وهِيَ سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ (^٢).
وتجبُ بالنَّذرِ (^٣)، وبقولِهِ: «هذِهِ أضحيةٌ، أو: للهِ» (^٤).
= (تتمة) لا تسقط عمرة التحلل من الفوات بالاشتراط فيما يظهر؛ لأنهم يقولون: (وعليه دم إن لم يكن اشترط)، (وعليه القضاء إن لم يكن اشترط)، لكنهم لم يتكلموا عن العمرة، وإن قال قائل إنه ليس عليه عمرة فله وجه، والله أعلم.
(^١) أسقط المؤلف ما يتعلق بالهدي، والأضحية - بضم الهمزة وكسرها، ومع تشديد الياء وتخفيفها -: واحدة الأضاحي، وهي في الاصطلاح: هي ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام النحر بسبب العيد، تقربًا إلى الله تعالى.
(تتمة) قال في الغاية: (شروط أضحية: نعم أهلية، وسلامة، ودخول وقت، وصحة ذكاة).
(^٢) ويكره تركها لقادرٍ عليها كما في الإقناع والمنتهى، فإن لم يجد ما يضحي به، سن له أن يقترض، قال البهوتي في الكشاف: (ومن عدم ما يضحي به اقترض، وضحى مع القدرة على الوفاء ذكره في الاختيارات وهو قياس ما يأتي في العقيقة).
(^٣) فالأضحية سنة، لكن إذا نذر أن يضحي، صار واجبًا عليه.
(^٤) لا تتعين الأضحية إلا إذا قال: هذه أضحية، أو: هذه لله. =
[ ١ / ٦٦٨ ]
والأفضلُ: الإبلُ، فالبقرُ، فالغنمُ (^١). ولا تجزئُ مِنْ غيرِ
= فلو ذهب إلى السوق، واشترى شاة، لم تتعين تلك الأضحية، إلا إن قال: هذه أضحية، أو: هذه لله، أو أي لفظ من ألفاظ النذر. ويتعلق بالتعيين أحكام كثيرة، منها:
١ - أنه لا يزول ملكه عما عينه، فلو كان عنده شاة، وقال: هي أضحية، فلا تزال في ملكه، ويجوز له نقل الملك في تلك البهيمة بإبدالٍ وغيره، ويجوز أن يبيعها ويشتري خيرًا منها، لا مثلَها.
٢ - وأن الأضحية المعينة لو ولدت، فإن ولدها يذبَح معها، سواء عينها حاملًا أو حدث الحمل بعد ذلك.
٣ - وأنها لو تعيبت بعد التعيين، وكان العيب الذي لحِقَها بفعل مالكها، فيلزمه أن يأتي ببدل، وإن كان بغير فعله، ذبحها وأجزأته إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين كأن يكون نذر أن يضحي فاشترى شاة وعينها عن نذره ثم ماتت ولو بغير فعله لزمه شاة أخرى.
٤ - إن مات مالكها بعد التعيين لم يجز بيعها في دَيْنِه، ولو لم يكن له وفاء إلا منها؛ لتعلق حق الله بها.
٥ - أنه يجوز جز صوفها، أو وبرها لمصلحتها، ويجوز الانتفاع بها، أو التصدق به فلا يجوز بيعه بخلاف العقيقة.
(^١) هذا الترتيب إذا أخرجت البهيمة كاملة. فإخراج بعير كامل أفضل من بقرة، وإخراج بقرة كاملة أفضل من شاة، والأفضل من كل جنس أسمن فأغلى ثمنا، وذكر وأنثى سواء، والجذع =
[ ١ / ٦٦٩ ]
هذهِ الثَّلاثةِ (^١).
وتجزئُ الشَّاةُ عَنِ الواحدِ، وعن أهلِ بيتِهِ وعيالِهِ (^٢).
= من الضأن أفضل من ثني المعز، والشاة أفضل من سبع بدنة أو بقرة.
(^١) أي: لا تجزئ الأضحية من غير هذه الثلاثة. وذهب ابن عبد الهادي في متن (فروع الفقه) إلى جواز التضحية بغير بهيمة الأنعام، وهو مخالف لإجماع المسلمين.
(^٢) فإذا نوى الشاة عن نفسه وعن أهل بيته قال في الإقناع: (مثل امرأته، وأولاده ومماليكه)، ولا يجوز أن يشترك اثنان في تملك شاة واحدة يضحيان بها، لكن يجوز أن يشرك أحدهما غيره في الثواب.
(تتمة) وهل المراد في إشراك المرء أهلَ بيته وعياله في أضحيته الإجزاء والثواب أم الثواب فقط؟
إن قيل: يدخلون معه في الإجزاء فمعناه: أن طلب التضحية سقط عنهم، وكأنهم ضحوا، ويترتب عليه أيضا: أنه يلزمهم الإمساك على ما يظهر، وإن قيل: يدخلون معه في الثواب فقط فلا يسقط عنهم طلب التضحية، ولا يلزمهم الإمساك، فليحرر.
وفي حاشية خوقير: (والظاهر في قولهم: (وتجزئ عن أهل بيته وعياله) أنها تكون في الثواب والإجزاء؛ بدليل أن المرداوي في الإنصاف (٩/ ٣٤٠) قال: (وتجزئ عن أهل بيته وعياله على الصحيح) ثم قال: (وقيل: لا تجزئ …، وقيل في الثواب لا في الإجزاء) يفهم من ذلك أن الصحيح في المذهب =
[ ١ / ٦٧٠ ]
وتجزئُ البدنةُ والبقرةُ عَنْ سبعةٍ (^١).
وأقلُّ سنِّ ما يجزئُ:
- مِنَ الضَّأنِ: ما لَهُ نصفُ سنةٍ (^٢)،
= أنها تكون في الثواب والإجزاء).
(^١) قالوا: ويعتبر ذبحها عنهم، قال ابن النجار في شرح المنتهى: (ومحل ذلك إذا أرادوا كلهم القربة، وإن أراد بعضهم القربة، وبعضهم اللحم جاز نص عليه)، وفي الغاية: (ويعتبر ذبحها عنهم فلا يجزئ اشتراك بعد ذبح، ولا في شراء مذبوحة).
ولعل المراد بقولهم: (ويعتبر ذبحها عنهم): أن تذبح البدنة أو البقرة بالنية عمن اشترك فيها، أما لو ذبحت بلا نية عنهم، ثم اشترى بعضهم سبعا فلا يجزئ أضحية، أو يقال: يدخل فيه ما يلي: ١ - أن تذبح عن المشتركين فيها للتضحية، فلو اشترك ثلاثة لكل واحد منهم سبع فقط فلا تجزئ بل لابد أن تذبح كلها عنهم، ٢ - أن يكون الاشتراك فيها بالتضحية قبل الذبح لا بعده. والله أعلم.
(تتمة) لكن لو عين سبعًا في بدنة، فهل يجوز أن يدخل أهلَ بيته وعياله في هذا السبع؟ على قولين: الأول: لا يجوز واختاره الشيخ أبا بطين، ومحمد بن إبراهيم، والقول الثاني: يجوز وهو رأي ابن سعدي وابن عثيمين، وأطال السعدي في تقرير هذه المسألة والاستدلال لها من كلام الأصحاب في الفتاوى السعدية.
(^٢) الضأن - ويسمى الآن: الخروف - إذا استكمل نصف سنة، =
[ ١ / ٦٧١ ]
- ومِنَ المعْزِ: ما لَهُ سنةٌ (^١)،
- ومِنَ البقرِ، والجاموسِ: ما لَهُ سنتانِ (^٢)،
- ومِنَ الإبلِ: ما لَهُ خمسُ سنينَ (^٣).
وتجزئُ: الجمَّاءُ (^٤)، والبتراءُ (^٥)، والخصيُّ (^٦)،
= فإنه يصير جذعًا، ويجزئ في الأضحية. وقد نقل الحنابلة عن الخرقي ﵀ عن أبيه أنه سأل أهل البادية كيف يعرفون الضأن إذا أجذع؟ وأجابوا بأنه إذا نامت الصوف على ظهره فقد أجذع. فلا يزال صوف الضأن قائمًا، فإذا بلغ ستة أشهر، نام الصوف على ظهره.
(تتمة) الشافعية يوافقوننا في أن المجزئ من الضأن هو الجذع، لكنهم يخالفوننا في السن، فيقولون إن الجذع ما له سنة.
(^١) فيشترط في المعز - وهو الذي يسمى تيسًا - أن يكون قد استكمل سنة، قال البهوتي في شرح المنتهى: (لأنه قبلها لا يلقح، بخلاف جذع الضأن فإنه ينزو ويلقح).
(^٢) وهو الثني من البقر. والجاموس نوع من البقر.
(^٣) وهو الثني من الإبل.
(^٤) وهي التي لم يخلق لها قرن.
(^٥) وهي التي ليس لها ذَنَب، خلقة أو مقطوعًا.
(^٦) وهو ما قطعت خصيتاه فقط أو سلتا أو رضتا، فيجزئ، بخلاف الخصي المجبوب، فلا يجزئ. وقد ضحى الرسول ﷺ بكبشين أقرنين موجوءين أخرجه الإمام أحمد وغيره، أي: =
[ ١ / ٦٧٢ ]
والحاملُ (^١)، وما خُلِقَ بلا أُذنٍ، أو ذهبَ نِصفُ أليتِهِ (^٢)
= مرضوض الخصيتين. ومن فوائد خصاء الشاة، أن يطيب لحمها ويسمن قاله في الكشاف.
(^١) فتجزئ، وهي زيادة من الإقناع وذكرها البهوتي في شرح المنتهى، لكن قال في الغاية - اتجاها باحتمال -: مع الكراهة؛ للخلاف في عدم إجزائها، ووافقه الشطي.
(^٢) إذا ذهب نصف ألية الشاة - وهي مؤخرتها -، فإنها تجزئ، وقد تابع الماتن المنتهى، ومثله في الغاية، ومنطوق المتن: أنه إن ذهب نصف الألية، ولو كان الذاهب أقل من النصف فإنه يجزئ من باب أولى، ومفهوم كلامه: أنه إن ذهب أكثر من نصف أليته فإنه لا يجزئ، وعبارة التنقيح - وتابعه في الإقناع - (ويجزئ ما ذهب دون نصف أليتها) ويفهم منه: أنه إن ذهب نصف أليتها لا تجزئ، وتجزئ إن ذهب أقل من النصف، وبهذا حصل الخلاف بين الإقناع والمنتهى، فعلى ما في المنتهى تجزئ الشاة إذا ذهب نصف أليتها فأقل، وعلى ما في الإقناع - تبعا للتنقيح - لا تجزئ الشاة التي ذهب نصف أليتها وتعقبه البهوتي في الكشاف بقوله: (وكذا ما ذهب نصف أليتها على ما في المنتهى)، مع أنه بالنظر إلى الاصطلاح المذهبي فالمذهب هو ما في الإقناع؛ لأنه تابع التنقيح، وكل ما تقدم إنما هو الخلاف في الحكم الوضعي، وأما الحكم التكليفي فلم ينص عليه لا في الإقناع ولا في المنتهى، وقد ذكره الغاية اتجاها: أنه يكره، ومثله البهوتي في الكشاف قياسا على ذهاب نصف الأذن قال: (بل هنا أولى). والله أعلم. (مخالفة الماتن)
[ ١ / ٦٧٣ ]
أو أذنِهِ (^١).
لا:
- بيِّنةُ المرضِ (^٢)،
- ولا بيِّنةُ العَوَرِ، بأن انخسفت عينُها (^٣)،
- ولا قائمةُ العينينِ مَعَ ذهابِ إِبصارِهما (^٤)،
- ولا عجفاءُ: وهِيَ الهزيلةُ الَّتي لا مُخَّ فيها (^٥)،
- ولا عرجاءُ: لا تطيقُ مشيًا مَعَ صحيحةٍ (^٦)،
(^١) تجزئ الأضحية إن قطعت نصف أذنها فأقل لكن مع الكراهة كما صرحوا به.
(^٢) هذا نص المنتهى، أي: المريضة التي مرضُها بيِّنٌ عليها، وعبارة الإقناع: (ولا مريضة بيِّن مرضها، وهو المفسد للحمها بجرب أو غيره)، وهل تجزئ لو ذبحها فتبين على لحمها أنها مريضة؟.
(^٣) فلا تجزئ العوراء إذا كانت بيِّنةَ العور، بخلاف العور الذي لا يُنتبه له إلا بالتدقيق، قال في الإقناع: (التي انخسفت عينها فإن كان عليها بياض وهي قائمة لم تذهب أجزأت ولا تجزئ عمياء وإن لم يكن عماها بينا) قال البهوتي: (كقائمة العينين).
(^٤) أي: عيناها سليمتان، تفتحهما وتغمضهما، ومن رآها يظنها تبصر، لكنها في الحقيقة لا ترى.
(^٥) أي: لا مخ في عظمها، فهي هزيلة.
(^٦) وهذا ضابط العرج المؤثر في الإجزاء.
[ ١ / ٦٧٤ ]
- ولا هَتمَاءُ: وهيَ الَّتي ذهبت ثناياها مِنْ أصلها (^١)،
- ولا عصماءُ: وهيَ ما انكسرَ غلافُ قرنِها،
- ولا خصيٌّ مجبوبٌ (^٢)،
- ولا عضباءُ: وهيَ ما ذهبَ أكثرُ أذنِها أو قرنِها (^٣).
(^١) في المصباح: (الثنية من الأسنان جمعها ثنايا وثنيات، وفي الفم أربع) والمراد: سقطت لكبَر سنها، قال الشيخ ابن جاسر: (إن ذهبت ثنية واحدة أجزأت).
(^٢) وهو من قطعت خصيته وذكره، فلا يجزئ، وتقدم، بخلاف الذي قطعت خصيتاه فقط.
(^٣) فإذا ذهب أكثر من النصف من الأذن أو القرن، فهي عضباء، ولا تجزئ. أما لو ذهب نصف الأذن، أو نصف القرن، فإنها تجزئ مع الكراهة، وكذا لو كانتا مخروقة الأذن أو مشقوقة، أما التي خلقت بدون قرن - وهي الجماء، وتقدمت -، فإنها تجزئ.
[ ١ / ٦٧٥ ]