[ ٤٧٤ ]
أوجه تأدية الحج
أوجه تأدية الحج ثلاثة هي:
-١- التمتع.
-٢- الإفراد.
-٣- القران.
-١- التمتع: وهو أن يحرم بعمرة من ميقات بلده في أشهر الحج، فإذا فرغ منها أحرم بالحج من مكة في عامه، وعليه دم، لأنه في التمتع يفوت الإِحرام بالحج من ميقات بلده، ولأنه يتمتع بمحظورات الإِحرام ما بين العمرة والحج. قال تعالى: (فمن تمتع بلعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) (١) .
-٢- الإِفراد: وهو أن يحرم بالحج مفردًا من ميقات بلده ثم يحرم بعمرة بعد فراغه من الحج.
-٣- القران: وهو أن يحرم بهما معًا، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الإِحرام بالحج قبل الطواف إن لم يكن معه هدي، فإن كان معه هدي فيجوز ولو بعد السعي لما روت عائشة ﵂ قالت: (خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فهللنا بعمرة ثم قال رسول الله ﷺ: من كان معه هديٌ فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا) (٢) . ويجب على القرن دم، لأن القران نع من التمتع فيدخل في عموم الآية: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج)، ولأن ترفه بترك أحد السفرين، ولفوات أعمال العمرة كلها لأنها تندمج بأفعال الحج. ⦗٤٧٥⦘
وتجزئ عمرة القارن وعمرة المفرد من أدنى الحل عن عمرة الإِسلام.
وأفضل هذه الوجوه على الترتيب:
-١ً- التمتع: لما روى جابر ﵁ (أنه حج مع النبي ﷺ يوم ساق البدن معه، وقد أهلوا بالحج مفردًا فقال لهم أحِلّوا من إحرامكم، بطواف بالبيت وبين الصفا والمروة، وقصِّروا، ثم أقيموا حلالًا، حتى إذا كان يم التروية فأهلوا بالحج، واجعلوا التي قدمتم بها متعة. فقالوا: كيف نجعلها متعة، وقد سمينا الحج؟ فقال: افعلو ما أمرتكم، فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم، ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله. ففعلوا) (٣) .
وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولَحَلَلْت مع الناس حين حلوا) (٤) . فيدل هذا على فضيلة التمتع.
ويستحب للقارن ولمفرد إذا لم يكن معهما هدي أن يفسخا نيتهما بالحج وينويا عمرة مفردة ليصيرا متمتعين لحديث جابر ﵁ المتقدم. وقال سلمة ابن شبيب لأحمد بن حنبل ﵁: "يا أبا عبد الله كل شيء منك حسن جميل إلا خلة واحدة تقول بفسخ الحج. فقال أحمد: قد كنت أرى لك عقلًا، عندي ثمانية عشر حديثًا صحاحًا جيادًا كلها في فسخ الحج، أتركها لقولك:
-١ً- أما من ساق الهدي فليس له ذلك للحديث المتقدم ولقوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ (٥) .
-٢ً- الإفراد بعد التمتع، لأنه يأتي بنسكين كاملي، والقارن يقتصر على عمل الحج فقط. ⦗٤٧٦⦘
-٣ً- القران.
حكم تغيير نية الإِحرام:
-١- لا يصح للمفرد أن يدخل على الحج عمرة ولا يصبح قارنًا، لأن إحرامه بها لا يزيده عملًا على ما لزمه بإحرام الحج لا يغير ترتيبه.
-٢- يجوز للمتمتع (٦) أن يدخل الحج على العمرة، ويصبح قارنًا، ولو لم يكن هناك عذر بشرط أن لا يكون طاف طواف العمرة، إلا إن كان معه هدي فله ذلك ولو كان طاف وسعى لأن من سق هديًا لا يجوز له التحلل حتى ينحر هديه، فلا يتحلل بطواف ويتعين عليه إدخال الحج على العمرة ويصير قارنًا.
-٣- يجوز للمفرد أن يفسخ حجه، ويتحلل بعمرة، ويصبح متمتعًا، بل إن ذلك مستحب له لحديث جابر ﵁ المتقدم.
-٤- ويستحب للقارن أن يفسخ حجه، ويتحلل بعمرة إن لم يكن وقف بعرفة، ويصبح متمتعًا، ولو طاف وسعى إن لم يسق معه هدي، وإلا فليس له أن يحل من إحرامه بالحج ويجعله عمرة، لما روى ابن عمر ﵄ (أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة قال للناس: من كان منكم أهدى، فإنه لا يحلُّ من شيء حَرُمَ منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى، فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصرِّ ولْيَحْلِلْ ثم لْيُهِلَّ بالحج ولْيُهْدِ. فمن لم يجد هديًا، فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله) (٧) .
_________________
(١) البقرة: ١٩٦.
(٢) مسلم: ج-٢/ كتاب الحج باب ١٧/١١١.
(٣) البخاري: ج-٢/ كتاب الحج باب ٣٣/ ١٤٩٣.
(٤) البخاري: ج-٢/ كتاب التمني باب ٣/ ٦٨٠٢.
(٥) البقرة: ١٩٦.
(٦) مثال عن العذر: إذا حاضت المتمتعة قبل طواف العمرة وخشيت فوت الحج أحرمت بالحج مع العمرة وصارت قارنة.
(٧) مسلم: ج-٢/ كتاب الحج باب ١٤/١٧٤.
[ ٤٧٤ ]
شروط تحقق الدم على المتمتع والقارن:
-١- شروط تحقق وجوب الدم على المتمتع:
-١ً- أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام، لقوله تعالى: ﴿ذلك لمن لم ⦗٤٧٧⦘ يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ (١) . وحاضرو المسجد الحرام هم أهل الحرم ومَن بينهم وبينه دون مسافة القصر.
-٢ً- أن يكون معتمرًا في أشهر الحج، فلو أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج وحل منها في أشهره لم يكن متمتعًا.
-٣ً- أن يحج من عامه الذي اعتمر فيه.
-٤ً- أن لا يسافر بين العمرة والحج مسافة قصر فأكثر.
-٥ً- أن لا يحل من عمرته قبل إحرامه بالحج.
-٦ً- أن ينوي التمتع في ابتداء العمرة أو أثنائها، فلا تكفي نية العمرة فقط بل لا بد من ملاحظة الحج.
-٢- شروط تحقق الدم على القارن: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام.
ماهية الدم الواجب في المتمتع والقران: شاة، أو سبع بدنة، فإن نحر بدنة أو ذبح بقرة فقد زاد خيرًا.
وقت وجوبه: ذا أحرم بالحج (٢)، لقوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾ (٣) . وقال القاضي: يجب الدم إذا وقف بعرفة.
وقت ذبحه: المعتمد في المذهب أنه لا يجزئ ذبح ما وجب على المتمتع والقارن قبل يوم النحر، فإن فعل فعليه دم آخر ويمتد إلى ثاني أيام التشريق، وفي رواية ثانية: يجوز النحر قبل إحرامه بالحج ولكن بعد إحرامه بالعمرة (٤)، ولا يجوز تقديم النحر قبل الإِحرام بالعمرة لأنه تقديم له على سببه (٥) (الإِحرام بالحج والعمرة) فأشبه تقديم الزكاة على النصاب. ⦗٤٧٨⦘
وأفضل وقت للذبح يوم النحر.
ما يقوم مقام الفدي في حال فقده:
من لم يجد الهدي لفقده، ولعدم القدرة على شرائه في موضعه، فعليه صم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، لقوله تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم﴾ (٦) . إذن الفدية بالصيام على الترتيب لا التخيير، أي في حال فقد الهدي ينتقل إلى الصوم، فإن دخل في الصوم ثم قدر على الهدي لم يلزمه الانتقال إليه.
_________________
(١) و(٣) البقرة: ١٩٦.
(٢) عند الشافعي وأبو حنيفة والإِمام أحمد ﵃.
(٣) أي يجوز تقديم وقت الذبح على وقت وجوبه لأنه وُجد سببه وهو الإِحرام بالعمرة.
(٤) قال الإمام أحمد: إن قدم مكة قبل العشر ومعه هدي نحره عن عمرته لئلا يضيع أو يموت أو يسرق، فإن قدم في العشر لم ينحره حتى ينحره بمنى.
(٥) البقرة: ١٩٦.
[ ٤٧٦ ]
وقت الصوم:
-١- صوم ثلاثة أيام: له وقتان.
آ- وقت استحباب: يستحب أن يكون آخرها قبل يوم عرفة ليحصل صومها أو بعض صومها بعد إحرامه بالحج.
ب- وقت جواز: يجوز صومها بعد إحرامه بالعمرة، أم قوله تعالى: (فصيام ثلاثة أيام في الحج) أي في قت الحج أي في أشهره.
ولا يجوز الصوم قبل الإحرام بالعمرة.
-٢- وقت اختيار: إذا رجع إلى أهله، لما روى ابن عمر ﵄ في الحديث المتقدم أن النبي ﷺ قال: (فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله) .
ب- وقت جواز: يجوز صومها بعد أيام التشريق، أي يجوز صومها في مكة أو في طريقه إلى بلده. ولا يجب التتابع في كليهما لأن الأمر بالصوم مطلق كقضاء رمضان. ⦗٤٧٩⦘
فإن لم يصم ثلاثة أيام قبل يوم النحر صام أيام منى على إحدى الروايتين، لما روي عن عائشة وابن عمر ﵃ قالا: (لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي) (١)، وعلى الرواية الثانية لا يصومها، لما روي عن نبيشة الهُذَليِّ قال: قال رسول الله ﷺ: (أيام التشريق أيام أكل وشرب) (٢) ويصوم بعد ذلك عشرة أيام. ⦗٤٨٠⦘
_________________
(١) البخاري: ج-٢/ كتاب الصوم باب ٦٧/ ١٨٩٤.
(٢) مسلم: ج-٢/ كتاب الصيام باب ٢٣/١٤٤.
[ ٤٧٨ ]