[ ٢٩٧ ]
جمع الصلاة
تعريف: الجمع هو أن يجمع المصلي بين الظهر والعصر تقديمًا في وقت الظهر أو يجمع بينهما تأخيرًا في وقت العصر، وبين المغرب والعشاء تقديمًا في وقت المغرب أو تأخيرًا في وقت العشاء.
حكمه:
-١ً- مباح في الأسباب الواردة فيما بعد. وتركه أفضل.
-٢ً- سنة بين الظهر والعصر تقديمًا بعرفة، وبين تامغرب والعشاء وتأخيرًا بمزدلفة.
أسباب جواز الجمع:
-١ً- السفر: روى أنس ﵁ عن النبي ﷺ أنه: كان (إذا عجل عليه السفر، يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر. فيجمع بينهما. ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء، حين يغيب الشفق) (١) . وشروط جواز الجمع في السفر هي نفس شروط جواز القصر، أي كل من جاز له القصر في حله وترحاله جازله الجمع.
-٢ً-المطر الذي يبل الثياب وتلحق المشقة بالخروج فيه ومثله الثلج (٢)، عن ابن عباس ﵄ (أن النبي ﷺ صلى بالمدينة سبعًا وثمانيًا: الظهر ⦗٢٩٨⦘ والعصر، والمغرب والعشاء. فقال أيوب: لعله في ليلة مطيرة؟ قال: عسى) (٣)، ويجوز الجمع في المطر حتى ولو كان المصلي منفردًا أو مقيمًا في المسجد أو كان في المسجد أو كان في طريقه ظلال، لأن العذر عام لا يعتبر حقيقة المشقة كالسفر، وقد روي أن النبي. ﷺ جمع في المطر وليس بين حجرته والمسجد شيء.
-٣ً- المرض: عن ابن عباس ﵄ قال: (جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر) (٤)، وقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز بغير عذر فلم يبق إلا المرض، فهذا دليل جواز الجمع في المرض، لأن النبي ﷺ أمر سهلة بنت سهيل وحمنة بنت جحش بالجمع بين الصلاتين لأجل الاستحاضة وهي نوع من المرض.
_________________
(١) مسلم: ج-١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٥/٤٨.
(٢) أما الجمع في الوحل والريح الشديدة في الليلة المظلمة ففيه وجهان: الجواز وعدمه.
(٣) البخاري: ج-١/ كتاب مواقيت الصلاة باب ١١/٥١٨.
(٤) مسلم: ج-١/ صلاة المسافرين باب ٦/٥٤.
[ ٢٩٧ ]
شروط صحة الجمع:
-١- الترتيب، أي البداءة بالأولى.
-٢- صحة الأولى، فإن ذكر أنه نسي من الأولى ركنًا أعادهما أداءً إن اتسع الوقت وإلا فقضاء مرتبًا، وإن بان أنه نسي ركنًا من الثانية أعادها فقط.
ويشترط لجمع التقديم شروط أخرى هي:
-١ً- أن ينوي الجمع عند الإحرام بالأولى.
-٢ً- أن لا يفصل بينهما إلا فصلًا يسيرًا بحسب العرف، كوضوء خفيف وإقامة. ولا يضر الكلام اليسير. أما إن فصل بينهما بسنة راتبه فلا يصح.
-٣ً- وجود العذر المبيح للجمع (مطر وما شابهه، أو مرض وما شابهه) عند افتتاح الأولى وانتهائها وابتداء الثانية، أي إذا انقطع العذر أثناء الأولى ثم عاد، ⦗٢٩٩⦘ أو انقطع العذر قبل انتهاء الثانية، فالجمع صحيح. أما الذي يجمع بالسفر بالسفر فيشترط أن يدوم سفره من إحرام الأولى إلى انتهاء الثانية، فلو نوى الإقامة، أو وصل إلى بلد المقصد، أو وصل إلى وطنه قبل الانتهاء من الثانية. انقطع السفر وبطلت الصلاة، وقيل: يكفي استمرار السفر إلى الإِحرام بالثانية قياسًا على الجمع بالأعذار.
-٤ً- إن كان السبب هو المطر أو الثلج أو البرد فلا يصح الجمع إلا بين المغرب والعشاء (العشاءين)، لأن المشقة في المطر إنما تعظم في الليل لظلمته فلا يقاس عليه غيره.
ويشترط لجمع التأخير شروط أخرى هي:
-١ً- أن ينوي الجمع في وقت الصلاة الأولى إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها، فإن نوى بعد ذلك حرم تأخير النية، وإن خرج وقت الأولى ولم ينوِ لم يصح الجمع وعليه القضاء.
-٢ً- أن يستمر العذر إلى دخول وقت الثانية. ولا يشترط استمرار العذر في وقت الثانية، لأنهما صارتا واجبتين في ذمته فلا بد من فعلهما، ولا مانع من التطوع بينهما بخلاف جمع التقديم.
أفضلية التقدم أو التأخير:
المصلي مخير بينهما، أيهما الأسهل عليه فعله، لأن النبي ﷺ كان يقدم إذا ارتحل بعد دخول الوقت، ويؤخر إذا ارتحل قبله طلبًا للأسهل، عن أنس بن مالك ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما. فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل، صلى الظهر ثم ركب) (١) .
وكذلك يفع المريض. وإن كان الجمع عند المصلي واحدًا فالأفضل التأخير، إلا الجمع في المطر فلا تحصل الفائدة إلا بتقديم العشاء إلى المغرب وهو الأولى. ⦗٣٠٠⦘
_________________
(١) مسلم: كتاب صلاة المسافرين باب ٥/٤٦.
[ ٢٩٨ ]