وهِيَ ما يجبُ بسببِ الإحرامِ، أو الحرمِ (^١).
وهيَ قسمانِ: قسمٌ على التَّخييرِ، وقسمٌ على التَّرتيبِ.
فقسمُ التَّخييرِ (^٢): كفديةِ اللُّبسِ، والطِّيبِ، وتغطيةِ الرَّأسِ، وإزالةِ أكثرَ مِنْ شعرتينِ أو ظفرينِ، والإمناءِ بنظرةٍ (^٣)، والمباشرةِ بغيرِ إنزالِ منيٍّ (^٤)، يُخيَّرُ (^٥) بينَ: ذَبحِ شاةٍ (^٦)، أو صيامِ ثلاثةِ
(^١) وهذا تعريف الفدية.
(^٢) وهو نوعان: فدية الأذى، وجزاء الصيد.
(^٣) أي: أن ينزل منيًّا بنظرة واحدة.
(^٤) سواء قبل التحلل الأول أو بعده، فهذه سبعة أمور ذكرها المؤلف في فدية الأذى، وهي (النوع الأول) من قسم التخيير. ويزاد عليها: ٨ - تغطية المرأة وجهها، ٩ - والوطء في الحج بعد التحلل الأول، ١٠ - والوطء في العمرة مطلقًا، أي: في أي وقت من العمرة سواء قبل تمام السعي أو بعده وقبل الحلق، فإن عليه فدية أذى. ١١ - المباشرة بعد التحلل الأول مع الإنزال.
(^٥) فيخير في فدية الأذى بين ثلاثة أمور سيأتي ذكرها.
(^٦) [الخيار الأول] ذبح شاة، فإن فعل المحظور في الحرم فيذبحها فيه، وإن فعله خارج الحرم فيذبحها في مكانه، ويجزئ =
[ ١ / ٦١٩ ]
أيَّامٍ (^١)، أو إطعامِ ستَّةِ مساكينَ، لكلِّ مسكينٍ مدُّ برٍّ أو نصفُ صاعٍ مِنْ غيرِهِ (^٢).
ومِنَ التَّخييرِ: جزاءُ الصَّيدِ (^٣)، يُخيَّرُ فيهِ بينَ المثلِ مِنَ النَّعمِ (^٤)، أو تقويمِ المثلِ بمحلِّ التَّلفِ، ويشتري بقيمتِهِ طعامًا
= أن يذبحه في الحرم.
(^١) [الخيار الثاني] صيام ثلاثة أيام، في أي مكان، ولو في بلده.
(^٢) [الخيار الثالث] إطعام ستة مساكين، لكل مسكين مد بر، أو نصف صاع من غيره، أي: من الشعير، أو التمر، أو الزبيب، أو الأقط.
والمراد بالمساكين مساكين الحرم: هم المقيم به والمجتاز من حاج وغيره ممن له أخذ الزكاة لحاجة، وهو الفقير، والمسكين، والمكاتب، والغارم لنفسه.
(^٣) وهو (النوع الثاني) من قسم التخيير، أي: مما تكون الفدية فيه على التخيير.
(^٤) [الخيار الأول] إخراج المثل من النعم، أي: ما يشابه ويقارب الصيد من بهيمة الأنعام، قال البهاء في العدة شرح العمدة: (وليس المراد حقيقة المماثلة؛ فإنها لا تتحقق بين النعم والصيود، لكن أريد المماثلة من حيث الصورة والمشابهة من وجه، وكونه أقرب بهيمة الأنعام بها شبهًا)، يعني المثل الذي يماثل الصيد من بهيمة الأنعام، فينظر أيها أقرب به شبها فيكون هو الواجب فيه فيذبحه ويطعمه لمساكين الحرم، وبهيمة الأنعام =
[ ١ / ٦٢٠ ]
يُجزئُ في الفِطرةِ، فيُطعمُ كلَّ مسكينٍ مدَّ برٍّ أو نصفَ صاعٍ مِنْ غيرِهِ (^١)، أو يصومُ عن طعامِ كلِّ مسكينٍ يومًا (^٢).
= هي: الإبل والبقر والغنم، فلا يكون جزاء الصيد إلا من هذه الثلاثة فقط.
(^١) [الخيار الثاني] تقويم المثل الذي هو من بهيمة الأنعام بمحل التلف، أي: محل قتل الصيد. ويشتري بالقيمة طعامًا يجزئ في الفطرة - أي: من الأصناف الخمسة -، فيطعم كل مسكين -من مساكين الحرم - مُدًّا من البر، أو نصف صاع من الأصناف الأربعة الأخرى مما يجزئ في فطرة.
(^٢) [الخيار الثالث] أن يصوم عن طعام كل مسكين يومًا.
فمن قتل صيدًا، وكان مِثله من النعم شاةً مثلًا، فإنه يخير بين: ١ - إخراج الشاة، ٢ - أو ينظر كم قيمة الشاة، ولتكن مثلًا ٦٠٠ ريال، فيحسب كم في هذه ال ٦٠٠ ريال من مد من البر، أو من نصف صاع من غير البر. ولنفرض أنه لو اعتبر البر، لكانت ٥٠ مدًا، ولو اعتبر التمر لكانت ٣٠ نصف صاع، فيخير بين إطعام ٥٠ مسكينًا مدًا من البر، أو إطعام ٣٠ مسكينًا نصف صاع من التمر. ٣ - أو يصوم عن طعام كل مسكين يومًا، فيخير بين صيام ٥٠ يومًا، أو ٣٠ يومًا، ويفعل الأنسب له.
قال في الغاية: (ويتجه: ويخير في شراء رخيص أو غالٍ لقلة الصوم)، ووافقه الشارح والشطي وقال: (عبارة الشارح: ويتجه ويخير من وجب عليه جزاء صيد في شراء طعام رخيص =
[ ١ / ٦٢١ ]
وقسمُ التَّرتيبِ (^١): كدمِ المتعةِ والقِرانِ، وتركِ الواجبِ، والإحصارِ، والوطءِ ونحوِهِ.
= كشعير فلا يتعين عليه شراء الأنفع أو شراء طعام غال ولو كان اختياره الغالي لقلة الصوم وهو متجه لعموم الأدلة انتهى .. ولم أر من صرح به وهو واضح .. إلخ)، أي: له أن يقوم بالقيمة طعامًا غاليًا أو رخيصا فيخرجه، وإن أراد الصيام فله أيضا أن يقوم طعاما غاليا؛ ليقل عليه الصوم، وهذه الطريقة لم ينبه عليها غير شيخ الإسلام في شرح العمدة، والشيخ عثمان أشار إلى شئ من ذلك حيث قال: (وتكون المساكين بقدر الأمداد أو أنصاف الآصع، وأيام الصيام بقدر المساكين).
(تتمة) لم يذكر المؤلف جزاء الصيد الذي ليس له مثل من النعم، والمذهب: أن الذي قتله يخير بين أن يقوم الصيد فيخرج طعاما لكل مسكين مد من البر أو نصف صاع من غيره، أو يصوم عن كل إطعام مسكين يوما، فالتقييم في غير المثل يكون للصيد نفسه، أما الصيد الذي له مثل فيقوم الذي مثله من النعم. (فرق فقهي)
(^١) وهو خمسة أنواع: ١ - دم المتعة والقران، ٢ - ودم ترك واجب من الواجبات كالحلق أو المبيت بمزدلفة ٣ - ودم الإحصار، ٤ - ودم الوطء ونحوه. ٥ - ولم يذكره المؤلف: دم الفوات: وهو من طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة، وحكمه حكم دم المتعة والقران فيجب فيه شاة، فإن لم يجد صام عشرة أيام.
[ ١ / ٦٢٢ ]
فيجبُ على متمتِّعٍ، وقارنٍ (^١)، وتاركِ واجبٍ (^٢): دمٌ. فإن
(^١) هذا (النوع الأول) دم المتعة والقران: والقارن مقيس على المتمتع لكونه أتى بحج وعمرة في سفرة واحدة، ويشترط لوجوب دم المتعة سبعة شروط: ١ - أن لا يكون من حاضري بالمسجد الحرام، ٢ - وأن يعتمر في أشهر الحج، ٣ - وأن يحج من عامه، ٤ - وأن لا يسافر بين الحج والعمرة مسافة قصر، فإن سافر بينهما فهل هو على تمتعه؟ قال البهوتي في شرح المفردات: (والصحيح أن اسم التمتع باق عليه)، وخالفه الشيخ عثمان - وتبعه ابن القاسم في حاشية الروض المربع - بأنه يزول عنه اسم التمتع، وبذلك يكون مفردا، قلت: وعلى القولين: لو سافر بعد عمرته مسافة قصر ثم أراد أن يعود فيلزمه أن يحرم من الميقات للحج ولا يجوز له تجاوزه بلا إحرام والله أعلم، ٥ - وأن يحل من العمرة قبل إحرامه بالحج، فإن أحرم بالحج قبل أن يحل من العمرة فإنه يكون قارنًا وينبغي أن يقيد هنا بما إذا كان سائقا للهدي. ٦ - وأن يحرم بالعمرة من الميقات أو من مسافة قصر فأكثر من مكة، ٧ - وأن ينوي التمتع في ابتداء العمرة أو أثنائها قال البهوتي في الكشاف: (ذكره القاضي وتبعه الأكثر؛ لظاهر الآية وجزم الموفق بخلافه)، وقد حكى ابن عبد البر وابن المنذر الإجماعَ على عدم شرطية ذلك، ومع ذلك اشترطه الحنابلة، فإن تخلف شرط منها سقط الهدي.
(^٢) هذا (النوع الثاني) دم لترك الواجب. فيجب فيه وفي المتعة والقران دم: شاة أو سُبع بدنة. فإن عدم الدم ولم يكن عنده =
[ ١ / ٦٢٣ ]
عدِمَهُ أو ثمنَهُ، صامَ ثلاثةَ أيَّامٍ في الحجِّ - والأفضلُ كونُ آخرِها يومَ عرفةَ، وتصحُّ أيَّامَ التَّشريقِ (^١) -، وسبعةً إذا رجعَ إلى
= ثمنه، فإنه ينتقل إلى الصيام، ولا يصوم مع قدرته على الدم، وهذا معنى الترتيب، قال في الإقناع: (ويَعمل بظنه في عجزه، فإن الظاهر من المعسر استمرار إعساره فلهذا جاز الانتقال إلى الصيام قبل زمن الوجوب)، وزمن الوجوب هو فجر يوم النحر.
(تتمة) الدم الواجب على المتمتع: دم نسك، لا دم جبران، وقد وجب عليه لكونه أتى بنسكين في سفرة واحدة، وقيس القارن عليه.
(^١) فيصوم ثلاثة أيام في الحج، وصيام الثلاثة أيام له ثلاثة أوقات: (الأول): وقت جواز: وهو من حين إحرامه بالعمرة. فإذا أحرم المتمتع بالعمرة، فإنه يجوز له أن يصوم الأيام الثلاثة، (الثاني): وقت أفضلية: وهو من السابع إلى التاسع، ويستحب أن يحرم بالحج قبل السابع ليصومها محرما كما قرره ابن النجار في شرح المنتهى؛ لكن لو صامها في وقت الجواز أو الأفضلية، ثم أيسر في وقت الوجوب وهو فجر يوم النحر فهل يجزئه الصيام؟ أم يلزمه أن يذبح الهدي؟ فيه خلاف: استظهر الخلوتي عدم الإجزاء ويلزمه الهدي، وذهب إليه ابن الزاغوني، وتعقبه ابن رجب فقال: (وإطلاق الأكثرين يخالفه، وفي كلام بعضهم تصريح به) هكذا في القاعدة الخامسة، وذكره البهوتي في شرح المنتهى، واستظهر ابن جاسر في مفيد الأنام أنه لا يلزمه الهدي؛ لئلا يجمع بين البدل والمبدل. (بحث) =
[ ١ / ٦٢٤ ]
أهلِهِ (^١).
ويجبُ على مُحصَرٍ: دمٌ. فإن لم يجده، صامَ عشرةَ أيَّامٍ، ثمَّ حلَّ (^٢).
= (الثالث) وقت وجوب وهو بطلوع فجر يوم النحر، لكن لا يجوز أن يصومها إلا في أيام التشريق الثلاثة ويدل عليه قول ابن عمر وعائشة ﵃: (لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي) رواه البخاري.
وإن أخر الصيام عن أيام التشريق لزمه دم مطلقًا، سواءً كان التأخير بعذر أم لا، وأما الهدي فإن أخر ذبحه عن أيام التشريق فيلزمه دم إن أخره عنها لغير عذر، وإن كان لعذر كضياع نفقته فلا دم عليه. انظر: كشاف القناع (٦/ ١٨٧). (فرق فقهي)
(^١) وهذا مقيد بانتهاء أيام منى وفراغ المحرِم من أعمال الحج وأركانه كالطواف والسعي، وقوله (إذا رجع إلى أهله): لا يشترط الرجوع، بل لو صامها بعد أيام منى وبعد فعل الطواف والسعي أجزأه، لكن قال في الإقناع: (والاختيار أن يصومها إذا رجع إلى أهله).
(^٢) (النوع الثالث) دم المحصَر، وسيأتي باب خاص في أحكام المحصر. فلا يتحلل المحصر مباشرة، حتى يذبح دمًا بنية التحلل، ويذبحه حيث أُحصِر، ولو أحصر في الحِلِّ، لأن النبي ﷺ نحر هديه في موضعه بالحديبية. رواه البخاري، فإن لم يجد هديًا لم يحل حتى يصوم عشرة أيام، ويصومها بنية التحلل وجوبًا، ولا يشترط فيها التتابع، ثم يحل، ولا يجوز =
[ ١ / ٦٢٥ ]
ويجبُ على مَنْ وطِئَ في الحجِّ قبلَ التَّحلُّلِ الأوَّلِ، أو أنزلَ منيًّا بمباشرةٍ، أو استمناءٍ، أو تقبيلٍ، أو لمسٍ بشهوةٍ، أو تَكرارِ نظرٍ: بدنةٌ. فإن لم يجدها، صامَ عشرةَ أيَّامٍ: ثلاثةَ أيَّامٍ في الحجِّ، وسبعةً إذا رجعَ (^١).
= له أن يتحلل قبل الذبح أو الصوم.
(^١) (النوع الرابع) دم يجب بسبب الوطء ونحوه. ويدخل فيه ستة أمور: ١ - من وطئ في الحج قبل التحلل الأول، ٢ - أو أنزل منيًّا بمباشرة، ٣ - أو أنزل منيًّا باستمناء، ٤ - أو أنزل منيًّا بالتقبيل، ٥ - أو أنزل منيًّا بلمس بشهوة، ٦ - أو أنزل منيًّا بتكرار النظر، فإن أنزل بنظرة واحدة فعليه شاة؛ فيجب في هذه الأمور بدنة، وهي كلها مقيدة بما لو فعلها قبل التحلل الأول، وإن فعل شيئًا من الأمور الستة بعد التحلل الأول فعليه شاة كفدية أذى.
(تتمة) لم يتكلم المؤلف عن المرأة، والمذهب فيها على ما يلي: ١ - إن طاوعت فعليها القضاء إن كان وطئا وفسد نسكها، وعليها الفدية أيضا ٢ - وإن لم تكن مطاوعة - كأن توطأ مكرهة أو نائمة - وفسد نسكها فنفقة قضاء نسكها على من أكرهها، ولا فدية عليها ولا على من أكرهها.
وهذا التفصيل فيما لو كان المحظور وطئا، فإن كان غيره كإنزال المني بمباشرة ونحوه فقال في الكشاف: (والمرأة كالرجل مع شهوة) فيجب عليها مع الشهوة ما يجب عليه؛ لاشتراكهما في اللذة، فإن لم توجد منها شهوة فلا شيء عليها). =
[ ١ / ٦٢٦ ]
وفي العمرةِ إذا أفسدها قبلَ تمامِ السَّعيِ: شاةٌ (^١).
= وعليه: إن وجدت منها شهوة في الأمور المتقدمة غير الوطء وأنزلت منيا فعليها بدنة إن كان قبل التحلل الأول، وإن كان بعده فشاة كفدية أذى، وإن لم توجد منها شهوة فلا شيء عليها وتكون كالمكرهة، والله أعلم.
وكلامهم في المرأة في هذه المسألة متفرق هذا حاصله ولله الحمد والمنة.
(^١) من وطئ في العمرة قبل تمام السعي، أفسدها. وإن وطئ بعد أن أكمل السعي، وقبل أن يتحلل، فلا تفسد. لكن يجب عليه شاة مطلقًا، سواء وطئ قبل تمام السعي، أو بعده. ففي قوله: (إذا أفسدها): إشكال؛ لأن مفهومه أنها إذا لم تفسد، فليس فيها شاة، وعبارته في الغاية قريب من هذا حيث قال: (وعليه لإفسادها شاة). لكن الأقرب أن الشاة تجب في العمرة مطلقًا، كما قدمت، قال في المنتهى وشرحه: (وعمرة) وطئ فيها (كحج) فيما سبق تفصيله (فيفسدها) وطء (قبل تمام سعي لا بعده) أي السعي (وقبل حلق) لأنه بعد تحلل أول (وعليه) بوطئه في عمرة (شاة) لنقص حرمة إحرامها عن الحج، لنقص أركانها ودخولها فيه إذا جامعته، سواء وطئ قبل تمام السعي أو بعده قبل الحلق). (مخالفة الماتن)
(تنبيه) ليس المراد بالشاة هنا على ظاهرها، وأنه لا بُدَّ من ذبح شاة، بل المراد: فدية الأذى، فيُخيَّر بين ذبح شاة، أو صوم ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين؛ لما في ذلك من الترفه، وقد قال ابن عباس " فمن وقع على امرأته في العمرة =
[ ١ / ٦٢٧ ]
والتحلُّلُ الأوَّلُ: يحصلُ باثنينِ مِنْ رميٍ، وحلقٍ، وطوافٍ. ويحِلُّ لَهُ كلُّ شيءٍ، إلا النِّساءَ (^١).
= قبل التقصير عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك. رواه البيهقي.
وقد ذكرتُ الوطءَ في العمرة في قسم التخيير، عند كلامي عن فدية الأذى، ويترتب على إفساد العمرة ما يترتب على إفساد الحج، ومن ذلك وجوبُ قضائها.
(تتمة) النوع الخامس مما يجب على الترتيب: دم لفوات الحج، وهو من طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة، فعليه دم شاة، فإن لم يجد صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، قال الشيخ البهوتي في شرح المنتهى: (لكن لا يمكن في الفوات صوم ثلاثة أيام قبل النحر; لأن الفوات إنما يكون بطلوع فجره قبل الوقوف)، قلت: وكلام الشيخ منصور هنا يحتاج لتأمل! لأن مقتضى كلامه أن صيام الثلاثة أيام في سنة الفوات، بينما هي في سنة القضاء، فالصوم سيكون في حج القضاء كما في الإقناع، وتقرير المسألة: أنه يلزمه دم لفوات الحج، وهذا الدم يذبح في حجة القضاء، فإن عدم الدم في زمن الوجوب وهو: طلوع الفجر يوم النحر في سنة الفوات صام عشرة أيام ثلاثة في حج القضاء كما في الإقناع، وسبعة إذا رجع إلى أهله، وعليه فله تقديم الثلاثة أيام التي في الحج بمجرد إحرامه بالعمرة أو في اليوم السابع إلى التاسع، أو يجعلها في أيام التشريق. والله أعلم.
(^١) أي: فإن فعل أمرين من الثلاثة المذكورة، حل له كل شيء =
[ ١ / ٦٢٨ ]
والثَّاني: يحصلُ بما بقيَ، معَ السَّعيِ، إن لم يكن سعى قبلُ (^١).
= حُرِّم عليه بالإحرام إلا النساء وطئا ومباشرة وقبلة ولمسا لشهوة وعقد نكاح، قال ابن عوض: (قال ابن نصر الله: لو قيل بدل النساء: إلا الوطء ومقدماته أو متعلقاته؛ لكان أشمل؛ فإنه حينئذ يشمل الرجل والمرأة، ولو قيل: إلا النساء لا يشمل إلا المرأة).
والظاهر: أنه يحرم بعد التحلل الأول أيضا على الزوجين وغيرهما الكلام الفاحش الذي يثير الشهوة، قال في الإقناع وشرحه: (ويجتنب المحرم ما نهى الله عنه: من الرفث وهو الجماع، وكذا التقبيل والغمز، وأن يعرض لها بالفحش من الكلام).
(^١) فمن تحلل التحلل الأول بالرمي والحلق مثلًا، فعليه أن يأتي بالأمر الثالث، وهو الطواف. وعليه أيضًا أن يأتي بالسعي إن لم يكن سعى قبل. أما المفرد أو القارن إن كان سعى قبل، فلا يجب عليه أن يعيد السعي.
(تتمة) مسائل في تكرار المحظور لم يذكرها المؤلف: من كرر محظورا قبل أن يفدي فعليه كفارة واحدة إذا كان من جنس واحد، كأن يحلق ثم يحلق فعليه فدية واحدة، وهذا في كل المحظورات إلا الصيد فعليه لكل صيد يقتله جزاء، وإن فعل محظورات من أجناس فيجب عليه لكل محظور كفارة، كأن يحلق، ويتطيب، ويغطي رأسه مثلا فعليه لكل محظور كفارة كفدية أذى.
[ ١ / ٦٢٩ ]