[ ٤٨٦ ]
فدية محظورات الإِحرام
-١- فدية الحلق: وتشمل إزالة الشعر بالقطع والنتف والنورة وغيرها، سواء لعذر أو غيره، وسواء كان الفاعل عامدًا أم جاهلًا أم ناسيًا.
ماهيتها:
-١ً- ففي حلق جميع الشعرة أو بعضها، أي إما قص أو نتف، مد من طعام.
-٢ً- وفي الشعرتين مدان.
-٣ً- وفي الثلاث كحلق الرأس كله إما ذبح شاة أو إطعام ثلاث أصع لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو صيام ثلاثة أيام، لقوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ (١) .
أي أن الدم الواجب فيها على التخيير والتقدير فهو مخير بين الصوم أو الصدقة أو الذبح ولا تعديل بينها، لما روى كعب بن عجرة ﵁، (أن رسول الله ﷺ مر به زمن الحديبية. فقال له: آذاك هوامُّ رأسك؟ قال: نعم. فقال له النبي ﷺ: احلق رأسك ثم اذبح شاة نسكًا. أو صم ثلاثة أيام. أو أطعم ثلاثة آصُعٍ من تمر، على ستة مساكين) (٢) . ومن أبيح له الحلق لعذر فهو مخير في الفدية قبله أو بعده كما هو مخير في كفارة اليمين قبل الحنث وبعده.
ولا تتكرر فدية الحلق بتكرره ما لم يكفر عن الحلق الأول قبل فعل الثاني، فإن كفر عن الأول ثم حلق ثانيًا فعليه فدية ثانية أيضًا.
-٢- فدية تقليم الأظافر: هي نفس فدية الحلق، ففي الظفر كالشعرة وفي الظفرين كالشعرتين وهكذا ⦗٤٨٧⦘
-٣- فدية اللبس والتطيب: ومن لبس أو غطى رأسه أو تطيب عامدًا (أما إن كان ناسيًا أو جاهلًا فلا فدية عليه) فعليه فدية مثل فدية حلق رأسه. وإن تعدد اللبس فعليه فدية واحدة، كأن يلبس العمامة والقميص والسراويل. أما إن لبس وتطيب وحلق وقلّم فعليه لكل فعل فدية.
وإن تكرر فعل المحظور من جنس واحد قبل أن يكفر عن الأول فعليه فدية واحدة، أما إن كفّر عن الأول ثم فعل المحظور نفسه فعيه فدية ثانية وهكذا.
-٤- جزاء الصيد: يجب الجزاء في الصيد على المحرم وصيد الحلال في الحرم، لقوله تعالى: ﴿ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ (٣) .
ويستوي فيها العمل والجهل.
_________________
(١) البقرة: ١٩٦.
(٢) مسلم: ج-٢/ كتاب الحج باب ١٠/٨٤.
(٣) المائدة: ٩٥.
[ ٤٨٦ ]
أقسام الصيد:
الصيد على ضربين:
-١- صيد له مثله من النعم:
آ- قضت به الصحبة فيجب فيه مثله من النعم، في الضبع كبش، وفي الأرنب عناق، وفي الضب جدي، وفي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وفي الظبية شاة.
ب- ما لم تقض به الصحابة فيرجع في تقديره إلى قول عدلين من أهل الخبرة، لقوله تعالى: ﴿يحكم به ذو عدل منكم﴾ (١)، يجوز أن يكون أحدهما هو القاتل. ففي كبير الصيد كبير مثله، وفي صغيره صغير مثله، وفي كل واحد من الصحيح والمعيب مثله.
وإن فدى الذكر بالأنثى جاز لأنها أفضل، أما العكس ففيه روايتان والمعتمد أن يجزى فداء أنثى بذكر أيضًا.
وأن جنى على ما خض فأتلف جنينها ففيه ما نقصها كما لو جرحها. ⦗٤٨٨⦘
-٢- صيد ليس له مثله من النعم: يقوّم كالطير وشبهه من صغار الصيد ففيه قيمته، إلا الحمام فإن فيه شاة لأن عمر وعثمان وابن عمر رضوان الله عليهم قضوا في حمام الحرم بشاة.
ماهية فدية الصيد:
من وجب عليه جزاء الصيد فهو مخير بين إخراج المثل أو تقويم المثل ويشتري بقيمته طعامًا ويتصدق به، أو يصوم عن كل مد يومًا، لقوله تعالى: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديًا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيامًا﴾ (٢) . أي أن الدم المتوجب عليه على التخيير والتعديل. ⦗٤٨٩⦘
_________________
(١) و(٢) المائدة: ٩٥.
[ ٤٨٧ ]