يجبُ إخراجُها فورًا (^١) كالنَّذرِ، والكفَّارةِ (^٢).
ولَهُ تأخيرُها: لزمنِ الحاجةِ (^٣)،
(^١) الواجبات في المذهب كلها على الفور، إلا ما استثني، لكن تُقيد الفورية في إخراج الزكاة بالإمكان، أي: بكونه يستطيع إخراجها.
(تتمة) وقت وجوب الزكاة في الأثمان وبهيمة الأنعام وعروض التجارة: حولان الحول، وفي العسل: متى بلغ نصابا، وفي الخارج من الأرض: بدو الصلاح في الثمر واشتداد الحب، وفي المعدن: باستخراجه إن كان نصابًا، وفي زكاة الفطر: بغروب شمس آخر يوم من رمضان إلا أن الأفضل فيها تأخير إخراجها بعد طلوع الفجر الثاني يوم العيد، وقبل صلاة العيد، وغيرها يحرم تأخير إخراجها عن وقت الوجوب.
(^٢) فمن نذر شيئًا، وجب أن يوفي بنذره فورًا، ومن حلف ثم حنث وجب أن يُكفِّر فورًا، ويأثم بالتأخير.
(^٣) وعبارة المنتهى والغاية: وله تأخيرها لأشد حاجة، وعبارة الإقناع: (أو أخرها ليعطيها لمن حاجته أشد من غيره) والمراد: يجوز تأخير إخراج الزكاة ليدفعها في وقت يكون المحتاج فيه أكثر حاجة من المحتاج في وقت الوجوب.
=
[ ١ / ٥١٠ ]
ولقريبٍ (^١)، وجارٍ (^٢)، ولِتعذُّرِ إخراجِها مِنَ النِّصابِ، ولو قَدِرَ أن يُخرجَها مِنْ غيرِهِ (^٣).
= ويجوز تأخير إخراج الزكاة في أحوال: (الحالة الأولى): تأخيرها إلى وقت تكون حاجة الناس إليها أكثر من حاجتهم في زمن الوجوب، وهو مُقيد بقيدين: ١ - أن يكون التأخير لزمنٍ يسير وإلا لم يجز ترك واجب لأجل مندوب كما نقله البهوتي وابن النجار عن جماعة، ٢ - ألا يشتد ضرر الحاضر، فإذا وُجد محتاج حاضر، وكانت حاجته شديدة، فلا يجوز التأخير كما نقله البهوتي في الكشاف عن المبدع.
(^١) (الحالة الثانية): أن يكون قريبه غائبًا - كأن يكون مسافرًا - لمَّا وجب عليه إخراج الزكاة، فيجوز أن يؤخر إخراجها حتى يحضر قريبه، فيعطيه إياها.
(^٢) (الحالة الثالثة): أن يكون جاره غائبًا، ويريد إعطاءه إياها، فيجوز أن يؤخر إخراجها حتى يحضر.
(^٣) (الحالة الرابعة): أن يتعذر إخراج الزكاة من النِّصاب - لكون النِّصاب غائبًا مثلًا، أو مسروقًا، أو ضائعًا -، ولو قدر أن يُخرجها من غيره، وهذه مسألة مهمة جدًا.
فمن استثمر مئة ألف ريال مثلًا في مشروع بناء عقار، ويريد بيعه حين يكمُل، وامتدَّ زمن المشروع سنة أو سنتين، أو أكثر، فيجب عليه أن يزكي كل سنة، لكن لا يجب أن يُخرِج زكاة المئة ألف من مالٍ آخَر عنده في المصرف مثلًا، فإن فعل صح، لكنه غير واجب، وإنما الواجب أنه إذا باعه أخرج =
[ ١ / ٥١١ ]
ومَن جَحَدَ وجوبَها عالمًا: كَفَرَ، ولو أخرجَها (^١).
ومَن منعَها بُخلًا وتهاونًا، أُخذت منهُ، وعُزِّرَ (^٢).
ومَنِ ادَّعى إخراجَها، أو بقاءَ الحولِ، أو نَقصَ النِّصابِ، أو زوالَ الملكِ، صُدِّقَ بلا يمينٍ (^٣).
= الزكاة من ذلك المال لكل ما مضى من السنوات.
(^١) الجحد أنواع: أ- إن جحد وجوب الزكاة على الإطلاق فيكفر إجماعا ولو أخرجها، ب- إن جحد وجوبها في مال خاص فلا يخلو: ١ - إن كان مجمعا عليه كالسائمة والأثمان فيكفر ولو أخرجها، ٢ - وإن كان مختلفا فيه كالزكاة في مال الصغير والمجنون، أو ينكر وجوب الزكاة في عروض التجارة والعسل فلا يكفر للاختلاف في وجوب الزكاة فيها.
(^٢) فيأخذها الإمام منه قهرا كدين الآدمي، ويجب عليه أن يُعزِّره إن علم تحريم منعها، وهذا مقيد بكون الإمام عادلًا، والإمام العادل في الزكاة: هو الذي يضعها في مواضعها، قال الشيخ منصور في الكشاف: (وظاهره: وإن لم يكن عدلا في غيرها)، أو يعزره العاملُ العادل لقيامه مقام الإمام، ويستثنى من التعزير: من كان جاهلا بتحريم تأخير الزكاة، أو منعها لعذر، قال البهوتي في شرح المنتهى: (فإن كان الإمام فاسقا لا يصرفها في مصارفها فهو عذر له في عدم دفعها إليه، فلا يعزره).
(^٣) تقدم أن الإمام إذا طلب من أحد زكاة ماله - ولو كان ذلك من الأموال الظاهرة -، لم يجب أن يؤديها إليه، لذا فإذا طلبها منه، فقال: إني أخرجتها، أو قال: إن الحول لم يتم بعد، =
[ ١ / ٥١٢ ]
ويلزمُ أن يُخرجَ عنِ الصَّغيرِ والمجنونِ: وليُّهُما (^١).
ويُسنُّ: إظهارُها (^٢)، وأن يفرِّقَها ربُّها بنفسِهِ (^٣)، ويقولَ عندَ
= أو ادعى نقص النصاب، فقال مثلًا: عندي سائمة، لكنها نقصت عن النصاب أثناء الحول، أو ادعى زوال الملك بأن قال مثلًا: كان عندي نصاب، لكني بعته أو تبرعت به، فإنه يصدَّق، ولا يطلب منه أن يحلف على صِدق ما يدعيه؛ لأن القاعدة في المذهب: أنه لا يُستحلف في العبادات. ومثل ذلك لو ظُن أن شخصًا لم يصلِّ، فلا يقال له: احلف أنك صليت؛ لأن ذلك أمر بينه وبين الله، وكذلك لا يُستحلف في حقوق الله كالحدود، فلا يجوز للقاضي أن يقول لمن اتُّهم بالزنا أو السرقة مثلًا: احلف أنك لم تزنِ، أو: أنك لم تسرق. وإنما يكون الاستحلاف في حقوق الآدميين.
وعبر صاحب الإقناع عن مسألة المتن بقاعدة فقال: (ومن طولب بها فادعى ما يمنع وجوبها من نقصان الحول أو النصاب أو انتقاله في بعض الحول ونحوه كادعائه أداءها … قُبِلَ قوله بلا يمين).
(^١) بشرط أن يكون الصغير أو المجنون: حرًا، مسلمًا، تام المِلك. والمراد بالولي هنا: الولي في المال، لا غيره، كالولي في الزواج فقط، فلا يُخرِج الزكاة عن الصغير والمجنون.
(^٢) أي: يسن لمن يُخرِج الزكاة أن يُظهر للناس أنه أخرجها؛ لتنتفي عنه التهمة، وليُقتدى به.
(^٣) لما تقدم أنه لو طلبها الحاكمُ من أحد، لم يجب عليه أن =
[ ١ / ٥١٣ ]
دفعِها: «اللَّهمَّ اجعلها مغنمًا، ولا تجعلها مغرمًا» (^١)، ويقول الآخذُ (^٢): «آجرَك اللهُ فيما أعطيتَ، وباركَ لكَ فيما أبقيتَ، وجعلَهُ لكَ طَهورًا».
= يؤديها إليه، فالسُّنَّة أن يُفرقها بنفسه، بشرط أن يكون أمينًا عليها وهو أفضل من دفعها إلى إمام عادل، فإن لم يثق بنفسه فالأفضل دفعها للساعي؛ لئلا يمنعه الشح من إخراجها.
(^١) أي: يسن لمعطي الزكاة أن يدعو بهذا الدعاء عند دفع الزكاة لمستحقها والحديث رواه ابن ماجه، ومعناه: اللهم اجعلها مثمرةً، ولا تجعلها منقِصة للمال الذي أُخذت منه.
(^٢) أي: يسن للآخذ للزكاة أن يدعو بهذا الدعاء إذا أخذ الزكاة من المزكي، سواء أكان الآخذ الإمام، أو الفقير، أو المسكين، أو غيرهم، والقول في حق العامل آكد منه في حق غيره قاله في الإقناع.
[ ١ / ٥١٤ ]