[ ٢٣٧ ]
النوافل ذات السبب
-١ً- تحية المسجد: ودليلها ما روى أبو قتادة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: (إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين قبل أن يجلس) (١) . وسن صلاتها سواءً قصد الجلوس في المسجد أم لا باستثناء ما يلي:
-١- طيب دخل للخطبة.
-٢- خادم المسجد.
-٣- الداخل لصلاة عيد.
-٤- من دخل ووجد الإمام يصلي المكتوبة فعليه الاقتداء فورًا.
-٥- الداخل للمسجد الحرام، لأنَّ تحيته الطواف.
وتسقط صلاة تحية المسجد بالجلوس إن طال جلوسه عرفًا.
_________________
(١) مسلم: ج-١ / كتاب صلاة المسافرين باب ١١/٦٩.
[ ٢٣٧ ]
-٢- صلاة الاستخارة: عن جابر ﵁، قال: - كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: (إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي، في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي ثم ⦗٢٣٨⦘ بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي، في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقْدُر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به. قال: ويسمي حاجته) (١) .
-٣ً- صلاة التوبة: عن علي ﵁، قال: حدثني أبي بكر وصدق أبي بكر ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من رجل يذنب ذنبًا ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي، ثم يستغفر الله إلا غفر له، ثم قرأ هذه الآية: "والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله إلى آخر الآية) (٢) .
-٤ً- صلاة الحاجة: عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: (من كانت له إلى الله حاجة، أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء، ثم ليصلِّ ركعتين، ثم ليُثْنِ على الله، وليصل على النبي ﷺ، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبًا إلى غفرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضًا إلا قضيتها، يا أرحم الراحمين (٣) .
_________________
(١) البخاري: ج-١/ التطوع باب ١/١١٠٩.
(٢) الترمذي: ج-٥/ كتاب التفسير باب ٤/٣٠٠٦.
(٣) الترمذي: ج-٢/ الصلاة باب ٣٤٨/٤٧٩.
[ ٢٣٧ ]
-٥ً- صلاة التسابيح: لم يرَ الإمام أحمد استحباب صلاة التسابيح لكن إن صلاها المكلف فلا بأس.
-٦ً- سجود التلاوة:
دليل مشروعيته: ما روي عن ابن عمر ﵄ (أن النبي ﷺ كان يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد بعضًا موضعًا لمكان جبهته (١) . وعن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ⦗٢٣٩⦘ ﷺ: (إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله، أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار) (٢) .
وقد أجمعت الأمة على أنه مشروع عند قراءة مواضع مخصوصة من القرآن.
حكمه:
-١- هو سنة للقارئ والمستمع (ولا يسن للسامع من غير قصد) .
-٢- وهو واجب على المأموم إذا سجد إمامه في الصلاة الجهرية، (يكره للإمام أن يقرأ آية سجدة في الصلاة السرية وأن يسجد لها، وأن يسجد لها، وإذا سجد خُيِّر المأموم بين الإِتباع والترك) .
شروط السجود:
-١ً- أن لا يطول الفصل عرفًا بينه وبين سببه، فإن كان القارئ أو المستمع محدثًا ولا يقدر على استعمال الماء تيمم وسجد، أما إذا كان قادرًا على استعمال الماء فإن السجود يسقط عنه لأنه لو توضأ طال الفصل.
-٢ً- ويشترط فيه ما يشترط لصحة الصلاة من الطهارة واجتناب النجاسة واستقبال القبلة والنية غير ذلك.
-٣ً- ويشترط للمستمع إضافة إلى ذلك شرطان:
أ- أن يصلح القارئ لإمامه السامع ولو في صلاة نفل، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن غلامًا قرأ عند النبي ﷺ السجدة، فانتظر الغلام النبي ﷺ أن يسجد فلما لم يسجد. قال: يا رسول الله أليس في هذه السجدة ⦗٢٤٠⦘ سجود؟ قال: بلى. ولكنك كنت إمامنا فيها ولو سجدت لسجدنا) (٣) . لذا لا يسجد المستمع إذا سمع آية السجدة من إمرأة أو خنثى أو من غير آدمي كالآلة الحاكية والببغاء، ولكن يسن للمستمع أن يسجد إن كان القاريء أميًا أو مقعدًا أو صبيًا مميزًا لأنه يصح للإمامة في صلاة النافلة. ولا يسجد المستمع أمام القارئ ولا عن يساره إذا كان يمينه خاليًا.
ب- أن يسجد القارئ فإن لم يسجد فلا يسن للمستمع أن يسجد للحديث المتقدم عن زيد بن أسلم ﵁.
أركانه:
في الصلاة: سجدة والرفع منها.
وفي خارج الصلاة: تزاد التسليمة.
كيفيته:
في الصلاة وخارجها سجدة ما بين تكبيرتين. وإذا كانت السجدة آخر السورة وهو في الصلاة سجد ثم قام فقرأ شيئًا ثم ركع، وإن أحب قام فقرأ شيئًا ثم ركع، وإن أحب قام ثم ركع من غير قراءة، وللمكلف أن يومئ في السجود على الراحلة كصلاة السفر ويشترط له ما يشترط الناقلة.
واجباته:
-١- تكبيرتان: تكبير السجود وتكبير للرفع منه.
-٢- التسبيح في السجود كتسبيحات سجود الصلاة.
مندوباته:
أن يدعو في السجود بما روته عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في سجود القرآن بالليل: (سجد وجهي للذي خلقه وشقَّ ⦗٢٤١⦘ سمعه وبصره بحوله وقوته) (٤) . وروى الترمذي وابن ماجه عن ابن عباس ﵄ قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة، فسجدتُ فسجدتِ الشجرة لسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا. وضَعْ عني بها وزرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود. قال ان عباس: فقرأ النبي ﷺ سجدة ثم سجد قال: فقال ابن عباس: فسمعته وهو يقول مثلما أخبره الرجل عن قول الشجرة) (٥) . ومهما قال من ذلك فحسن.
_________________
(١) مسلم: ج-١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢٠/١٠٣.
(٢) مسلم: ج-١/ كتاب الإيمان باب ٣٥/١٣٣.
(٣) فتح الباري: ٢/ كتاب ١٧ باب ٨/١٠٧٥، وروى البيهقي نحوه: ٢ /ص ٣٢٤.
(٤) الترمذي: ج-٢/ الصلاة باب ٤٠٧/٥٨٠.
(٥) الترمذي: ج-٢/ الصلاة باب ٤٠٧/٥٧٩.
[ ٢٣٨ ]
ما يقوم مقام سجدة التلاوة:
يقوم مقامها أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أربع مرات.
مواضع السجدات في القرآن:
أربعة عشر: آخر الأعراف، في الرعد عند قوله تعالى: (بالغدو والأصال)، النحل عند قوله تعالى: (ويفعلون ما يؤمرون)، وفي سبحان الذي أسرى عند قوله تعالى: (يزيدهم خشوعًا)، وفي مريم: (خروا سجدًا وبكيًا)، وفي الحج: (يفعل ما يشاء) و(لعلكم تفلحون)، الفرقان: (وزادهم نفورًا)، النمل: (العرش العظيم)، وفي الم تنزيل عند قوله: (وهم لا يستكبرون)، وفي حم السجدة: (وهم لا يسأمون)، وفي آخر النجم، وفي الانشقاق عند (لا يسجدون)، وآخر أقرأ باسم ربك.
مكروهاته:
-١- يكره السجود في الأوقات التي تكره فيها النافلة. ⦗٢٤٢⦘
-٢- يكره اختصار السجود، وهو أن يجمع آيات السجدات فيقرأها في ركعة ويسجد لها، وقيل يكره أن يحذف أيات السجدات في قراءته لأنه محدث، وفيه إخلال بالترتيب.
-٧ً- سجود الشكر:
سببه: تجدد النعم أو اندفاع النقم.
حكمه: مستحب عند تجدد النعم، لما روى أبو بكر ﵁، عن النبي ﷺ (أنه إذا جاءه أمر سرور، أو بشر به خرَّ ساجدًا شاكرًا لله) (١) .
وصفته وشروطه كصفة سجود التلاوة وشروطه. ولا يسجد للشكر في الصلاة لأنِّ سببه ليس منها، فإن فعل بطلت.
_________________
(١) أبو داود: ج-٣/ كتاب الجهاد باب ١٧٤/٢٧٧٤.
[ ٢٤١ ]
-٨ًسجود السهو:
شرع سجود السهو جبرًا للخلل الواقع في الصلاة.
حكمه: يختلف حكمه باختلاف سببه بالنسبة للإمام والمنفرد.
-١ً- واجب:
أ- على الإمام والمنفرد: إذا كان لما يبطل عمده الصلاة لأن النبي ﷺ فعله وأمر به، ولأنه شرع لجبر واجب فكان واجبًا كواجبات الحج.
ب- على المأموم: إذا سجد إمامه على الإطلاق سواءً كان السجود واجبًا أو سنة أو مباحًا.
-٢ً- سنة للإمام والمنفرد لزيارة ذكر مشروع في غير محله كالقراءة في الركوع مثلًا (وهذا عمده لا يبطل الصلاة) لحديث عبد الله ﵁، عن رسول ⦗٢٤٣⦘ الله ﷺ قال: (إنَّما إنما أنا بشر مثلكم. أنسى كما تنسون. فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين. وهو جالس) (١) .
-٣ً- مباح لترك سنة قولية أو فعلية.
كيفيته:
هو سجدتان كسجدتي الصلاة مع توفر شروط الصحة، فإن كان السجود قبليًا كبَّر بعد فراغه من التشهد وسجد سجدتين ثم سلَّم، وإن كان بعديًا كبَّر للسجود والرفع منه وتشهَّد وسلَّم، لما روى عمران بن حصين ﵁ (أن النبي ﷺ صلى بهم فسها فسجد سجدتين، ثم تشهَّد، ثمَّ سلَّم) (٢) .
موضعه:
-١ً- بعد التشهد وقبل السلام: في حال كون السجود واجبًا، فمن تركه عمدًا بطلت صلاته لأنَّه ترك واجبًا فيها عمدًا. وكذلك في حال كون السجود مسنونًا، كمن قرأ في الركوع، أو مباحًا كمن اقتصر على مرة في التسبيح.
-٢ً- بعد السلام:
أ- إن ترك السجود الواجب قبل السلام سهوًا، لأنه فاته واجب فيقضيه. هذا إن كان تذكره قبل طول الفصل وإن كان تكلم، أما إن طال الفصل أو خرج من المسجد فيسقط عنه السجود، وعن الإمام أحمد أنَّه يعيد الصلاة.
ب- إذا سلم من نقصان في صلاته لحديث أبي هريرة ﵁ (أنَّ رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيتَ يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: أصدق ذو اليدين. فقال: الناس: نعم. ⦗٢٤٤⦘ فقال رسول الله ﷺ فصلى اثنتين أخريين، ثم سلَّم، ثم كبَّر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع) (٣) .
فمن ترك السجود المشروع بعد السلام عمدًا أو سهوًا لم تبطل صلاته، لأنه ترك واجبًا ليس منها فلم تبطل بتركه.
_________________
(١) مسلم: ج-١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٩/٩٤.
(٢) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٢٠٢/١٠٣٩.
(٣) البخاري: ج-١/ السهو باب ٤/١١٧٠.
[ ٢٤٢ ]
تعداده:
جود السهو لا يتعدد وإنما أُخر لآخر الصلاة ليجع السهو كله، للحديث المتقدم: (فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين) . وإن كان أحد السجودين قبل السلام والآخر بعده يجزئه سجود واحد، ويسجد قبل السلام لأنه أسبق وآكد.
أسبابه:
تنحصر أسبابه في ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الزيادة في الصلاة. والزيادة فيها إما أن تكون زيادة في الأقوال أو زيادة في الأفعال.
القسم الثاني: النقص في الصلاة:
والنقص فيها إما أن يكون:
-١- ترك ركن.
-٢- ترك واجب.
-٣- ترك سنة. ⦗٢٤٥⦘
القسم الثالث: الشك في الصلاة:
والشك فيها إما:
-١- في عدد الركعات.
-٢- في ترك ركن من أركانها.
-٣- فيما يوجب سجود السهو.
وتفصيل ذلك كما يلي:
القسم الأول: الزيادة في الصلاة:
أولًا: الزيادة في الأقوال:
أ- زيادة ذكر مشروع في غير محله كالقراءة في الركوع والسجود والجلوس والتشهد في القيام، والصلاة على النبي في التشهد الأول، فهذا لا يبطل الصلاة ولا يجب له سجود سهو لأن عمده غير مبطل، إنما يسن لقول النبي ﷺ: (فإذا نسي أحد فليسجد سجدتين) .
ب- التسليم في الصلاة قبل إتمامها:
-١- فإذا كان عمدًا بطلت الصلاة لأنه تكلم فيها والكلام مبطل للصلاة.
-٢- وإن كان سهوًا:
(١ً) - طال الفصل: بطلت أيضًا لتعذر بناء الباقي عليها.
(٢ً) - قصر الفصل: أتم صلاته وسجد بعد السلام، والدليل على ذلك ما روى أبو هريرة ﵁ قال: (صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي (١)، إما الظهر وإما العصر. فسلم في ركعتين. ثم أتى جِذْعًَا في قبلة المسجد فاستند إليها مُغْضَبًا. وفي القوم أبو بكر وعمر. فهابا أن يتكلما. وخرج سرعان الناس. قُصِرَت الصلاة. فقام ذو اليدين فقال: يا رسول الله أقُصِرَت الصلاة أم ⦗٢٤٦⦘ نسيتَ؟ فنظر النبي ﷺ يمينًا وشمالًا. فقال: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق لم صلي إلا ركعتين فصلى ركعتين وسلَّم. ثم كبَّر ثم سجد. ثم كبَّر فرفع ثم كبَّر وسجد ثم كبَّر ورفع فإن كان قيامه. قال: وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال: وسلَّم) (٢) .
(٣ً) - وأما إن انتقض وضوءه أو دخل في صلاة أخرى أو تكلم في غير شأن الصلاة كقوله اسقني ماءً فسدت صلاته، لحديث: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس..) (٣) .
جـ - الكلام في صلب الصلاة:
-١- يبطل الصلاة:
(١ً) - إن تكلم عمدًا بحرفين فصاعدًا، لما روى زيد بن أرقم ﵁ قال: (كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت: وقوموا لله قانتين. أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام) (٤) . أما إن كان ناسيًا أو جاهلًا بالتحريم ففيه روايتان: الأولى: يبطلها لأنه من غير جنس الصلاة فأشبه العمل الكثير، والثانية: لا يبطلها.
(٢ً) - أن شمت عاطسًا أو رد سلامًا أو سلم على إنسان لأنَّه من كلام الآدميين.
(٣ً) - القهقهة تبطل الصلاة لكن لكن لا تنقض الوضوء، لحديث جابر ﵁ عن النبي ﷺ: (الضحك ينقض الصلا ولا ينقض الوضوء) (٥) .
-٢- لا يبطل الصلاة:
(١ً) - إن غلبه البكاء فنشج بما انتظم حروفًا - لا تبطل صلاته، لأن عمر ﵁ كان يسمع نشيجه من وراء الصفوف. ⦗٢٤٧⦘
(٢ً) - إن أخطأ في القراءة وأتى بكلمة من غيرها لا تبطل صلاته، لأنه لا يمكن التحرز منه.
(٣ً) - وإن نام يسيرًا فتكلم لا تفسد صلاته لأنه عن غلبة.
_________________
(١) العشيّ: قال الأزهري: العشي عند العرب ما بين زوال الشمس وغروبها.
(٢) مسلم: ج-١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٩/٩٧.
(٣) مسلم: ج-١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٧/٣٣.
(٤) مسلم: ج-١/ المساجد باب ٧/٣٥.
(٥) الدارقطني: ج-١ /١٧٣.
[ ٢٤٤ ]
ثانيًا: الزيادة في الأفعال:
أ- الزيادة من جنس الصلاة.
ب- الزيادة من غير جنس الصلاة.
جـ- الأكل والشرب.
أ- الزيادة من نس الصلاة: كزيادة ركعة أو ركوع أو سجود:
-١ً- عمدًا: يبطل الصلاة.
-٢ً- سهوًا: لا يبطل الصلاة ويسجد للسهو قبل السلام، لما روى عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (صلى بنا رسول الله ﷺ خمسًا. فلما انفتل توشوش القوم بينهم قال: ما شأنكم؟ قالوا يا رسول الله هل زيد في الصلاة؟ قال: لا. قالوا: فإنك قد صليت خمسًا. فانفتل ثم سجد سجدتين. ثم سلَّم، ثم قال: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون. وزاد ابن نُمير في حديثه: فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين) (١) . وفي رواية أخرى عن عبد الله: (إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين) (٢) . وهناك حالتان:
-١ - إذا قام إلى الركعة الزائدة فلم يذكر حتى سلم سجد للحال، إن ذكر قبل السلام سجد ثم سلَّم.
-٢ - وإذا ذكر في الركعة جلس على أي حال كان، فإن كان قيامه فليجلس قبل ⦗٢٤٨⦘ التشهد تشهَّد ثم سجد ثم سلَّم، وإن كان بعده سجد ثم سلَّم، وإن كان تشهد ولم يصل على النبي ﷺ صلى عليه ثم سجد وسلم.
واجب المصلين تجاه سهو الإمام في الزيادة:
إذا سها الإمام فزاد أو نقص فعلى المأمومين تنبيهه، لما روى عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (صلى رسول الله ﷺ - قال ابراهيم: زاد أو نقص - فلما سلَّم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا. قال: فثنى رجليه، واستقبل القبلة، فسجد سجدتين، ثم سلَّم. ثم أقبل علينا بوجهه فقال: إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به. ولكن إنما أنا بشر أنس كما تنسون. فإذا نسيت فذكروني. وإذا شكَّ أحدكم في صلاته فليتحرَّ الصواب. فليُتم عليه. ثم ليسجد سجدتين) (٣) ولما في حديث سهل بن سعد الساعدي أنَّ رسول الله ﷺ قال: (ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ مننابه شيء في صلاته فليسبح. فإنه إذا سبَّح التفتُّ إليه. وإنما التصفيح للنساء) (٤) . وفي حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) (٥) . وإذا سبَّح له اثنان لزمه الرجوع إليهما، لأن النبي ﷺ رجع إلى قول أبي بكر وعمر ﵄، وأمر بتذكيره ليرجع فإن لم يرجع بطلت صلاته لأنه ترك الواجب عمدًا، وليس للمأمومين اتباعه لبطلان صلاته، فإن اتبعوه بطلت صلاتهم، إلا أن يكونوا جاهلين فلا تبطل، لأن أصحاب النبي ﷺ تابعوه في الخامسة، وإن فارقوه وسلموا صحت صلاتهم. أما إن سبح له واحد فلا يرجع، لأن النبي ﷺ لم يرجع لقول ذي اليدين وحده.
وإن نسي الإمام التشهد الأول فسبحوا بعد انتصابه قائمًا فلا يرجع ويتابعونه في القيام، وإن رجع قبل شروعه في القراءة لم يتابعوه لأنه خطأ. أما إن سبحوا قيل ⦗٢٤٩⦘ قيامه لزمه الرجوع، فإن لم يرجع تشهدوا لأنفسهم وتابعوه لأنه ترك واجبًا تعين عليهم فلا يجوز لهم اتباعه في تركه. وإن ذكر التشهد قبل انتصابه فرجع إليه بعد قيام المأمومين وشروعهم في القراءة لزمهم الرجوع لأنه رجع إلى واجب فلزمهم متابعته ولا عبرة بما فعلوه قبله.
_________________
(١) مسلم: ج-١ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٩/٩٢.
(٢) مسلم: ج-١ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٩/٩٦.
(٣) مسلم: ج-١/ المساجد باب ١٩/٨٩.
(٤) مسلم: ج-١/ الصلاة باب ٢٢/١٠٢.
(٥) مسلم: ج-١/ الصلاة باب ٢٢/١٠٦.
[ ٢٤٧ ]
ب- الزيادة من غير جنس الصلاة: كالمشي والحك سواءً كان عمدًا أو سهوًا مبطل للصلاة إجماعًا إن كثر متواليًا ولا يشرع له السجود. أما إن قلَّ فلا يبطلها، لما روى أبو قتادة ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ، ولأبي العاص بن الربيع، فإذا قام حملها وإذا جلس وضعها) (١) وروى أبو داود عن عائشة ﵂، قالت: (كان رسول الله ﷺ، قال أحمد يصلي والباب عليه مغلق، فجئت فاستفتحتُ. قال أحمد: فمشى ففتح لي، ثم رجع إلى مصلاه - وذكر أن الباب كان في القبلة) (٢) . والفعل اليسير ما شابه فعل النبي ﷺ فيما روي عنه، والفعل الكثير ما زاد على ذلك مما يُعد كثيرًا في العرف فيبطل الصلاة إلا إن فعله متفرقًا.
_________________
(١) مسلم: ج-١ /كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٩/٤١.
(٢) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ١٦٩/٩٢٢.
[ ٢٤٩ ]
جـ- الأكل والشرب:
-١ً- عمدًا يبطل الصلاة، أما سهوًا أو جهلًا فلا يبطلها إن كان الأكل والشرب يسيرين، ومن ترك في فمه طعامًا يذوب كالسكر فابتلع ما يذوب منه فهو أكل يبطل الصلاة.
-٢ً- إن بقي في فم المصلي أو بين أسنانه يسير من بقايا الطعام وجرى به الريق وابتلعه المصلي فلا تبطل صلاته لأنه يمكن الترحز منه.
-٣ً- وإن ترك في فمه لقمة علكة لم يبتلعها فلا تبطل الصلاة ولكن تكره لزوال الخشوع، وإن لاكها فهو كالعمل إن كثر أبطل وإلا فلا تبطل. ⦗٢٥٠⦘
القسم الثاني: النقص في الصلاة: إما أن يكون ترك ركن أو ترك واجب أو ترك سنة.
أولًا- ترك ركن: كركوع أو سجود.
-١ً- عمدًا: يبطل الصلاة.
-٢ً- سهوًا:
أ- إن لم يتذكر المصلي ترك ركن إلا بعد السلام وطال الفصل بطلت الصلاة لتعذر البناء مع طول الفصل، وإن قصر الفصل أتى بركعة كاملة وسجد للسهو.
ب- إن تذكر الركن المتروك قبل شروعه في قراءة الركعة الثانية عاد وأتى بما تركه ثم بنى على صلاته وسجد للسهو، فإن لم يعد إلى فعل ما تركه فسدت صلاته لأنه ترك الواجب عمدًا إلا أن كان جاهلًا فلا تبطل صلاته.
جـ- إن تذكر الركن المتروك بعد شروعه في قراءة الركعة الأخرى بطلت الركعة التي ترك ركنها وحدها وجعل الأخرى مكانها وأتم صلاته وسجد قبل السلام.
ثانيًا: ترك الواجب:
-١ً- عمدًا يبطل الصلاة.
-٢ً- سهوًا: يسجد للسهو قبل السلام، لما روى عبد الله ابن بحينة قال: (صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين من بعض الصلوات ثم قال فلم يجلس. فقام الناس معه فلما قضى الصلاة ونظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلَّم) (١)، ويقاس عليه سائر الواجبات. إن ذكر التشهد قبل انتصابه قائمًا رجع فأتى به، أما إن ذكره بعد انتصابه قائمًا وبعد شروعه في القراءة فلا يرجع ⦗٢٥١⦘ إليه لأنه تلبس بركن مقصود فلا يرجع إلى واجب، لحديث المغيرة بن شعبر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا قام الإمام في الركعتين: فإن ذكر قبل أن يستوي قائمًا فلا يجلس، فإن استوى قائمًا فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو) (٢)، وإن رجع بعد أن استوى قائمًا وقيل شروعه بالقراءة كره ذلك ولم تفسد صلاته. ولا يرجع إلى غير التشهد من الواجبات لأنه لو رجع للركوع لأجل تسبيحه لزاد ركوعًا في صلاته وأتى بالتسبيح في ركوع غير مشروع.
ثالثًا: ترك السنة:
لا تبطل الصلاة بترك السنة عمدًا أو سهوًا ولا سجود عليه لأنه شرع للجبر فإذا لم يكن الأصل واجبًا فجبره أولى (أي جبره بسجود السهو أولى أن لا يكون واجبًا) . ولكنه يباح سواء كان المتروك سنة قولية أو فعلية على المعتمد من المذهب، لقوله ﵇: (فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين) .
القسم الثالث: الشك في الصلاة: والشك فيها إما أن يكون في عدد الركعات، أو في ترك ركن من أركانها، أو فيما يوجب سجود السهو.
أولًا: الشك في عدد الركعات: إذا شكَّ المصلي في عدد الركعات هل صلَّى ركعتين أو ثلاثًا بنى على اليقين وهو اثنتين، سواء كان إمامًا أو منفردًا، وأتى بما بقي وسجد قبل السلام، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا شكَّ أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلَّى؟ ثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشك وليبين على ما استيقن. ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا، شفعن له صلاته. وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان) (٣) .
ثانيًا: الشك في ترك ركن من أركان الصلاة: حكمه حكم تركه لأنَّ الأصل عدمه.
ثالثًا: الشك فيما يوجب سجود السهو: من زيادة أو ترك واجب كتسبيح الركوع فهذا لا يوجب سجود السهو، إلا إذا شكَّ في الزيادة وقت فعله لأنه شك في سبب وجود السجود والأصل عدمه، فإن شكَّ في أثناء الركعة الأخيرة أهي رابعة أم خامسة سجد لأنه أدى جزءًا من صلاته مترددًا في كونه منها وذلك بضضعف النية. وإنما يؤثر الشك إذا وجد في الصلاة، فإن شكَّ بعد السلام لم يلتفت إليه لأن الظاهر الإتيان بها على الوجه المشروع. وهكذا الشك في سائر العبادات بعد فراغه منها.
سجود المؤتم:
ليس على امؤتم سجود سهو وإنما يسجد مع إمامه إذا سها، لحديث عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: (ليس على من خلف الإمام سهو فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه سهو وإن سها من خلف الإمام فليس عليه سهو والإمام كافيه) (٤)، ولأن المأموم تابع للإمامه فيلزمه متابعة في السجود وتركه.
ويسجد المسبوق معع إمامه، فإن كان السجود بعد السلام فلا يقوم المسبوق حتى يشهده معه (وعن الإمام أحمد لا سجود عليه هنا والقول الأول هو المعتمد في المذهب)، وإذا كان المؤتم قد قام لإتمام صلاته، ولم يعلم أن الإمام عليه سجود سهو، وسجد الإمام، رجع فسجد معه، إن لم يكن قد استتم قائمًا، وإن كان استتم قائمًا مضى ثم سجد في آخر صلاته قبل سلامه لأنه قام عن واجب فأشبه تارك التشهد الأول. أمَّا إن سجد مع الإمام ففيه روايتان: إحداهما: يعيد السجود لأنَّ محله آخر الصلاة، وإنما سجد مع إمامه تبعًا فلم يسقط المشروع في محله كالتشهد. والثانية: لا يعيد السجود لأنه قد سجد وانجبرت صلاته. ⦗٢٥٣⦘
ولو ترك الإمام السجود لسهو نفسه، أو كان لا يسجد لاختلاف المذهب ففي سجود المؤتم روايتان: إحداهما: يسجد لأنَّ صلاته نقصت بسهو إمامه ولم يجبرها فلزمه جبرها وهو المذهب، والثاني: لا يسجد لأنه إنما يسجد تبعًا فإذا لم يوجد المتبوع لم يجب التبع. ⦗٢٥٤⦘
_________________
(١) مسلم: ج-١ /كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٩/٨٥.
(٢) أبو داود: ج-١ /كتاب الصلاة باب ٢٠١/١٠٣٦.
(٣) مسلم: ج-١ /كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٩/٨٨.
(٤) الدارقطني: ج-١/ ص ٣٧٧.
[ ٢٤٩ ]