أركانُ الحجِّ أربعةٌ:
الأوَّلُ: الإحرامُ - وهُوَ مجرَّدُ النِّيَّةِ (^١) -، فمن تركَهُ لم ينعقد حجُّهُ (^٢).
الثَّاني: الوقوفُ بعرفةَ (^٣).
ووقتُهُ: مِنْ طلوعِ فجرِ يومِ عرفةَ إلى طلوعِ فجرِ يومِ النَّحرِ (^٤). فمَن حصلَ في هذا الوقتِ بعرفةَ لحظةً واحدةً - وهُوَ
(^١) أي: نية الدخول في النسك، لا نية أن يحج ويعتمر، فإذا لم يحرم، ولم يأت في ذهنه أنه محرم، ثم طاف وسعى، فلا يصح منه حج ولا عمرة.
ويكفي في الإحرام مجرد النية في القلب، فلا يشترط أن يأتي بكلام أو فعل. أما شيخ الإسلام، فيرى أنه لا بُدَّ أن يلبي مع نيته أو يقلد الهدي، أي: يجعل على رقبته قلادة؛ ليُعلم أنه هدي.
(^٢) ومثله العمرة.
(^٣) ويسن الاغتسال له، ويسن وقوفه مستقبل القبلة راكبا بخلاف باقي المناسك فإنه يفعلها راجلا.
(^٤) كون وقت الوقوف يبدأ من طلوع فجر يوم عرفة: هو من =
[ ١ / ٦٣٧ ]
أهلٌ (^١) -، ولو مارًّا (^٢)، أو نائمًا، أو حائضًا، أو جاهلًا أنَّها عرفةُ، صحَّ حجُّهُ (^٣)، لا إن كانَ سكرانًا، أو مجنونًا، أو مغمىً عليهِ (^٤).
ولو وقفَ النَّاسُ كلُّهم، أو كلُّهم إلا قليلًا في اليومِ الثَّامنِ أو العاشرِ خطأً، أجزأَهم (^٥).
= مفردات الحنابلة. أما الجمهور، فيرون أنه يبدأ من الزوال بل حكي إجماعًا، والصحيح المذهب؛ لعموم حديث عروة بن مضرس ﵁: (وقد أتى عرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا) رواه الخمسة، فقوله نهارا: يشمل كل النهار ومنه: ما قبل الزوال.
(^١) أي: أهل للوقوف، وهو: المسلم العاقل المحرِمُ بالحج غير سكران ومغمى عليه ومجنون ما لم يفيقوا وهم بها في الوقت، وسيأتي.
(^٢) سواءً كان راجلًا - أي: يمشي على رجليه -، أو راكبًا.
(^٣) لحديث عروة بن مضرس ﵁، حيث وقف في جبال كثيرة ومنها جبل عرفة، كل جبل يقف عنده يظن أنه عرفة، فجعل الرسول ﷺ ما فعله مجزئًا له، وصحح حجَّه فلا تشترط نية الوقوف، بخلاف بقية المناسك.
(^٤) إلا إذا أفاق هؤلاء الثلاثة وهم بعرفة، أو أفاقوا بعد أن دفعوا من عرفة، ثم عادوا إليها ووقفوا في الوقت ولم يكونوا قد سعوا بعد طواف القدوم، فإنه يصح حجهم.
(^٥) مقتضى عبارة المتن أن لهم ثلاث حالات: ١ - إذا أخطأ كل الحجاج في وقت الوقوف بعرفة، فوقفوا جميعًا في اليوم =
[ ١ / ٦٣٨ ]
الثَّالثُ: طوافُ الإفاضةِ. وأوَّلُ وقتِهِ: مِنْ نصفِ ليلةِ النَّحرِ لمَن وقفَ (^١)، وإلا فبعدَ الوقوفِ (^٢).
= الثامن أو العاشر، فحجهم صحيح. ٢ - وإذا أخطأ الأكثر، فوقفوا في اليوم الثامن أو العاشر، صحَّ حجهم أيضًا وأُلحق الأكثرُ هنا بالكل؛ لأنه أُلحق به في مواضع فكذا هنا. ٣ - وإذا أخطأ الأقل، فوقفوا في اليوم الثامن أو العاشر، فإن الحج قد فاتهم.
قال البهوتي في شرح المنتهى: (وظاهره: سواء أخطؤوا لغلط في العدد، أو الرؤية، أو الاجتهاد في الغيم).
(تنبيه) تابع الماتن في عبارته في هذه المسألة المنتهى، ومثله الغاية ولم ينبه على خلاف، ومقتضى المسألة تقدم، وعبارة المقنع التي تابعه عليها صاحبُ الإقناع: (وإن أخطأ الناس فوقفوا في غير يوم عرفة ظنا منهم أنه يوم عرفة أجزأهم، وإن أخطأ بعضهم فاته الحج) وهي عبارة غالب الأصحاب قاله البهوتي في الكشاف، وقال أيضا في شرح المنتهى: (قال في الإنصاف: هذا المذهب وعليه الجمهور، ولم يخالفه في التنقيح، وجزم به في الإقناع) وقول البهوتي: (ولم يخالفه في التنقيح) أي: لم يخالف المرداوي عبارةَ المقنع في التنقيح فدل على أنه ارتضاه فيكون هو المذهب، ومقتضى عبارة المقنع ومن معه ما يلي: ١ - إن أخطأ الكل صح حجهم، ٢ - وإن أخطأ بعضهم لم يصح حجهم سواء كانوا هم الأقل أو الأكثر. (مخالفة الماتن)
(^١) لا يصح طواف الإفاضة إلا إن تقدمه الوقوف، ولو كان طوافه بعد منتصف الليل.
(^٢) أي: فإن لم يقف، بدأ بالوقوف، ثم طاف.
[ ١ / ٦٣٩ ]
ولا حدَّ لآخرِهِ (^١).
الرَّابعُ: السَّعيُ بينَ الصَّفَا والمروةِ (^٢).
(^١) فيجوز أن ينصرف الحاج من مكة قبل أن يطوف طواف الإفاضة. فإن فعل، لم يجب عليه طواف الوداع؛ لأن وقته إنما يدخل بعد الفراغ من أعمال الحج. فإن ذهب إلى بلده التي تبعد مسافة قصر، ثم عاد بعد أسبوع، أو شهر مثلًا، فهل يلزمه الإحرام إذا مر بالميقات؟
فيه خلاف بين الإقناع والمنتهى، فذهب في المنتهى ومثله في الغاية إلى أنه يرجع وإذا وصل إلى الميقات أحرم بعمرة فأتى بأفعال العمرة ثم طاف للزيارة ثم خرج، وذهب صاحب الإقناع إلى أنه يعود بلا إحرام؛ لأنه باق على بقية إحرامه فيطوف للزيارة ثم يخرج، وهو أولى من قول المنتهى؛ لما في قول المنتهى من إدخال نسك العمرة قبل فراغه من الحج، وقد حمل البهوتي كلامَ الإقناع على ما في المنتهى، والله أعلم. (مخالفة)
وقال ابن جاسر في مفيد الأنام عن كلام المنتهى وأنه يحرم بعمرة ثم يطوف للإفاضة: (ولكن قد يرد على هذا قول الأصحاب لا يصح إدخال العمرة على الحج، وقد يقال الممنوع هو إدخال العمرة على الحج الذي لم يتحلل منه التحلل الأول، أما بعد التحلل الأول فإنما بقي عليه بعض أحكام الإحرام فلا يعطى حكم من لم يتحلل التحلل الأول، والله أعلم)
(^٢) فهو ركن من أركان الحج، وهو المعتمد في المذهب، والقول =
[ ١ / ٦٤٠ ]
وواجباتُهُ سبعةٌ:
- الإحرامُ مِنَ الميقاتِ (^١)،
- والوقوفُ إلى الغروبِ لمَن وقفَ نهارًا (^٢)،
- والمبيتُ ليلةَ النَّحرِ بمزدلفةَ إلى بعدَ نصفِ اللَّيلِ (^٣)،
= الثاني: أنه واجب، ومشى عليه الموفق ابن قدامة في عمدة الفقه.
(^١) وقد تقدمت المواقيت، فيجب على من مرَّ بالميقات أن يحرم منه.
(^٢) فمن وقف بعرفة نهارًا، وجب عليه البقاء إلى الغروب. ومن وقف ليلًا، فيكفيه المرور فقط، فإن دفع من عرفة قبل الغروب فمتى يسقط عنه الدم هل هو بعوده إلى عرفة قبل الغروب فيقع الغروب وهو بعرفة، أم يكفي أن يعود إليها بعد الغروب؟
على قولين: الأول: أنه يكفي أن يعود بعد الغروب ويسقط عنه الدم؛ لأنه أتى بالواجب وهو الوقوف في النهار والليل، وهو ما قرره ابن النجار، وتبعه عليه الشيخ منصور في شرح الإقناع والمنتهى والزاد، القول الثاني: وذهب ابن جاسر إلى أنه لابد أن يعود قبل الغروب ويقع الغروب وهو بها، فإن عاد إليها بعد الغروب لم يسقط الدم قال: وهو الذي يدل عليه قول المغني والشرح والإقناع والمنتهى وزاد المستقنع، وقد أطال البحث في تقرير هذا القول في كتابه الحافل مفيد الأنام.
(^٣) يتعلق بالمبيت بمزدلفة ثلاث حالات: ١ - من أتاها قبل منتصف الليل، فيجب عليه أن يبقى إلى بعد منتصف الليل. =
[ ١ / ٦٤١ ]
- والمبيتُ بمنًى في ليالي التَّشريقِ (^١)،
= ٢ - ومن أتاها بعد منتصف الليل وقبل الفجر، فيكفيه المرور. ٣ - ومن أتاها بعد الفجر، فيجب عليه هدي، دم واجب؛ لأنه ترك واجبًا، حتى لو كان معذورًا. ويستثنى من وجوب المبيت ليلة النحر بمزدلفة: السقاة والرعاة.
(^١) ويستثنى منه: السقاة والرعاة كذلك. والمبيت الواجب بمنى هو في ليالي التشريق، ليلة الحادي عشر، والثاني عشر، ولغير المتعجل: الثالث عشر أيضًا. ومن ترك المبيت بمنى ليلة واحدة أو ليلتين أو ثلاثة ليالٍ، فعليه دم واحد، وإن ترك بعض ليلة فهل عليه دم؟ فيه تردد، وقد استظهر البهوتي في الكشاف عدم وجوب الدم، قال: (وعلم منه أنه: لو ترك دون ليلة فلا شيء عليه، وظاهره: ولو أكثرها)، وهو حسن لولا اختلاف قوله في قدر المبيت في شرح المنتهى، وسيأتي في آخر البحث الآتي.
(تتمة) مقدار المبيت بمنى: في الحواشي السابغات: (وليس في المذهب قول مقطوع به في القدر الواجب منه، وجملة ما يقال هنا أن لمتأخري الأصحاب في تقرير ذلك ثلاثة مسالك:
المسلك الأول: ما مال إليه الشيخ مرعي، حيث جعل الشيخ مرعي الواجب معظم الليل «اتجاهًا»، وهو ما ذكره ابن تيمية في شرح العمدة حيث قال: «المبيت بمنى لما كان واجبًا لم يجز أن يبيت بها لحظة من آخر الليل حتى يبيت بها معظم الليل».
المسلك الثاني: وهو للشيخ منصور البهوتي في كشاف القناع، =
[ ١ / ٦٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= حيث قرر أن من ترك مبيت أكثر الليل فلا شيء عليه، وعن ذلك قال: (وعلم منه أنه لو ترك دون ليلة فلا شيء عليه، وظاهره: ولو أكثرها).
المسلك الثالث: وهو أيضًا للشيخ منصور البهوتي، ولكنه متأخرٌ عن الأول، حيث مال في شرح المنتهى - وهو متأخر عن الكشاف - إلى جعل حكمِه حكمَ المبيت بمزدلفة، فقال ﵀: (ولعل المراد: لا يجب استيعاب الليلة بالمبيت، بل كمزدلفة على ما سبق).
وعلى هذا المسلك الثالث:
فمن أتى منى قبل منتصف الليل وجب عليه البقاء إلى منتصف الليل، ومن أتاها بعده كفاه المرور بها، ومن أتاها بعد الفجر فعليه دم. ومن انصرف قبل منتصف الليل ثم عاد قبل الفجر فليس عليه دم، أما من خرج ولم يعد إلا بعد الفجر فعليه دم، كما نصوا عليه في مسألة المبيت بمزدلفة.
قلت: الذي انتهيت إليه هو ترجيح المسلك الأول، فالقدر الواجب من المبيت في منى هو: (معظم الليل) أخذًا من قولهم في الأيمان: لو حلف أن يبيت ليلة عند فلان، قالوا: يبر بمعظم الليل، وإلا حنث.
واعتُرِض على هذا التقرير بأمرين:
١. أن ما ذكروه في الأيمان بحثٌ في الحقيقة اللغوية لمفهوم الليل، والبحث هنا في المفهوم الشرعي للبيات الواجب، =
[ ١ / ٦٤٣ ]
- ورميُ الجمارِ مرتَّبًا (^١)،
= فالقياس على المبيت بمزدلفة أقرب من الأخذ بعموم ما هنالك.
٢. أنه يشكل عليه جانب النفي فيما إذا حلف أن لا يبيت.
ويجاب عن الاعتراض الأول: بأنه يصح أن يقال: البحث هنا في الحقيقة الشرعية، لكنها غير موجودة، فيصار للحقيقة اللغوية.
وأما الاعتراض الثاني: فيقال: بأنه لا دخل له في مسألتنا، وأيضًا لو حلف لا يبيت عند فلان، فإنه يحنث بمعظم الليل لا دونه، ما لم تكن له نية سوى ذلك.
فالصحيح: أن القدر الذي يجب أن يبيته الحاج في منى: معظم الليل، ولو اقتصر على بعضها الذي هو دون معظم الليل فهل عليه دم؟ على ما قررته من كون الواجب معظم الليل فعليه دم، وعلى ما قرره الشيخ منصور فالأمر واضح وأنه لا شيء عليه، فليحرر، والله أعلم).
(^١) فيرمي الجمرة الصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى، ولا يجوز أن ينكس. ولا تجب الموالاة بين الجمرات كما قاله في الغاية اتجاها ووافقاه، وصرح به الخلوتي في حاشية المنتهى، فيجوز أن يرمي في اليوم الحادي عشر الجمرة الصغرى على الساعة الواحدة ظهرًا مثلًا، والثانية الساعة الرابعة عصرًا، والثالثة في اليوم بعده بشرط أن يجدد نية لإتمام الرمي على ما يظهر قياسًا على الغسل وأنه إذا اغتسل في بعض بدنه ثم لم يكمل، فإنه إذا أراد أن يكمل غسلَه جدد نية لإتمامه، وكل هذا جائز على المذهب؛ لأن كل أيام التشريق أيام رمي، والرمي فيها أداء، =
[ ١ / ٦٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وليس بقضاء، قال في الغاية: (ويتجه: أن أيام التشريق لرمي كيوم واحد تأخيرا لا تقديما) أي: يصح أن يرمي في اليوم الثاني عشر لليوم الحادي عشر ويوم النحر، لكن لا يصح أن يرمي في العاشر لليوم الحادي عشر والثاني عشر، ومن لم يرمِ جمرة العقبة يوم النحر، فله أن يرميها في اليوم الحادي عشر، أو الثاني عشر، أو الثالث عشر، وتكون أداءً، لكن السنة أن يرمي كل يوم بيومه.
(تتمة) الرمي كله واجب واحد، فمن تركه كله حتى انتهت أيام الرمي، فعليه دم واحد. أما لو لم تنته أيام الرمي، فيجب عليه أن يرجع ويرمي. ولو أن حاجًا طاف يوم النحر طواف الإفاضة، وسعى سعي الحج، ثم ذهب إلى بيته، فإن حجه صحيح، لكن عليه ثلاثة دماء: لترك الرمي، والمبيت، وطواف الوداع؛ لأنه لا يصح إلا بعد الانتهاء من جميع أعمال الحج. ثم إن فعله هذا حرام، إلا إذا كان معذورًا.
وصفة الرمي: الأفضل في الجمرة الأولى أن يجعلها عن يساره ويستقبل القبلة ويرمي، ثم يتقدم قليلًا ثم يدعو، ثم الجمرة الثانية فيجعلها عن يمينه مستقبلا القبلة ثم يتقدم قليلًا ثم يدعو، ثم الثالثة مثل الثانية، ثم ينصرف ولا يدعو.
(تتمة) في الحواشي السابغات: شروط صحة الرمي تسعة: ١ - الحجم: بأن تكون الجمار أكبر من الحمص ودون البندق، وإلا لم تجزئ، ٢ - العدد: سبع لكل جمرة، ٣ - كونها من الحصى لا من غيرها، ٤ - كون الرمي متعاقبًا =
[ ١ / ٦٤٥ ]
- والحلقُ أو التَّقصيرُ،
- وطوافُ الوداعِ (^١).
وأركانُ العمرةِ ثلاثةٌ: الإحرامُ، والطَّوافُ، والسَّعيُ.
وواجباتُها شيئانِ: الإحرامُ بها مِنَ الحِلِّ (^٢)، والحلقُ أو
= لا دفعة واحدة، ٥ - أن يرمي في الوقت المعتبر شرعًا، وهو لجمرة العقبة من نصف ليلة النحر إلى الغروب، وفي بقية الأيام من الزوال إلى الغروب لكل الجمرات، ٦ - أن يقصد الرمي، ٧ - الترتيب بين الجمرات، ٨ - ألا يكون الحصى قد رُمي به من قبل، ٩ - كونه رميًا لا وضعًا. انتهى.
(^١) طواف الوداع واجب على كل حاج حتى لو لم يكن بمكة. فمن كان بمنى، لزمه أن يذهب إلى مكة، ويطوف طواف الوداع، قال الشيخ منصور في حاشيته على المنتهى: (وظاهر كلام المصنف أن طواف الوداع واجب ولو لم يكن بمكة)، فإن أقام بعده، أو انشغل بعده بغير شد رحل ونحوه وجبت إعادته، وهو واجب على غير حائض ونفساء إلا أن تطهرا قبل مفارقة بنيان مكة، فترجع وتغتسل وتودع، فإن لم تفعل ولو لعذر فعليها دم.
(^٢) المراد: من الميقات المعتبر له. أما الحل، فهو لأهل مكة، فيحرمون من أدنى الحل. وأقرب الحل إلى الحرم هو التنعيم، وفيه مسجد عائشة ﵂.
(تنبيه) تابع الماتن الإقناعَ - ومثله في الغاية - في عده الإحرام بها من الحل من الواجبات، وقد اقتصر في التنقيح =
[ ١ / ٦٤٦ ]
التَّقصيرُ (^١).
والمسنونُ:
- كالمبيتِ بمنىً ليلةَ عرفةَ،
- وطوافِ القدومِ (^٢)،
- والرَّمَلِ في الثَّلاثةِ الأشواطِ الأُوَلِ منهُ (^٣)،
= والمنتهى على (الحلق أو التقصير)، والصحيح: أن واجبها شيئان كما ذكر المؤلف، وقد استدرك الحجاوي في حاشيته على التنقيح وذكر: الإحرام من الميقات. (مخالفة الماتن)
(^١) ولا بد له من نية سواء كان في الحج أو العمرة، فلو اعتمر شخص، ثم انصرف إلى بلده دون أن يحلق أو يقصر، ثم حلق تزيُّنًا، ثم تذكر أنه لم يحلق أو يقصر في العمرة، فلا يجزئه ذلك الحلق الذي فعله؛ لأن جميع أعمال الحج والعمرة لا بُدَّ لها من النية، إلا الوقوف بعرفة.
(^٢) يستحب للمفرد والقارن إذا أتى مكة قبل الحج أن يطوف طواف القدوم، وليس بواجب، لكنه إن فعل، جاز له أن يُقدِّم معه سعي الحج، فيجنبه مشقة الإتيان به في زحام أيام الحج يوم النحر.
(^٣) الرَّمَل - كما في الإقناع والمنتهى -: هو إسراع المشي، مع تقارب الخطى، من غير وثبٍ. فيسرع بتقارب الخطى فقط، لا بالوثب، والرمل أولى من الدنو من البيت، والتأخير له أو للدنو من البيت أولى قاله في المنتهى، ويكون الرَّمل في الثلاثة الأشواط الأولى من طواف القدوم، وطواف العمرة، =
[ ١ / ٦٤٧ ]
- والاضطباعُ فيهِ (^١)،
- وتجرُّدِ الرَّجُلِ مِنَ المخيطِ عندَ الإحرامِ (^٢)،
- ولُبسِ إزارٍ ورداءٍ أبيضَينِ نظيفَينِ (^٣)،
- والتَّلبيةِ مِنْ حينِ الإحرامِ إلى أوَّلِ الرَّميِ (^٤).
= فإن ترك الرمل في الأشواط الثلاثة الأول فلا يقضيه في الباقي وإن ترك بعضه أتى به فيما بقي من الأشواط الثلاثة الأول، ويستثنى من سنية الرَّمَل: الراكب، وحامل معذور، والنساء، والمحرِم من مكة أو قربها، فلا يسن لهؤلاء رمل.
(^١) الاضطباع - كما عرفه الشارح -: أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر في كل الطواف، ويُستثنى منه: من حمل شخصًا معذورًا فلا يسن الاضطباع.
(^٢) المخيط: كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه، كالقميص، والسراويل المعروفة الآن، وتقدم، ولا يجوز للمحرِم لبس المخيط، ومن أحرم وعليه ثيابه، لزمه أن يخلعها مباشرة، فإن طال الزمن عرفًا، لزمه فدية الأذى، والسنة أن يتجرد من ثيابه قبل الإحرام، كما فعل الرسول ﷺ وأنه تجرد لإهلاله واغتسل. رواه الترمذي.
(^٣) ويكونان جديدين أو غسيلين، كما قال الشارح، وقال أيضا: (ويجوز في ثوب واحد).
(^٤) فيسن أن يبدأ التلبية من حين الإحرام، عبارة المنتهى: (عقب إحرامه) وكذا قال في الإقناع - كالتنقيح -: (ويسن ابتداؤها عقب إحرامه)، والتلبية هي قول: (لبيك اللهم لبيك، لبيك =
[ ١ / ٦٤٨ ]
فمَن تركَ ركنًا (^١): لم يتمَّ حجُّهُ إلا بِهِ.
ومَن تركَ واجبًا: فعليهِ دمٌ (^٢)، وحجُّهُ صحيحٌ (^٣)، ومَن تركَ
= لاشريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)، وتشرع بالعربية لقادر عليها وإلا فبلغته، ويسن أن يذكر نسكه فيها، مثل أن يقول: (لبيك عمرة … لبيك اللهم لبيك ..)، ويسن الإكثار منها، وتتأكد عند تغير حاله كالصعود والنزول، ويسن الجهر بها في غير مساجد الحل وأمصاره في غير طواف القدوم والسعي بعده، ولا يسن تكرارها في حالة واحدة، ويستمر فيها إلى أن يشرع في رمي جمرة العقبة، فيقطع التلبية؛ لأنه شرع في التحلل، وسيشرع في ذِكر آخر، وهو التكبير مع كل حصاة، وهذا في حق غير المتمتع والمعتمر، وهما يقطعان التلبية إذا شرعا في الطواف.
(^١) أو نيته كطواف وسعي، ويستثنى: الوقوف بعرفة فلا يشترط له نية، بل متى حصل الحاج فيها في وقتها المعتبر كفى وأجزأه.
(^٢) سواء ترك الواجب سهوًا، أو عمدًا، أو جهلًا، أو لعذر، كما قاله الشيخ منصور في شرح المنتهى، فإن عدم الدم، صام عشرة أيام: ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله.
(تنبيه) تسقط فدية فعل المحظور الذي ليس فيه إتلاف كاللبس والطيب وتغطية الرأس إن فعله المحرم سهوا أو جهلا أو إكراها، بخلاف ترك الواجب فلا يسقط مطلقا. (فرق فقهي)
(^٣) وقد تقدم أنه لو طاف حاجٌّ يوم النحر طوافَ الإفاضة، وسعى سعي الحج، ثم ذهب إلى بيته، فإن حجه صحيح، لكن عليه =
[ ١ / ٦٤٩ ]
مسنونًا (^١): فلا شيءَ عليهِ (^٢).
= ثلاثة دماء: لترك الرمي، والمبيت، وطواف الوداع.
(^١) كالمبيت بمنى ليلة عرفة، وطواف القدوم، والرمل، والاضطباع.
(^٢) قال الشيخ منصور في شرح المنتهى: (لكن ينقص به الحج، ويثاب على فعله).
[ ١ / ٦٥٠ ]