تجبُ فيها (^١) بثلاثةِ شروطٍ:
أحدُها: أن تُتَّخذَ للدَّرِّ، والنَّسلِ، والتَّسمينِ، لا للعملِ (^٢).
الثَّاني: أن تسومَ - أي: ترعى المباحَ - أكثرَ الحولِ (^٣).
الثَّالثُ: أن تبلغَ نصابًا (^٤).
(^١) أي: في الإبل والبقر والغنم السائمة، وهي: الراعية.
(^٢) (الشرط الأول) أن تُتخذ للدر - أي: للحليب -، أو النسل - أي: التكاثر -، أو التسمين - وهذه زيادة من المنتهى -، فمتى اتخذها لأحد هذه الثلاثة، فقد استوفى هذا الشرط، أما لو اتخذ السائمةَ للعمل أو لتأجيرها للعمل أكثر السنة، فلا زكاة فيها. والدليل قوله ﷺ: «ليس في البقر العوامل صدقة» رواه الدارقطني.
(تتمة) لو اجتمعت نية التجارة مع السوم قدمت نية التجارة؛ لقوتها.
(^٣) (الشرط الثاني) أن ترعى المباح أكثرَ الحول، فإن زاد الرعي على ستة أشهر من السنة، وجبت فيها الزكاة، وإن سامت أقل من نصف الحول وأطعمها بقيته فلا زكاة فيها.
وقوله (تسوم): يؤخذ منه أنه لا يشترط في السوم نية صاحبها فلو سامت بنفسها فتجب فيها الزكاة وهو المذهب.
(^٤) (الشرط الثالث) أن تبلغ نصابًا، وسيأتي ذكر أنصبة كل نوع من =
[ ١ / ٤٥٨ ]
فأقلُّ نصابِ الإبلِ خمسٌ، وفيها شاةٌ (^١). ثمَّ في كلِّ خمسٍ شاةٌ إلى خمسٍ وعشرينَ: فتجبُ بنتُ مَخَاضٍ (^٢)، وهيَ ما تمَّ لها سنةٌ (^٣).
وفي ستٍّ وثلاثينَ: بنتُ لبونٍ (^٤)، لها سنتانِ.
= الماشية. أما الإبل والغنم، فقد ثبت نصابهما في صحيح البخاري من حديث أنس ﵁، وأما البقر فنصابها مذكور في السنن.
(^١) إجماعًا، كما أتى في حديث أنس، ولا يجزئ إخراج زكاة الخمس من الإبل من الإبل، وتقدم. ويشترط في الشاة: ١ - مايشترط في الإبل من الجودة والرداءة، ٢ - ويشترط أن لا تكون معيبة، ٣ - ويشترط أن تكون أنثى إلا في حالات معينة، ويشترط إذا أخرج من الضأن أن تبلغ ستة أشهر فأكثر، وإذا أخرج المعز فيشترط أن تبلغ سنة فأكثر.
(^٢) إجماعًا أيضًا.
(^٣) وهذا تعريف لبنت المخاض بغالب أحوالها. والماخض: الحامل، أي: أنه زمن تضع فيه أمها الحمل، ثم تحمل مرة أخرى، لكن لا يُشترط حصول الحمل، وإنما الضابط هو أن يتم لها سنة.
(تتمة) وإن كانت بنتُ المخاض معيبةً، أو ليست في ماله فذكر أو خنثى ولد لبون وهو ما تم له سنتان ولو نقصت قيمتُه عنها، أو حق ما تم له ثلاث سنين، أو جذع ما تم له أربع سنين، أو ثني ما تم له خمس سنين، وأولى بلا جبران.
(^٤) لأن أمها وضعت غالبا فهي ذات لبن.
[ ١ / ٤٥٩ ]
وفي ستٍّ وأربعينَ: حِقَّةٌ (^١)، لها ثلاثُ سنينَ.
وفي إحدى وستينَ: جذعةٌ (^٢)، لها أربعُ سنينَ.
(^١) وسُميت حقة؛ لكونها استحقت أن يطرقها الفحل.
(^٢) سميت جذعة لإسقاط سنها، وتجزئ الثنية وهي: ما استكملت خمس سنوات أو فوقها عن بنت لبون أو بنت مخاض أوحقة أو جذعة بلا جبران.
(تتمة): من وجبت عليه بنت مخاض وعدمها أو كانت معيبة فله أن يصعد إلى بنت لبون أو حقة أو جذعة إلى ثلاث فقط، وإلى اثنين - وهي الحقة والجذعة - إذا كان الواجبُ بنتَ لبونٍ، وإلى واحدة -وهي: الجذعة - إذا كان الواجبُ حِقة، وكلما صعد أخذ جبرانا، ويتضاعف، وله أن ينزل ويدفع أقل من الواجب عليه ويدفع جبرانا، فمن وجبت عليه جذعة وعدمها، فله أن يدفع حِقة ويدفع جبرانا واحدا، فإن عدم الحِقة فله أن يدفع بنت لبون، ويدفع جبرانين، ومن وجبت عليه حِقة فله أن يدفع بنت لبون ويدفع جبرانا واحدا.
والجبران: إما شاتان، أو عشرون درهما، ولا مدخل للجبران في غير الإبل.
ويشترط في الصعود والنزول: أن يعدم المخرجُ السنَّ الذي وجبت عليه، أو تكون معيبة، ويشترط أيضا: أن يكون السن الذي صعد أو نزل إليه في ملكه، وإلا تعين الأصل الواجب فيحصله بشراء ونحوه ويخرجه.
لكن يستثنى من الصعود والنزول: ما إذا كانت هذه السائمة =
[ ١ / ٤٦٠ ]
وفي ستٍّ وسبعينَ: بنتا لبونٍ (^١).
وفي إحدى وتسعينَ: حقَّتانِ.
وفي مِئةٍ وإحدى وعشرين: ثلاثُ بناتِ لبونٍ، إلى مئةٍ وثلاثينَ، فيستقرُّ في كلِّ أربعينَ بنتُ لبونٍ، وفي كلِّ خمسينَ حقةٌ (^٢).
= لليتيم والمجنون فلا يفعل ذلك فيتعين السن الواجب فإن عدم تعين على الولي شراء الفرض من السوق ويخرجه.
(^١) إجماعًا.
(^٢) ففي مئة وأربعين: بنت لبون وحقتان، وفي مئة وخمسين: ثلاث حقق، وفي مئة وستين: أربع بنات لبون، حتى تبلغ مئتين، فيتفق حينئذٍ الفرضان، فإن شاء أخرج أربع حقاق أو خمس بنات لبون.
(تتمة) لا شيء فيما بين الفرضين ويسمى الوقص، فأي عدد بين فرضين يُعرف الواجب فيه بالنظر إلى الفرض الذي قبله؛ لحديث معاذ ﵁: «وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها»، رواه الإمام أحمد. ففي أربعين من الإبل ما في الست والثلاثين وهو: بنت لبون وهكذا.
[ ١ / ٤٦١ ]