[ ٣٨٦ ]
حكمها: مستحبة في جميع أوقات السنة، ولكن يضاعف أجرها في الأماكن الشريفة وفي الأزمنة الشريفة.
دليلها:
من القرآن: قوله تعالى: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة﴾ (١) .
ومن السنة ما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب. إلا أخذها الله بيمينه. فيربيها كما يربي أحدكم فَلُوَّهُ أو قَلُوصَه (٢) . حتى يكون مثل الجبل، أو أعظم) (٣)، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع عن ميتة السوء) (٤) .
_________________
(١) البقرة: ٢٤٥.
(٢) قلوصة: هي الناقة الفتية، ولا يطلق على الذكر.
(٣) مسلم: ج-٢ /كتاب الزكاة باب ١٩/٦٤.
(٤) الترمذي: ج-٣/ كتاب الزكاة باب ٢٨/٦٦٤.
[ ٣٨٦ ]
ما يستحب لصدقة التطوع:
-١ً- أن يكون سرًا: بدليل قوله تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم سيئاتكم والله بما تعملون خبير) (١) . ⦗٣٨٧⦘
-٢ً- أن تكون على ذي رحم، بدليل قوله تعالى: (أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيمًا ذا مقربة) (٢)، وحديث سلمان بن عامر يبلغ به النبي ﷺ: (الصدقة على المسكين صدقة. وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة) (٣)، وعن زينب امرأة ابن مسعود ﵄ قالت: سألت رسول الله ﷺ: أيجزي عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري من صدقة؟ قال رسول الله ﷺ: (نعم لها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة) (٤) .
-٣ً- أن يختص بها من اشتدت حاجته، بدليل قوله تعالى: (أو مسكينًا ذا متربة) (٥) .
-٤ً- وأفضل الصدقات ما كان في سبيل الله، لأن ثوابها يضاعف إلى سبعمائة ضعف، لقوله تعالى: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبيتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة﴾ (٦) .
_________________
(١) البقرة: ٢٧١.
(٢) البلد: ١٤ - ١٥.
(٣) الترمذي: ج-٣/ الزكاة باب ٢٦/ ٦٥٨.
(٤) البخاري: ج-٢/ كتاب الزكاة باب ٤٧/١٣٩٧.
(٥) البلد: ١٦.
(٦) البقرة: ٢٦١.
[ ٣٨٦ ]
ما لا يجوز من الصدقة:
-١ً- أن يتصدق صدقة تمنعه من قضاء دينه، لأن قضاء الدين واجب.
-٢ً- أن تتقدم على نفقة عياله، لأن نفقتهم واجبة، لحديث عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت) (١)، وروى أبو هريرة ﵁ قال: (أمر النبي ﷺ بالصدقة، فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار، فقال: تصدق به على نفسك. قال: عندي آخر، قال: تصدق به على ولدك، قال عندي آخر، قال: تصدق به على ⦗٣٨٨⦘ زوجتك - أو قال زوجك - قال: عندي آخر، قال: تصدق به على خادمك. قال: عندي آخر، قال: أنت أبصر) (٢) .
فإن وافقه عياله على الإيثار فهو أفضل، لقوله تعالى: ويؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة) (٣)، ولحديث أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ: (أفضل الصدقة جهد من مقل أو سر إلى فقير) (٤) .
ويكره لمن لا صبر له على ضيق العيش أن ينقص نفسه عن الكفاية التامة. ⦗٣٨٩⦘
_________________
(١) أبو داود: ج-٢/ كتاب الزكاة باب ٤٥/١٦٩٢.
(٢) أبو داود: ج-٢/ كتاب الزكاة باب ٤٥/١٦٩١.
(٣) الحشر: ٩.
(٤) مسند الإِمام أحمد: ج-٥ /ص ١٧٨
[ ٣٨٧ ]