنية متيقنة فلا يخرج منها بالشك.
خامسًا: الطهارة من الحدث: لحديث عبد الله بن عمر ﵁ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ قال: (لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول) (١)، ولحديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ: (لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) (٢) . ⦗١٦١⦘
_________________
(١) مسلم: ج-١/ كتاب الطهارة باب ٢/.
(٢) مسلم: ج-١/ كتاب الطهارة باب ٢/٢.
[ ١٦٠ ]
سادسًا: طهارة الثوب والبدن والمكان من النجس مع القدرة على إزالته، فإذا كان على بدنه أو ثوبه أو مكان صلاته نجاسة قادر على إزالتها غير معفو عنها لم تصح صلاته ما لم يُزِلها.
-١ً- طهارة البدن:
آ- إن جبر عظمه بعظم نجس لم يلزمه قلعه إن خاف الضرر وأجزأته صلاته.
ب- إن أكل نجاسة لم يلزمه فيها شيء لأنها حصلت في معدته فصارت كالمستحيل في المعدة.
وإن عجز عن إزالة النجاسة عن بدنه لكونه مربوطًا مثلًا صلى ولا إعادة عليه، لأن شرط الطهارة القدرة عليها.
-٢ً- طهارة الثوب: روت أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵂ (أن امرأة سألت النبي ﷺ عن الثوب يصيبه الدم من الحيضة فقال رسول الله ﷺ: حتيه، ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه، وصلي فيه ) (١) فدل الحديث على أنها ممنوعة من الصلاة فيه قبل غسله.
مسائل:
آ- إن لم يجد إلا ثوبًا واحدًا نجسًا صلى فيه، لأن ستر العورة آكد لوجوبه في الصلاة وغيرها. والمنصوص أنه يعيد لأنه ترك شرطًا مقدورًا عليه.
ب- إن خفي عليه موضع النجاسة لا يزول حكمها حتى يغسل ما تيقن به أن الطهارة قد لحقتها، لأنه تيقن النجاسة فلا يزول إلا بيقين غسلها. ⦗١٦٢⦘
جـ- إن اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة وأمكنه الصلاة عددًا من المرات مساويًا لعدد الثياب النجسة زائدًا صلاة لزمه ذلك، لأنه أمكنه تأدية فرض بثوب طاهر يقينًا من غير مشقة. وإن كثر عدد الثياب النجسة يصلي في أحدها بالتحري، لأن اليقين يشق.
د- إن صلى وفي يده حبل طرفه الآخر نجس، أو صلى وعليه منديل طرفه نجس، بحيث ينجر معه إذا مشى لم تصح صلاته، أما إذا كان لا ينجر معه فلا تبطل صلاته لأنه غير حامل للنجاسة.
هـ- وإن حمل في الصلاة حيوانًا طاهرًا فلا تبطل صلاته، لما روى أبو قتادة ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ، ولأبي العاص بن الربيع، فإذا قام حملها وإذا جلس وضعها) (٢) .
وإن سقطت عليه نجاسة يابسة فزالت من نفسها أو أزالها هو بسرعة لم تبطل صلاته لأنه زمن يسير يعفى عنه كاليسير بالقدْر.
وإذا رأى على بدنه أو ثوبه نجاسة بعد الصلاة وجوّز حدوثها بعدها لم تلزمه الإعادة، لأن الأصل عدمها في الصلاة، وإن علم أنها كانت عليه في الصلاة فهناك روايتان، إحداهما: يعيد، لأنها طاهرة واجبة فلا تسقط بالجهل وهو المعتمد، والثانية: لا تلزمه الإعادة، لما روى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: (بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقو نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: ما حملكم على إلقاء نعالكم، قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فالقينا نعالنا، فقال رسول الله ﷺ: إن جبريل ﷺ أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا - أو قال أذى - وقال: إذا ⦗١٦٣⦘ جاء أحدكم إلى المسجد فلينتظر فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه وليصلِّ فيهما) (٣) فلو بطلت صلاته لاستأنفها. وبناء على ذلك إن علم بالنجاسة أثناء الصلاة فأمكنه إزالتها من غير عمل طويل فعل كما فعل النبي ﷺ أم إن علم بها قبل الصلاة قال القاضي: يعيد.
-٣ً- طهارة المكان: فإذا صلى على منديل أو مُصلى طاهر وفي طرفه نجاسة صحت صلاته عليه، لأنه ليس حاملًا للنجاسة، أما إذا كان بدنه وثوبه يقعان على الموضع النجس فلا تصح صلاته، وقال ابن عقيل: إن لاصقها على حائط أو ثوب إنسان فصلاته صحيحة، فلأنه [؟؟] بموضع [؟؟] لصلاته. وإن كانت النجاسة محاذية لبدنه في سجوده لكن لا تصيب بدنه ولا ثوبه صحت صلاته. وإن بسط على الأرض النجسة ثوبًا أو طيّنها صحت صلاته عليها مع الكراهة، لأنه ليس بحامل للنجاسة ولا مباشر لها. وإن خفيت النجاسة في موضع معين فحكمه حكم الثوب. وإن خفيت في صحراء صلى حيث شاء، لأنه لا يمكنه حفظها من النجاسة ولا يمكنه غسلها جميعها. وإن حبس في مكان نجس صلى ولا إعادة عليه، فإن كانت النجاسة رطبة أومأ إيماء وإن كانت جافة سجد إلى الأرض وجوبًا.
_________________
(١) الترمذي: ج-١/ الطهارة باب ١٠٤/١٣٨.
(٢) مسلم: ج-١ /كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٩/٤١.
(٣) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٨٩/٦٥٠.
[ ١٦١ ]
ولا تصح الصلاة في المواضع التالية:
-١- المقبرة: قديمة كانت أو حديثة، نبشت أم لم تنبش. ولا في أرض موقوفة للدفن احتوت على ثلاثة قبور فأكثر، وتصح الصلاة فيها إن احتوت على قبرين. ولا كراهة إن لم يستقبل القبر (فاستقبال القبر مكروه) لما روى أبو مَرْثَد الغَنَوِيَّ قال: قال رسول الله ﷺ: (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) (١) . وإن صلى في المسجد بني في مقبرة فحكمه حكمها، وإن حدثت المقبرة حوله صحت الصلاة فيه، لأنه ليس بمقبرة. ⦗١٦٤⦘
-٢- الحمام (داخله وخارجه)، لما روى أبو سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة) (٢) .
-٣- أعطان الإبل (٣)، لحديث جابر بن سمرة ﵁ أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ وفيه: (قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال لا) (٤)، ولأن هذه المواضع مظنة النجاسة.
-٤- الحُش (دورة المياه) .
-٥- الموضع المغصوب: لأن قيامه وقعوده ولبثه فيه محرم منهي عنه فلا تقع فيه عبادة كالصلاة في زمن الحيض.
وعن الإمام احمد: أن الصلاة في هذه المواضع تصح مع التحريم. وضم بعض ساداتنا الحنابلة أربعة مواضع أخرى لا تصح فيها الصلاة وهي: المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق وظهر بيت الحرام، لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يصلى في سبع مواطن: في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق والحمام ومعاطن الإبل وفوق الكعبة) (٥) . أما إن صلى النافلة في الكعبة أو على ظهرها وبين يديه شيء منها، أو في الحجر، صحت صلاته، لأن النبي ﷺ صلى في البيت ركعتين (٦) . أما الصلاة على أسطحة هذه الأماكن فهناك وجهان أحدهما: أن حكمها حكمها [؟؟] لأنها تابعة لها فالهواء تابع للقرار بدليل أن الجنب يمنع من اللبث على سطح المسجد ويحنث بدخول سطح الدار بدخول سطح الدار التي حلف أن لا يدخلها وهو المعتمد. والثاني: تصح الصلاة على أسطحة هذه الأماكن لأنها ليست بمظنة النجاسة ولا يتناولها النهي.
وتكره الصلاة في الكنيسة على الصحيح من المذهب. ⦗١٦٥⦘
_________________
(١) مسلم: ج-٢/ كتاب الجنائز باب ٣٣/٩٧.
(٢) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٢٤/٤٩٢.
(٣) أعطان الإبل: الأمكنة التي تقيم فيها وتأوي إليها.
(٤) مسلم: ج-١/ كتاب الحيض باب ٢٥/٩٧.
(٥) ابن ماجة: ج-١/ كتاب المساجد باب ٤/٧٤٦.
(٦) مسند الإمام أحمد: ج-٢ /ص ٤٦.
[ ١٦٣ ]
سابعًا: ستر العورة:
يجب ستر العورة مع القدرة على الستر حتى في الخلوة والظلمة وعن نفسه من الأعلى لا من الأسفل بساتر لا يصف لون البشرة، أما إذا ظهر حجم العورة فلا مانع لأنه لا يمكن التحرز منه، ويمكن أن يكون الساتر قماشًا أو ورقًا أو نباتًا أو جلدًا. وإذا انكشف من العورة شيء يسير أثناء الصلاة عفي عنه، لأن اليسير يشق التحرز منه، فإن كثر بطلت الصلاة به، فإذا سفت الريح الثوب عن عورته فأعاده بسرعة لم تبطل صلاته أما إذا لم يعده بسرعة فتبطل الصلاة.
ماهية العورة في الصلاة وخارجها:
-١ً- الطفل والطفلة من الولادة إلى التمييز (سبع سنين): لا عورة لهما.
-٢ً- عورة البنت من السبع إلى البلوغ: من السرة إلى الركبة.
-٣ً- عورة الصبي من الـ (٧-١٠) سنين: السوأتين.
-٤ً- عورة الصبي من الـ (١٠) سنين إلى البلوغ: كعورة الرجل من السرة إلى الركبة.
-٥ً- عورة الرجل الحر والعبد والخنثى المشكل: من السرة إلى الركبة، أما هما فليس من العورة، لما روي عن أبي أيوب ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (ما فوق الركبتين من العورة وما أسفل من السرة من العورة) (١)، أي ما بين السرة والركبتين من العورة، فعن أبي جَرْهد (أن النبي ﷺ مرَّ به وهو كاشف عن فخذه، فقال النبي ﷺ: غطِّ فخذك فإنها من العورة) (٢) . ويجب على الرجل الحر أن يضع على أحد عاتقيه شيئًا من اللباس في الصلاة المفروضة، لما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد، ليس ⦗١٦٦⦘ على عاتقيه منه شيء) (٣)، وقال القاضي: ستر المنكبين واجب في الصلاة المفروضة، وقيل يجزئه وضع خيط.
وعن الإمام أحمد: عورة الرجل الفرجان، لما روى أنس ﵁ (أن رسول الله ﷺ يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله ﷺ) (٤) . والرواية الأولى هي المذهب.
-٦ً- عورة المرأة الحرة: في الصلاة: كلها عورة عدا الوجه والكفان وفيهما روايتان، المعتمدة: أنهما عورة، والثانية: ليسا بعورة: قال تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) (٥)، قال ابن عباس ﵄: وجهها وكفاها، ولأنهما يحرم سترهما بالإحرام فهذا دليل عدم كونهما من العورة فلو كانا من العورة لما حرم سترهما. وما عدا الوجه والكفين عورة بدليل حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) (٦)، وعن أم سلمة ﵂ (أنها سألت النبي ﷺ: أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ قال: إذا كان الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها) (٧) .
أما عورتها خارج الصلاة فكلها عورة.
-٧ً- عورة الأمة وأم الولد: كلها عورة عدا الرأس واليدين إلى المرفقين والرجلين إلى الركبتين، لما ورد أن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو ⦗١٦٧⦘ أجيره؛ فلا ينظر إلى مادون السرة وفوق الركبة) (٨) يريد عورة الأمة، ولأنه من لم يكن رأسه عورة لم يكن صدره عورة.
_________________
(١) الدارقطني: ج-١ /ص ٢٣١.
(٢) الترمذي: ج-٥/ كتاب الأدب باب ٤٠/٢٧٩٨.
(٣) مسلم: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٥٢/٢٧٧.
(٤) البخاري: ج-١/ كتاب الصلاة في الثياب باب ١١/٣٦٤.
(٥) النور: ٣١.
(٦) ابن ماجة: ج-١/ كتاب الطهارة باب ١٣٢/٦٥٥.
(٧) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٨٤/٦٤٠.
(٨) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٢٦/٤٩٦.
[ ١٦٥ ]
الثياب التي يُستحب الصلاة فيها:
يستحب للرجل أن يصلي في قميص ورداء أو إزار وسراويل، لما روى ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ (إذا كان لأحدكم ثوبان فليصلِّ فيهما، فإن لم يكن له إلا ثوب واحد فليتزر به ولا يشتمل اشتمال اليهود) (١)، فإن اقتصر على ثوب واحد أجزأه، لأن النبي ﷺ صلى في ثوب واحد، والقميص أولى من الرداء، فإن كان واسع الجيب (شقة الصدر) ترى منه عورته لم يجزئه، لما روى سلم ابن الأكوع ﵁ قال: (قلت يا رسول الله، إني رجل أصيد أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: نعم وازْرُرْه ولو بشوكة) (٢)، وإن صلى في رداء وكان واسعًا التحف به، فإن كان ضيقًا خالف بين منكبيه كالقصار، لما روى عمر بن أبي سلمة ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد مشتملًا به في بيت أم سلمة واضعًا طرفيه على عاتقيه) (٣)، ولحديث جابر بن عبد الله ﵄: (إن كان الثوب واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فاتزر به) (٤) .
ويستحب للمرأة أن تصلي في درع وخمار وجلباب تلتحف به، لما روى عن عمر ﵁ قال: (تصلي المرأة في ثلاثة أثواب درع وخمار وإزار) (٥)، وإن صلت في درع وخمار يستر جميع بدنها أجزأها، لما روي في الحديث المتقدم عن أم سلمة ﵂: (أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: إذا كان الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها) . ⦗١٦٨⦘ فإن لم يجد المكلف ما يستر إلا بعض العورة ستر الفرجين لأنهما أغلظ، وإن عدم الستر صلى عريانًا جالسًا يوميء بالسجود. وعن الإمام أحمد: أنه يصلي قائمًا ويركع ويسجد، لأن المحافظة على ثلاثة أركان أولى من المحافظة على بعض شرط، ويصلي العراة جماعة صفًا واحدًا وإمامهم وسطهم ليكون أستر له، وإن وجد السترة بعد الصلاة لم يُعد لأنه شرط للصلاة عجز عنه أشبه القبلة، وإن وجد من يعيره ثوبًا يستر عورته في الصلاة لزمه قبوله لما فيه من المنة.
_________________
(١) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٨٢/٦٣٥.
(٢) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٨١/٦٣٢.
(٣) مسلم: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٥٢/٢٧٨.
(٤) البخاري: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٥/٣٥٤.
(٥) البيهقي: ج-٢ /ص ٢٣٥.
[ ١٦٧ ]
ما يحرم الستر به:
-١- يحرم لبس المغصوب، فإن لم يجد غيره صلى عريانًا وتركه ولا تصح العبادة به، لأن المغصوب يحرم استعماله لضرورة ولغير ضرورة.
-٢- يحرم على الرجال استعمال ثياب الحرير فيلبسها وافتراشها، ولكن إن لم يجد غيره وكان يملك التصرف به صلى فيه، لأنه مأذون به في حالة الضرورة كالحكة والجرب والبرد، ولا يعيد الصلاة التي صلاها فيه.
-٣- يحرم لبس المنسوج بالذهب والمموه به على الرجال، لحديث أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (حرم لبس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم) (١)، أما الخز (٢) فلا مانع من الصلاة فيه لأن الصحابة رضوان الله عليهم لبسوه. وإن صلى بعمامة محرمة أو خاتم ذهب صحت صلاته، لأن النهي لا يعود إلى شرط الصلاة. ويباح علم الحرير (٣) في الثوب إذا كان قدر أربع أصابع فما دون، لما رويأن عمر بن الخطاب ﵁ خطب بالجابية فقال: (نهى نبي ﷺ عن لبس الحُرير. إلا موضع إصبعين، أو ثلاث، أو أربع) (٤)، وروي عن أبي بكر ﵁ أنه مباح ولو كان مذهبًا. وكذا الرقاع ⦗١٦٩⦘ ولبنة الجابية (كنار الجيب) وما نسخ من الحرير يجوز لبسه إذا قل الحرير عن النصف. وليس لولي الصبي أن يلبسه الحرير، لأنه ذكر فيدخل في عموم الخبر فعن جابر ﵁ قال: (ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجواري) (٥)، بناء على القاعدة الفقهية: "ما حرم لبسه حرم إلباسه وما حرم شربه حرم أشرابه" وعن الإمام أحمد: أنه يباح إلباسه للصبي لأنه غير مكلف فأشبه ما لو ألبسه الدابة.
_________________
(١) الترمذي: ج-٤/ كتاب اللباس باب ١/١٧٢٠.
(٢) الحرير النباتي.
(٣) النحيفة.
(٤) مسلم: ج-٢/ كتاب اللباس والزينة باب ٢/١٥.
(٥) أبو داود: ج-٤/ كتاب اللباس باب ١٤/٤٠٥٩.
[ ١٦٨ ]
ما يكره لبسه للرجل:
-١ً- يكره لبس المعصفر (١) والمزعفر (٢) والأحمر، لما روي عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: (مرّ على النبي ﷺ رجل عليه ثوبان أحمران، فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي ﷺ) (٣)، وما روي عن أنس ﵁ قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يتزعفر الرجل) (٤)، وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (نهاني رسول الله ﷺ عن التختم بالذهب وعن لبس القسي، وعن القراءة في الركوع والسجود، وعن لباس المعصفر) (٥) . أما بالنسبة للنساء فلا بأس به.
-٢ً- لبس ما عليه صور الحيوان، وقال أبو الخطاب: يحرم لبسه، لأن أبا طلحة ﵁ قال: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة) (٦) وقال ابن عقيل: بل يكره وليس يحرم لأن في سياق الحديث: (إلا رقمًا في ثوب) (٧) . رقم بعضه وليس كله.
-٣ً- يكره اشتمال الصماء، لما روي عن جابر ﵁ (أن رسول الله ﷺ نهى أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة، وأن يشتمل ⦗١٧٠⦘ الصَّمَّاء ) (٨) ومعنى الصماء: أن يجعل الرداء تحت كتفه الأيمن ويرد طرفيه على الأيسر فيبقى منكبه الأيمن مكشوفًا. وعن الإمام أحمد ﵁: إنما نهي عنه إذا لم يكن عليه إزار فيبدو فرجه، أما إذا كان عليه إزار فهذا لبس المحرم فلا بأس به.
-٤ً- يكره إسبال القميص والإزار والسراويل اختيالًا، لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) (٩) .
-٥ً- تكره تغطية الفم في الصلاة، عن أبي هريرة ﵁ (أن رسول الله ﷺ نهى عن السدل (١٠) في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه) (١١) .
-٦ً- يكره شد الوسط بما يشبه شد الزنار لما فيه من التشبه بالنصارى، ويكره لف الكم، لما روى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكفَّ ثوبًا ولا شعرًا) (١٢) .
_________________
(١) البردقاني.
(٢) الأصفر.
(٣) أبو داود: ج-٤/ كتاب اللباس باب ٢٠/٤٠٦٩.
(٤) مسلم: ج-٣/ كتاب اللباس والزينة باب ٢٣/٧٧.
(٥) مسلم: ج-٣/ كتاب اللباس والزينة باب ٤/٣١.
(٦) مسلم: ج-٣/ كتاب اللباس والزينة باب ٢٦/٨٤.
(٧) مسلم: ج-٣/ كتاب اللباس والزينة باب ٢٦/٨٥.
(٨) مسلم: ج-٣/ كتاب اللباس والزينة باب ٢٠/٧٠.
(٩) مسلم: ج-٣/ كتاب اللباس والزينة باب ٢٨/٤٠٨٥.
(١٠) السدل: إرسال الثوب حتى يصيب الأرض.
(١١) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٨٦/٦٤٣.
(١٢) مسلم: ج-١/ كتاب الطهارة باب ٤٤/٢٢٨.
[ ١٦٩ ]
ثامنًا: استقبال القبلة:
ودليله قوله تعالى: (فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (١) .
ومن السنة: ما رواه عبد الله بن عمر ﵄ قال: (بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آتٍ فقال: إن رسول الله ﷺ قد أُنزل عليه الليلة، ⦗١٧١⦘ وقد أُمِر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام. فاستداروا إلى الكعبة) (٢) .
وقد أجمع أئمة المسلمون على أن استقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة.
_________________
(١) البقرة: ١٤٤.
(٢) مسلم: ج-١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢/١٣.
[ ١٧٠ ]
ما هيتها:
-١ً- هي إصابة عين الكعبة لمن هو معين لها أو لمن كان في مكة قريبًا منها وراء حائل، وإن كان أعمى أو غريبًا أجزأه الخبر عن يقين أو مشاهدة أنه مصلّ إلى عين الكعبة. ويصح أن يستقبل هواءها المحاذي لها من أعلاها أو من أسفلها، فإذا كان المكلف بمكة على جبل مرتفع عن الكعبة أو كان في دار عالية البناء ولم يتيسر له استقبال عين الكعبة فإنه يكفي أن يكون مستقبلًا لهوائها المستقبل بها، ومثل ذلك ما إذا كان في منحدر أسف منها فاستقبل هواء الكعبة المتصل بها من أعلى أو من أسفل كاستقبال بنائها.
-٢ً- إصابة جهة الكعبة لمن هو بعيد عنها ولا يلزمه إصابة عينها، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) (١) . ولمعرفة جهة الكعبة هناك أربع حالات:
آ- التوجه إلى محاريب القربة لمن كان حاضرًا في قرية، فإن رأى محاريب ولم أنها للمسلمين أم لغيرهم لم يلتفت إليها.
ب- خير اليقين إذا لم يجد المحاريب ووجد من يخبره عن جهة الكعبة، ففرضه التوجه إلى جهة الإخبار، ولكن لا يقبل خبر الكافر ولا الفاسق ولا الصبي ولا المجنون، ويقبل خبر من سواهم من الرجال والنساء. ⦗١٧٢⦘
جـ- الاجتهاد: إن لم يجد المحارب أو لم يجد من يخبره ففرضه الاجتهاد في القبلة، والمجتهد هو العالم بأدلتها وإن كان عاميًا ومن كان لا يعرف أدلتها فهو مقلد وإن كان فقيهًا، وأوثق أدلتها النجوم لقوله تعالى: (وبالنجم هم يهتدون) (٢)، وآكدها هو القطب وهو نجم خفي وحوله أنجم دائرة، فإذا جعله الإنسان وراء ظهره في الشام كان مستقبلًا الكعبة. ويستدل من الرياح على جهة القبلة أيضًا (فالدبور تهب مما بين المغرب والقبلة، والصبَّا تهب مقابلتها، والجنوب تهب ما بين المشرق والقبلة) . وإن اختلف اجتهاد مجتهدين لم يجز لأحدهما أن يأتي بالآخر لأنه يعتقد خطأه، وإن صليا معًا ثم بان لأحدهما الخطأ استدار ونوى المفارقة، وإن تغير اجتهاده في الصلاة فعلم أن وقوفه خطأ إلا أنه لا يدري إلى أين يتجه فسدت الصلاة، وإن اجتهد وصلى ثم تغير اجتهاده صلى الصلاة المقبلة على الاجتهاد الجديد ولا يعيد الأولى، وإن خفيت الأدلة على المجتهد بسبب الغيم صلى حسب حاله ولا إعادة عليه، عن عامر بن ربيعة عن أبيه ﵁ قال: (كنا مع النبي ﷺ في سفره في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا على حياله. فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ فنزلت: "فأينما تولوا فثم وجه الله (٣) ") (٤) . ويجوز للأعمى الاستدلال باللمس فإذا لمس المحاريب جاز له استقبالها.
د- من عجز عن الاجتهاد لعدم بصر أو بصيرة، أو حُبِس، ففرضه تقليد المجتهد، وإن وجد مجتهدين مختلفين باجتهادهما قلدّ أو ثقهما عنده، وإن لم يجد من يقلده صلى ولا إعادة عليه.
ومن صلى بدون أن يتقيد بمحاريب البلد أو بإخبار الثقة أو بدون اجتهاد أو تقليد لم تصح صلاته ولو أصاب القبلة.
ومن كان في حضر وبعد أن انتهى من صلاته (بناء على اجتهاد أو تقليد أو خبر) تبين له أنه أخطأ أعاد، فإن كان في سفر لا يعيد. ⦗١٧٣⦘
_________________
(١) الترمذي: ج-٢/ كتاب الصلاة باب ٢٥٦/٣٤٢.
(٢) النحل: ١٦.
(٣) البقرة: ١١٥.
(٤) الترمذي: ج-٥/ كتاب تفسير القرآن باب ٣/٢٩٥٧.
[ ١٧١ ]
الحالات التي يَسقط فيها استقبال القبلة:
-١ً- فقدان القدرة على الاتجاه إلى القبلة لكونه مربوطًا إلى غير جهتها.
-٢ً- فقدان الأمن كالالتحام في الحرب، أو الهرب المباح من عدو أو سيل، فيجوز للمكلف ترك استقبال القبلة ويصلي كيف أمكنه راجلًا أو راكبًا، بدليل قوله تعالى: (فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا) (١)، وحديث ابن عمر ﵄ وفيه: ( فإن كان خوف هو أشد من ذلك، صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها) (٢) .
-٣ً- في النافلة، في السفر، على راحلته، سواء كانت الصلاة راتبة أو غيرها أو وترًا أو سجود تلاوة، لما روى عبد الله بن عمر ﵄ (إن رسول الله ﷺ كان يوتر على البعير) (٣)، وروي عنه أيضًا أنه قال: (كان رسول الله ﷺ يسبِّح على الراحلة قِبَل أي وجه توجَّه. ويوتر عليها. غيرأنه لا يصلي عليها المكتوبة) (٤) . ولا فرق بين السفر الطويل أو القصير لكن يشترط أن يتجه للقبلة في تكبيرة الإحرام، لما روى أنس بن مالك ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان إذا سافر، فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر، ثم صلى حيث وجَّهه ركابه) (٥)، وقيل: لا يلزمه استقبال القبلة في تكبيرة الإحرام، لأنها جزء من أجزاء الصلاة أشبه ببقية أجزائها، لأن ذلك لا يخلو من مشقة وخبر النبي ﷺ يحمل على الفضيلة والندب.
أما إن كان على راحلة لا تطيعه (كراكب الباص) أو على جمل مقطور فلا يلزمه استقبال القبلة، لأنه عاجز عنه أشبه بالخائف، وتكون قبلته جهة سيره، وتسقط عنه أركان الصلاة التي لا يستطيع فعلها ولا إعادة عليه. ⦗١٧٤⦘ والراكب في السفينة إن أمكنه أن يتجه إلى القبلة ويركع ويسجد لزمه ذلك، وإلا يومئ إيماءً، وإن شق عليه استقبال القبلة أو الركوع أو السجود أومأ بهما. وراكب الطائرة كراكب السفينة يجتهد في القبلة ويصلي، ولا يعيد إن صلى باجتهاده.
أما في الصلاة المفروضة على الراحلة واقفةً وسائرةً، لعذر كمطر ووحل وثلج وبَرِد، أو لخوف على نفسه من سيل أو سبع، أو عجز عن ركوب إن نزل، فلا يسقط استقبال القبلة وإنما يجب عليه استقبالها وأن يأتي بما يقدر عليه من ركوع وغيره. ولا تصح صلاة الفرض على الراحلة لمرض، لأنه لا يزول مرضه بالصلاة عليها بخلاف المطر وغيره.
_________________
(١) البقرة: ٢٣٩.
(٢) البخاري: ج-٤/ كتاب التفسير باب ٤٥/٤٢٦١.
(٣) مسلم: ج-١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٤/٣٦.
(٤) مسلم: ج-١/ كتاب صلاة المسافرين باب ٤/٣٩.
(٥) أبو داود: ج-٢/ كتاب الصلاة باب ٢٧٧/١٢٢٥.
[ ١٧٣ ]
تاسعًا: دخول الوقت:
فلا تصح الصلاة قبل دخول وقتها، وإن أحرم بها ثم بان له أنه لم يدخل وقتها انقلبت نفلًا، لأنه لما بطلت نية الفرضية بقيت نية الصلاة.
[ ١٧٤ ]