[ ٤١١ ]
تعريفه شرعًا: هو لزوم المسجد لطاعة الله.
حكمها:
-١- سنة في أي وقت كان، في رمضان أو في غيره، وهو في العشر الأواخر من رمضان آكد منه في غيره، لما روت عائشة ﵂ (أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان. حتى توفاه الله ﷿. ثم اعتكف أزواجهمن بعده) (١) . والاعتكاف ليس بواجب لأن أصحاب النبي ﷺ لم يفعلوه ولم يأمروا به إلا من أراده.
-٢- واجب لمن نذره، لما روت عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: (من نذر أن أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه) (٢) .
-٣- حرام:
آ- حرام على امرأة لم يأذن لها زوجها.
ب- حرام على عبد لم يأذن له سيده.
أقله: اللبث في المسجد لحظة زمانية بدون تحديد.
_________________
(١) مسلم: ج-٢ /كتاب الاعتكاف باب ١/٥.
(٢) الترمذي: ج-٤/ كتاب النذور والأيمان باب ٢/١٥٢٦
[ ٤١١ ]
شروط صحة الاعتكاف:
-١- النية: لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنية)، وإن كان فرضًا لزمه تعيين الفرضية، وينقطع بنية الخروج منه إلحاقًا له بالصيام والصلاة. ⦗٤١٢⦘
-٢- الإسلام والعقل والتمييز.
-٣- أن يكون الاعتكاف في المسجد سواء كان المعتكف رجلًا أو امرأة، لقوله تعالى: (وأنتم عاكفون في المساجد) (١)، وإن أراد الرجل أن يعتكف زمنًا تتخلله فريضة وجب أن يكون المسجد من المساجد التي تقام فيها الجماعة، والجامع أفضل لكثرة جماعته. ويعتبر من المسجد سطحه وصحنه إن كان مسورًا ومنارته إن كانت فيه أو كان بابها فيه.
ومن نذر الاعتكاف في المسجد بعينه جاز في غيره ما لم يكن هذا المسجد أحد المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، لحديث أبي هريرة ﵁، يبلغ به النبي ﷺ: (لا تشدّ الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا ومسجد الحرام ومسجد الأقصى) (٢) . وإن نذر الاعتكاف بأحد هذه المساجد فلا يجوز إلا به أو بأفضل منه، وتسلسلها بالأفضلية كما يلي: المسجد الحرام ثم المسجد النبوي ثم المسجد الأقصى، بدليل حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (صلاة في مسجدي هذا، خير من ألف صلاة في ما سواه، إلا المسجد الحرام) (٣)، وعن رجال من أصحاب النبي ﷺ (أن رجلًا قام يوم الفتح فقال: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين. فقال النبي ﷺ: والذي بعث محمد بالحق لو صليت ههنا لأجزأ عنك صلاة في بيت المقدس) (٤) .
-٤- الطهارة من الجنابة والحيض والنفاس.
-٥- الصوم إن نذر الاعتكاف صائمًا، لما روى عمر ﵁ (أنه سأل النبي ﷺ قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة فيي المسجد الحرام. قال: فأوف بنذرك) (٥) . ولكن الأفضل الاعتكاف صائمًا. ⦗٤١٣⦘
إن نذرت الاعتكاف في زمن معين لزمه في ذاك الزمن، وإن نذر شهر مطلقًا لزمه الاعتكاف ثلاثين يومًا أو الاعتكاف ما بين هلالين، وتدخل فيها الليالي، ويجب التتابع إلا إذا نواه ولا تدخل الليالي.
_________________
(١) البقرة: ١٨٧.
(٢) مسلم: ج-٢ /كتاب الحج باب ٩٥/٥١١.
(٣) مسلم: ج-٢ /كتاب الحج باب ٩٤/٥٠٥.
(٤) أبو داود: ج-٣/ كتاب الأيمان والنذور باب ٢٤/٣٣٠٥.
(٥) البخاري: ج-٢ / كتاب الاعتكاف باب ٥/١٩٢٧.
[ ٤١١ ]
مبطلات الاعتكاف:
-١- الخروج من المسجد لغير عذر عمدًا (أما ناسيًا فلا يبطل) .
-٢- الوطء في الفرج ولو ناسيًا.
-٣- المباشر بشهوة مع الإنزال تحرم وتفسد اعتكافه (أما بشهوة دون إنزال تحرم ولا تفسد اعتكافه)، أما لغير شهوة فمباحة، لما روت عائشة ﵂، زوج النبي ﷺ قالت: (وإن كان رسول الله ﷺ لَيُدخل عليَّ رأسه، وهو في المسجد، فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا) (١) .
-٤- الردة: لقوله تعالى: (لئن أشركت ليحبطن عملك) (٢) .
-٥- إن شرب مسكرًا وسكر، أما إن لم يسكر فلا يفسد، وكذا ارتكاب الكبيرة لا يفسد اعتكافه لأنه لم يخرج بذلك عن أهليته له.
_________________
(١) البخاري: ج-٢ / الاعتكاف باب ٣/١٩٢٥.
(٢) الزمر: ٦٥.
[ ٤١٣ ]
ما يترتب على من أبطل اعتكافه المنذور:
-١- يجب على من أبطل اعتكافه المنذور بأحد المبطلات المتقدمة استئناف النذر المتتابع غير المقيد بزمن، وليس عليه كفارة.
-٢- يجب استئناف النذر المتتابع المقيد بزمن معين وعليه كفارة يمين لفوات المحل. ⦗٤١٤⦘
حالات الخروج من المسجد في الاعتكاف الواجب:
آ- الخروج الجائز:
-١- لقضاء الحاجة، لحديث عائشة ﵂ المتقدم: (وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا) .
-٢- الخروج إلى ما يحتاج إليه من مأكول أو مشروب وليس له من يأتيه به.
-٣- الخروج لحضور الجمعة إن كان في غير موضع إقامتها إن لم تكن واجبة عليه واشترط الخروج، فإن لم يشترطه وخرج إليها بطل اعتكافه لأن له منه بدًا.
-٤- يجوز له الخروج إن دعي إلى إقامة شهادة تعينت عليه، أو لصلاة الجنازة تعينت عليه أو حملها، أو دفنها، ويجوز له في طريقه أن يسأل عن المريض أو غيره دون أن يقف، لما روت عائشة ﵂ قالت: (إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة) (١) .
-٥- خروج المرأة لأجل الاعتداد.
-٦- الخروج لطروء مرض يتعذر معه الاعتكاف.
-٧- الخروج بسبب وقوع فتنة يخاف منها على نفسه أو ماله أو منزله.
-٨- الخروج لعموم النفير والاحتياج إليه.
ولا يبطل الاعتكاف في حالة الخروج الجائز ما لم يطل الزمان المعتاد لقضاء تلك الحاجة التي خرج لها وأمكنه الرجوع ولم يرجع.
ب- الخروج غير الجائز:
لا يجوز الخروج من المسجد في الاعتكاف لعيادة مريض أو حضور جنازة لم تتعين عليه، لحديث عائشة ﵂ قالت: (السنة على المعتكف أن لا يعود ⦗٤١٥⦘ مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بدَّ منه) (١)، إلا أن شرط في نذره ذلك.
جـ- الخروج الواجب:
يجب الخروج من المسجد لأجل الحيض والنفاس، أما المرأة المستحاضة فلا يجب عليها الخروج بل لها الاعتكاف مع الاحتراز بما يمنع تلويث المسجد، لما روت عائشة ﵂ قالت: (اعتكفت مع رسول الله ﷺ امرأة من أزواجه مستحاضة، فكانت ترى الحمرة والصفرة، فربما وضعنا الطِّسْت تحتها وهي تصلي) (٢) .
فإذا زال سبب الخروج فهو أمام حالات ثلاث:
الأولى: إن كان نذر أيامًا معدودة على الإطلاق عاد للاعتكاف وأتمها.
الثانية: إن كان نذر أيامًا متتابعة غير معينة فهو مخير إما باستئنافها فقط أو بإتمامها وقضاء ما فات بالعذر مع كفارة يمين.
الثالثة: إن كان نذر مدة معينة فعليه قضاء ما ترك وكفارة يمين لتركه فعل المنذور في وقته.
_________________
(١) أبو داود: ج-٢/ كتاب الصوم باب ٨٠/٢٤٧٣.
(٢) البخاري: ج-٢/ الاعتكاف باب ١٠/١٩٣٢.
[ ٤١٣ ]
ما يحرم على المعتكف:
-١- الوطء: لقوله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ (١) .
-٢- المباشرة بشهوة.
-٣- السكر من شرب مسكر.
-٤- البيع والشراء إلا لما لا بد منه كالطعام ونحوه. ⦗٤١٦⦘
-٥- التكسب بالصنعة، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (نهى رسول الله ﷺ عن البيع والشراء في المسجد) (١) .
-٦- أن يخيط في المسجد أو أن يعمل صنعة سواء كان محتاجًا إلى ذلك أو لم يكن.
-٧- أن يبول في أثناء في المسجد.
-٨- الفصد والحجامة والقيء في المسجد، وإن دعت إلى ذلك ضرورة خرج كما خرج لحاجته.
_________________
(١) البقرة: ١٨٧.
[ ٤١٥ ]
ما يجوز فعله في المسجد للمعتكف:
-١- الأكل وغسل اليدين فيه، ولا يجوز أن يخرج لغسلها خارج المسجد.
-٢- غسل الشعر وتنظيفه وترجيله.
-٣- التطيب ولبس ورفيع الثياب.
-٤- الزواج وأن يشهد النكاح لذلك.
-٥- الحديث مع الغير والأمر مع بحاجته، لما روت صفية بنت حيي ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ معتكفًا فأتيته أزوره ليلًا، فحدثته ثم قمت فانقلبت، فقام معي ليقلبني..) (١) .
_________________
(١) البخاري: ج-٣/ كتاب بدء الخلق باب ١١/٣١٠٧.
[ ٤١٦ ]
ما يستحب للمعتكف:
- إملاء الوقت بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن.
-٢- اجتناب ما لا يعينه من الأقوال والأفعال.
-٣- اجتناب الجدال والمراء والسباب.
-٤- المبيت ليلة الفطر في معتكفه إن اعتكف العشر الأخير من رمضان، ومن ثم يخرج إلى المصلى في ثياب اعتكافه. ⦗٤١٧⦘
-٥- ترك لبس رفيع الثياب.
-٦- عدم النوم إلا عن غلبة نعاس.
ما يكره للمعتكف:
-١- يكره للمعتكف الصمت، لأنه ليس من شريعة الإسلام، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: حفظت عن رسول الله ﷺ: (لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل) (١)، فإن نذر ذلك فهو كنذر العاصي.
-٢- يكره له إقراء القرآن وتدريس العلم، ومناظرة الفقهاء، ومذاكرتهم، وكتابة العلم، لأن الاعتكاف عبادة شرط لها المسجد فلم يستحب ذلك فيها كالصلاة والطواف.
-٣- يكره له التطيب، لأن الاعتكاف عبادة تختص مكانًا فكان ترك التطيب فيها مشروعًا كالحج، قال الإِمام أحمد: لا يعجبني أن يتطيب. ⦗٤١٨⦘
_________________
(١) أبو داود: ج-٣/ كتاب الوصايا باب ٩/٢٨٧٣.
[ ٤١٦ ]