تجبُ في كلِّ مكيلٍ مدَّخَرٍ (^٢):
- منَ الحبِّ: كالقمحِ، والشَّعيرِ، والذُّرةِ، والأُرزِ، والحِمِّصِ، والعدسِ، والباقلَّا، والكِرسَنَّةِ، والسِّمسِمِ، والدُّخنِ، والكَراوِيَا، والكُزبَرَةِ، وبِزرِ القُطنِ، والكتَّانِ، والبطِّيخِ (^٣)، ونحوِهِ.
- ومنَ الثَّمرِ: كالتَّمرِ، والزَّبيبِ، واللَّوزِ، والفستقِ،
(^١) والأصل في وجوبها: قوله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده) قال ابن عباس ﵄: حقه الزكاة فيه، مرة العشر، ومرة نصف العشر. أخرجه البيهقي.
(^٢) أي: تجب الزكاة في كل مكيل مدخر. والمكيل: هو ما يُكال، ويُستخدم فيه الكيل، والمدخَّر - كما قال النجدي -: (في المصباح: هو المعدود للحاجة)، ويدل لاعتبار الكيل حديث: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) متفق عليه، ويدل لاعتبار الادخار: أن غير المدخر لا تكمل به النعمة؛ لعدم النفع به مآلا.
(^٣) والمراد ببزر القطن: الحبوب التي يُزرع بها القطن. وكذا بزر الكتان، وبزر البطيخ: الحبوب التي يُزرع بها، أما نفس البطيخ، فلا زكاة فيه؛ لأنه من الفواكه.
[ ١ / ٤٧٠ ]
والبندقِ، والسُّمَاقِ (^١).
ولا زكاةَ في عُنَّابٍ (^٢)، وزيتونٍ، وجَوزٍ، وتينٍ، ومشمشٍ، ونَبقٍ (^٣)، وزُعرورٍ، ورُمانٍ (^٤).
وإنما تجبُ فيما تجبُ بشرطينِ:
الأوَّلُ: أن يبلغَ نصابًا، وقدرُهُ - بعد تصفيةِ الحبِّ، وجفافِ الثَّمرِ (^٥) -: خمسةُ أوسقٍ، وهي: ثلاثُمائةِ صاعٍ (^٦)،
(^١) ويشترط فيه أيضًا: أن يكال ويدخر.
(تتمة) تجب زكاة الخارج من الأرض أيضا في: ٣ - ورق الشجر الذي يُقصد كالسدر والخطمي والآس، إذا بلغ نصابًا؛ لأنه نبات مكيل ومدخر. ٤ - الزعتر، والأشنان، والسُّماق، وحبِّ ذلك.
(^٢) هو شجر شائك من الفصيلة السدرية يبلغ ارتفاعه ستة أمتار، وثمره أحمر لذيذ الطعم على شكل ثمرة النبق. المعجم الوسيط.
(^٣) وهو نوع آخر من الكنار.
(^٤) فلا تجب فيها الزكاة ولا في بقية الفواكه؛ لأنها لا تُدخر. وفي حديث علي ﵁ مرفوعا: «ليس في الخضروات صدقة» رواه الدارقطني.
(^٥) فبعد تصفية الحب من الشوائب، ويُبس الثمار، تكال، وينظر هل بلغت النصاب أو لا.
(^٦) الأوسق: جمع وسق، بفتح الواو وكسرها. والوسق، والصاع، والمد من المكاييل، ونَقَلها العلماء إلى الوزن، والخمسة =
[ ١ / ٤٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= أوسق = ٣٠٠ صاع، ووزن صاع البر بالكيلوات المعاصرة= ٢، ٠٤٠ كجم تقريبًا، كيلوان وأربعون جراما، تُضرب في ثلاث مئة، فيكون نصاب البر ست مئة واثني عشر كيلو من البر.
(تنبيه) الاعتبار ببلوغ النصاب بالكيل بصاع البر لا بوزن صاع البر، فيتخذ المرءُ وعاء يسع كيلوين وأربعين غراما من البر، ثم يكيل به ما شاء من الحبوب والثمار فإذا بلغت نصابا زكاها وإلا فلا، فإذا كان عنده تمر مثلا، فيتخذ وعاء يسع كيلوين وأربعين غراما من البر الرزين ولا ينقص عنه، ثم يكيل به صاعا من التمر الذي عنده، ثم يزنه فإذا كان وزن الصاع من التمر مثلا كيلوان ونصف مثلا، فيضرب ٢، ٥×٣٠٠ (وهي نصاب الخارج من الأرض) = ٧٥٠ كيلو، فإذا بلغ التمر الذي عنده ٧٥٠ كيلو فأكثر زكاه، وإن كان أقل منها فلا زكاة عليه، وهكذا يقال في بقية الحبوب والثمار إذا أراد معرفة بلوغها النصاب.
قال في الإقناع وشرحه: (والوسق والصاع والمد: مكاييل نقلت إلى الوزن) أي قدرت بالوزن (لتحفظ) فلا يزاد ولا ينقص منها (وتنقل) من الحجاز إلى غيره … (والمكيل يختلف في الوزن فمنه ثقيل) كتمر وأرز ومنه (متوسط كبر وعدس و) منه (خفيف، كشعير وذرة) وأكثر التمر أخف من الحنطة على الوجه الذي يكال شرعا لأن ذلك على هيئة غير مكبوس (فالاعتبار في ذلك) المذكور من المكيلات (بالمتوسط نصا) قال في الفروع: ونص أحمد وغيره من الأئمة على أن الصاع خمسة أرطال وثلث بالحنطة، أي بالرزين من الحنطة وهو =
[ ١ / ٤٧٢ ]
وبالأرادِبِ (^١): ستةٌ ورُبعٌ، وبالرَّطلِ العراقيِّ: ألفٌ وستُّمائةٍ، وبالقدسيِّ مائتانِ وسبعةٌ وخمسونَ وسُبعُ رِطلٍ.
الثَّاني: أن يكونَ مالكًا للنِّصابِ وقتَ وجوبِها (^٢).
فوقتُ الوجوبِ في الحبِّ إذا اشتدَّ (^٣)، وفي الثَّمرةِ إذا بدَا صلاحُها (^٤).
= الذي يساوي العدس في وزنه. (ومثل مكيله من غيره) أي غير المتوسط وهو الثقيل والخفيف " (وإن لم يبلغ) المكيل من غير المتوسط (الوزن) المذكور لخفته (نصا) فالمعتبر: بلوغه نصابا بالكيل، دون الوزن (فمن اتخذ وعاء يسع خمسة أرطال وثلثا عراقية من جيد البر) أي رزينه (ثم كال به ما شاء) من ثقيل وخفيف (عرف) به (ما بلغ حد الوجوب من غيره) الذي لم يبلغ نصابا، (فإن شك في بلوغ قدر النصاب ولم يجد ما يقدره) أي المكيل (به، احتاط وأخرج) الزكاة ليخرج من عهدتها (ولا يجب) عليه الإخراج إذن لأنه الأصل فلا يثبت بالشك).
(^١) وهو كيل معروف بمصر، وهو ثمانية وأربعون صاعا كما في الكشاف.
(^٢) فيُشترط أن يكون المزكي مالكًا للنصاب وقت وجوب الزكاة، أما لو كان مالكا له بعد وجوبها فلا زكاة عليه كمن يأخذه أجرة لحصاده، أو يرثه بعد بدو الصلاح في الثمر مثلا.
(^٣) وذلك إذا صلُب وقويَ.
(^٤) وهو طِيبُ أكلها، وظهور النضج فيها؛ لأنه إذن يقصد للأكل والاقتيات.
[ ١ / ٤٧٣ ]