يلزمُ المريضَ أن يصليَ المكتوبةَ قائمًا، ولو مستندًا (^١).
فإن لم يستطع، فقاعدًا (^٢).
= (تتمة) قال في الغاية: (لا ينقص أجر تارك جماعة لعذر شيئا).
(^١) لحديث عمران بن حصين ﵁ أن الرسول ﷺ قال له: «صلِّ قائمًا» رواه البخاري، والقيام ركن من أركان الصلاة، ويفرِّط فيه الكثير، حتى من طلبة العلم، فيجلسون في الصلاة لأدنى سبب، قال في الإقناع: (ولو لم يقدر إلا كصفة ركوع)، فلو لم يستطع أن يقف إلا كراكع، وجب عليه فعل ذلك، وكذا لو لم يستطع أن يقف إلا معتمدًا على عصا، أو مستندًا إلى شيء، وجب عليه، بل قالوا: إنه لو قدر أن يستأجر بأجرة المثل شخصًا ليقيمه ويثبته وهو قائم في صلاته، وجب عليه استئجاره، فإن لم يقدر على الأجرة صلى على حسب ما يستطيع.
(^٢) أي: إن لم يستطع أن يقوم لمرض أو لكون القيام يشق عليه، ويلحقه به ضرر كبير أو يزيد مرضه أو يتأخر البرء، فإنه يصلي قاعدًا متربعًا ندبًا، ويُثني رجليه في الركوع والسجود كمتنفل قال ابن عوض: (بأن يجعلهما عن يمينه. عثمان)، قلت: =
[ ١ / ٣٢٥ ]
فإن لم يستطع، فعلى جنبِهِ، والأيمنُ أفضلُ (^١).
ويومئُ بالركوعِ والسجودِ، ويجعلُهُ أخفضَ (^٢).
فإن عجزَ، أومأَ بطرْفِهِ، واستحضرَ الفعلَ بقلبِهِ (^٣). وكذا
= ولم أره للشيخ عثمان في حاشيته على المنتهى، ولا في هداية الراغب.
(^١) أي: إن لم يستطع أن يُصليَ قاعدًا، أو شق عليه، فإنه يصلي على جنبه، والأيمن أفضل من الأيسر، فإن لم يقدر أن يُصلي على أحد جنبيه، تعين عليه أن يصلي على ظهره، ويجعل رجليه إلى القبلة.
(^٢) قال في الإقناع: (ويلزمه الإيماء بركوعه وسجوده برأسه ما أمكنه)، فالظاهر: أن الإيماء من القاعد في الركوع والسجود يكون بالرأس والجزء الأعلى من البدن جهةَ الأرض لا بالرأس فقط بدليل قولهم في حد الركوع من القاعد: أن ينحني حتى يقابل بوجهه ما قدام ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة، وهذا الانحناء لا يكون إلا بالرأس والبدن، ويؤيده أيضا قول البهوتي في الكشاف وغيره: (ومن قدر أن يحني رقبته دون ظهره حناها وإذا سجد قرب وجهه من الأرض ما أمكنه)، ويجعل السجودَ أخفض من الركوع، وقد أبهم الماتن الحكم، والمذهب وجوب جعل السجود أخفض - كما قال الشيخ منصور في الكشاف -؛ ليتميز عن الركوع.
(^٣) فإن عجز عن جميع ما تقدم، أومأ بطرفه، أي: أشار بطرفه، فيشير بعينه ويستحضر بقلبه أنه يأتي بالركوع، ويشير بعينه =
[ ١ / ٣٢٦ ]
القولُ، إن عجزَ عنه بلسانِهِ (^١).
ولا تسقطُ، ما دامَ عقلُهُ ثابتًا (^٢).
= ويستحضر أنه للرفع من الركوع وهكذا في جميع صلاته، أما تفسير الشيخ ابن عثيمين الإيماء بالطرف أنه تغميض العينين، فلم أره في كلام الأصحاب.
قال في المطلع: (قال الجوهري: الطَّرْف: بفتح الطاء وسكون الراء: العين، وقال صاحب المطالع: طرف العين: حركتها، ومنه: تطرف، أي: تحرك أجفانها).
قال ابن عوض - نقلا عن الحفيد -: (وهل يلزمه هنا أن يجعل إيماء السجود أخفض إن قدر؛ قياسا على الإيماء بالرأس؟ ينظر).
في الحواشي السابغات: (والظاهر: أنه يشير بعينه بأن يخفض بصره ويرفعه للركوع والسجود ونحوهما، ولم يذكروا هنا اشتراط أن يكون السجود أخفض من الركوع). قلت: وقد يفهم من كلام صاحب المطالع الذي نقله في المطلع أن المراد بالإشارة بالعين هو تحريك الأجفان، فالله أعلم.
(^١) أي: كذلك يومئ بطرفه مستحضرا القول بقلبه إن عجز عنه بلسانه.
(^٢) فما دام عقله ثابتًا، فإن الصلاة لا تسقط عنه، فمن عجز بعينه، صلى بقلبه مستحضرًا الأفعال ناطقا بالأقوال، فإن عجز عنها استحضرها بقلبه كما تقدم، قال في الغاية: (يجدد لكل فعل وركن قصدا)، وأصله في الإقناع.
(تتمة) من جُنَّ وقت صلاة أو أكثر، فإنه لا يجب عليه =
[ ١ / ٣٢٧ ]
ومن قَدَرَ على القيامِ أو القعودِ في أثنائِها، انتقلَ إليهِ (^١).
ومن قَدَرَ أن يقومَ منفردًا، ويجلسَ في الجماعةِ، خُيِّرَ (^٢).
وتصحُّ على الراحلةِ لمن يتأذَّى بنحوِ مطرٍ، ووحَلٍ، أو يخافُ على نفسِهِ من نزولِهِ، وعليهِ الاستقبالُ، وما يقدِرُ عليهِ (^٣).
= قضاؤها إذا برئ، أما المغمى عليه، فيقضي الصلاة الفائتة مطلقًا ولو طالت المدة كسنة أو أكثر. (فرق فقهي)
(^١) فإن قدَر - أي: استطاع - أثناء صلاته على القيام أو القعود مثلًا، انتقل إليه وجوبًا فورًا. وقوله (قدر): بفتح الدال، وكسرها لغة كما في المطلِع.
(^٢) المراد: أنه لو صلى منفردًا استطاع أن يقوم، ولو صلى مع الجماعة لم يستطع أن يصليَ إلا جالسًا، فإنه يخير بين أن يصلي وحده قائمًا، أو في جماعة جالسًا، هذا هو المذهب قدمه في التنقيح والغاية، وجزم به في المنتهى، قال النجدي: (لعل وجهه: أن القيام وإن كان ركنا لكن له بدل وهو القعود)، وقدَّم في الإقناع أنه يلزمه أن يُصلي منفردًا قائمًا، وصوَّبه في الإنصاف؛ لأن القيام ركن لا تصح الصلاة إلا به مع القدرة، وصلاة الجماعة واجبة تصح الصلاة بدونها، فتركها أهون من ترك ركن.
(^٣) فتصح الصلاة على الراحلة، سواء كانت واقفة أو سائرة، بشرط أن يتأذى لو نزل بنحو مطرٍ، ووحَلٍ، أو يخاف على نفسه - لو نزل - من سيل أو سبُع ونحوه، وكذا لو عجز عن ركوب إن نزل؛ لفعله ﷺ في حديث يعلى بن أمية، رواه =
[ ١ / ٣٢٨ ]
ويومئُ من بالماءِ والطِّينِ (^١).
= الإمام أحمد، ويجب عليه استقبال القبلة، وما يقدر عليه من الركوع، والسجود، والطمأنينة، وبقية الشروط والأركان والواجبات، فإن لم يستطع أن يسجد، فإنه يومئ برأسه، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه.
(^١) أي: من كان في ماء البحر مثلًا، أو في نهر، أو في طين ولا يمكنه خروج كمصلوب ومربوط، فإنه يومئ للركوع والسجود.
(تتمة) أما الصلاة في السفينة - والطائرة مثلها -، فيلزمه أن يُصلي عليها قائمًا مستقبل القبلة، وحيث دارت وانحرفت عن القبلة، دار معها، فإن عجز عن القيام، صلى جالسًا، واستقبل القبلة، ويدور معها كلما انحرفت عن القبلة، كما تقدم ويلزمه أن يأتي بكل ما يقدر عليه من الأركان والواجبات، أما في التنفل في السفينة والطائرة، فإنه يلزمه أن يستقبل القبلة للإحرام فقط إن أمكنه، ثم يُصلي جهة سيرِه، ويومئ بالركوع والسجود.
قال في الإقناع وشرحه: (ومن أتى بالمأمور) أي بجميع ما أمر به (من كل ركن ونحوه) وهو الشروط والواجبات (للصلاة وصلى عليها) أي الراحلة (بلا عذر) من مطر ونحوه (أو) صلى (في سفينة ونحوها) كمحفة (ولو جماعة من أمكنه الخروج منها واقفة) كانت (أو سائرة صحت) صلاته لإتيانه بما يعتبر فيها، (ولا تصح) صلاة الفرض (فيها) أي في السفينة (من قاعد مع القدرة) أي قدرته (على القيام)؛ لأنه قادر على ركن الصلاة فلم يجز تركه كما لو لم يكن بسفينة فإن عجز عن =
[ ١ / ٣٢٩ ]