[ ٤٨٩ ]
تعريف العمرة:
لغة: الزيارة.
شرعًا: زيارة البيت الحرام للنسك.
حكمها: فرض عين على كل من فرض عليه الحج على الفور.
دليل فرضيتها: قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ (١)، وما روته عائشة ري الله عنها قالت: (قلت يا رسول الله على النساء جهاد؟ قال: نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة) (٢) .
وهي فرض لمرة واحدة، لحديث جابر بن عبد الله ﵄ في صفة حج النبي ﷺ وفيه قوله ﷺ: (لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي. وجعلها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل. وليجعلها عمرة. فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبدٍ؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه في الأخرى. وقال: دخلت العمرة في الحج مرتين. لا بل لأبدٍ أبد) (٣) .
_________________
(١) البقرة: ١٩٦.
(٢) ابن ماجة: ج-٢/ كتاب المناسك باب ٨/٢٩٠١.
(٣) مسلم: ج-٢/ كتاب الحج باب ١٩/١٤٧.
[ ٤٨٩ ]
حكم تكرار العمرة:
لا بأس أن يعتمر المكلف في السنة مرارًا، لأن عائشة ﵂ اعتمرت في شهر مرتين بأمر النبي ﷺ: عمرة من قرانها وعمرة بعد حجها، ولما روي عن ⦗٤٩٠⦘ أبي هريرة ﵁ قال: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور، ليس له جزاء إلا الجنة) (١)، قال علي ﵁: (في كل شهر عمرة) (٢)، وكان أنس ﵁ إذا حم رأسه خرج فاعتمر. وكذا عند بن عباس ﵄ والشافعي ﵁. أما الإِمام مالك فكره العمرة في السنة مرتين، كما رأى السلف أن الإكثار من الاعتمار والموالاة بينهما غير مستحب، لأن النبي ﷺ لم ينقل عن الموالاة بينهما. قال طاووس: "الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري يؤجرون عليها أم يعذبن. قيل له فلم تعذبون؟ قال: لأنهم يدعن الطواف في البيت ويخرجون إلى أربعة أميال ويجيؤون وإلى أن يجيؤوا من أربعة أميال يكونوا قد طافوا مائة طواف"، وكلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شيء.
_________________
(١) مسلم: ج-٢/ الحج باب ٧٩/٤٣٧.
(٢) البيهقي: ج-٤/ ص-٣٤٤.
[ ٤٨٩ ]
مواقيت العمرة:
للعمرة ميقاتان: مكاني وزماني.
آ- الميقات المكاني:
-١ً- للآفاقي: هي نفس مواقيت الحج.
-٢ً- لمن منزله بين الميقات ومكة: فميقاته من منزله.
-٣ً- للمكي ومن في الحرم: يحرم من الحل، وأفضل بقاع الحل للإِحرام بالعمرة لمن هو في مكة، سواء من أهلها أو من غيرهم التنعيم ثم الجعرّانة، لما روت عائشة ﵂ قالت: (خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع فلما قضينا الحج أرسلني رسل الله ﷺ مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت ) (١) وكانت بمكة يومئذ ﵂. ومن أي بقاع الحل أحرم جاز، لأن المقصود بالإِحرام منه الجمع بين الحل والحرم في النسك لأن أفعال العمرة كلها في الحرم إلا الإِحرام، فإن أحرم من الحرم لم يجز ولكنها تنعقد عمرة عليه دم. ⦗٤٩١⦘
_________________
(١) مسلم: ج-٢/ الحج باب ١٧/١١١.
[ ٤٩٠ ]
ب- الميقات الزماني:
لا ميقات للعمرة في الزمان، وإنما يجوز الإِحرام بها في جميع السنة ما لم يكن محرمًا بحج، عن بي قتادة ﵁ أن أنسًا ري الله عنه أخبره، (أن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر. كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته. عمرة من الحديبية، أو زمن الحديبية، في ذي القعدة. وعمرة من العام المقبل، في ذي القعدة. وعمرة من جعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة. وعمرة مع حجته) (١) . أما إن كان محرمًا بعمرة فتفسخ إحداهما تعتبر عمرة واحدة.
ولا تكره العمرة في أيام التشريق، لا يم النحر، ولا يم عرفة، لعدم ورود نهي خاص بذلك.
_________________
(١) مسلم: ج-٢/ الحج باب ٣٥/٢١٧.
[ ٤٩١ ]
أركان العمرة:
-١- الإِحرام.
-٢- الطواف.
-٣- السعي.
-٤- الحلق على إحدى الروايتين.
واجبات العمرة:
-١- الإِحرام من الميقات.
-٢- الحلق أو التقصير.
سنن العمرة:
-١- الغسل.
-٢- الدعاء.
-٣- الذكر.
بالإِضافة إلى سنن الطواف والسعي والحلق. ⦗٤٩٢⦘
فمن ترك ركنًا لم تتم عمرته إلا به، ومن ترك واجبًا فعليه دم، ومن ترك سنة فلا شيء عليه.
التحلل من العمرة: ليس للعمرة إلا تحلل واحد، يكن بعد انتهاء أفعالها كلها.
فوات العمرة: لا تفوت العمرة لأنه ليس فيه وقوف بعرفة وليس لأفعالها وقت معين.
إفساد العمرة: تفسد العمرة بالجماع قبل إتمامها، وفي هذه الحالة يجب عليه إتمامها قضاؤها على الفور.
الإِحصار: يعتبر المحرم بالعمرة أُحصر إذا منعه العد من دخل مكة، وعندها ينحر يحلق بنية التحلل ليس عليه قضاء.
[ ٤٩١ ]