وهيَ: ما يُعَدُّ للبَيعِ والشراءِ لأجلِ الرِّبحِ (^١).
= فهو مكروه. ٣ - وإذا كان من العقيق، فهو مُستحب على ما في المنتهى، بخلاف صاحب الإقناع، فاقتصر على الإباحة دون الاستحباب. ٤ - ويحرم إن كان من ذهب للرجل أو فيه صورة حيوان مطلقا.
(^١) العروض لغة: جمع عَرْض - بسكون الراء -، وهو ما عدا الأثمان من الحيوان، والثياب، والمتاع …، أما في الاصطلاح، فهي: ما يعد للبيع والشراء لأجل الربح، كما ذكر المؤلف. فكل ما يُعده الإنسان ليبيع فيه ويشتري بقيمته ناويًا بذلك الربح والتَّكسُّب، فإنه يكون من عروض التجارة.
والعرْض إما أن يكون عينا كسيارة أو قماش، وإما أن تكون منفعة، زاد في الغاية بعد ذكر كلام المؤلف: (ولو منفعة)، والمراد بالمنفعة: كمن يستأجر عقارًا ويؤجره فإنه يجب عليه زكاته كل سنة، فعليه زكاة إذا حال الحول على منفعة يقومها وتجب على الأجرة، بخلاف من ملك سكنا ثم أجره فإن عينه لاتجب الزكاة فيها، لكن تجب في الأجرة.
(تتمة) وجوب الزكاة في عروض التجارة هو قول عامة أهل العلم، قال الشيخ منصور في الكشاف: (في قول الجماهير =
[ ١ / ٤٩٢ ]
فتُقَوَّمُ إذا حالَ الحولُ (^١) - وأوَّلُهُ من حينِ بلوغِ القيمةِ نصابًا - بالأحظِّ للمساكينِ (^٢) من ذَهَبٍ، أو فضَّةٍ (^٣).
= وادعاه ابن المنذر إجماع أهل العلم وقال المجد: وهو إجماع متقدم لقوله تعالى ﴿في أموالهم حق معلوم﴾ [المعارج: ٢٤] وقوله ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ [التوبة: ١٠٣] ومال التجارة أعم الأموال فكان أولى بالدخول ولحديث أبي ذر مرفوعا «وفي البز صدقة» رواه أحمد ورواه الحاكم من طريقين وصحح إسنادهما وقال: إنه على شرط الشيخين واحتج أحمد بقول عمر لحماس بكسر الحاء المهملة " أدِّ زكاة مالك فقال: ما لي إلا جباب وأدم فقال: قومها وأد زكاتها رواه أحمد وسعيد وأبو عبيد وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم وهو مشهور، ولأنه مال نام فوجبت فيه الزكاة كالسائمة).
وبعض المعاصرين يرى عدم وجوب الزكاة في العروض، والعمل بهذا القول مشكل جدًا؛ إذ عامة أموال الناس في وقتنا - خاصة في الجزيرة العربية - من العروض، بخلاف الماشية، والحبوب، والثمار، فإنها قليلة.
(^١) أي: تُقوَّم العروض إذا حال الحول عليها؛ لأنه وقت الوجوب بالنسبة لها.
(^٢) هكذا في المنتهى، وفي الإقناع: (وتقوم العروض عند الحول بالأحظ لأهل الزكاة وجوبا)، قال الخلوتي: (وعبارة الإقناع أولى).
(^٣) يشترط لوجوب الزكاة في العروض ثلاثة شروط: (الشرط =
[ ١ / ٤٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الأول) أن تبلغ قيمتها نصابًا. والنِّصاب معتبر بالأحظ للمساكين من ذهبٍ أو فضة. فإذا بلغت قيمة العروض ما يعدل نصابًا من الذهب أو نصابًا من الفضة، وجبت فيها الزكاة. وقد قمت بحساب النصابَين قبل أيام، فوجدتُ نصاب الفضة ١١٣٠، ٥ ريالًا تقريبًا، ونصاب الذهب ١٢٠٠٠ ريال تقريبًا. وبناءً على ذلك، فإن تقدير النصاب بالفضة يكون أحظ للمساكين، وهو كذلك منذ قرون. فباعتبار ذلك النصاب الذي تم حسابه، إذا بلغت قيمة العروض ١١٣٠، ٥ ريالًا، وجبت فيها الزكاة.
(تنبيه) تقوم كل عروض العروض بالأحظ لأهل الزكاة، حتى لو كانت العروض ذهبا أو فضة، فإذا ملك مثلا من الذهب قدرا - لا يبلغ نصاب الذهب - ما يساوي قيمة نصاب الفضة وجبت فيه الزكاة، كما لو ملك من السائمة الغنم أقل من أربعين وبلغت قيمتها نصابا من أحد النقدين وجبت فيها الزكاة، قال في الكافي: (ولو كان أثمانًا قومه كالسلع؛ لأنه وجد فيه معنيان يقتضيان الإيجاب فيعتبر ما يتعلق به الإيجاب كالسوم والتجارة، فإن بلغ نصابًا من كل واحد منهما قومه بما هو أحظ للفقراء).
(تتمة) (الشرط الثاني) أن ينوي بها التجارة حال التملك بأن ينوي بها التكسب، وسيأتي.
قال في الإقناع: (إلا أن يملكها بفعله بنية التجارة حال التملك بأن يقصد التكسب بها: =
[ ١ / ٤٩٤ ]
فإن بلغتِ القيمةُ نصابًا، وَجَبَ رُبعُ العُشرِ، وإلا فلا (^١).
وكذا أموالُ الصَّيارِفِ (^٢).
ولا عبرةَ بقيمةِ آنيةِ الذَّهبِ والفضَّةِ، بل بوزنِها (^٣)، ولا بما
= ١ - إما بمعاوضة محضة: كالبيع والإجارة والصلح عن المال بمال والأخذ بالشفعة والهبة المقتضية للثواب، أو استرد ما باعه، ٢ - أو غير محضة: كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد، ٣ - أو بغير معاوضة: كالهبة المطلقة والغنيمة والوصية والإحتشاش والإحتطاب والإصطياد).
(الشرط الثالث) أن يتملك العروض بفعله. وما يدخل في ملك الإنسان قسمان: ١ - ما يتملكه بفعله كالبيع، والشراء، وقبول الهبة ..، ٢ - ما يتملكه قهرًا كالميراث، وكذلك اللقطة بعد حول التعريف، فإنها تدخل في ملك الملتقِط قهرًا، وهي تقريبًا أربعة أمور تملك قهرًا، لا بفعل الإنسان، فلا تجب فيها زكاة العروض.
(^١) أي: فإن لم تبلغ قيمتُها نصابًا، فلا تجب فيها الزكاة. وإيجاد رُبع العُشر الواجبِ إخراجه يكون بقسمة القيمة على العدد (٤٠)، وتقدم.
(^٢) الصيارف: هم الذين ينصبون أنفسَهم للصرف، فتجب عليهم الزكاة إن بلغت قيمة ما بأيديهم نصابا من أحد النقدين، وهذه المسألة تذكر في بداية كتاب الزكاة في كون الإبدال في أموال الصيارف لا ينقطع به الحول.
(^٣) لأن الصناعة الموجودة فيها مُحرمةٌ، فلا قيمة لها شرعًا، =
[ ١ / ٤٩٥ ]
فِيهِ صناعةٌ محرَّمةٌ، فيُقوَّمُ عاريًا عنها (^١).
= فالمعتبر في بلوغ نصاب آنية الذهب والفضة بالوزن، وكذا في إخراج زكاتها لا بالقيمة، وتقدم في باب زكاة الأثمان.
(^١) فلا عبرة بالقيمة المتعلقة بالصناعة المحرمة. أما قوله (فيقوُّم عاريًا عنها) أي: خاليا عن الصناعة المحرمة؛ لأنها لا قيمة لها شرعا، قال التغلبي: (بأن يقوم الطنبور ونحوه سبيكة) أي خشبا بدون الصناعة التي فيه، وقال ابن عوض: (كالأمة المغنية، والزامرة، والضاربة بآلة لهو).
(تنبيه) قول الماتن: (فيقوم عاريا عنها): هذا ينطبق على ما فيه صفة محرمة مثل المغنية وغير ما صنع من النقدين كالطنبور، أما ما فيه صناعة محرمة مما هو مصنوع من النقدين فلا تنطبق عليه؛ لأن الاعتبار في بلوغه النصاب وفي الإخراج بوزنه لا بقيمته، ولم أقف على هذه العبارة: (فيقوم عاريا عنها) في الإقناع ولا المنتهى، وإنما اقتصر في المنتهى على أن المغنية تقوم ساذجة - بفتح الذال المعجمة أي: مجردة عن معرفة ذلك؛ لأنها لا قيمة لها شرعا - وأنه لا عبرة بقيمة آنية الذهب والفضة، ومثله الإقناع، وفي الغاية: (ولا اعتبار بصفة أو صنعة محرمة فتقوم مغنية ساذجة، وحلي محرم بوزنه كآنية نقد) والمغنية الساذجة مثال للصفة المحرمة، والحلي المحرم مثال للصنعة المحرمة، وقال البهوتي في الكشاف: (إلا المغنية، فتقوم ساذجة) لأن صنعة معرفة الغناء لا قيمة لها وكذا الزامرة والضاربة على آلة لهو، وكل ذي صناعة محرمة).
[ ١ / ٤٩٦ ]
ومَن عندَهُ عَرضٌ للتِّجارةِ، أو وَرِثَهُ، فنواهُ للقنيةِ (^١)، ثُم نواهُ للتِّجارةِ، لم يصِر عَرضًا بمجرَّدِ النِّيةِ (^٢)، غيرَ حُلِيِّ اللُّبسِ (^٣).
(^١) المراد بالقنية - بضم القاف، وكسرها -: أن يُقتنى، ويُستعمل.
(^٢) فمن كان عنده عرض للتجارة كسيارة يبيعها، ومضى على ذلك ستة أشهر مثلًا، ثم نوى ترك بيعها، وأن يستعملها لنفسه، فإن حول التجارة ينقطع. ثم لو بدا له بعد شهرين مثلًا أن يعود فيتاجر بها، فلا تنقلب عرض تجارة بمجرد النية.
ومثل ذلك أن يكون للإنسان هاتف يستعمله، ثم ينوي بيعَه، فلا يصير للتجارة، بل إذا باعه، وقبض ثمنَه بنية التجارة، فهنا يصير للتجارة، ويبدأ حولُ العروض، وقد نص على هذا صاحب الغاية فقط، ثم وجدته في الكافي، قال: (ولو نوى بتملكه أنه للتجارة، ثم نواه للقنية صار للقنية؛ لأنها الأصل، وإن نوى بعدُ للتجارة لم يصر لها حتى يبيعه). فليس المراد بقولهم: (لا يكون للتجارة) أنه لا زكاة عليه، ولو بقي يبيع ويشتري بمال الهاتف، كما قد يتبادر إلى ذهن بعض الطلاب.
أما الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ فيرى أن حول العروض يبدأ عندما ينوي أن يحول العرض من القنية إلى التجارة.
(^٣) الحُلي الذي تستعمله المرأة للبس لا تجب فيه الزكاة؛ لأنه للقُنية، وتقدم، لكن متى ما نوت به التجارة، بدأ الحول من حين النية، فلا يُشترط أن تبيعه، وتقبض ثمنه، بخلاف ما تقدم. وسبب ذلك أن الأصل وجوب الزكاة في الحلي، وتُرك ذلك في الذي يُعد للاستعمال. =
[ ١ / ٤٩٧ ]
وما استُخرجَ مِنَ المعادنِ (^١)، ففيهِ بمجرَّدِ إحرازِهِ: رُبعُ
= (تتمة) وهل يشترط أن يكون الحلي من نقد حتى يصير للتجارة بمجرد النية؟
قال النجدي: (أي: من نقد) فيشترط أن يكون من نقد، فإن كان من غير النقد فلا يصير للتجارة بمجرد النية، وفي الغاية: (ويتجه: ولو كان من غير النقد) ووافقه الشارح، وخالفه الشطي ومال إلى النجدي والعلة: أنه إذا كان الحلي من النقد فإنه رده إلى الأصل الذي هو التجارة؛ بخلاف ما إذا كان من غير نقد فإنه يدخل في المسألة التي قبلها؛ لأن غير النقد الأصل فيه القنية فإذا نواه للتجارة لم يصر لها ودخل في المسألة التي قبلها. (مخالفة)
(^١) سيتناول المؤلف زكاة المعادن. والمعدن: كل متولد من الأرض لا من جنسها، وليس نباتًا، وذلك كالذهب، والفضة، والجوهر، والصُّفر، والرصاص، والبترول، والملح، والزئبق … فليست المعادن مقتصرة على الذهب، والفضة، والحديد، ونحوها.
والمعادن تنقسم إلى قسمين: ١ - معادن جارية: وهي التي لها مادة لا تنقطع، كلما أُخذ منه خَلَفَه غيرُه، كالملح، والنفط، أي: البترول، وليس المراد أنه لن يجف، بل سيجف في يوم من الأيام، لكن المقصود أنه يخلفه غيره، وموجود بكمية كبيرة جدًا، أو أن الله ﷿ يخلق منه مرة أخرى، مثل الملح. فهذه المعادن تجب زكاتها على من أحرزها، سواء كان مالكًا =
[ ١ / ٤٩٨ ]
العُشرِ (^١)
= للأرض أو لا. ولا تُملك المعادن الجارية بملك الأرض. فلو أن الدولة حفرت في أرض شخص، ووجدت بترولًا، فأحرزته في براميل، فإنه للدولة.
٢ - المعادن الجامدة: وهي التي لها مادة تنقطع كالحديد، والذهب، والفضة. فإذا استُخرِج، لم يخلفه غيره، ولا يأتي بعده مثله. فهذه المعادن تُملك بملك الأرض، فتكون لصاحب الأرض، سواء استخرجه هو أو غيره، بإذن صاحب الأرض أو بغير إذنه. فمن أتى بعامل يحفر عنده، فوجد ذهبًا أو فضة في أرضه، فإنها تكون ملكًا لصاحب الأرض، ولا تجب زكاتها إلا إذا حصلت في يده.
(^١) لعموم قوله تعالى: (ومما أخرجنا لكم من الأرض) ويتعلق بزكاة المعدن وقتان: وقت وجوب، ووقت استقرار، أما وقت وجوب، فهو بمجرد رؤية وظهور المعدن، فتجب فيه الزكاة، ووقت الاستقرار: بالإحراز، فإذا أحرزه استقر الوجوب فإن تلف بعد الاستقرار ضمن زكاته محرزُه.
(تتمة) ويشترط لوجوب الزكاة في المعدن شرطان:
الشرط الأول: أن يبلغ وزنه نصابا إن كان ذهبا أو فضة، وإن كان من غيرهما فيشترط أن تبلغ قيمته نصابا من الذهب أو الفضة.
الشرط الثاني: كون المخرج من أهل الوجوب: وهو: الحر المسلم، فإن كان كافرا أو عبدا فلا تجب الزكاة.
[ ١ / ٤٩٩ ]
إن بلغتِ القيمةُ نصابا بعدَ السَّبكِ، والتَّصفيةِ (^١).
(^١) سبك المعادن: هو إذابتها، وتنقيتها من الشوائب، وإفراغها في قوالب، والتصفية: هي التنقية.
فبعد أن يذاب المعدن، ويُصفى، ينظر هل بلغ نصابًا أم لا؟ فإن بلغ نِصابًا، وجبت فيه الزكاة، وإلا فلا. وتقدم أول كتاب الزكاة أن المعادن من الأموال التي لا يُجزئ إخراج الزكاة من عينها إلا إذا كانت من الذهب والفضة. فإذا كانت من الذهب والفضة، ففيها رُبع عُشر عينها. وإن كانت من غيرهما، قُدرت قيمتها بأحد النقدين، وأُخرج رُبع العُشر من النقدين فقط، لا من نفس الحديد، أو النحاس.
وإذا أردت أن تخرج ربع عشر الشيء فاقسمه على العدد (٤٠).
[ ١ / ٥٠٠ ]