وهيَ: الذَّهبُ، والفضَّةُ.
وفيهَا: رُبعُ العُشرِ، إذا بلغت نصابًا.
فنصابُ الذَّهبِ بالمثاقيلِ: عشرونَ مثقالًا (^١)، وبالدَّنانيرِ: خمسةٌ وعشرونَ، وسُبعَا دينارٍ، وتُسعُ دينارٍ.
ونصابُ الفضَّةِ: مائتَا درهمٍ (^٢). والدِّرهمُ: اثنتا عشرةَ حبَّةَ خَرُّوبٍ.
(^١) المثقال هو: الدينار الإسلامي القديم، ووزنه بالجرامات: ٤، ٢٥ جم. فنِصاب الذهب للعيار ٢٤ = ٤، ٢٥ × ٢٠ = ٨٥ جم. فإذا بلغ الذهب ٨٥ جم فأكثر، أُخرج منه رُبع العُشر، أي: يُقسم وزن الذهب على أربعين. هذا في الذهب من عيار أربعة وعشرين. أما الذهب من عيار واحد وعشرين، فنصابه: ٩٧، ١٤ جم، ونصاب ما معياره ثمانية عشر: ١١٣، ٣ جم.
(^٢) الدرهم يساوي: ٢، ٩٧٥ جرام × ٢٠٠ = ٥٩٥ جم.
(تتمة) لو فرضنا أن سعر الجرام الواحد من الفضة الخالصة - أي: عيار ٩٩ - في أحد الأيام: ١، ٩٠ ريال. فعلى القول بإيجاب الزكاة في الأوراق النقدية، يكون النصاب في ذلك اليوم: ١، ٩٠ × ٥٩٥ = ١١٣٠، ٥ ريالًا. فمن كان عنده هذا =
[ ١ / ٤٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= المبلغ من الريالات، وجبت عليه الزكاة، وإلا فلا.
(تتمة) هل الأوراق النقدية كالفلوس التي يذكرها الفقهاء؟ قال في الإقناع وشرحه: (والفلوس: كعروض التجارة فيها زكاة القيمة) كباقي العروض ولا يجزئ إخراج زكاتها منها (قال المجد: وإن كانت) الفلوس (للنفقة فلا) زكاة فيها كعروض القنية).
ولعلها الفلوس التي في زمانهم وهي التي تزاحم النقدين ولا تأخذ كل أحكامها، أما الأوراق النقدية اليوم فهي كالنقدين في السابق تماما، ومما يؤيد هذا ما قاله في المعونة (٣/ ١٦٦) في التعليل في وجوب الزكاة في المعدِن الذي من النقدين كلَّ حول، وعبارته: (إلا أن الخارج من المعدِن إن كان من جنس الأثمان وجبت فيه الزكاة عند كل حول؛ لأنه مظنة للنماء من حيث: إن الأثمان قيم الأموال، ورؤوس مال التجارات، وبها تحصل المضاربة والشركة)، والأوراق النقدية اليوم قيم الأموال ورؤوس مال التجارات وبها تحصل المضاربة والشركة، فهي كالنقدين تماما في هذه العلل الثلاث، وعليه فتجب فيها الزكاة مطلقا كالأثمان، والقول بعدم وجوب الزكاة فيها قياسا على الفلوس إلا إذا نوى بها التجارة بعيد جدا خاصة في زماننا، والله أعلم.
وقد حكى الشيخ السعدي أنه لا خلاف في وجوب الزكاة في الأوراق النقدية، ويرى الشيخ ابن عثيمين ﵀ في الشرح الممتع أن الأوراق النقدية مما يجب فيه الزكاة. =
[ ١ / ٤٨٣ ]
والمثقالُ: درهمٌ، وثلاثةُ أسباعِ درهمٍ.
ويُضمُّ الذَّهبُ إلى الفضَّةِ في تكميلِ النِّصابِ (^١)، ويُخرِجُ من أيِّهمَا شاءَ (^٢).
= وحكى صاحبُ كتاب (الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ) الشيخ علي الرميحي - وفقه الله -: أن عدم وجوب الزكاة في الأوراق النقدية من الآراء الشاذة، وأنه لا يعرف عالم معتبر اليوم يقول بعدم وجوبها، واتفقت عليه المجامع الفقهية. انتهى.
(^١) ويكون الضم بالأجزاء، فمن كان عنده عشرة مثاقيل ذهب، ومئة درهم فضة، فإن عنده نصف نصاب ذهب، ونصف نصاب فضة، فمجموعهما نصاب كامل، فتجب عليه الزكاة، ولو كانت قيمة المئة درهم لا تبلغ قيمة عشرة مثاقيل من الذهب، وكذلك لو بلغ أحدهما نصابا ضم إليه ما نقص عن الآخر كما لو كان عنده عشرون مثقالا ذهبا ومائة درهم فإنه يضم المائة درهم مع العشرين مثقالا ويزكيهما، وكذلك: فإن قيمة العروض تضم إلى الذهب والفضة.
(^٢) أي: إذا ضُم الذهب إلى الفضة في تكميل النِّصاب، فيجوز أن يُخرج الواجب من أي واحد منهما. والإخراج هنا إنما يكون بالقيمة فلو كانت زكاته خمسة دراهم فله أن يخرج قيمتها من الذهب، ولو كانت زكاته دينارا فله أن يخرج قيمته من الفضة.
وقد جعل الحنابلة الذهب والفضة جنسًا واحدًا في الزكاة، فأجازوا ضمهما في تكميل النصاب. أما في باب الربا، فإنهم =
[ ١ / ٤٨٤ ]
ولا زكاةَ في حُليٍّ مباحٍ معدٍّ لاستعمالٍ، أو إعارةٍ (^١).
وتجبُ: في الحليِّ المحرَّمِ (^٢)، وكذا في المباحِ المعدِّ
= يعتبرونهما جنسين، فيجوز التفاضل في صرف الذهب بالفضة، أي: يجوز بيع جرامين من الذهب مثلًا بعشرين جرامًا من الفضة، واستدرك عليهم الشيخ ابن عثيمين في هذا الأمر، لكن ما ذكرنا هو المذهب.
(^١) فيكفي أن تُعده المرأة للاستعمال، ولو لم يتم استعماله في واقع الأمر، أو أن تُعده للإعارة، ولو لم يستعره منها أحد، وحينئذ لا زكاة فيه. بل قالوا: حتى لو كان الحُلي من دراهم أو دنانير، كأن تتخذ المرأة عقدًا أو سلسلة من الذهب، وتضع فيها الدنانير أو الدراهم، وتلبسها، فلا زكاة فيها.
والقول بعدم وجوب الزكاة في الحلي لحديث: (ليس في الحلي زكاة) رواه الدارقطني، وهو قول أنس، وجابر، وابن عمر، وعائشة، وأسماء أختها - رضي الله تعالى عنهم أجمعين -، وهو قول الجمهور، واختيار شيخ الإسلام ﵀. أما الحنفية، فيرون أن فيه الزكاة، واختار هذا القول الشيخان: محمد ابن عثيمين، وابن باز - رحمهما الله -، وهو قول له وجاهة، وإن كان قول الجمهور أقرب إلى الصواب، والله أعلم. وقد صُنِفت مصنفات في مسألة زكاة الحلي.
(^٢) من أمثلة الحُلي المحرم - كما في الإقناع -: طوق الرجل، وسواره، وخاتمه من الذهب الذي يلبسه هو. فتجب فيه الزكاة. لكن العِبرة في زكاة الحُلي المحرم بوزنه، لا قيمته. =
[ ١ / ٤٨٥ ]
للكراءِ، أو النَّفقةِ (^١)، إذا بلغَ نصابًا وزنًا (^٢). ويُخرجُ عن قيمتِهِ، إن زادت (^٣).
= فلو كان وزنه مثلًا مئة جرام من الذهب، وقيمته مليون، فإننا نزكيه باعتبار المئة جرام، أما الصنعة، فهي محرمة، فلا قيمة لها شرعًا. فالاعتبار في بلوغه النصاب وفي الإخراج بالوزن.
(^١) فلو اتخذ رجل - أو امرأة - حليًا يؤجره، أو ينفق منه، فإنه تجب فيه الزكاة.
(تتمة) أما ما يؤجره الإنسان من غير الحلي كالعقار والحيوانات، والسيارات، فلا تجب في عينه الزكاةُ صرح به في الإقناع.
(^٢) فالحُلي المعد للكراء أو النفقة، إنما يعتبر وزنه في بلوغ النصاب، بخلاف الإخراج، وسيأتي إن شاء الله. فلو كان وزن الحليِّ من الذهب سبعين جرامًا، فلا زكاة فيه، ولو بلغت قيمته الملايين.
(^٣) أي: إن زادت قيمته عن وزنه. فإذا كان وزن الحلي المباح المعد للكراء أو النفقة: مئة جرام، وقيمته مئتَا ألف، فإننا نعتبر في الإخراج بالقيمة فنخرج من عينه ما يقابل ربع عشر قيمته؛ لأن الصناعة فيه مباحة، وذلك أحظ للفقراء فالاعتبار في بلوغه النصاب بالوزن، وفي الإخراج بالقيمة، فإن لم تبلغ قيمته نصابا فيخرج منه لبلوغه نصابا وزنا، فإن لم يبلغ وزنه نصابا فلا زكاة فيه وإن بلغت قيمته نصابا على ما يظهر من كلامهم. =
[ ١ / ٤٨٦ ]