تجبُ (^١) بأوَّلِ ليلةِ العيدِ (^٢)، فمَن ماتَ أو أعسرَ قَبلَ
(^١) زكاة الفطر هي الصدقة عن البدن، وهي واجبة بالفطر من رمضان، ولو لم يصم رمضان كالصغير؛ لحديث ابن عمر ﵄: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر، صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر، والذَّكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين»، رواه الجماعة.
(تتمة): هل يمنع الدينُ وجوبَ زكاة الفطر؟
زكاة الفطر لا يمنع من وجوبها الدين؛ لأنها تجب على البدن والدين لا يؤثر فيه بخلاف زكاة المال، إلا مع المطالبة من الدائن فتسقط لوجوب أدائه بالطلب، بخلاف زكاة المال فإن الدين مانع من الزكاة بقدره حتى لو لم يطالب به الدائن، وألحق اللبدي بذلك إذا حل الدين المؤجل فإنه يمنع وجوب زكاة الفطر، قال: (على الصحيح). (فرق فقهي).
(^٢) فوقت وجوب زكاة الفطر: غروب الشمس ليلة العيد، لكن الأفضل إخراجها بعد طلوع الفجر الثاني من يوم العيد، وقبل الصلاة، وسيأتي، فهذا من الفروق بين الفطرة وسائر الأموال. فكل الأموال الزكوية إذا وجبت فيها الزكاة، وجب إخراجها فورًا. أما زكاة الفطر فالأفضل فيها أن تؤخر عن =
[ ١ / ٥٠١ ]
الغروبِ، فلا زكاةَ عليهِ (^١)، وبعدَهُ تستقرُّ في ذمَّتِهِ (^٢).
وهِيَ واجبةٌ على كلِّ مسلمٍ يجدُ ما يَفضُلُ عن قوتِهِ، وقوتِ عيالِهِ يومَ العِيدِ وليلَتَهُ (^٣)، بعدَ ما يحتاجُهُ مِنْ مسكنٍ، وخادمٍ،
= وقت وجوبها. (فرق فقهي)
(^١) أي: إذا مات الإنسان قبل غروب الشمس ليلة العيد، لم تجب عليه زكاة الفطر، أي: لا يجب على الورثة أن يخرجوها عنه، وكذا من صار معسرًا، فلا يستطيع إخراجها قبل الغروب، فلا زكاة عليه؛ لعدم وجود سبب الوجوب.
(^٢) أي: لو مات أو أعسر بعد الغروب، فإنها تستقر في ذمته، وتكون دينًا في تركته، فتؤدى من ميراثه، كما قال ابن عوض، وكذلك من عقد على امرأة عصر آخِر يوم من رمضان مثلًا فإنه لا تجب عليه فطرتها إلا إذا تَسلَّمها - أي: ذهبت إلى بيته - قبل الغروب، وإلا ففطرتها على أبيها.
(^٣) يشترط فيمن تجب عليه زكاة الفطر: (الشرط الأول): أن يكون مسلمًا، والمراد: المسلم الذي تلزمه مؤنة نفسه، كما في المنتهى. فإن لم تلزمه مؤنة نفسه، فلا تجب عليه زكاة الفطر، وإنما تجب على من تلزمه النفقة عليه كالابن والزوجة والأقارب الذين تلزمه مؤنتهم. (الشرط الثاني): أن يكون حرًا. (الشرط الثالث): أن يكون غنيًا، وضابط الغنى في زكاة الفطر: أن يجد ما يفضل - ولو أقل من صاع - عن قوته وقوت عياله، يوم العيد وليلته فقط. فإن فضل شيء بعد ذلك الزمن، وجب إخراجه في زكاة الفطر، ولو كان أقل من صاع؛ لقوله =
[ ١ / ٥٠٢ ]
ودابَّةٍ، وثيابِ بِذلَةٍ، وكتبِ علمٍ (^١).
وتلزمُهُ: عن نفسِهِ، وعمَّن يمونُهُ مِنَ المسلمينَ (^٢).
فإنْ لم يجِد لجميعِهم، بَدَأَ بنفسِهِ (^٣)، فزوجتِهِ، فرقيقِهِ،
= تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].
(^١) المراد بثياب بذلة - بفتح الباء، والكسر لغة -: ما يمتهن من الثياب في الخدمة، والمراد بكتب علم: التي يحتاجها لنظرٍ وحفظ، كما قال الشارح.
(^٢) فيلزم الإنسان أن يُخرِج الزكاة عن نفسه، وعمن يمونه - أي: من يجب أن يُنفق عليه - من المسلمين؛ لحديث ابن عمر ﵄ مرفوعًا: «أدوا الفطرة عمن تمونون»، رواه البيهقي والدارقطني وصوب وقفه، وحسنه الألباني.
ويدخل فيه: أ- من تلزمه مؤنته من ولد وغيره قال اللبدي: (ولو لم يمنه بالفعل) ويخرجها المنفق مكان إقامته، ب- من تبرع بمؤنته في كل شهر رمضان، فإن تبرع له ببعضه أو جماعة فلا تجب عليهم فطرته؛ لعدم انفراد أحدهم بجميع الشهر قاله ابن عوض.
أما الشيخ محمد بن عثيمين، فلا يُوجب على الأب أن يُخرِج عن أولاده ولا عن زوجته. وقد حكى الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الجبرين في شرح عمدة الفقه الإجماعَ على أن الأب يجب عليه أن يخرج زكاة الفطر عن أولاده الصغار، وكذا عن الزوجة الفقيرة.
(^٣) وجوبًا، كما في الإقناع.
[ ١ / ٥٠٣ ]
فأمِّهِ (^١)، فأبِيهِ (^٢)، فولدِهِ، فأقرَبَ في الميراثِ.
وتجبُ على مَنْ تبرَّعَ بمُؤنةِ شخصٍ شهرَ رمضانَ (^٣)، لا على مَنِ استأجَرَ أجيرًا بطعامِهِ (^٤).
(^١) أي: فإن فضل شيء بعد من تقدم، أخرج عن أمه؛ لما ورد في الحديث: (أمك ثم أمك ثم أمك) متفق عليه.
(^٢) لحديث: (أنت ومالك لأبيك) أخرجه ابن ماجه.
(^٣) فمن تبرع بمؤنة - أي: نفقة - شخص شهر رمضان وجب عليه أن يُخرِج فطرته؛ لحديث: (أدوا الفطرة عمن تمونون)، أما من يتبرع بإفطار أناس جميع شهر رمضان فلا تجب عليه فطرتهم؛ لأنه لم يتبرع بمؤنتهم، وإنما تبرع بإفطارهم، والظاهر أن النفقة تشمل ثلاثة أمور: ١ - الطعام، ٢ - المسكن، ٣ - الكسوة، فإذا أطعمه فقط، أو أسكنه في بيت له فقط، أو كساه فقط فلا تلزمه فطرته حتى يجمع له هذه الثلاثة في شهر رمضان.
(^٤) المراد بقوله (بطعامه)، أي: الأجرة، أو الراتب، ومن أمثلة الأجير: السائق، والخادمة، فلا يجب على كفيلهما أن يخرج الفطرة عنهما؛ لأن لهما راتبًا، هكذا يذكر البعض، وعندي في المسألة تردد؛ لأن الخادمة تأكل من طعام البيت، وتسكن في البيت، فإن كانت صاحبة البيت تشتري لها اللباس، تمت لها أركان النفقة، ودخلت تحت من يتبرع صاحب البيت بنفقته جميع شهر رمضان.
ومحل الإشكال في وجوب الفطرة عنها، لا إن تبرع بإخراج =
[ ١ / ٥٠٤ ]
وتُسنُّ عَنِ الجنينِ (^١).
= فطرتها، ويترتب عليه أنه إن قيل بالوجوب، فإنه يخرج عنها ولو لم يستأذنها، أما إن كان متبرعًا، فلا بد من إخبارها؛ لتنوي، وكذا لو سكن عند الشخص ابن له مع عائلته - قادر على النفقة على نفسه وعائلته - في شقة مستقلة مثلًا، وكان الابن مقتدرًا، فإنه لا يجزئ أن يخرج عنه الفطرة وعن عائلته إلا إن أخبره للنية.
(^١) لفعل عثمان ﵁ رواه ابن أبي شيبة. وهذا الأثر ضعيف، قال اللبدي: (وظاهره: ولو لم يكن له أربعة أشهر).
[ ١ / ٥٠٥ ]