[ ١٧٥ ]
أركان الصلاة
تعريفها: الفرض والركن مترادفان ومعناهما: أجزاء الصلاة التي لا تتحقق الصلاة إلا بها ولا توجد إلا بها بحيث إذا فقد منها جزء فلا يقال لها صلاة. والفرض هو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه.
وفرائض الصلاة هي:
أولًا: تكبيرة الإحرام:
دليلها: حديث علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) (١)، وما ورد في حديث المسيء صلاته: (إذا أقمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) (٢) .
صيغتها: " الله أكبر " ولا يجزىء غير ذلك من الذكر، ولا يضر إذا أضاف صفة من صفات الله بعد أكبر كأن يقول: الله أكبر كبيرا ولكن يكره، أما إذا فصل بين الله وأكبر ولو بصفة واحدة بطلت تحريمته) (٣) . ولا يجزئه قوله: الله أكبر، ولا التكبير بغير العربية، فإذا لم يحسن العربية لزمه تعلمها، فإن خشي خروج الوقت كبر بلغته، لأنه عجز عن اللفظ فلزمه الإتيان بمعناه، وقيل لا يكبر بغير العربية لأنه ذكر تنعقد به الصلاة فلا يجوز التعبير عنه بغير العربية، فيكون حكمه كحكم الأخرس. وإن عجز عن نطق بعض الحروف أتى بما يمكنه، وإن كان أخرس حرك لسانه. وعن الإمام أحمد أنه لا يلزم للأخرس أن يحرك لسانه، لأن التحريك للنطق فطالما أنه عجز عن النطق فيسقط عنه التحريك.
_________________
(١) أبو داود: ج-١/ كتاب الطهارة باب ٣١/٦١.
(٢) البخاري: ج-١/كتاب صفة الصلاة باب ٣٩/٧٦٠.
(٣) بخلاف السادة الشافعية فقد أجازوا الفصل ولو بصفتين.
[ ١٧٥ ]
شروطها:
-١ً- ترتيب اللفظ فلا بد من تقديم الجلالة على أكبر.
-٢ً- أن يقولها قائمًا، فإن ابتدأها في غير القيام وقعت الصلاة نفلًا.
-٣ً- عدم مد همزة "الله" أو إضافة ألف على "أكبر" فتصبح أكبار، ولا مانع من مد لام الجلالة.
-٤ً- أن لا يشبع هاء الله حتى يتولد منها واو، فإن فعل ذلك بطلت صلاته.
-٥ً- أن لا يحذف هاء "الله".
-٦ً- أن لا يأتي بواو بين الكلمتين بأن يقول: الله وأكبر، فإن فعل ذلك لم تصح تكبيرته.
-٧ً- أن لا يفصل بين الكلمتين بسكوت يسع كلامًا ولو يسيرًا.
-٨ً- أن يكون مستقبلًا القبلة.
-٩ً- أن يكون بالعربية للقادر.
-١٠ً- أن يسمع نفسه جميع حروفها. ⦗١٧٧⦘
-١١- دخول وقت الصلاة المفروضة وإباحة النافلة.
-١٢- وقوع تكبيرة المأموم بعد تكبيرة الإمام.
-١٣- الجهر بها إن كان إمامًا بالقدر الذي يسمع به من خلفه، وإن لم يكن إمامًا فبالقدر. الذي يسمع به نفسه كالقراءة.
-١٤- ستر العورة والطهارة.
ثانيًا: القيام:
وهو متعين في الفرض لا في النفل للقادر عليه ولو مستندًا إلى شيء ولو بأجرة يقدر عليها.
دليله: قوله تعالى: (وقوموا لله قانتين) (١) وما روى عمران بن الحصين ﵁ قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: (صلِّ قائمًا، فإن لم تستطيع فقاعدًا، فإ لم تستطع فعلى جنب) (٢) .
أما غير القادر على القيام لعجز أو خوف أو زيادة مرض أو لمداواة أو لقصر سقف لعاجز عن الخروج، فيصلي قاعدًا متربعًا ندبًا ويثني رجليه في ركوعه وسجوده كمتنفل، وكذلك يقعد المأموم خلف إمامه القاعد (بشرط أن يكون مرضه قابل للزوال)، فإن لم يستطيع القعود أو شق عليه فيصلي على جنبه والجنب الأيمن أفضل، فإن لم يستطع فيصلي على ظهره ورجلاه إلى القبلة. أما إن كان مستطيعًا الصلاة على جنبه وصلى على ظهره فمكروه. ومن قدر أن يقوم بالصلاة منفردًا ولم يمكنه ذلك مع الجماعة إلا قاعدًا فيصلي منفردًا، لأن القيام ركن بخلاف الجماعة.
ويشترط في القيام أن ينصب فقرات ظهره، فإن وقف مائلًا أو منحنيًا قليلًا أجزأه، ولا يضر خفض رأسه على هيئة الإطراق. ⦗١٧٨⦘
_________________
(١) البقرة: ٢٣٨.
(٢) البخاري: ج-١/ كتاب التقصير الصلاة باب ١٩/١٠٦٦.
[ ١٧٥ ]
ما يستحب في القيام:
-١ً- يستحب القيام إلى المكتوبة عند قول المؤذن: "قد قامت الصلاة"، لأنه دعاء إلى القيام فاستحب المبادرة إليه.
-٢ً- يستحب للإمام تسوية الصفوف لما روى أنس بن مالك ﵁ قال: (إن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة أخذ بيمينه - يعني عودًا في المحراب - ثم التفت فقال: اعتدلوا، سووا صفوفكم ثم أخذ بيساره فقال: اعتدلوا، سووا صفوفكم) (١) .
ويكره القيام على رجل واحدة.
_________________
(١) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٩٤/٦٧٠.
[ ١٧٨ ]
ثالثًا: قراءة الفاتحة:
وهي ركن في حق الإمام والمنفرد، لما روى عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) (١) . وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة، لما روى قتادة ﵁ (أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة ويسمعنا الآية أحيانًا. ويقرأ في الركعتين الأُخْرَيَيْنِ بفاتحة الكتاب) (٢) . أما بالنسبة للمأموم فلا تجب عليه قراءة الفاتحة إذا كان الإمام يقرأ جهرًا لقوله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) (٣)، ولما روى أبو هريرة ﵁ (أن النبي ﷺ قال: ما لي أُنازع القرآن. قال: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به رسول الله ﷺ) (٤)، ولأنه لو وجبت عليه قراءتها لم تسقط عن المسبوق كسائر الأركان. ويسن للمأموم قراءة الفاتحة في حال سكوت الإمام في الصلاة الجهرية أو في حالة الصلاة السرية، لأن ⦗١٧٩⦘ مفهوم قوله في الحديث: (فانتهى الناس أن يقرؤوا فيما جهر فيه) أنهم يقرؤون في غيره.
_________________
(١) البخاري: ج-١/ كتاب صفة الصلاة باب ١٣/٧٢٣.
(٢) مسلم: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٣٤/١٥٥.
(٣) الأعراف: ٢٠٤.
(٤) مسند الإمام أحمد ج-٢/ ص ٢٤٠.
[ ١٧٨ ]
شروط قراءتها:
-١ً- أن تقرأ مرتبة متوالية، فإن قطع قراءتها بذكر أو سكوت طويل عمدًا أعادها، وإلا أتمها لأن الموالاة لا تفوت بذلك، وإن نوى قطعها لا تنقطع لأن القراءة باللسان فلا تنقطع بالنية.
-٢ً- أن يراعي تشديداتها الـ (١١)، ولا تعد تشديدات البسملة لأنها ليست من الفاتحة بدليل ما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى: حمدني عبدي. وإذا قال الرحمن الرحيم. قال الله تعالى: أثنى عليَّ عبدي ) (١) فلو كانت "بسم الله الرحمن الرحيم آية" لعدها وبدأ بها. فإن أخل بتشديدة أو بحرف لم تصح، وإن ترك التشديد أو كلمة أو حرفًا سهوًا لم تحسب الركعة وقامت التي بعدها مقامها. ويلزم الجاهل تعلمها فإن ضاق الوقت عن تعلمها لزمه قراءة قدرها من غيرها في عدة الحروف، فإن لم يعرف إلا آية من الفاتحة كررها بقدر الفاتحة، فإن لم يحسن إلا بعض الآية لم يكرره وعدل إلى غيره.
-٣ً- أن لا تقرأ إلا بالعربية، فإذا لم يحسن العربية لم يجزئه أن يترجمها إلى لغته، لأن الله تعالى جعل القرآن عربيًا، ويلزمه أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، لما روي عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ شيئًا من القرآن فعلمني ما يجزئني منه، قال: قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله ⦗١٨٠⦘ إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) (٢)، ولأنه ركن في الصلاة فقام مقامه غيره عند العجز عنه كالقيام، فإن لم يحسن فلا بعض ذلك قرأ بقدره، فإن لم يحسن شيئًا وقف بقدر القراءة.
_________________
(١) مسلم: ج-١/ كتاب الصلاة باب ١١/٣٨.
(٢) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ١٣٩/٨٣٢.
[ ١٧٩ ]
رابعًا: الركوع:
دليله: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) (١) .
أقله: أن ينحني المكلف بحيث يمكنه مس ركبتيه بكفيه، أما قدر ما يجزئ القاعد منه فهو مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض.
أكمله: أن يمد المصلي ظهره مستويًا، ويجعل رأسه على مستوى ظهره، ويضع كفيه على ركبتيه قابضًا بهما مفرجتي الأصابع، وأن يجافي يديه عن جنبيه كما سيرد تفصيل ذلك في السنن.
_________________
(١) الحج: ٧٧.
[ ١٨٠ ]
خامسًا: الرفع من الركوع:
وهو أن يفارق القدر المجزئ منه، بحيث لا تصل يداه إلى ركبتيه. ويشترط أن لا يقصد من رفعه منه غيره، فلو فزع من شيء ورفع لم يجزئه فيرجع إلى الركوع ثم يرفع.
سادسًا: الاعتدال:
وهو أن يستوي قائمًا بحيث يرجع كل عضو إلى موضعه، ولا تبطل الصلاة إن طال الاعتدال، ودليل فرضيته قوله ﷺ للمسيء في صلاته: (ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا) (١)، ولحديث أبي حميد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه حتى يقرّ كل عظم إلى موضعه) (٢) . ⦗١٨١⦘
_________________
(١) البخاري: ج-١/ كتاب صفة الصلاة باب ٣٩/٧٦٠.
(٢) ابن ماجة: ج-١/ كتاب إقامة الصلاة باب ٧٢/١٠٦٠.
[ ١٨٠ ]
سابعًا: السجود مرتين:
دليله: قوله تعالى: (اركعوا واسجدوا) (١)، وحديث المسيء صلاته: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا) (٢) .
ويجب السجود على سبعة أعظم، الجبهة والكفين والركبتين والقدمين، لما روى ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة -وأشار بيده على أنفه- واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب والشعر) (٣)، وفي الأنف روايتان، الأولى: لا يجب السجود عليه، والثانية: يجب لإشارة النبي ﷺ على أنفه وهو المعتمد.
أقله: وضع جزء من كل عضو من الأعظم المذكورة على الأرض مع التحامل على الجبهة (أي وضع ثقله عليها، ولا تجب مباشرة المصلي شيئًا من هذه الأعضاء الأرض إلا الجبهة فإن فيها روايتان، إحداهما: تجب لما روى خباب ﵁ قال: (أتينا رسول الله ﷺ فشكونا إليه حر الرمضاء فلم يشكونا) (٤)، والثانية: لا تجب مباشرة الجبهة الأرض وهو ظاهر المذهب، لما روى أنس ﵁ قال: (كنا نصلي مع رسول الله ﷺ فس شدة الحر. فإذا لم يستطع أحدنا لم يمكِّن ⦗١٨٢⦘ جبهته من الأرض، بسط ثوبه، فسجد عليه) (٥) أي يجوز السجود على شيء يتحرك بحركته إذ وجد عذر كحر أو برد، ويكره إن لم يكن هناك عذر. ويشترط أن يكون موضع الجبهة مرتفع عن موضع الركبتين في السجود والإرتفاع المبطل للصلاة هو ما يخرج المصلي عن هيئة الصلاة.
أكمله: تمكين جبهته وأنفه وكفيه وركبتيه وأطراف أصابع قدميه من محل سجوده، ويسن فيه الترتيب بأن يضع الركبتين ثم الكفين ثم الوجه كما سيرد تفصيل ذلك في السنن.
ومن عجز عن الركوع والسجود يومئ لهما ما أمكنه، ويجعل السجود أخفض من الركوع. فإن عجز عن جميع الأركان (قيام وركوع وسجود ) أومأ بطرفه واستحضر الفعل بقلبه عند إيمائه له. وكذتا يستحضر القول عند إيمائه له إن عجز أي القول بلسانه كأسير يخشى أن يعلم الأعداء بصلاته. ولا تسقط الصلاة عن المريض ما دام عقله ثابتًا لقدرته على أن ينوي بقلبه مع الإيماء بطرفه.
_________________
(١) الحج: ٧٧.
(٢) البخاري: ج-١/ كتاب صفة الصلاة باب ٣٩/٧٦٠. وحديث المسيء صلاته هذا حديث هام لما اشتمل عليه من أحكام كثيرة في شأن الصلاة، وسنورده هنا بتمامه لتكرار الاستشهاد به، وهو: عن أبي هريرة ﵁ (أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فرد النبي ﵇ فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل، فصلى ثم جاء فسلم على النبي فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثًا. فقال: والذي بعثك بالحق فما أحسن غيره فعلمني. قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها) .
(٣) البخاري: ج-١/ كتاب صفة الصلاة باب ٥٠/٧٧٩.
(٤) مسلم: ج-١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٣٣/١٩٠.
(٥) مسلم: ج-١/ كتاب المساجد باب ٣٣/١٩١.
[ ١٨١ ]
ثامنًا: الرفع من السجود:
وهو أن تفارق جبهته الأرض، لقول النبي ﷺ للمسيء في صلاته: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا) .
تاسعًا: الجلسة بين السجدتين:
وهو الاعتدال بأن يجلس مستويًا بعد السجود بحيث كل عضو إلى أصله للحديث: (ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا) وكيف ما جلس أجزأه لكنيسن الافتراش. ⦗١٨٣⦘
عاشرًا: الاطمئنان:
وهو سكون الأعضاء وإن قلَّ بقدر الإتيان بالواجب في كل ركن، ودليله قول رسول الله ﷺ للمسيء في صلاته: (ثم ارجع حتى تطمئن راكعًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا) .
حادي عشر: التشهد الأخير:
ودليله: ما روي عن ابن مسعود ﵁ قال: (كنا إذا جلسنا مع رسول الله ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله قبل عباده. السلام على فلان وفلان فقال رسول الله ﷺ: لا تقولا السلام على الله فإن الله هو السلام ولكن إذا جلس أحدكم فليقل: التحيات لله) (١) فدل هذا على أنه فرض، وروي عنه أيضًا قال: (علمني رسول الله ﷺ التشهد، كفي بين كفيه، كما يعلمني السورة من القرآن، قال: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) (٢) قال الترمذي: هذا أصح حديث روي عن النبي ﷺ في التشهد فاختاره أحمد لذلك، وإن اختار تشهد ابن عباس وغيره جاز نص عليه.
_________________
(١) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ١٨٢/٩٦٨.
(٢) مسند الإمام أحمد ج-١ /ص ٤١٤.
[ ١٨٢ ]
ثاني عشر: الصلاة على النبي بعد التشهد الأخير:
دليل فرضيتها: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا) (١)، وحديث كعب بن عجرة ﵁ قال: ( خرج علينا رسول الله ﷺ فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك. فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد. كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد. كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد ⦗١٨٤⦘ مجيد) (٢) . قال بعض أصحابنا: تجب الصلاة على هذه الصفة لأمر النبي ﷺ بها، وكيفما أتى بها أجزأته لأنها رويت بألفاظ مختلفة.
_________________
(١) الأحزاب: ٥٦.
(٢) مسلم: ج-١/ كتاب الصلاة باب ١٧/٦٦.
[ ١٨٣ ]
ثالث عشر: الجلوس الأخير للتشهد وللتسليمتين: فلو تشهد غير جالس أو سلم إحدى التسليمتين جالس والأخرى غير جالس لم تصح الصلاة.
رابع عشر: التسليمتان:
ودليل الفرضية خبر مسلم المتقدم: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)، ولأن التسليم أحد طرفي الصلاة فكان فيه نطق واجب كالأول فيقول: السلام عليكم ورحمة الله ويسلم تسلمتين، عن جابر ﵄ قال: قال النبي ﷺ: (أما يكفي أحدكم أو أحدهم، أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله) (١) .
أما في سجود التلاوة والشكر وصلاة الجنازة فيسلم تسليمة واحدة. ويأتي بالسلام مرتبًا فإن نكسه فقال: عليك السلام، أو نكس التشهد لم يصح، لأن النبي ﷺ قاله مرتبًا، ولأنه ذكر يؤتى به في أحد طرفي الصلاة فاعتبر ترتيبه كالتكبير.
_________________
(١) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ١٨٩/٩٩٩.
[ ١٨٤ ]
خامس عشر: الترتيب:
أي ترتيب الأركان كما ذكرناها فلو سجد قبل الركوع عمدًا بطلت صلاته، أما لو سجد سهوًا لزمه الرجوع للقيام.
[ ١٨٤ ]