(^١) التيمم لغة: القصد، وشرعًا: استعمال تراب مخصوص لوجه ويدين. والتيمم بدل طهارة الماء، فيُفعل به - في المذهب - كل ما يُفعل بطهارة الماء. ويستثنى من ذلك أربعة أمور لا يقوم التيمم مقام الماء: ١ - النجاسة على غير البدن؛ فلا يتيمم لها إذا فقد الماء، بخلاف النجاسة على البدن. ٢ - المكث في المسجد لحاجة، فإذا عدم الجنبُ الماءَ وأراد أن يلبث في المسجد، فإن له ذلك من غير أن يتيمم لكن مع التيمم أفضل. ٣ - غسل الذكر والأنثيين من خروج المذي، فلا يشرع التيمم لذلك إن فقد الماء. ٤ - غسل يدي القائم من نوم ليل، فلا يشرع التيمم لذلك أيضًا.
حكم التيمم: التيمم عزيمة، فيجوز حتى في سفر المعصية، بخلاف أكل لحم الميتة مثلًا، فلا يجوز للمضطر إن كان في سفر معصية.
(تتمة) المشهور في المذهب أن التيمم مبيح لا رافع؛ فيبيح لمن هو على غير طهارة أن يفعل ما تشترط له الطهارة، لكنه لا يرفع الحدث. واستدلوا على ذلك بقول النبي ﷺ: «الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماءَ، فليمسه بشرته؛ فإن ذلك خير» رواه الترمذي =
[ ١ / ١١٥ ]
يصح بشروط ثمانية: النيةُ (^١)، والإسلامُ (^٢)، والعقلُ (^٣)، والتمييزُ (^٤)، والاستنجاءُ أو الاستجمارُ (^٥).
السادس: دخولُ وقتِ الصلاة، فلا يصح التيممُ لصلاةٍ قبل وقتِها (^٦)، ولا لنافلةٍ وقت نهيٍ (^٧).
السابع: تعذرُ استعمالِ الماءِ؛ إما لعَدَمِهِ، أو لخوفِهِ باستعمالِهِ الضَّرَرَ (^٨).
= وأبو داود، قالوا: لو رفع التيممُ الحدثَ لم يحتج إلى الماء إذا وجده.
(^١) (الشرط الأول) النية؛ للحديث: «إنما الأعمال بالنيات».
(^٢) (الشرط الثاني) الإسلام؛ فلا يصح من الكافر.
(^٣) (الشرط الثالث) العقل؛ فلا يصح من غير العاقل.
(^٤) (الشرط الرابع) التمييز؛ فلا يصح ممن هو دون سبع سنين.
(^٥) (الشرط الخامس) الاستنجاء أو الاستجمار؛ فلا يصح التيمم قبلهما كالوضوء.
(^٦) (الشرط السادس) دخول وقت الصلاة؛ لحديث أبي أمامة ﵁ مرفوعا: «جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورا، ً فأينما أدركت رجلًا من أمتي الصلاة، فعنده مسجده، وعنده طهوره» رواه الإمام أحمد.
(^٧) فلا يصح التيمم لنافلة كالضحى وقت نهي، لكن لو أراد أن يتيمم لقراءة القرآن أو مس المصحف مثلًا، فإنه يصح وقت النهي. كذلك يصح ذلك لركعتي الطواف؛ لجواز فعلهما وقت النهي في المذهب.
(^٨) (الشرط السابع) تعذر استعمال الماء، وذلك لأسباب: =
[ ١ / ١١٦ ]
ويجب بذلُهُ للعطشان من آدميٍّ أو بهيمةٍ محترَمَين (^١).
ومن وَجَدَ ماءً لا يكفي لطهارته استعمله فيما يكفي وجوبًا، ثم تيمَّمَ (^٢).
وإن وصل المسافرُ إلى الماء وقد ضاق الوقتُ، أو عَلِمَ
= ١ - إما لعدمه، فإن لم يجد الماء جاز له التيمم؛ لقوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾ [النساء، ٤٣]. ٢ - أو لخوفه باستعماله الضررَ كبرد شديد وليس عنده ما يسخن به الماء البارد، أو فواتَ رفقةِ سفره لو توضأ، فيجوز له التيمم. ٣ - أو لكونه محتاجًا إلى الماء للشرب أو الطبخ، فيجوز التيمم كذلك. ٤ - أو لكونه مريضًا يعجز عن الحركة كالمشلول، وليس عنده من يوضئه وعجز عن الاغتراف ولو بفمه كما في الإقناع، فإن خاف فوات الوقت لو انتظر من يوضئه جاز له أن يتيمم.
(^١) أي: يجب بذل الماء للعطشان من آدمي يخشى التلف، ويكون بقيمته ولو في الذمة، أو بهيمة ولو لغيره بشرط كونهما محترمَين، كما قيده الشارح، فلا يجب بذله للآدمي غير المحترم كالزاني المحصن والمرتد والحربي، والبهيمة غير المحترمة كالكلب والخنزير.
(^٢) فمن وجد ماءً لا يكفي لطهارته من حدث أكبر أو أصغر، كأن يجد من يريدُ الوضوء ماءً يكفيه لغسل وجهه ويديه ومسح رأسه دون غسل رجليه، فإنَّه يستعمله وجوبًا فيما يكفي، ثم يتيمم للباقي؛ للحديث: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» متفق عليه.
[ ١ / ١١٧ ]
أن النَّوبَةَ لا تصلُ إليه إلا بعد خروجِه: عَدَلَ إلى التيمُّمِ (^١)، وغيرُهُ لا، ولو فاته الوقتُ (^٢).
ومَنْ في الوقت أراق الماءَ، أو مَرَّ به وأمكنَه الوضوءُ، ويعلم أنه لا يجد غيرَهُ حَرُمَ (^٣)، ثم إن تيمَّمَ وصلى لم يُعِد (^٤).
(^١) المراد أنه لا يجوز التيمم لخوف فوات الوقت إلا في أربع صور، كلها خاصة بالمسافر، وقد ذكر المؤلف منها صورتين: ١ - إن وصل المسافر إلى الماء وقد ضاق الوقت عن طهارته؛ لكنه لو تطهر به خرج وقت الصلاة، فيجوز أن يعدل إلى التيمم ليصلي في الوقت. ٢ - إن علم أن النوبة - أي: دوره في أخذ الماء - لا تصل إليه إلا بعد خروج الوقت، فإنه يجوز أن يعدل إلى التيمم، ٣ - لو علم المسافرُ الماءَ قريبا ٤ - أو دلَّه عليه ثقةٌ قريبا عرفا، وخاف بطلبه فوتَ الوقت، أو دخولَ وقت الضرورة، أو فوتَ عدو، أو فوتَ غرضه المباح فيجوز له التيمم.
(^٢) فغير المسافر لو أدرك آخر وقت الصلاة مثلًا، ويستطيع لو تيمم أن يصلي في الوقت لا إن توضأ، فإنه يقدم الوضوء ولو خرج الوقت.
(^٣) أي: من كان في وقت صلاة حاضرة ومعه ماء، فأراقه، فإنه يأثم، وكذلك لو مرَّ بالماء في وقت صلاة، وأمكنه الوضوء منه، ويعلم أنه لا يجد غيره ولم يتوضأ منه حرم.
(^٤) أي: ثم إن لم يجد غير الماء الذي أراقه، أو لم يجد غير الماء الذي مرَّ به وتركه ولم يتوضأ ثم تيمم صح؛ لأنه حين =
[ ١ / ١١٨ ]
وإن وَجَدَ محدِثٌ - ببدنِهِ وثوبِهِ نجاسةٌ - ماءً لا يكفي، وَجَبَ غسلُ ثوبِهِ، ثم إن فَضَلَ شيءٌ غَسَلَ بدنَهُ، ثم إن فَضَلَ شيءٌ تطهَّرَ به، وإلا تيمَّمَ (^١).
ويصح التيمُّمُ لكلِّ حَدَثٍ، وللنجاسةِ على البدنِ (^٢) بعد تخفيفِها ما أمكن (^٣)، فإن تيمَّمَ لها قبل تخفيفِها لم يصِحَّ.
الثامن: أن يكونَ بترابٍ (^٤)
= تيمم كان عادمًا للماء، فإذا صلى لم يعد؛ لأنها صلاة بتيمم صحيح.
(^١) فمن كان محدِثًا وعلى بدنه وثوبه نجاسة، وكان عنده ماء لا يكفي للطهارة من الحدث وغسل النجاسة، وجب عليه أن يقدم غسل ثوبه؛ لأنه لا يصح التيمم عن النجاسة التي عليه بخلاف التي على البدن. فإن فضل شيء من الماء بعد ذلك غسل النجاسة التي على بدنه، ثم إن فضل شيء تطهر به، وإلا تيمم وجوبًا.
(^٢) يصح التيمم في المذهب عن ثلاثة أمور: ١ - الحدث الأصغر، ٢ - والحدث الأكبر، ٣ - والنجاسة التي على البدن إن لم يجد ماءً أو تضرر باستعماله في غسلها. أما غير ذلك كغسل يدي القائم من نوم الليل، فلا يتيمم عنه، وتقدم.
(^٣) أبهم المؤلف الحكم، والمذهب: وجوب تخفيفها ما أمكن قبل التيمم لها، ويكون ذلك بحكها أو أي فعل يحصل به التخفيف.
(^٤) (الشرط الثامن) أن يكون التيمم بتراب، ويشترط فيه أمور
=
[ ١ / ١١٩ ]
طهورٍ (^١) مباحٍ (^٢) غيرِ محترِقٍ (^٣)، له غبارٌ يعلُقُ باليدِ (^٤).
فإن لم يَجِدْ ذلك صلى الفرضَ فقط على حَسَب حالِهِ (^٥)،
= سيأتي ذكرها إن شاء الله. وإنما ينصون على التراب لإخراج الرمل الذي لا غبار فيه والحجارة الصماء، وإلا فالذي يشترط في التيمم - كما قال الخلوتي - هو الغبار فقط، فاشتراطهم التراب ليس على ظاهره، وإنما المقصود به الغبار، ولذا صح التيمم بالرمل الذي فيه غبار.
(^١) [الشرط الأول للتراب] أن يكون طهورًا، فلا يصح أن يتيمم بتراب استعمل في تيمم قبل ذلك. والمراد بالمستعمل: المتناثر من الوجه واليدين، أما لو وُجد إناء يتيمم منه الناس مثلًا، فيأتي الشخص ويأخذ منه ويتيمم، فالتراب الذي يبقى في الإناء ليس مستعملًا، فيصح التيمم به، كما لو توضؤوا من حوض واحد.
(^٢) [الشرط الثاني للتراب] أن يكون مباحًا، فلا يصح أن يتيمم بتراب مغصوب كما لا يصح الوضوء بالماء المغصوب والموقوف للشرب.
(^٣) [الشرط الثالث للتراب] أن يكون غير محترق، فلا يصح التيمم بما دُقَّ من الخزف.
(^٤) [الشرط الرابع للتراب] أن يكون له غبار يعلق باليد، فلو صار التراب طينًا لم يصح التيمم به؛ لأنه ليس له غبار يعلق باليد.
(^٥) هذه مسألة فاقد الطهورين، فمن لم يجد ماءً ولا ترابًا صلى الفرض فقط على حسب حاله وجوبًا.
[ ١ / ١٢٠ ]
ولا يزيدُ في صلاتِهِ على ما يجزئُ، ولا إعادةَ (^١).
(^١) فيكبر تكبيرة الإحرام، ثم يقرأ الفاتحة فقط، ثم يركع، ويسبح فيه تسبيحة واحدة فقط، ثم يرفع ويقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم يسجد ويسبح فيه تسبيحة واحدة كذلك …، ولا يجب على فاقد الطهورين إن فعل ما تقدم أن يعيد صلاته على المذهب خلافًا لبعض العلماء.
(تتمة) أبهم المؤلف الحكم التكليفي والوضعي فيما لو زاد على المجزئ في صلاته، ولي في تفصيله بحث طويل حاصله: أنه لا يجوز أن يزيد في الصلاة على ما يجزئ، وإلا بطلت.
[ ١ / ١٢١ ]