تجب فيه التسميةُ (^٢)، وتسقط سهوًا (^٣)، وإن ذكرها في أثنائه ابتَدَأَ (^٤).
(^١) الوضوء لغة: النظافة، وشرعًا: استعمال ماء طهور مباح في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة.
(^٢) المراد بالتسمية: قول «بسم الله»، فتجب في الوضوء؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»، رواه الإمام أحمد وغيرُه، وهو حديث حسن. وأمَّا الأخرس فيجب عليه أن يشير بالتسمية، كما قال الشيخ منصور، والإشارة تكون برأسه أو طرفه أو أصبعه كما في شرح المنتهى.
(^٣) فهي واجبة مع الذّكر، كما قال في الزاد. فتسقط التسمية سهوًا - أي: نسيانًا -، وكذلك جهلًا، فإن جهل حكمها سقطت.
(تتمة) تجب التسمية في خمسة مواضع، وتسقط سهوًا وجهلًا، وذلك في: الوضوء، وغسل يدي القائم من نوم ليل ناقض للوضوء، والاغتسال، وغسل الميت، والتيمم.
(^٤) أي: إن ذكرها في أثناء الوضوء - ومثله الاغتسال - وجب عليه أن يستأنف الوضوء، أي: يُسمِّي ثم يبتدأ مرة أخرى، وهذا ما مشى عليه صاحب المنتهى، وهو المذهب وصححه =
[ ١ / ٦١ ]
وفروضه (^١) ستة:
غسلُ الوجه ومنه المضمضةُ والاستنشاقُ (^٢)، وغسلُ اليدين مع المرفقين (^٣)،
= المرداوي في الإنصاف، ولم يذكر المسألةَ في التنقيح، أمَّا في الإقناع فذهب إلى أنَّه يُسمِّي ويبني، أي: لا يستأنف، فلو تذكَّر التسمية عند مسح رأسه مثلا سمَّى وأكمل وضوءه، وحكاه الحجاوي في حاشية التنقيح عن أكثر الأصحاب، وذهب صاحب الغاية إلى ما في المنتهى فقال: (وإن ذكرها في الأثناء ابتدأ ولا يبني خلافا له، ويتجه: إلا مع ضيق وقت أو قلة ماء) ووافقاه، وقال نحوه النجدي، وكلامه: (والأولى ما قاله المصنف إلا مع ضيق الوقت أو قلة ماء). (مخالفة الماتن)
(^١) الفرض لغة: الحز والقطع، وشرعًا: ما أُثيب فاعله، وعوقب تاركه.
(^٢) (الفرض الأول) غسل الوجه؛ لقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ [المائدة، ٦]. ومن الوجه: المضمضة والاستنشاق؛ لحديث عثمان ﵁ في صفة وضوء النبي ﷺ وفيه: «فمضمض واستنشق واستنثر» متفق عليه، والمضمضة لغة: تحريك الماء في الفم، وشرعًا: وضع الماء في الفم وإدارته، والمبالغة في المضمضة: إدارة الماء في جميع الفم. والاستنشاق: إدخال الماء في الأنف، والمبالغة في الاستنشاق: جذبه بنَفَسِه إلى أقصى الأنف.
(^٣) (الفرض الثاني) غسل اليدين مع المرفقين؛ لقوله تعالى: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ [المائدة، ٦]. وقوله: المرفقين: تُضبط =
[ ١ / ٦٢ ]
ومسحُ الرأسِ كلِّه ومنه الأُذُنان (^١)، وغسلُ الرجلين مع الكعبين (^٢)، والترتيبُ (^٣)، والموالاةُ (^٤).
وشروطه ثمانية: انقطاعُ ما يوجبه (^٥)، والنيةُ (^٦)،
= بكسر الميم وفتح الفاء، ويجوز: فتح الميم وكسر الفاء.
(^١) (الفرض الثالث) مسح الرأس كله، لقوله تعالى: (وامسحوا برؤوسكم) ومنه - أي: من الرأس - الأذنان كما في حديث أبي أمامة رواه ابن ماجه، فمسحهما فرض.
(^٢) (الفرض الرابع) غسل الرجلين مع الكعبين لقوله تعالى: (وأرجلكم إلى الكعبين). والكعب: هو العظم الناتئ في أسفل القدم، وفي كل قدم كعبان.
(^٣) (الفرض الخامس) الترتيب بين الأعضاء المذكورة كما ذكر الله ﷻ في القرآن، فقد أدخل ممسوحا بين مغسولات فدل على فرضية الترتيب.
(^٤) (الفرض السادس) الموالاة، وهي: ألا يؤخِّر غسل عضو حتى يجف الذي قبله بزمن معتدل، فإذا انقطعت الموالاة لم يصح الوضوء.
(^٥) شروط الوضوء ثمانية ولو مستحبا: (الشرط الأول) انقطاع ما يوجب الوضوء، كالبول - فلا يجوز أن يتوضأ وهو يبول -، وكذلك الغائط، ودم الحيض، والنفاس.
(^٦) (الشرط الثاني) النية؛ للحديث: «إنَّما الأعمال بالنِّيات». وقد استثنى الحنابلةُ من ذلك: ١ - غُسل الكتابية، فإذا انقطع حيضها أو نفاسها وأراد زوجها أن يطأها فإنَّها تغتسل =
[ ١ / ٦٣ ]
والإسلامُ (^١)، والعقلُ (^٢)، والتمييزُ (^٣)، والماءُ الطَّهورُ المباحُ (^٤)، وإزالةُ ما يمنع وصولَهُ (^٥)، والاستنجاءُ أو الاستجمارُ (^٦).
= ولا تعتبر فيه النية، فيصح منها وتحل لزوجها. ٢ - والمسلمة إذا امتنعت من الاغتسال بعد الحيض أو النفاس، فإنها تُغسَّل قهرًا لحق الزوج، ويُباح وطؤها حينئذٍ، لكن ليس لها أن تصلي به، وتمنع أيضا من كل ما يشترط له الغسل كما قرره ابن النجار في شرحه، وتابعه البهوتي. ٣ - والمجنونة تُغسَّل من الحيض والنفاس ويُنوى عنها. ٤ - والميت كذلك ينوي له غاسله.
(^١) (الشرط الثالث) الإسلام.
(^٢) (الشرط الرابع) العقل، فلا يصح وضوء المجنون.
(^٣) (الشرط الخامس) التمييز، وبدايته - على المذهب - حين يستكمل الصبي أو البنت سبع سنوات.
(^٤) (الشرط السادس) الماء الطهور المباح. وقوله: (الطهور): فلا يصح بطاهر ولا نجس. وقوله: (المباح): فلا يصح الوضوء بماء محرَّم أو موقوف للشرب، ولا يرفع الحدث، واستظهر البهوتي في حاشيته على المنتهى: (أن المراد إن كان عالما ذاكرا كما صرحوا به في الصلاة والحج وإلا فيصح لعدم الإثم إذن)، وتعقبه النجدي، وفي تعقبه نظر، والله أعلم.
(^٥) (الشرط السابع) إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة. فلو كان على جسده ما يمنع وصول الماء كلواصق أو صبغ مثلًا، فإنَّه يلزمه أن يزيل ذلك.
(^٦) (الشرط الثامن) الاستنجاء أو الاستجمار. والمراد: أنه لا يصح =
[ ١ / ٦٤ ]