وهي أفضلُ تطوُّعِ البدنِ (^١)، بعدَ الجهادِ، والعِلمِ (^٢).
(^١) التطوع - شرعًا -: طاعة غير واجبة. والمراد بتطوع البدن: تطوع الجوارح، وأفضل من عمل الجوارح: عملُ القلب كما مال إليه صاحبُ الفروع.
(^٢) فأفضل تطوع البدن على المذهب:
١ - الجهاد في سبيل الله، والمراد: قتال الكفار. وقد وردت في فضله نصوصٌ صحيحة صريحة كقوله تعالى: ﴿فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة﴾ [النساء، ٩٥]، وقوله ﷺ: «لَغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها» رواه الترمذي.
٢ - ثم النفقة في الجهاد، وذاك من أفضل ما يفعله العبد؛ لقوله تعالى: ﴿مثل الين ينفقون أموالهم في سبيل الله﴾ الآية [البقرة، ٢٦١].
٣ - ثم العلم، تعلمه وتعليمه، والمراد به هنا - كما قال الشيخ منصور في شرح المنتهى -: (نفل العلم)، ويفهم منه: أن مِنْ العلم ما يتعين على العبد معرفته، وهو ما يقوم به دينه، فيجب عليه تعلم كيفية الصلاة، وأحكام الزكاة إن وجب عليه إخراجها، وأحكام الصوم، والحج إن وجب عليه، والأدلة =
[ ١ / ٢٦١ ]
وأفضلُها: ما سُنَّ جماعةً (^١).
وآكدُها: الكسوفُ (^٢)، فالاستسقاءُ (^٣)، فالتراويحُ (^٤)، فالوترُ (^٥).
= على فضل العلم كثيرة منها: قوله ﷺ: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» رواه الترمذي، وقوله ﷺ: «مَنْ سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريق إلى الجنة» رواه مسلم.
قال الشهاب الفتوحي: (العلم بالله وصفاته أفضل من العلم بالأحكام الشرعية؛ لأن العلم يشرف بشرف معلومه، ويليه في الفضيلة التفسير، ثم الحديث، ثم أصول الفقه ثم الفقه) نقله عنه ابن عوض في حاشية الدليل، وهو في هامش شرح المنتهى للبهوتي.
٤ - ثم نفل الصلاة.
٥ - ثم ما تعدى نفعه كالدعوة إلى الله، وإصلاح ذات البَين، والصدقة.
٦ - ثم الحج.
٧ - ثم الصيام.
(^١) أي: أفضل صلاة التطوع: ما يسن أن يصلى جماعة.
(^٢) لأن النبي ﷺ أمر بها، وفعلها.
(^٣) فهي في المرتبة الثانية بعد الكسوف؛ لأن النبي ﷺ كان تارة يستسقي، وتارة لا يفعل، بخلاف الكسوف.
(^٤) وإنما كانت في المرتبة الثالثة لعدم مداومة النبي ﷺ عليها.
(^٥) فيأتي بعد التراويح في الآكدية؛ لأنه لا تسن له الجماعة إلا إذا صُلي مع التراويح.
[ ١ / ٢٦٢ ]
وأقلُّهُ ركعةٌ (^١)، وأكثرُهُ إحدى عشرةَ (^٢).
وأدنى الكمالِ ثلاثٌ بسلامَينِ، ويجوزُ بواحدٍ سردًا (^٣).
(^١) لقول النبي ﷺ: «الوتر ركعة من آخر الليل»، رواه مسلم. وثبت عن عشرة من الصحابة - منهم الخلفاء الثلاثة - أنهم كانوا يوترون بركعة واحدة، فلا يكره الاقتصار على ركعة في الوتر.
(^٢) وهو الوارد عن النبي ﷺ، فلم يصله أكثر من ذلك، ويصح أيضًا أن يصلى الوتر ثلاثًا، وخمسًا، وسبعًا، وتسعًا، إلا أن أقل ما أوتر به النبي ﷺ سبع ركعات، كما جاء عن عائشة ﵂، وعبارتها: (ولم يكن يوتر بأنقص من سبع) رواه أبو داود.
لكن قال الترمذي في سننه أنها تسع ركعات، وعبارته: (وأكثر ما روي عن النبي ﷺ في صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، وأقل ما وصف من صلاته بالليل تسع ركعات).
في الحواشي السابغات: (وكذا يجوز بثلاث أو خمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة، وكلها يمكن أن تصلى على إحدى الصور الثلاث التالية: ١ - أن يصلي مثنى مثنى، ثم يصلي ركعة واحدة، وهذا الأفضل فيما لو أوتر بإحدى عشرة ركعة. ٢ - أو يسرد الكل بتشهد واحد وسلام واحد، وهذا الأفضل فيما لو أوتر بخمس أو سبع. ٣ - أو يسرد الكل ويجلس في الركعة قبل الأخيرة، فيتشهد ولا يسلم، ثم يصلي الركعة الأخيرة، ويتشهد ويسلم، وهذا الأفضل فيما لو أوتر بتسع)
(^٣) أي: أدنى الكمال في الوتر أن يصليه ثلاث ركعات بسلامين، ويجوز أن يسرد الثلاث، فيصليها بتشهد واحد، وسلام واحد، لكن الصفة الأُولى أَولى. وذكر صاحبُ الإقناع والغاية جواز =
[ ١ / ٢٦٣ ]
ووقتُهُ ما بين صلاةِ العشاءِ وطلوعِ الفجرِ (^١).
ويقنُتُ فيهِ (^٢) بعدَ الركوعِ ندبًا (^٣)، فلو كبَّرَ، ورفعَ يديهِ، ثم قَنتَ قبل الركوعِ، جازَ (^٤).
= صلاة الوتر كالمغرب، لكن قال ابن النجار في المعونة: (فعلى الأول وهو المذهب: لو خالف وتشهد عقب الثانية ففي بطلان وتره وجهان. حكاهما القاضي في " شرحه الصغير " مصححًا للبطلان).
(^١) فوقت الوتر ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر الثاني، كما في التنقيح والمنتهى والغاية، فيصح أن يصليه بعد صلاة العشاء، وقبل سنتها، لكن الأفضل أن يصليه بعدها، كما في الإقناع، ولو جَمع بين العشاءين جَمْع تقديم، صح أن يصلي الوتر بعدهما، قبل دخول وقت العشاء.
والأفضل فعل القنوت آخر الليل لمن وثق من قيامه فيه وإلا أوتر قبل أن يرقد.
(^٢) أي: يستحب أن يقنت في آخر ركعة من الوتر جهرًا إمامًا كان أو منفردًا، ويسن القنوت في الوتر في كل ليلة من السنة كما في الإقناع، خلافًا للشافعية الذين يقصرون ذلك على النصف الثاني من شهر رمضان.
(^٣) فالأفضل أن يقنت بعد الركوع، لكن يباح القنوت قبله، وإذا قنت بعد الركوع ثم أراد أن يسجد، سن له أن يرفع يديه كرفعه عند التكبير للإحرام. ورفع اليدين مسنون على المذهب في خمسة مواضع، تقدم ذكرها في هيئات الصلاة.
(^٤) المستحب أن يقنت بعد الركوع، ويجوز قبله فيكبر ويرفع يديه =
[ ١ / ٢٦٤ ]
ولا بأسَ أن يدعوَ في قنوتِهِ بما شاءَ (^١)، ومما وَرَدَ: «اللهمَّ اهدنا فيمن هديتَ، وعافِنا فيمن عافيتَ، وتولَّنا فيمن تولَّيتَ، وبارك لنا فيما أعطيتَ، وقِنَا شرَّ ما قضيتَ، إنك تقضي ولا يُقضى عليكَ، إنه لا يذلُّ من واليتَ، ولا يَعِزُّ من عاديتَ، تباركتَ ربَّنا وتعالَيتَ»، «اللهمَّ إنا نعوذُ برضاكَ من سخطكَ، وبعفوكَ من
= بعد القراءة ثم يقنت فيرفع يديه إلى صدره يبسطهما وبطونهما نحو السماء ولو مأموما.
وظاهر كلامهم: يركع هنا بلا تكبير؛ لأنه كبر قبل القنوت، وإن صح هذا فيكون مشكلا على قاعدة المذهب بأن التكبير إنما يقال في الانتقال فليحرر، وإن لم يصح وقلنا بأنه يكبر للركوع فلم كان التكبير الذي قبل القنوت؟! ثم رأيت كلامَ ابنِ النجار في شرحه لمنتهاه بأن التكبير بعد القراءة واجب للفصل بينها وبين القنوت كما أنه فصل بالركوع بين القراءة والقنوت فيما لو قنت بعد الركوع، وعبارته: (فلو كبر ورفع يديه) بعد الفراغ من القراءه، (ثم قنت قبله) أي: قبل الركوع (جاز). نص عليه، وقال مالك: لا يكبر، ولنا: أنه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف. والقنوت بعد الركوع قد حصل بينه وبين القراءة فاصل. فيجب أن يفصل بينهما ها هنا.)، وعليه فيكبر بعد القنوت للركوع والله أعلم.
(^١) وهذه من زيادات الإقناع على المنتهى. وقوله (بما شاء): أي ما لم يكن من أمر الدنيا، كما قيَّده به الشارح في نيل المآرب.
[ ١ / ٢٦٥ ]
عقوبتكَ، وبِكَ منكَ، لا نُحصي ثناءً عليكَ، أنتَ كما أثنيتَ على نفسِكَ» (^١).
ثم يصلِّي على النبيِّ ﷺ (^٢).
ويؤمِّنُ المأمومُ (^٣).
(^١) اقتصر المؤلف - ومثله في الزاد - على هذا الدعاء، أما على المذهب، فيسن أن يقول قبله: «اللهم إنا نستعينك، ونستهديك، ونستغفرك، ونتوب إليك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخيرَ كله، ونشكرك ولا نكفرك. اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق»، هكذا في الإقناع والمنتهى والغاية، ثم يقول بعده: (اللهم اهدنا .. إلخ)، والمنفرد يفرد الضمير.
(^٢) زاد في الإقناع: (ولا بأس وعلى آله).
(^٣) أي: يؤمِّن المأموم على قنوت إمامه، فيقول: آمين، وظاهر المذهب أنه يؤمّن في جميع ما يقوله الإمام، فلا يقول «سبحانك»، ولا غير ذلك.
في الحواشي السابغات: (وظاهر المذهب أن يقتصر عليه ولا يقول «سبحانك» إذا مجّد الإمامُ الله تعالى، بل حتى في الصلاة على النبي ﷺ. قال الشيشيني في شرح المحرر: (وإطلاق الأصحاب يقتضي أن يؤمن في الصلاة على النبي ﷺ؛ لأنها دعاء)، وهو مذكور في هامش شرح المنتهى.
(تنبيه) قَيَّدَ ابنُ النجار في شرحه للمنتهى استحباب تأمين =
[ ١ / ٢٦٦ ]
ثم يمسحُ وجهَهُ بيدَيهِ هنا، وخارجَ الصلاةِ (^١).
وكُرِهَ القنوتُ في غيرِ الوترِ (^٢).
= المأموم: بما إذا سمع المأموم قنوت الإمام، وإن لم يسمعه دعا، نص عليه، وتبعه البهوتي في شرحيه، وكذا النجدي فقال: (إن سمع وإلا فالظاهر أنه يقنت لنفسه، كما إذا لم يسمع قراءة الإمام فإنه يقرأ)
(^١) فيمسح وجهه بيديه عقب القنوت، وكذا لو دعا خارج الصلاة؛ لعموم حديث عمر ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا رفع يديه للدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه، رواه الترمذي.
وإذا أراد السجود بعد القنوت فإنه يرفع يديه نص عليه؛ لأن القنوت مقصود في القيام فهو كالقراءة.
(^٢) فيُكره أن يدعو المصلي في الركعة الأخيرة - قبل الركوع أو بعده - في غير الوِتر. ويستثنى من ذلك: لو نزلت بالمسلمين نازلة غير الطاعون على ما في الإقناع والغاية، قال الشيخ منصور في الكشاف: (نازلة) هي الشديدة من شدائد الدهر)، وأصله في المبدع، وقال ابن عوض: (نازلة أي: شدة من شدائد الدهر كالظلمة نهارا والزلزال والصواعق)، فيُسن للإمام الأعظم - كالملك في السعودية - فقط لا لنائبه أن يقنت في كل الصلوات غير الجمعة، فيكتفى فيها بدعاء الخطبة، ويقنت سرًا في سرية، وجهرا في الجهرية هذا المذهب، وقال في المبدع: (وظاهر كلامه مطلقا) أي: ظاهر كلام الإمام يجهر في كل صلاة، ولو اقتصر على القنوت في الفجر فقط أو الفجر =
[ ١ / ٢٦٧ ]
وأفضلُ الرواتبِ (^١): سنةُ الفجرِ، ثم المغربِ، ثم سواءٌ (^٢).
= والمغرب، فلا بأس.
أما أئمة المساجد، فالقنوت في النوازل في حقهم مباح لا مستحب، وظاهر المذهب أنه لا يشترط فيه إذن ولي الأمر، قال في الإقناع: (وإن قنت في النازلة كل إمام جماعة، أو كل مصلٍ، لم تبطل صلاته)، وهذا يدل على الإباحة، وذكرها في الغاية اتجاها قال: (ويتجه: ويباح لغيره) أي: يباح القنوت لغير الإمام الأعظم، لكن يصعب في زمننا تحديد النازلة التي يُقنت فيها؛ لكثرة ما نزل بالمسلمين من الابتلاء، لكن يتحرى المسلم أشد النوازل ليقنت، اللهم ارفع البلايا والمصائب عن المسلمين.
(^١) الرواتب هي السنن التي تُفعل مع الفرائض، ويُكره أن يتركها الإنسان، خاصةً طالب العلم، بل إنها تسقط عدالة مَنْ داوم على تركها، فلا تقبل شهادته على المذهب. ولما سُئل الإمام أحمد عن رجل لا يصلي السنن الرواتب، قال: إنه رجل سوء.
قال في الإقناع وشرحه: (وللزوجة والأجير) ولو خاصا (والولد، والعبد: فعل السنن الرواتب مع الفرض)؛ لأنها تابعة له (ولا يجوز منعهم) من السنن؛ لأن زمنها مستثنى شرعا كالفرائض).
(^٢) فأفضل الرواتب سُنَّة الفجر؛ لقوله ﷺ: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» متفق عليه، ويليها في الأفضلية سُنَّة المغرب لحديث رواه الإمام أحمد عن عبيد مولى النبي ﷺ قال =
[ ١ / ٢٦٨ ]
والرواتبُ المؤكَّدةُ عشرٌ: ركعتانِ قبلَ الظهرِ، وركعتانِ بعدَها، وركعتانِ بعدَ المغربِ، وركعتانِ بعدَ العِشاءِ، وركعتانِ قبلَ الفجرِ (^١).
= «سئل أكان الرسول ﷺ يأمره بصلاة بعد المكتوبة سوى المكتوبة؟ فقال: نعم بين المغرب والعشاء»، ثم بقية الرواتب سواء في الفضل، ويسن أن يقرأ في ركعتي الفجر والمغرب ب (قل يا أيها الكافرون)، و(قل هو الله أحد)، وفي الفواكه العديدة: (ومن حاشية ابن نصر الله: ولم يتعرض المصنف ولا غيره فيما وقفت عليه لما يُقرأ به بعد الفاتحة في الرواتب ونحوها من السنن سوى ركعتي الفجر فيتوجه: أن تقاس بقية الرواتب على سنة الفجر في استحباب قراءة سورتي الإخلاص أو ما أشبه ذلك).
(تتمة) يسن تخفيف سُنَّة الفجر، ويسن أيضًا الاضطجاعُ بعدها.
(^١) كما في حديث ابن عمر ﵄ في الصحيحين حيث قال: حفظت عن رسول الله ﷺ عشر ركعات، ثم عدَّ هذه الركعات. وجاء عند مسلم: «مَنْ صلى في يومه وليلته اثنتي عشرة ركعة بُني له بيت في الجنة»، فالأفضل للمسلم أن يصلي قبل صلاة الظهر أربع ركعات حتى يُبنى له بيتٌ في الجنة. وقد وفّق بعض العلماء بين الحديثين، فجعلوا العشر ركعات لمن لم يكن في وقته سعة، والاثنتي عشرة ركعة لمن كان عنده وقت، واستطاع الإتيان بها، لكن لا شك أن أجر بناء البيت في الجنة مترتب على الاثنتي عشرة ركعة. =
[ ١ / ٢٦٩ ]
ويُسنُّ قضاءُ الرواتبِ (^١)، والوترِ (^٢)، إلا ما فاتَ مع
= (تتمة) لا راتبة قبل الجمعة لكن يسن صلاة أربع ركعات قبلها كما في الإقناع، وكان الإمام أحمد يحرص عليها، وراتبة الجمعة إنما هي بعدها وأقلها ركعتان وأكثرها ست.
(تتمة) يخيّر المسافر بين فعل الرواتب وتركها؛ لأنه يؤجر في سفره على جميع ما كان يفعله في الحضر، ويستثنى من ذلك: سُنَّة الفجر، والوِتر، فلا يتركهما في السفر؛ لتأكدهما.
(^١) ويختلف وقت القضاء باختلاف السنن، فسُنَّة المغرب إنما تكون قضاءً إذا دخل وقت العشاء، وكذا سُنَّة العشاء إنما تكون قضاءً بعد خروج وقت العشاء، ودخول وقت الفجر؛ لكن يكره تأخير سنة العشاء عن ثلث الليل وهو الوقت المختار لصلاة العشاء كما قاله ابن النجار في المعونة في باب صلاة التطوع، وعبارته في حديثه عن كون التراويح أفضل بعد العشاء وسنتها قال: (لأن سنة العشاء يكره تأخيرها عن وقت العشاء المختار فكان اتباعها بها أولى وأشبه)، وتبعه البهوتي شرح المنتهى، وهل قياس ذلك كراهة تأخير السنن الرواتب عن وقتها؟ فليحرر، وقضاء الرواتب مسنون في المذهب في يومها أو بعد مضي أيام، وسواء تركها لعذر، أو لغير عذر.
(تتمة) يبدأ بسنة الظهر القبلية إذا قضاها قبل السنة البعدية مراعاة للترتيب وهذا ندب.
(^٢) فيقضيه على هيئته، ولا يشفعه، فلو كان من عادته أن يصلي =
[ ١ / ٢٧٠ ]
فرضِهِ، وكثُرَ، فالأَولى تركُهُ (^١).
وفعلُ الكلِّ ببيتٍ أفضلُ (^٢).
ويسنُّ الفصلُ بين الفرضِ وسنتِهِ بقيامٍ أو كلامٍ (^٣).
= الوتر ثلاثًا، فإنه يصليه ثلاثًا بعد طلوع الشمس وارتفاعها. وإن كان يصلي قبله شفعًا، قضاه أيضًا، قال في الإقناع: (ويقضيه مع شفعه إذا فات).
(^١) أي: إذا فاتت الشخصَ فروضٌ كثيرة مع سننها، فالأَولى ترك قضاء الرواتب؛ للمشقة، إلا سُنَّة الفجر، فيسن أن يقضيها مطلقًا سفرا وحضرا.
لكن ما ضابط الكثرة التي يترك معها السنن الرواتب؟ هل هي ثلاث فأكثر؟ تحتاج لتحرير.
(^٢) فيستحب فعل السنن في البيت وهو أفضل من فعلها في المسجد قال في المطالب: (ولو الحرام)، ويستثنى: ما تسن له الجماعة ففعله في المسجد أفضل من فعلها في البيت كالكسوف، والاستسقاء، والتراويح، فيسن فعلها في المسجد، ويستثنى أيضا: نفل المعتكف قاله البهوتي في شرح المنتهى، وكذا راتبة الجمعة بعدها ففعلها في المسجد أفضل من فعلها في البيت على ما في الإقناع وتعقبه البهوتي.
(^٣) لحديث معاوية ﵁ حيث قال: نهانا رسول الله ﷺ أن نَصِل صلاة بصلاةٍ حتى نتكلم أو نخرج، أخرجه مسلم. ويحصل الفصل بالقيام بعد الفرض، أو بالكلام كالتسبيح، فلو قال: سبحان الله، ثم أحرم بنفله، كفى.
[ ١ / ٢٧١ ]
والتراويحُ: عشرونَ ركعةً برمضانَ (^١)،
(^١) ولا بأس بالزيادة عليها، قال في الإقناع وشرحه: (ولا بأس بالزيادة) على العشرين (نصا) .. (يسلم من كل ركعتين) لحديث «صلاة الليل مثنى مثنى» (وإن تعذرت الجماعة صلى وحده) لعموم قوله ﷺ «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» (وينوي في كل ركعتين فيقول) سرا ندبا (أصلي ركعتين من التراويح المسنونة) أو من قيام رمضان)، وظاهر المذهب أن سنة التراويح لا تحصل إلا باستكمال العشرين، وقد ذكر شيخ الإسلام في فتاواه (٢٣/ ٧٢) أنه ثبت عن أُبَيّ بن كعب ﵁ أنه كان يقوم بالناس عشرين ركعة في رمضان، وقال ابن عبد البر في العشرين ركعة: من غير خلافٍ بين الصحابة، كما في الاستذكار (٥/ ٢٥٧)، وأدركتُ الناسَ في الأحساء بجميع مذاهبهم لا يصلون التراويح إلا عشرين ركعة، ثم اختلف الأمر في السنوات الأخيرة، فصار الكثير لا يصلي إلا إحدى عشرة ركعة، ويحتج بحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، وفي كلام شيخ الإسلام ما يدل على أنه لا بأس من النقص عن العشرين. لكن من حافظ على العدد، فعليه أن يحافظ على الكيفية أيضا، فقد كان ﷺ يصلي حتى تتفطر قدماه، بخلاف هؤلاء، فإنهم يكملون التراويح في نصف ساعة، ثم ينصرفون للحديث والنوم، ويتأكد هذا الأمر في حق المعتكفين، فإن عائشة ﵂ ذكرت أنه ﷺ كان إذا دخل العشر =
[ ١ / ٢٧٢ ]
ووقتُها ما بين العشاءِ والوترِ (^١).
= طوى فراشه، وفي الإقناع أنه يستحب أن لا ينام في العشر الأواخر إلا عن غلبة، والحاجة إلى النوم، بخلاف ما عليه الكثير الآن والله المستعان.
(^١) والأفضل أن تصلى بعد سُنَّة العشاء كما في الإقناع والمنتهى، لكن تجوز قبلها، وبعد الوتر أيضًا كما قاله البهوتي في الكشاف، لكن قبل الفجر. فإذا طلع الفجر، فلا يسن قضاء التراويح، خلافًا لغيرها من نوافل الليل، قال في الكشاف: (وظاهر كلامهم: لا تقضى) أي: إذا فات وقت التراويح بطلوع الفجر فلا تقضى بخلاف الوتر فإنه يقضى.
(تتمة) تسن التراويح جماعة بمسجد أول الليل، ويسن أن يوتر بعدها بثلاث ركعات، ويجوز أن تؤخر التروايح إلى بعد نصف الليل، قال في المعونة: (والتراويح لا يكره مدها، وتأخيرها إلى بعد نصف الليل فكانت بالوتر وشفعه أشبه).
[ ١ / ٢٧٣ ]