[ ٢١٢ ]
النوافل الموقوتة
-١ً- الوتر:
وهو سنة مؤكدة لمداومته ﷺ عليه في الحضر والسفر، وهو آكد التطوع بعد الكسوف والاستسقاء والتراويح. عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل) (١) .
وقته: من بعد صلاة العشاء إلى الصبح لما روى خارجة بن حُذافة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: (إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، الوتر، جعله الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر) (٢) . والأفضل فعله سحرًا لما روته عائشة ﵂ قالت: (كل الليل أوتر رسول الله ﷺ، وانتهى وتره إلى السحر) (٣) فمن كان له تهجد جعل الوتر بعده، ومن خشي أن لا يقوم أوتر قبل أن ينام لما روى مسلم عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل) (٤) . ومن فاته الوتر حتى يصبح صلاة قبل الفجر. ولا يصح تعدد الوتر لما رواه طلق بن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا وتران في ليلة) (٥) . ⦗٢١٣⦘
وأقله: ركعة واحدة، وأكثره إحدى عشر ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة لما روت عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ (كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة) (٦) .
وأدنى الكمال: ثلاث ركعات بتسليمتين لما روت عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي في الحجرة وأنا في البيت فيفصل عن الشفع والوتر بتسليم يسمعناه) (٧) .
ويستحب أن يقرأ فيه في الأولى بعد الفاتحة (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية (قل يا أيها الكافرون) وفي الثالثة (قل هو الله أحد) لما روى أبي بن كعب ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون والله الواحد الصمد) (٨) . وإن أوتر بخمس سردهن فلا يجلس إلا في آخرهن وإن أوتر بتسع فلا يجلس إلا بعد الثامنة ولا يسلم ثم يجلس بعد التاسعة فيتشهد ويسلم، وكذا إن صلى سبعًا
_________________
(١) أبو داود: ج-٢/ كتاب الصلاة باب ٣٣٨/١٤٢٢.
(٢) الترمذي: ج-٢ /الصلاة باب ٣٣٢/٤٥٢.
(٣) البخاري: ج-١/ كتاب الوتر باب ٢/٩٥١.
(٤) مسلم: ج-١/ كتاب صلاة المسافرين باب ٢١/١٦٢.
(٥) الترمذي: ج-٢ /الصلاة باب ٣٤٤/٤٧٠.
(٦) الترمذي: ج-٢ /الصلاة باب ٣٢٥/٤٤٠.
(٧) مسند الإمام أحمد: ج-٦ /ص ٨٤.
(٨) أبو داود: ج-٢/ كتاب الصلاة باب ٣٣٩/١٤٢٣.
[ ٢١٢ ]
القنوت في الوتر:
حكمه: سنة في جميع السنة، ويكون بعد الركوع لما روى أنس ﵁ (أن رسول الله ﷺ قنت بعد الركوع) (١) .
ويقول فيه ما رواه الحسن بن علي ﵄ قال: (علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت (٢)، وعافني (٣) فيمن ⦗٢١٤⦘ عافيت، وتولني (٤) فيمن توليت، وبارك (٥) لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت) (٦) .
وزاد البيهقي بعد قوله: (ولا يذل من واليت): (ولا يعز من عاديت) (٧)، وزاد النسائي: (وصلي الله على النبي) (٨) .
وعن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول في آخر وتره: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك) (٩) .
وبأس أن يدعو المصلي في قنوته بما يشاء غير ما تقدم من الوارد عنه ﷺ، وإن كان الوارد أفضل.
ويسن القنوت في الوتر جماعة في رمضان. ويؤمن المأمون على قنوت إمامه، ويرفع القانت يديه في الدعاء إلى صدره وبطونهما نحو السماء ولو كان مأمومًا لأن ابن مسعود ﵁ فعله، وإذا فرغ أمرَّ يديه على وجهه.
ويكره القنوت في غير الوتر إلا إذا نزل بالمسلمين نازلة.
_________________
(١) مسلم: ج-١/ كتاب المساجد باب ٥٤/٣٠٠.
(٢) أصل الهدى: الرشاد والبيان قال تعالى: (وإنك لتهدي إلى صرط مستقيم) والهداية من الله التوفيق والإرشاد، وطلب الهداية من قبل المؤمنين مع كونهم مهتدين بمعنى طلب التثبيت عليها أو المزيد منها.
(٣) العافية من الأسقام والبلايا. والعافية: أن يعافك الله من الناس ويعافيهم منك.
(٤) الولي ضدد العدو، مأخوذ من توليت الشيء أي اعتنيت به أي إن الله ينظر في أمر موليه بالعناية. أو مأخوذ من وليت الشيء إذا لم يكن بينك وبينه واسطة بمعنى أن الولي يقطع الوسائط بينه وبين الله حتى يصير في مقام المراقبة.
(٥) البركة: الزيادة، وقيل: هي حلول الخير الإِلهي في الشيء.
(٦) الترمذي: ج-٢/ الصلاة باب ٣٤١/٤٦٤.
(٧) البيهقي: ج-٢/ ٢٠٩.
(٨) النسائي: ج-٣ / ٢٤٨.
(٩) أبو داود: ج-٢/ كتاب الصلاة باب ٣٤٠/١٤٢٧.
[ ٢١٣ ]
-٢ً- صلاة الضحى:
روى أبو هريرة ﵁ قال: (أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: بصيام ثلاثة أيام من كل شهرٍ وركعتي الضحى، وأن أوتِر قبل أن أَرْقُد) (١) . ⦗٢١٥⦘ وتسن غبًا لأن النبي ﷺ لم يكن يداوم عليها.
أقلها: ركعتان، وأكثرها ثماني ركعات لما روت أم هانئ ﵂ (أن النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثماني ركعاتٍ، ما رأيته صلى صلاة قط أخفَّ منها، غير أنه كان يتم الركوع والسجود) (٢) .
وقتها: أفضل وقت تصلى فيه إذا علت الشمس واشتد حرها لحديث زيد بن أرقم ﵁ أنه رأى قومًا يصلون من الضحى، فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إن رسول الله ﷺ قال: (صلاة الأوابين حين تِرْمِضُ الفِصَالُ) (٣) .
ويبدأ وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى قبيل الزوال بقليل. ⦗٢١٦⦘
_________________
(١) مسلم: ج-١/ كتاب صلاة المسافرين باب ١٣/٨٥.
(٢) مسلم: ج-١/ كتاب صلاة المسافرين باب ١٣/٨٠.
(٣) مسلم: ج-١/ كتاب صلاة المسافرين باب ١٩/١٤٣. وترمض: من الرمضاء: الرمل الذي اشتدت حرارته بالشمس: أي حين تحترق أخفاف الفصال، وهي الصغار من أولاد الإِبل، جمع فصيل. وذلك من شدة حر الرمل.
[ ٢١٤ ]