يُسن بعودٍ رَطبٍ لا يتفتَّتُ (^٢).
وهو مسنون مطلقًا (^٣)، إلا بعد الزوال للصائم، فيُكره،
(^١) السواك والمسواك: هو اسم للعود الذي يُستاك به.
(^٢) أي: لا تنفصل منه أجزاء؛ لأنَّه يؤذي الحلق. ويُكره بما يجرحه أو يضره.
(تتمة) التسوك يكون على ثلاثة أشياء: الأسنان، واللثة، واللسان. ويسن على المذهب أن يتسوك باليد اليسرى. ويسن أن يستاك عرضًا، قال في الإقناع: (من ثنايا الجانب الأيمن إلى أضراسه)، أي: من الوسط إلى الأضراس اليمنى، فيبدأ بالثنايا التي في مقدم الفم، وهي أربعة: اثنتان في الأعلى واثنتان في الأسفل، ثم الرَّباعيات كذلك، ثم الأنياب كذلك، ثم الأضراس، وهي عشرة: خمسة في الأعلى وخمسة في الأسفل. هذا في الجهة اليمنى، ومثل ذلك في الجهة اليسرى.
وبعض العلماء الحنابلة - كوالد صاحب المنتهى - يقول بعكس ذلك، أي: يبدأ من الأضراس إلى الثنايا.
(^٣) أي: في كل وقت، وفي كل حال؛ للأحاديث الواردة في ذلك منها قوله ﷺ: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب» رواه الإمام أحمد وغيره.
[ ١ / ٥٣ ]
ويُسنُّ له قَبلَه بعودٍ يابسٍ، ويُباح برَطبٍ (^١). ولم يُصِبِ السُّنة من استاك بغير عُودٍ (^٢).
ويتأكَّدُ (^٣)
(^١) فالتسوك للصائم له ثلاثة أحكام: (الحكم الأول) يُكره له بعد الزوال مطلقًا سواء كان بعود رطب أو يابس؛ للحديث: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» متفق عليه، ولحديث عليّ ﵁: «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي» أخرجه البيهقي والدارقطني. (الحكم الثاني) يسن له التسوك قبل الزوال بعود يابس. (الحكم الثالث) يباح له قبل الزوال بعود رطب؛ لقول عامر بن ربيعة ﵁: «رأيت النبي ﷺ ما لا أحصي يتسوك وهو صائم» أخرجه أبو داود وغيره.
هذا هو المذهب المعتمد، وذكر في الإقناع رواية أخرى، وهي سُنية التسوك للصائم مطلقًا، فقال: (وعنه: يسن التسوك للصائم مطلقًا، اختاره الشيخ وجمعٌ، وهو أظهر دليلًا).
(تنبيه) المراد بقول المتأخرين «الشيخ» في الغالب: شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، واصطلح عليه الحجاوي في كتابه الإقناع. أما المتوسطون، فيطلقون لفظ «الشيخ» ويريدون به: الموفق ابن قدامة ﵏ جميعا.
(^٢) فمن استاك بغير العود كبإصبعه أو خرقة أو منديل، فإنه لم يصب السنة، بل هو مكروه كما في المنتهى.
(^٣) أي: تزداد فضيلته وطلبه في عشرة مواضع، الخمسة الأول =
[ ١ / ٥٤ ]
عند وضوءٍ (^١)، وصلاةٍ (^٢)، وقراءةٍ (^٣)، وانتباهٍ من نوم (^٤)، وتغيُّرِ
= ذُكرت في المنتهى، والخمسة الأخيرة زادها في الإقناع من كلام الزركشي. وهذا مما يؤيد أن الدليل ليس كله مختصرًا من المنتهى، بل فيه زيادات من الإقناع، وقد تقدم ذكر ذلك.
(^١) (الموضع الأول) عند الوضوء، وذلك عند المضمضة، قال ابن عوض في حاشية الدليل في فصل صفة الوضوء: (ويتسوك حال المضمضة مع إدارة الماء في فيه)، والدليل على استحباب السواك عند الوضوء: قوله ﷺ: «لولا أن أشق على أُمَّتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء» رواه البخاري تعليقا.
(^٢) (الموضع الثاني) عند الصلاة؛ للحديث: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» متفق عليه، وهو يعم الفرض والنفل، قال في المبدع: (وهو عام في الفرض والنفل حتى صلاة المتيمم، وفاقد الطهورين، وصلاة الجنازة، والظاهر: أنه لا يدخل فيه الطواف، وسجدة الشكر، والتلاوة).
(^٣) (الموضع الثالث) عند قراءة القرآن؛ لتطييب الفم.
(^٤) (الموضع الرابع) عند الانتباه من النوم سواء كان نوم ليل أو نهار. قال الشيخ التغلبي في نيل المآرب: (ظاهره ولو لم ينقض الوضوء؛ لتسميتهم له نوما)، أي: ولو كان ذلك النوم لا ينقض الوضوء. والدليل حديث حذيفة ﵁ قال: «رأيت الرسول ﷺ إذا قام من الليل يشوص - يعني: يغسل - فاه بالسواك»، متفق عليه.
[ ١ / ٥٥ ]
رائحة فم (^١)، وكذا عند دخول مسجدٍ (^٢)، ومنزلٍ (^٣)، وإطالةِ سكوتٍ (^٤)، وصُفرَةِ أسنان (^٥). ولا بأس بأن يتسوَّك بالعود الواحد: اثنان فصاعدًا (^٦).
(^١) (الموضع الخامس) عند تغير رائحة الفم سواء بأكل أو غيره، هذه هي المواضع الخمسة التي ذكرها صاحب المنتهى، والخمسة المتبقية ذكرها صاحب الإقناع تبعا للزركشي.
(^٢) (الموضع السادس) عند دخول المسجد.
(^٣) (الموضع السابع) عند دخول المنزل؛ لقول عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ إذا دخل المنزل ابتدأ بالسواك» رواه مسلم.
(^٤) (الموضع الثامن) عند إطالة السكوت، قالوا: لأنها مظنة تغير رائحة الفم.
(^٥) (الموضع التاسع) عند صُفرة الأسنان؛ فيستاك لإزالة ما عليها من صفرة.
(تتمة) لم يذكر المؤلف ﵀: (الموضع العاشر) عند خلو المعدة من الطعام.
(^٦) فلا يضر ذلك، وهذه المسألة من الإقناع أيضًا.
(تتمة) زاد الشيخ منصور ﵀ في الكشاف: «قال بعض الشافعية: وينوي به الإتيان بالسُّنَّة».
[ ١ / ٥٦ ]