[ ١٨٧ ]
سنن الصلاة
السنن والمندوبات والمستحبات والتطوع كلها كلمات مترادفات، وتعني ما يثاب المكلف على فعله ولا يؤاخذ على تركه. وإذا تركت ولو عمدًا لا تبطل الصلاة، أما سهوًا فيباح السجود لسهوه عنها.
أنواع السنن:
السنن ثلاث: قولية وفعلية وقلبية (ما يتعلق بالقلب) .
-١- السنن القولية:
أولًا: الاستفتاح سرًا: وردت في دعاء الاستفتاح صيغ عدة اختار أحمد ﵁ ما رواه أبو سعيد الخدري ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك. وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) (١)، ولو استفتح المكلف بغير ذلك مما ورد عن النبي ﷺ كان حسنًا، مثل ما روى أبو هريرة ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا كبر في الصلاة سكت هُنيَّة قبل أن يقرأ، فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد) (٢) .
ومن نسي الاستفتاح وشرع بالتعوذ سقط الاستفتاح فلا يرجع إليه. ⦗١٨٨⦘
_________________
(١) الترمذي: ج-٢/ كتاب الصلاة باب ١٧٩/٢٤٢.
(٢) مسلم: ج-١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢٧/١٤٧.
[ ١٨٧ ]
ثانيًا: التعوذ سرًا في بداية الركعة الأولى فيقول: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم قبل القراء لقوله تعالى: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) (١) ولقوله تعالى: (فاستعذ بالله وهو السميع العليم) (٢) وهذا متضمن للزيارة، وجاء عن النبي ﷺ أنه كان يقول قبل القراءة: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) (٣) . ومن نسي التعوذ وشرع بالبسملة سقط عنه التعوذ ولا رجوع إليه، ولكن له أن يأتي به في الركعة الثانية.
_________________
(١) النحل: ٩٨.
(٢) فصلت: ٣٦.
(٣) مسند الإمام أحمد: ج-٣ /ص ٥٠.
[ ١٨٨ ]
ثالثًا: البسملة سرًا: لما روى أنس بن مالك ﵁ قال: (صليت مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان - ﵃ - فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) (١) والمعتمد في المذهب أنها ليست من الفاتحة.
_________________
(١) مسلم: ج-١/ كتاب الصلاة باب ١٣/٥٠.
[ ١٨٨ ]
رابعًا: قول "آمين جهْرًا في الصلاة الجهرية وسرًا في الصلاة السرية بعد الانتهاء من الفاتحة، لما روى وائل بن حجر ﵁ قال: (سمعت رسول الله ﷺ قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال: آمين، ومدَّ بها صوته) (١) . ويؤمن المأمومون على تأمين إمامهم لحديث أبي هريرة ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يُعلمنا، يقول: لا تُبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا، وإذا قال: ولا الضالين، فقولوا آمين ) (٢)، وعنه أيضًا عن النبي ﷺ قال: (إذا أمن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينه الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) (٣) ويجهر المأمومون بها لما روى عطاءأن الزبير ﵁ كان يؤمن ويؤمنون حتى إن للمسجد لَلَجَّة (٤) . فإن نسيه الإمام جهر به المأموم، فإن لم يذكره حتى شرع في القراءة لم يأت به لأنه ⦗١٨٩⦘ سنة فات محلها. ويجوز مد ألف "آمين" أو قصرها لكن إن شدد الميم لم يجزئه لأنه يغير معناها.
_________________
(١) الترمذي: ج-٢/كتاب الصلاة باب ١٨٤/٢٤٨.
(٢) مسلم: ج-١/كتاب الصلاة باب ٢٠/٨٧.
(٣) الترمذي: ج-٢/كتاب الصلاة باب ١٨٥/٢٥٠.
(٤) رواه الشافعي في مسنده. واللجة: الصوت.
[ ١٨٨ ]
خامسًا: قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة أو آية لها معنى مستقل غير مرتبط بما قبله ولا بعده، فلا يكفي أن يقول: (مد هامتان) (١) مثلًا. وهذا للإمام والمنفرد والمأموم إذا لم يسمع قراءة الإمام.
ويسن إن كان منفردًا القراءة من طول المفصل في صلاة الصبح ومن قصار المفصل في المغرب وفي سائرهن من أوساطه، لما روى جابر بن سمرة ﵁ قال: (إن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر ب ق القرآن المجيد ) (٢) وعنه أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج، ونحوهما من السور) (٣) وعنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه إذا دحضت (٤) الشمس صلى الظهر وقرأ بنحوٍ من الليل إذا يغشى والعصر كذلك، والصلوات -كذلك - إلا الصبح فإنه كان يطليها) (٥) . ويجزئ بما قرأ فاتحة الكتاب.
ويستحب أن يطيل الركعة الأولى من كل صلاة، لما روى أبو قتادة ﵁ قال: (كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين الأُولَيَينِ من صلاة الظهر، بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطوِّل في الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويقصر في الثانية) (٦) . ولا يزيد على أم الكتاب في الأخيرتين من الرباعية ولا الثالثة من المغرب لهذا الحديث.
أما إن كان إمامًا فعليه أن يخفف الصلاة بتخفيف القراءة. ⦗١٩٠⦘
سادسًا: يسن للإمام الجهر في الصبح والأوليين من المغرب
والعشاء والإِسرار فيما وراء ذلك، لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك. ولا يسن الجهر لغير الإمام لأنه لا يقصد إسماع غيره، وإن جهر المنفرد فلا بأس لأنه لا ينازع غيره، وكذا القائم لقضاء ما فاته من الجماعة. وإن فاتته صلاة ليل فقضاها نهارًا لم يجهر، وكذا إن فاتته صلاة نهار قضاها ليلًا لم يجهر لأنها صلاة نهار، أما إن فاتته صلاة ليل وقضاها ليلًا في جماعة جهر.
_________________
(١) ابن ماجة: ج-١/كتاب إقامة الصلاة باب ٢١/٨٩٠.
[ ١٨٩ ]
سابعًا: الزيادة في تسبيحات الركوع والسجود على الواحدة، فأدنى الكمال ثلاث لما روى ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا ركع أحدكم فليقل في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثًا فإذا فعل فقد تم ركوعه، وإذا سجد أحدكم فليقل في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثًا فإذا فعل ذلك فقد تم سجوده وذلك أدناه) (١) وإن اقتصر على واحدة أجزأه، لأنه ذكر مكرر فتجزيء المرة الواحدة. ولا يزيد على سبع مرات.
ثامنًا: أن يقول الإمام والمنفرد بعد قولهما "سمع الله لمن حمد": "ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد "، لما روى ابن أبي أوفى ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا رفع ظهره من الركوع قال: سمع الله لمن حمد. اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) (٢) . ولا يستحب للمأموم الزيادة على " ربنا ولك الحمد " لحديث أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ: ( وإذا قال سمع الله لمن حمد فقولوا: ربنا ولك الحمد) (٣) . ⦗١٩١⦘
_________________
(١) مسلم: ج-٢/كتاب الصلاة باب ٤٠/٢٠٢.
(٢) مسلم: كتاب الصلاة باب ١٩/٧٧.
[ ١٩٠ ]
تاسعًا: أن يزيد على سؤال المغفرة فيقولها ثلاثًا وهو الكمال فيها. ويستحب أن يقول ما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: (اللهم اغفر لي، وارحمني واجبرني واهدني وارزقني) (١) .
_________________
(١) الترمذي: ج-٢/الصلاة باب ٢١١/٢٨٤.
[ ١٩١ ]
عاشرًا: يستحب أن يتعوز من أربع بعد التشهد الأخير، لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال نبيَّ الله ﷺ: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة المحيا والممات. وشر المسيح الدجال) (١) وعنه أيضًا برواية مسلم: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم. ومن عذاب القبر. ومن فتنة المحيا والممات. ومن شر المسيح الدجال) (٢) .
وعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: (قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فأغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) (٣) .
ولا يجوز أن يدعو في الصلاة بدعاء دنيوي يشبه كلام الآدميين لحديث معاوية بن الحكم السلمي ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) (٤) .
_________________
(١) مسلم: ج-١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢٥/١٣١.
(٢) مسلم: ج-١/ كتاب المساجد باب ٢٥/١٢٨.
(٣) البخاري: ج-١/ كتاب صفة الصلاة باب ٦٥/٧٩٩.
(٤) مسلم: ج-١/ كتاب المساجد باب ٧/٣٣.
[ ١٩١ ]
حادي عشر: يستحب أن يجهر بالتسليمة الأولى أكثر من الثانية، وحمل الإمام أحمد حديث عائشة ﵂ (أن رسول الله ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه) (١) على أنه كان يجهز بواحدة. ويستحب أن لا يمد السلام ⦗١٩٢⦘ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (حذف السلام سنة) (٢) قال ابن المبارك: معناه لا يمده مدًا.
_________________
(١) ابن ماجة: ج-١/ كتاب إقامة الصلاة باب ٢٩/٩١٩.
(٢) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ١٩٢/١٠٠٤.
[ ١٩١ ]
ثاني عشر: يستحب ذكر الله تعالى بعد انصرافه من الصلاة ودعاؤه واستغفاره لما روى المغيرة ﵁ عن النبي ﷺ (أنه كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لما روت عائشة ﵂ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) (١)، وروى ثوبان ﵁ أنه (كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام) (٢) .
ويكره للإمام إطالة الجلوس في مكانه مستقبل القبلة، لأن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا سلَّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام) (٣) فإن أحب قام وإن شاء القعود انحرف عن قبلته لما روى سمرة بن جندب ﵁ قال: (كان النبي الله ﷺ إذا صلى صلاة، أقبل علينا بوجهه) (٤)، وينصرف حيث شاء عن يمين أو شمال، وإذا كان هناك نساء فيستحب أن يخرجن قبل الإمام والرجال لقول أم سلمة زوج النبي ﷺ: (أن النساء في عهد رسول الله ﷺ كن إذا سلمن من المكتوبة قُمْنَ، وثبت رسول الله ﷺ ومن صلى من الرجال ما شاء الله. فإذا قام رسول الله ﷺ قام الرجال) (٥) . كما لا يستحب أن يخرج المأمومون قبل الإمام لحديث أنس ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم. فلما قضى ⦗١٩٣⦘ الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: (أيها الناس إني إمامكم. فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود. ولا بالقيام ولا بالانصراف ) (٦) .
كما يكره للإمام التطوع في موضع صلاة مكتوبة، نص عليه الإمام أحمد وقال: كذا قال علي بن أبي طالب ﵁، ولما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله) زاد في حديث عماد: في الصلاة يعني في السُّبْحة (٧)، ويُذكر عنه أيضًا رفعه (لا يتطوع الإمام في مكانه) (٨) . أما المأموم فله أن يتطوع في موضع صلاته.
_________________
(١) البخاري: ج-١/ كتاب صفة الصلاة باب ٧١/٨٠٨.
(٢) مسلم: ج-١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢٦/١٣٥.
(٣) الترمذي: ج-٢/ الصلاة باب ٢٢٤/٢٩٨.
(٤) البخاري: ج-١/ كتاب صفة الصلاة باب ٧١/٨٠٩.
(٥) البخاري: ج-١/ كتاب صفة الصلاة باب ٧٩/٨٢٨.
(٦) مسلم: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٢٥/١١٢.
(٧) أبو داود: مسلم: ج-١/ كتاب الصلاة باب ١٩٤/١٠٠٦.
(٨) البخاري: ج-١/ كتاب صفة الصلاة باب ٧٣.
[ ١٩٢ ]
ثالث عشر: دعاء القنوت:
لا يسن القنوت قي صلاة الفرض إلا إذا نزل بالمسلمين نازلة، فللإمام القنوت في صلاة الصبح بعد الركوع اقتداء برسول الله ﷺ لما روى أبو هريرة ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد يقنت بعد الركوع) (١) . وعن أنس ﵁ (أن رسول الله ﷺ قنت شهرًا يدعو إلى أحياء من أحياء العرب ثم تركه) (٢) .
ويقول في قنوته نحوًا من قول رسول الله ﷺ وقول عمر ﵁. كان عمر ﵁ يقول في القنوت: (اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين كلمتهم، وزلزل أقدامهم وأنزل بهمبأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين. بسم الله الرحمن الرحيم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ) (٣) . ⦗١٩٤⦘
_________________
(١) البيهقي: ج-٢/ص ١٩٧.
(٢) مسلم: ج-١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٥٤/٣٠٤.
(٣) البيهقي: ج-٢/ص ٢١٠.
[ ١٩٣ ]
-٢ً-السنن الفعلية:
-١ً- يستحب أن يرفع يديه ممدودتي الأصابع مضمومًا بعضها إلى بعض حتى يحاذي بهما منكبيه أو فروع أذنيه في تكبيرة الإحرام والهوي للركوع والرفع منه، لحديث ابن عمر ﵄ قال: (رأيت رسول الله ﷺ إذا قام في الصلاة، رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع ويقول سمع الله لمن حمد، ولا يفعل ذلك في السجود) (١) . ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه، فإن لم يرفعهما حتى كبر لم يرفعهما، وإن عجز عن رفع إحدى اليدين رفع الأخرى لقوله ﷺ - فيما رواه عنه أبو هريرة ﵁: (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (٢) .
-٢ً- وضع يده اليمنى على اليسرى تحت السرة، لما روى قبيصة بن هُلْبٍ عن أبيه ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يَؤُمُّنا فيأخذ شماله بيمينه) (٣) .
-٣ً- يستحب أن يجعل نظره إلى موضع سجوده لأنه أجمع للمصلي وأكف لنظره.
-٤ً- يستحب أن يضع كفيه على ركبتيه في الركوع قابضًا لهما، وأن يسوي ظهره مع رأسه، ويجافي يديه على جنبيه، لما روى أبو حميد الساعدي ﵁ في صفة صلاة رسول الله ﷺ قال: ( وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره) (٤)، وفي لفظ له: (فركع ثم اعتدل فلم يصوب رأسه ولم يقنعه (٥» (٦)، وعن سالم البراد قال: أتانا عقبة بن عمرو، أبا مسعود، فقلنا: ⦗١٩٥⦘ حدثنا عن صلاة رسول الله ﷺ فقام بين أيدينا في المسجد فكبر، فلما ركع كبر ووضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، ثم جافى مرفقيه، ثم قال: هكذا رأينا رسول الله ﷺ يفعل) (٧) .
-٥ً- البداءة بوضع الركبتين ثم اليدين ثم الجبهة والأنف في السجود، وإذا رفع وجهه ثم يديه ثم ركبتيه لما روى وائل بن حجر ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ
إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه) (٨) . ويستحب أن يجافي عضديه عن جبنيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه، لما روى عبيد الله بن عبد الله بن الأقرم الخزاعي عن أبيه قال: (فإذا رسول الله ﷺ قائم يصلي، قال: كنت أنظر إلى عُفْرَتَيْ إبطيه إذا سجد، أي بياضه) (٩)، ووصف البراء ﵁ سجود النبي ﷺ: (فوضع يديه واعتمد على ركبتيه ورفع عجيزته، وقال: هكذا كان الرسول ﷺ يسجد) (١٠)، كما يستحب أن يضم أن يضم أصابع يديه بعضها إلى بعض، ويضعها على الأرض حذو منكبيه، ويرفع مرفقيه، ويكون على أطراف أصابع قدميه ويثنيهما نحو القبلة، لما روى أبو حميد الساعدي ﵁ في صفة صلاة النبي ﷺ: ( فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة..) (١١)، وعن جابر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب) (١٢) .
-٦ً- الجلوس مفترشًا في كل القعود عدا القعود الأخير في الصلاة غير الثنائية (أي الصلاة الثنائية قعودها الأخير افتراش أيضًا) . والافتراش: هو أن يجلس ⦗١٩٦⦘ المصلى على رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، لحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ (كان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وكان ينهى عن عقبة الشيطان ) (١٣) ويسن أن يثني أصابع رجله اليمنى ويوجهها نحو القبلة. ويكره الإقعاع: وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه، هذه هي عقبة الشيطان المنهي عنه في الحديث المتقدم عن عائشة ﵂.
-٧ً- يستحب أن يضع المصلي يديه على فخذيه في الجلوس الأول والأخير، ويجعل اليسرى مبسوطة الأصابع مضمومة مستقبلًا بأطرافها القبلة أو يلفها ركبته، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى عاقدًا الوسطى مع الإبهام عقد ثلاث وخمسين، ويشير بالسبابة عند ذكر الله تعالى، ويقبض الخنصر والبنصر، لما روى ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ (كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى. ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى. وعقد ثلاثًا وخمسين. وأشار بالسبابة) (١٤) .
-٨ً- ويستحب التورك في القعود الأخير إن كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية، وهو أن يجلس متوركًا على شقه الأيسر، ويجعل باطن قدمه اليسرى تحت فخذه اليمنى، ويخرجها من جهة يمينه وينصب قدمه اليمنى، لما ورد في حديث آبي حميد ﵁ في صفة صلاته ﷺ: ( فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة، قدم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، قعد على مقعدته) (١٥) .
-٩ً- يستحب أن يلتفت عن يمينه فيقول: " السلام عليكم ورحمة الله " ويلتفت عن يساره كذلك،
لما روى ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ (أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة ⦗١٩٧⦘ الله) (١٦)، وأن يكون التفاته في الثانية أو في. قال ابن عقيل: يبتدئ بقوله: " السلام عليكم " إلى القبلة ثم يلتفت قائلًا: "ورحمة الله " عن يمينه ويساره لحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ (كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه) (١٧) معناه ابتداء السلام.
-١٠ً- تمكين أعضاء السجود من الأرض ومباشرتها لمحل السجود سوى الركبتين.
-١١- يستحب للإمام أن يسكت بعد الفاتحة سكتة يقرأ فيها من خلفه الفاتحة، لما روى سمرة بن جندب ﵁ قال: حفظت سكتتين في الصلاة: سكتة إذا كبر الإمام حتى يقرأ وسكتة إذا فرغ من قراءة فاتحة الكتاب) (١٨) . قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: للإمام سكتتان فاغتنموا فيهما القراءة بفاتحة الكتاب. إذا افتتح الصلاة وإذا قال: " ولا الضالين ".
-١٢- ويستحب للمكلف أن يصلي إلى سترة ويدنو منها، لما روى أبو سعيد ﵁: قال: رسول الله ﷺ: (إذا صلى أحدكم فليصلِّ إلى سترة، وليْدنُ منها) (١٩)،
وما روى سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: (كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار (٢٠) ممرُّ الشاة) (٢١) .
وقدر السترة: مثل مؤخرة الرحل، وذلك قدر الذراع أو عظم الذراع، لما روى طلحة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فَلْيُصَلِّ ولا يبالِ من مرَّ وراء ذلك) (٢٢) . ⦗١٩٨⦘
ويجوز أن يستتر بعصا أو بحيوان، لما روى ابن عمر ﵂ (أن النبي ﷺ كان يَركز (٢٣) - وقال أبو بكر يَغرز العنزة (٢٤) ويصلي عليها) (٢٥) وعنه أيضًا
(أن النبي ﷺ كان يعرض راحلته وهو يصلي إليها) (٢٦) . وقال نافع: كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلًا إلى سترة قال: ولني ظهرك، فإن لم يجد سترة خط خطًا، وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب عصًا، فإن لم يكن معه عصا فليخطط خطًا ثم لا يضره ما مر أمامه) (٢٧)، ولا يصمد أمام الخط بل ينحرف عنه يسيرًا، لحديث المقداد بن الأسود ﵁ قال: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له صمدًا) (٢٨) .
وتعد سترة لمن خلفه، لأن النبي ﷺ كان يصلي بأصحابه إلى سترة ولم يأمرهم أن يستتروا بشيء.
_________________
(١) البخاري: ج-١/ كتاب صفة الصلاة باب ٣/٧٠٣.
(٢) البخاري: ج-٦ / كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب ٢/٦٨٥٨.
(٣) الترمذي: ج-٢/ الصلاة باب ١٨٧/٢٥٢.
(٤) البخاري: ج-١/ كتاب صفة الصلاة باب ٦١/٧٩٤، وهصر: أمال مع استقامة من غير تقوس.
(٥) لم يصوب رأسه: لم يبالغ في خفضه وتنكيسه. ولم يقنعه: لم يرفعه.
(٦) مسند الإمام أحمد: ج-٥/٤٢٤.
(٧) المستدرك: ج-١/٢٢٤.
(٨) الترمذي: ج-١/ الصلاة باب ١٩٩/٢٦٨.
(٩) الترمذي: ج-١/ الصلاة باب ٢٠٤/٢٧٤.
(١٠) أبو داود: ج-١/ الصلاة باب ١٥٨/٨٩٦
(١١) البخاري: ج-١/ كتاب صفة الصلاة باب ٦١/٧٩٤.
(١٢) الترمذي: ج-٢/ الصلاة باب ٢٠٥/٢٧٥.
(١٣) مسلم: ج-١/كتاب الصلاة باب ٤٦/٢٤٠.
(١٤) مسلم: ج-١/كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢١/١١٥.
(١٥) البخاري: ج-١/كتاب صفة الصلاة باب ٦١/٧٩٤.
(١٦) الترمذي: ج-١/ الصلاة باب ٢٢١/٢٩٥.
(١٧) ابن ماجة: ج-١/كتاب إقامة الصلاة باب ٢٩/٩١٩.
(١٨) مسند الإمام أحمد: ج-٥/ص-٢١.
(١٩) أبو داود: ج-١/كتاب الصلاة باب ١٠٨/٦٩٨.
(٢٠) الجدار: المراد به جدار المسجد النبوي مما يلي القبلة.
(٢١) مسلم: ج-١/كتاب الصلاة باب ٤٩/٢٦٢.
(٢٢) مسلم: ج-١/كتاب الصلاة باب ٤٧/٢٤١.
(٢٣) يركز ويغرز كلاهما بمعنى، وهو إثبات الشيء بالأرض.
(٢٤) العنزة: كنصف الرمح.
(٢٥) مسلم: ج-١/ الصلاة باب ٤٧/٢٤٦.
(٢٦) مسلم: ج-١/كتاب الصلاة باب ٤٧/٢٤٧.
(٢٧) أبو داود: ج-١/كتاب الصلاة باب ١٠٣/٦٨٩.
(٢٨) أبو داود: ج-١/كتاب الصلاة باب ١٠٥/٦٩٣.
[ ١٩٤ ]
حكم المرور بين يدي المصلي:
يحرم المرور بين يدي المصلي، لما روى أبو جهيم الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن
يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه) (١)، فإذا أراد المرور دون السترة دفعه المصلي إلا أن يغلبه أو يحوجه إلى عمل كثير، لما روى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحدأن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان) (٢) . ⦗١٩٩⦘ أما المرور من وراء السترة فلا باس به، فإن صلى إلى غير سترة ومر أحد من بين يديه أي قريب منه فحكمه حكم من مر بينه وبين لسترة (أي يحرم) .
ويقطع الصلاة مرور الكلب الأسود البهيم الذي لا لون فيه سوى السواد، لحديث أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (الكلب الأسود شيطان) (٣) .
السترة في الحرم: لا حاجة في الحرم إلى سترة، ولا يضره من مر بين يديه، وكان ابن الزبير ﵄ يصلي والطواف بينه ويين القبلة، وتمر المرأة بين يديه فينتظرها حتى تمر ثم يضع جبهته في موضع قدميها:
-٣ً- السنن القلبية:
-١- الخشوع: وهو حضور القلب وسكون الجوارح مع حسن الإنصات والفهم عن الله.
-٢- أن ينوي بسلامه الخروج من الصلاة، وإن لم ينوِ لم تبطل صلاته، لأن نية الصلاة قد شملت جميعها والسلام من جملتها، ولأنها عبادة فلا تجب النية للخروج منها كسائر العبادات. وإن نوى بسلامه السلام على الحفظة والمصلين معه فلا بأس، لما رُوي قال: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض) (٤) . ⦗٢٠٠⦘
_________________
(١) مسلم: ج-١/كتاب الصلاة باب ٤٨/٢٦١.
(٢) مسلم: ج-١/كتاب الصلاة باب ٤٨/٢٥٩.
(٣) مسلم: ج-١/كتاب الصلاة باب ٥٠/٢٦٥.
(٤) ابن ماجة: ج-١/ كتاب إقامة الصلاة باب ٣٠/٩٢٢.
[ ١٩٨ ]