وهيَ سُنةٌ (^٢).
ووقتُها (^٣)، وصفتُها، وأحكامُها: كصلاةِ العيدِ (^٤).
(^١) الاستسقاء: هو الدعاء بطلب السقيا على صفة مخصوصة.
(^٢) ولو سفرًا، كما قال الشارح؛ لقول عبد الله بن زيد: (خرج رسول الله ﷺ يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو وحوَّل رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة) متفق عليه.
ويسن الاستسقاء في ثلاثة أحوال: ١ - إذا أضر الناسَ إجدابُ أرض، أي: جفافها، ٢ - أو قَحِطَ المطرُ، أي: انقطع أو قلَّ وجوده فضر الناس، ٣ - أو ضرَّ غَور ماء عيون أو أنهار، أي: لحق بالناس ضرر بسبب غياب ماء العيون أو الأنهار.
(^٣) فوقت صلاة الاستسقاء: من ارتفاع الشمس قِيد رمح، كصلاة العيد، وفعلها وقت صلاة العيد أفضل.
(^٤) قال ابن عباس: (صلى رسول الله ﷺ ركعتين كما يصلي في العيد) رواه أبو داود والترمذي، فتسن بصحراء قريبة عرفا بلا أذان ولا إقامة، لكن يستثنى من ذلك: ١ - أنها تصح بعد الزوال، فيجوز فعلها في كل وقت، غير وقت نهي. أما العيد، فإنه لو لم يُعلم بالعيد إلا بعد الزوال، صلوا من الغد قضاءً، وتقدم. ٢ - وأن لها خطبة واحدة، بخلاف العيد فلها =
[ ١ / ٣٨٣ ]
وإذا أرادَ الإمامُ الخروجَ لها (^١): وعظَ الناسَ (^٢)، وأمرَهم بالتوبةِ (^٣)، والخروجِ من المظالمِ (^٤).
ويتنظَّفُ لها (^٥)، ولا يتطيَّبُ (^٦)، ويخرجُ متواضعًا، متخشِّعًا، متذلِّلًا، متضرِّعًا (^٧)، ومعهُ أهلُ الدينِ والصلاحِ، والشيوخ (^٨).
= خطبتان. ٣ - وأنه لا يشترط لها العدد أربعون؛ لأنها مسنونة، كمن فاتته صلاة العيد، فصلاها وحده أو جماعة، بخلاف فرض العيد.
(^١) أي: صلاة الاستسقاء.
(^٢) أي: ذكَّرهم بما يلين قلوبهم، كما ذكر الشارح.
(^٣) من الذنوب والمعاصي، وتركها.
(^٤) بأن يرد إلى كل ذي حق حقه.
(تتمة) ويأمرهم أيضًا بالصدقة والصوم، ولا يلزمان بأمره. قال في الغاية: (وليس له إلزام غيره بخروجٍ معه. وقولهم: تجب طاعته: المراد به في السياسة، والتدبير، والأمور المجتهد فيها).
(^٥) بالاغتسال، وتقليم الأظفار، وإزالة الروائح الكريهة.
(^٦) لأنه يوم استكانة وخضوع، بخلاف يوم العيد أو الجمعة فيسن التطيب فيهما. (فرق فقهي)
(^٧) قال اللبدي نقلًا عن ابن نصر الله: (قوله (متواضعًا) أي: ببدنه، (متخشِّعًا) أي: بقلبه وعينه، (متذلِّلًا) بثيابه، (متضرِّعًا) بلسانه).
(^٨) فيسن، صرح به في الإقناع.
[ ١ / ٣٨٤ ]
ويباحُ خروجُ الأطفالِ، والعجائزِ، والبهائمِ (^١)، والتوسُّلُ بالصالحينَ (^٢).
(^١) فهو مباح وليس مستحبًا.
(^٢) أي: يباح التوسل بالصالحين، هذا هو المذهب. والقول الآخر - كما في الغاية -: أنه مستحب. ولم أجد أحدًا من الحنابلة عرَّف التوسل في كتب الفقه، إلا ابن عوض ﵀ في حاشيته (١/ ٤٣٤)، فقال: (هو التشفُّع بهم عند الله في قضاء الحوائج رجاء الإجابة). وقال في معنى (الصالح): (هو القائم بحقوق الله تعالى، وحقوق عباده)، وكذلك عرف ابن العماد التوسل في بغية أولي النهى شرح غاية المنتهى بقوله: (التوسل بالصالحين هو أن يقول مثلا: اللهم إني أتوسل إليك بالنبي محمد ﷺ أو بفلان أن تقضي حاجتي، وهو غير الاستغاثة كأن يقول: با فلان اشف مريضي أو رد ولدي ونحو ذلك، وهي على ما قاله ابن الحاج في المدخل حرام إجماعا).
والتوسل - على المذهب - يحتمل أمرين: ١ - أن يُطلب الدعاء من الرجل الصالح، ويدل عليه أثر عمر ﵁ في الاستسقاء حيث طلب من العباس ﵁ أن يستسقي ويدعو الله متفق عليه، وهو الذي يستدل به الأصحاب هنا. ٢ - أن يتوسل في دعائه بجاه الرجل الصالح ومنزلته عند الله - كما قال ابن عوض -، فيقول: اللهم إني أسألك بنبيك ﷺ أو بالولي الصالح، وهذا جائز على المذهب، قال في الإقناع: (ونصه - أي: الإمام أحمد - بالنبي ﷺ، أي: فلا يتوسل إلا به، وصرف ابن تيمية ﵀ كلام الإمام أحمد ﵀ على أنه =
[ ١ / ٣٨٥ ]
فيصلِّي (^١)، ثم يخطبُ خُطبةً واحدةً (^٢)، يفتتحُها بالتكبيرِ كخطبةِ العيدِ (^٣)، ويكثرُ فيها الاستغفارَ، وقراءةَ آياتٍ فيها الأمرُ بِهِ (^٤).
= الحلف بالنبي ﷺ، وهي رواية عنه ﵀، ويُنبه على أن غاية ما في التوسل بالصالحين على المذهب أنه مباح، فالإتيان بما هو مستحب أَولى، وأبرأ لدين الإنسان، وهو التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته، وبالعمل الصالح ونحوه، قال تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها).
قال في الإنصاف - بعد أن حكى المذهب - نقلا عن شيخ الإسلام: (قال: والتوسل بالإيمان به وطاعته ومحبته والصلاة والسلام عليه، وبدعائه وشفاعته، ونحوه مما هو من فعله أو أفعال العباد المأمور بها في حقه: مشروع إجماعا، وهو من الوسيلة المأمور بها في قوله تعالى ﴿اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة﴾ [المائدة: ٣٥])
(^١) أي: ركعتين، كصلاة العيد من حيث التكبيرات الزوائد.
(^٢) بخلاف العيد، وتقدم. والدليل حديث ابن عباس ﵄: «خرج النبي ﷺ متواضعًا، متبذلًا، متخشعًا، مترسلًا، متضرعًا، فصلى ركعتين، كما يصلي في العيد، لم يخطب خطبتكم هذه» رواه أبو داود.
(^٣) والمراد: تسع تكبيرات نسَقًا، أي: متوالية.
(^٤) أي: يكثر قراءة آيات فيها الأمر بالاستغفار كقوله تعالى: (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه)، وكالآيات الواردة على ألسنة الأنبياء ﵈.
[ ١ / ٣٨٦ ]
ويرفعُ يديهِ - وظهورُهما نحوَ السماءِ (^١) - فيدعُو
(^١) أي: وبطونهما نحو الأرض، قال ابن عوض ﵀: (قال العلماء: السنة لمن دعا برفع البلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء؛ إشارة إلى الدفع، ولمن دعا بطلب شيء أن يجعل بطن كفيه إلى السماء؛ إشارة إلى الأخذ، قاله الشيشيني)، والظاهر: أنه يرفعهما مقابل صدره كغيره من مواضع الدعاء على المذهب، لكن في كلام ابن رجب الآتي ما يرد هذا وأنه يرفعهما إلى أعلى من صدره حتى يرى بياض إبطيه والله أعلم.
وقد ذكر ابن رجب في فتح الباري أنه قد روي عن النبي ﷺ في رفع اليدين في الاستسقاء خمسة أنواع، وكأنه مال إلى الأخير الذي هو ظاهر المذهب بأن يجعل ظهور كفيه إلى السماء وبطونهما نحو الأرض، وأطال في الاستدلال له، واستدل أيضا لكل نوع، وهذا كلامه في هذه الأنواع باختصار: (الأول: الإشارة بأصبع واحدة إلى السماء، الثاني: رفع اليدين وبسطهما، وجعل بطونهما إلى السماء، الثالث: أن يرفع يديه، ويجعل ظهورهما إلى القبلة، وبطونهما مما يلي وجهه، الرابع: عكس الثالث: وهو أن يجعل ظهورهما مما يلي وجه الداعي، الخامس: أن يقلب كفيه، ويجعل ظهورهما مما يلي السماء، وبطونهما مما يلي الأرض، مع مد اليدين ورفعهما إلى السماء.
خرج مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء، وخرجه الإمام أحمد، ولفظه: رأيت رسول الله ﷺ يستسقي، بسط =
[ ١ / ٣٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= يديه، وجعل ظاهرهما مما يلي السماء، وخرجه أبو داود، وعنده: استسقى - يعني: ومد يديه -، وجعل بطونهما مما يلي الأرض، حتى رأيت بياض إبطيه، وفي رواية: وهو على المنبر. خرجها البيهقي.
وخرج الإمام أحمد من رواية بشر بن حرب، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ واقفا بعرفة يدعو، هكذا، ورفع يده حيال ثندوتيه، وجعل بطون كفيه مما يلي الأرض.
وفي رواية له - أيضا -: وجعل ظهر كفيه مما يلي وجهه، ورفعهما فوق ثندوتيه، وأسفل من منكبيه، وبشر بن حرب، مختلف فيه.
وقد تأول بعض المتأخرين حديث أنس على أن النبي ﷺ لم يقصد قلب كفيه، إنما حصل له من شدة رفع يديه انحاء بطونهما إلى الأرض.
وليس الأمر كما ظنه، بل هو صفة مقصودة لنفسه في رفع اليدين في الدعاء.
روى الوليد بن مسلم بإسناده، عن ابن سيرين، قال: إذا سألت الله فسل ببطن كفيك، وإذا استخرت الله، فقل هكذا - ووجه يديه إلى الأرض -، وقال: لا تبسطهما.
وروى الإمام أحمد، عن عفان، أن حماد بن سلمة وصف رفع النبي ﷺ يديه بعرفة، ووضع عفان يديه وكفيه مما يلي الأرض. =
[ ١ / ٣٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وقال حرب: رأيت الحميدي مد يديه، وجعل بطن كفيه إلى الأرض، وقال: هكذا الابتهال.
وحماد بن سلمة والحميدي من أشد الناس تشددا في السنة، وردا على من خالفها من الجهمية والمعتزلة ونحوهم.
وقد ذهب مالك إلى رفع اليدين في الاستسقاء على هذا الوجه: ففي (تهذيب المدونة) في (كتاب الصلاة): ضعف مالك رفع اليدين عند الجمرتين، واستلام الحجر، وبعرفات، والموقف، وعند الصفا والمروة، وفي المشعر، والاستسقاء، وقد رئي مالك رافعا يديه في الاستسقاء، حين عزم عليهم الإمام، وقد جعل بطونهما مما يلي الأرض، وقال إن كان الرفع فهكذا، قال ابن القاسم: يريد في الاستسقاء في مواضع الدعاء.
وكذا ذكره أصحاب الشافعي: ففي (شرح المهذب) في الاستسقاء: قال الرافعي وغيره: قال العلماء: السنة لكل من دعا لرفع بلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإن دعا لطلب شيء جعل بطن كفيه إلى السماء.
وقال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا في كتابه (الشافي) في كتاب الاستسقاء في باب: القول في رفع اليدين في الدعاء وصفته، ثم روى فيه حديث قتادة، عن أنس الذي خرجه البخاري في الدعاء وصفته، ثم حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: كان النبي ﷺ يستسقى هكذا - ومد يديه، =
[ ١ / ٣٨٩ ]
بدعاءِ النبيِّ ﷺ (^١)، ويؤمِّنُ المأمومُ.
ثم يستقبلُ القبلةَ في أثناءِ الخُطبةِ (^٢)، فيقولُ سرًا (^٣): «اللهمَّ إنكَ أمرتنا بدعائِكَ، ووعدتنا إجابتَكَ، وقد دعوناكَ كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا».
ثم يحوِّلُ رداءَهُ (^٤)، فيجعلُ الأيمنَ على الأيسرِ، والأيسرَ على الأيمنِ، وكذا الناسُ، ويتركونَهُ حتى ينزِعوهُ مع ثيابِهم (^٥).
= وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى يرى بياض إبطيه.
ولم يذكر في الرفع وصفته غير ذلك، وهذا يدل على أنه يرى أن هذا هو صفة رفع اليدين في الاستسقاء، أو مطلقا؛ لكن مع رفع اليدين إلى السماء والاجتهاد في رفعهما، إلى أن يرى منه بياض الابطين. انتهى).
(^١) ومنه قوله ﷺ: «اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا، هنيئًا مريئًا، غدقًا، مجللًا …» الحديث، ذكره الشارح. وبأي دعاء دعا، جاز.
(^٢) وكل هذا من المستحبات.
(^٣) حال كونه مستقبلًا القبلة، كما في الإقناع.
(^٤) ندبًا، كما في الإقناع. قال في المطلع: (الرداء هو ما يرتدى به على المنكبين، وبين الكتفين، من بُرد أو ثوب ونحوه)، أي: قطعة قماش تُلف على أعلى البدن، فلا يسمى ثوبنا رداءً عندهم، بل قميصًا. والشماغ لا يلبس كالرداء، ولذا قال بعض العلماء المعاصرين إن الشماغ لا يُحوّل، ثم إنهم كانوا يلبسون العمائم، ولا يذكرون أنها تحول.
(^٥) أي: يفعلون كفعل الإمام، فيحولون أرديتهم، ويتركونها محوَّلة =
[ ١ / ٣٩٠ ]
فإن سُقُوا، وإلا عادُوا ثانيًا، وثالثًا (^١).
ويُسنُّ: الوقوفُ في أولِ المطرِ (^٢)، والوضوءُ والاغتسالُ
= حتى ينزعوها مع ثيابهم. قال ابن عوض: (عند المنام)، ولعله راجع إلى عرف عندهم، وإلا فالظاهر أنه متى نزع ثوبه لأي سبب كان، فإن له أن يرده إلى حالته الطبيعية.
(تتمة) زاد صاحب الإقناع - وتابعه في الغاية - بعد التحويل: (فإذا فرغ من الدعاء، استقبلهم - وهو باقٍ على المنبر -، ثم حثهم على الصدقة والخير، ويصلي على النبي ﷺ، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ويقرأ ما تيسر من القرآن، ثم يقول: أستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين، وقد تمت الخطبة). قال البهوتي: (ذكره السامري)، أي: صاحب المستوعِب.
(^١) استحبابًا، صرح به في المعونة. والمراد: أنهم إن لم يسقوا في اليوم الأول، فإنهم يعودون في اليوم الثاني، فإن لم يسقوا، ففي الثالث، وألحوا في الدعاء، كما في الإقناع. ولم يذكروا الخروج في الرابع إذا لم يسقوا في الثالث، فيما اطلعت عليه. هذا المذهب. لكن ذكر البهوتي في الكشاف أن في عهد ابن وهب - وهو أحد أئمة المالكية - استسقى الناس لنهر النيل لما قلَّ ماؤه أكثر من خمسٍ وعشرين مرة.
(^٢) أي: أول نزوله، وهل التمطر مسنون في كل مرة ينزل فيها المطر؟ أم أنه أول مطرة في السنة؟ قال في المستوعب: (والاستمطار مسنون، وهو التجرد لأول مطرة، وإخراج الثياب والرحال؛ لينالهم المطر)، والذي ذكره ابن رجب في فتح =
[ ١ / ٣٩١ ]
منهُ، وإخراجُ رحلِهِ وثيابِهِ ليصيبَها (^١).
وإن كَثُرَ المطرُ حتى خيفَ منهُ، سُنَّ قولُ: «اللهمَّ حوالينا، ولا علينا، اللهمَّ على الآكامِ، والظِّرابِ (^٢)، وبطونِ
= الباري عن الأصحاب وعن الشافعية أنه أول مطرة في السنة حيث قال: (ونص الشافعي وأصحابنا على استحباب التمطر في أول مطرة تنزل من السماء في السَّنَة، وحديث أنس الذي خرجه البخاري إنما يدل على التمطر بالمطر النازل بالاستسقاء، وإن لم يكن أول مطرة في تلك السنة)، وقال ابن العماد في بغية أولي النهى شرح غاية المنتهى: (وسن وقوف في أول مطر) أي: أول مطر السنة كما قاله بعض الشافعية) ثم ذكر حديث أنس: " أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر. فقلنا: لم صنعت هذا؛ قال: لأنه حديث عهد بربه " رواه مسلم، وروي " أنه ﷺ كان ينزع ثيابه في أول المطر إلا الإزار يتزر به " رواه أبو يعلى، ولما روي " أنه ﷺ كان يقول إذا سال الوادي: اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهورا فنتطهر به " رواه البيهقي، ثم قال ابن العماد: (وهذا يقتضي أنه في كل مطر، فتأمل).
(^١) الرَّحْل: هو ما يستصحب من الأثاث، كما في المطلع. فيخرج أثاث بيته، وثيابه ليصيبهما المطر أول نزوله؛ للحديث: «إنه حديث عهد بربه» رواه مسلم.
(^٢) الآكام: هي ما علا من الأرض، ولم يبلغ أن يكون جبلًا، =
[ ١ / ٣٩٢ ]
الأوديةِ (^١)، ومنابتِ الشجرِ (^٢)، ﴿ربنا لا تحملنا ما لاطاقة لنا به﴾ [البقرة، ٢٨٦] الآية (^٣)».
وسُنَّ قولُ: «مُطرنا بفضلِ اللهِ، ورحمتِهِ (^٤)»، ويحرمُ: «مطرنا بنوءِ كذا (^٥)»، ويباحُ: «في نوءِ كذا (^٦)».
= كما قال الشارح. والظراب: هي الروابي الصغيرة. فالمراد: المرتفعات الصغيرة التي يكثر فيها الزرع.
(^١) والأماكن المنخفضة.
(^٢) أي: أصولها.
(^٣) والمراد: أكمل قراءة الآية.
(^٤) فينسب المطر إلى الله تعالى.
(^٥) ومعناه: مطرنا بسبب النجم الفلاني، فيحرم؛ للحديث المشهور الذي يقول الله تعالى فيه: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذاك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذاك كافر بي مؤمن بالكوكب» متفق عليه.
(^٦) أي: وقت النوء الفلاني، فليس فيه نسبة المطر إلى النوء.
[ ١ / ٣٩٣ ]