لا حيضَ قبل تمامِ تسعِ سنين (^٢)، ولا بعد خمسين سنةً (^٣)، ولا مع حملٍ (^٤).
وأقلُّ الحيضِ يومٌ وليلةٌ (^٥)، وأكثرُه خمسة عشر
(^١) الحيض لغة: السيلان، من قولهم: حاض الوادي، إذا سال. والحيض اصطلاحًا: دم طبيعة وجبلة - بضم الجيم وكسرها - يخرج مع الصحة من قعر الرحم في أوقات معلومة من غير سبب ولادة.
(^٢) فإن أتى الفتاةَ التي لم تستكمل تسع سنين دمٌ، لم يحكم بكونه حيضًا، فلا يأخذ أحكامه.
(^٣) فالدم الذي تراه المرأة بعد خمسين سنة لا يأخذ حكم الحيض من ترك الصلاة والصوم.
(^٤) فلو أتى الحامل دمٌ، فليس بحيض إلا إذا رأته الحامل قبل الولادة بيوم أو يومين مع أمارة كالألم فإنه نفاس لكن لا يحسب من مدته، قال أحمد: إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم. وخالف في ذلك شيخ الإسلام، لكن أهل الطب الآن يقررون أن الحامل لا تحيض، ويستحب أن تغتسل الحامل عند انقطاعه.
(^٥) أي: أربع وعشرون ساعة، فإن أتى لأقل من ذلك لم يعتبر حيضًا.
[ ١ / ١٤٥ ]
يومًا (^١)، وغالبُه ستٌ أو سبعٌ (^٢).
وأقلُّ الطُّهرِ بين الحيضتَين ثلاثة عشر يومًا (^٣)، وغالبُه بقيةُ الشهرِ (^٤)، ولا حَدَّ لأكثرِه (^٥).
(^١) خلافًا لشيخ الإسلام ﵀ ومن تَبِعه، فيقولون: لا حد لأكثره. وأكثر ما قيل في أكثر الحيض: سبعة عشر يومًا.
(^٢) أي: غالب الحيض الذي يأتي النساءَ: ستة أيام أو سبعة.
(^٣) دليله أثر علي ﵁ المشهور الصحيح أنه جاءته امرأة وزعمت أن عدتها انقضت في شهر، وذلك بأن أتاها أقل الحيض يومًا وليلة، ثم طهرت أقل الطهر ثلاثة عشر يومًا، ثم في اليوم الخامس عشر أتاها الحيض يومًا وليلة، ثم طهرت ثلاثة عشر يومًا، ثم حاضت في اليوم التاسع والعشرين يومًا وليلة، فهذه ثلاث حِيَضٍ في شهر واحد. قال شريح: إن أتت بشهود من أهلها ممن يرضى دينه، حُكم بانقضاء عدتها، فقال علي ﵁ له: قالون يعني: جيد، رواه البخاري معلقا، وهذا الأثر دليل أيضًا على أن أقل الحيض يوم وليلة.
والصورة الثانية في أقل الطهر: الطهر الذي يكون أثناء الحيض بأن لا تتغير معه قطنة احتشت بها فيجب عليها حينئذ الاغتسال، وأن تصلي، ولا يكره وطؤها إن اغتسلت.
(^٤) أي: بقية الشهر بعد غالب الحيض، ستة أيام أو سبعة، كما تقدم.
(^٥) فلا حد لأكثر الطهر بين الحيضتين، فبعض النساء تحيض في كل شهرين مرة، وبعضهن في كل ثلاثة أشهر مرة.
[ ١ / ١٤٦ ]
ويحرم بالحيض أشياء، منها: الوطءُ في الفرجِ (^١)، والطلاقُ (^٢)، والصلاةُ (^٣)، والصومُ (^٤)، والطوافُ (^٥)، وقراءةُ القرآنِ (^٦)، ومسُّ
(^١) (المحرَّم الأول) الوطء في الفرج؛ لقوله تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ [البقرة، ٢٢٢]. ويستثنى من ذلك: من به شَبَق بشرطه وهو: ١ - أن لا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج ٢ - ويخاف - إن لم يفعل - أن تتشقق أنثياه، ٣ - ولا يجد غير امرأته الحائض فيجوز له أن يطأ امرأته الحائض. ٤ - ولا يقدر على مهر حرة أو ثمن أمة.
(^٢) (المحرَّم الثاني) الطلاق؛ لقوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق، ١]. وفي الطلاق في الحيض تطويل للعدة، لأن المرأة لا تحتسب الحيضة التي طلقت فيها، ولا الطهر الذي بعدها، ومع تحريمه فإنه لو حصل أثناء الحيض فإنه يقع، ويستثنى من التحريم: ما لو سألته الطلاق أو الخلع على عوض، فلا يحرم إذَن؛ لأنها المتسببةُ في تطويل عدتها.
(^٣) (المحرَّم الثالث) الصلاة، فيحرم على الحائض فعلها، بل لا تجب عليها، فلا تقضيها إن طهُرت.
(^٤) (المحرَّم الرابع) الصوم، فيحرم، ولا يصح. لكن لا يمنع الحيضُ وجوبَه، فتقضيه المرأة إذا طهرت.
(^٥) (المحرَّم الخامس) الطواف فرضا أو نفلا، ولا يصح؛ لقوله ﷺ لعائشة لما حاضت - كما في الصحيح -: «افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري» متفق عليه.
(^٦) (المحرَّم السادس) قراءة القرآن، فتحرم مطلقًا؛ للحديث: =
[ ١ / ١٤٧ ]
المصحفِ (^١)، واللبثُ في المسجدِ (^٢)، وكذا المرورُ فيه إن خافت تلويثَه (^٣).
= «لا تقرأ الحائض والجنب شيئًا من القرآن» رواه ابن ماجه، قال ابن رجب في فتح الباري في حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يتكيء في حجري وأنا حائض، ثم يقرأ القرآن. قال: (ومراد البخاري بهذا الباب: أن قرب القاريء من الحائض ومن موضع حيضها لا يمنعه من القراءة؛ فإنه لو لم يكن للحيض تأثير في منع القراءة لم يكن في إخبار عائشة بقراءة النبي ﷺ القرآن وهو متكيء في حجرها في حال الحيض معنى، فإنها أرادت أن قرب فم القاريء للقرآن من محل الحيض لا يمنعه القراءة.). والرواية الثانية: الجواز، بل ذهب شيخ الإسلام إلى وجوب قراءة القرآن على الحائض إذا ظنت نسيانه.
(^١) (المحرَّم السابع) مس المصحف؛ لقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ [الواقعة، ٧٩].
(^٢) (المحرَّم الثامن) اللبث في المسجد، أي: البقاء فيه وقت وجود الدم، ولو بوضوء، أما لو انقطع الدم، فلها أن تلبث في المسجد بوضوء.
(^٣) (المحرَّم التاسع) المرور بالمسجد، وذلك بأن تدخل من جهة وتخرج من أخرى مثلًا، وهو غير اللبث والمكث. فيحرم مرورها بالمسجد إن خافت تلويثه، وإلا جاز.
(تتمة) (المحرم العاشر): يمنع الاعتداد بالأَشْهُر إلا لوفاة فبالأَشْهُر.
[ ١ / ١٤٨ ]
ويوجِبُ: الغُسلَ (^١)، والبلوغَ (^٢)، والكفارةَ بالوطء فيه (^٣) ولو مكرَهًا، أو ناسيًا، أو جاهل الحيضِ والتحريمِ (^٤). وهي: دينارٌ أو نصفُه على التخيير (^٥).
(^١) (الموجَب الأول) الغسل، لكنها إنما تغتسل بعد انقطاع الدم. والدليل قوله ﷺ: «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنتِ تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي» رواه البخاري.
(^٢) (الموجَب الثاني) البلوغ، فإذا حاضت المرأة حُكم ببلوغها؛ للحديث: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه أبو داوم، والمراد بالحائض: من بلغت بالحيض.
(^٣) (الموجَب الثالث) الكفارة بالوطء فيه. فمن وطِئ حائضًا قبل انقطاع دمها فعليه الكفارة، ولو كان الوطء بحائل، خلافًا للغسل، فلا يجب بالوطء بحائل. (فرق فقهي).
ووجوب الكفارة بوطء الحائض من مفردات المذهب، فلم يوافقهم على ذلك أحد من المذاهب الأربعة؛ والحنابلة في هذه المسألة أسعد الناس بالدليل؛ لحديث ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض: (يتصدق بدينار أو نصف دينار) رواه أبو داود والنسائي.
(تتمة) الوطء في الفرج بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال محرم، لكن لا كفارة فيه.
(^٤) أي: تجب الكفارة ولو مع جهل الواطئ أن امرأته حائض، أو جهله حكم الوطء، وهو التحريم.
(^٥) يدل على ذلك حديث ابن عباس ﵄ الصحيح المشهور أن =
[ ١ / ١٤٩ ]
وكذا هي إن طاوَعَت (^١).
ولا يُباحُ بعد انقطاعِهِ، وقبل غُسلِها أو تيمُّمِها غيرُ الصومِ، والطلاقِ، واللُّبثِ بوضوءٍ في المسجد (^٢).
وانقطاعُ الدَّمِ - بأن لا تتغيَّرَ قُطنةٌ اِحتشَت بها في زمنِ الحيضِ -: طُهرٌ (^٣).
= الرسول ﷺ قال: «من يأتِ امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو نصف دينار» رواه أبو داود والنسائي، والدينار: أربعة جرامات ورُبع من الذهب، وتجزئ قيمته من الفضة فقط، وتجزئ لو دفعها إلى مسكين واحد، وتسقط الكفارة بالعجز.
(^١) فلا يجب على المرأة الموطوءة في الحيض كفارةٌ إلا إن طاوعت، ولم تكن مكرهة، وكانت عالمة بالتحريم.
(تتمة) (الموجَب الرابع) الاعتداد به، فمن كانت تحيض اعتدت بالحِيَض لا بالأشهر، عكس من لا تحيض إلا لوفاة فبالأشهر وتقدم. (الموجَب الخامس) الحكم ببراءة الرحم في الاعتداد به.
(^٢) فيباح لها بمجرد انقطاع الدم - ولو لم تغتسل - أن تصوم، وتلبث بعد الوضوء في المسجد. وكذلك يباح الطلاق. وقوله (أو تيممها): أي لعذر يبيح التيمم كعدم الماء.
(^٣) فتعرف المرأة انقطاع الدم بأن تحتشي بقطنة، فإن خرجت غير متغيرة حُكم بطهارتها، ولو كان ذلك خلال أيام عادتها. فلو احتشت مَنْ عادتها سبعة أيام بقطنة بعد ثلاثة أيام من بداية عادتها، فخرجت غير متغيرة، فإن ذلك طُهر، فيجب عليها أن =
[ ١ / ١٥٠ ]
وتقضي الحائضُ والنفساءُ: الصومَ لا الصلاةَ (^١).
= تغتسل وتصوم وتصلي وتفعل ما تفعله الطاهرات، وله أن يطأها في زمنه بلا كراهة بخلاف النفساء إذا طهرت في أثناءه فيكره وطؤها زمنه بعد غسلها (فرق فقهي).
(^١) لِما جاء عن عائشة ﵂: (كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة) متفق عليه.
[ ١ / ١٥١ ]