وهيَ فرضُ كفايةٍ (^١).
وشروطُها كالجمعةِ (^٢) ما عدا الخطبتَينِ (^٣).
(^١) فإذا اتفق أهل بلد على تركها، وجب على ولي الأمر أن يقاتلهم؛ لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة.
والأصل في مشروعيتها: الإجماع، وما تواتر عنه ﷺ وعن خلفائه ﵃ أنهم صلوها، ولم تجب على الأعيان لحديث الأعرابي متفق عليه.
(^٢) المراد: شروط صحة صلاة العيد هي شروط صحة صلاة الجمعة وهي: الوقت والاستيطان، وحضور الأربعين من الرجال الأحرار المستوطنين، وهي شروط صلاة العيد التي يسقط بها فرض الكفاية.
(^٣) أي: ما عدا الخطبتين فليستا شرطا لصحة صلاة العيد؛ لأنهما سنة في العيدين بخلاف الجمعة، فلو صلى العيد بلا خطبة صحت، ويستثنى: الوقت أيضًا، فليس شرطًا لصحة صلاة العيد من جهة أنه يصح قضاؤها، بخلاف الجمعة. قال الشيخ منصور في حاشيته على المنتهى عند قوله: (ومن شرطها وقت، واستيطان، وعدد الجمعة لا إذن الإمام)، قال: (لعل المراد شرط الصلاة التي يسقط بها فرض الكفاية؛ بدليل أن =
[ ١ / ٣٧٠ ]
وتُسنُّ بالصحراءِ (^١).
ويُكرهُ النفلُ قبلَها وبعدَها قَبلَ مفارقةِ المصلَّى (^٢).
ووقتُها: كصلاةِ الضُّحَى. فإن لم يُعلم بالعيدِ إلا بعد الزوالِ، صلَّوا من الغدِ قضاءً (^٣).
= المنفرد تصح صلاته بعد صلاة الإمام، وبعد الوقت)، أي: أن هذه شروط الصحة إنما تشترط للجماعة الذين يسقط بهم فرض الكفاية، لا لمن يصليها من غير الجماعة الأولى، فلا يشترط له حضور الأربعين.
(^١) والمراد: إذا كانت قريبة عرفًا - أي: من البنيان - فلا تصح ببعيدة، ويكره أن تصلى بالجامع داخل البلد بلا عذر، ويستثنى من ذلك: لو أقيمت صلاة العيد في مكة، فالسنة أن تقام في المسجد الحرام؛ لمعاينة الكعبة.
(^٢) للإمام وغيرِه، ولو صلاها في المسجد - فلا يصلي تحيةَ المسجد -، كما قال الشارح نقلًا عن الإقناع، وذلك أن النبي ﷺ إذا أتى المصلى لم يصلِّ شيئًا قبلها ولا بعدها، بل ينصرف بعد الخطبة. فإذا أتى بيته، صلى ركعتين.
قال ابن عباس ﵄: (خرج النبي ﷺ يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها) متفق عليه.
(^٣) فوقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس قِيد رمح إلى قبيل الزوال، كصلاة الضحى. فإن لم يعلموا بالعيد في يومه أو أخروها لعذر أو لا حتى خرج وقتها، صلوها بالغد قضاءً، ولو أمكن قضاؤها في يومها، وهذا في الجماعة التي تكون =
[ ١ / ٣٧١ ]
وسُنَّ: تبكيرُ المأمومِ، وتأخرُ الإمامِ إلى وقتِ الصلاةِ (^١).
وإذا مضى في طريقٍ، رجعَ في أخرى (^٢)، وكذا الجمعةُ (^٣).
وصلاةُ العيدِ ركعتانِ (^٤). يكبِّر في الأُولى - بعد تكبيرةِ
= عليهم صلاة العيد فرض كفاية، أما من فاتته مع الإمام فيصليها متى شاء؛ لأنها نافلة لا اجتماع فيها.
(^١) أي: يسن للمأموم أن يبكر لصلاة العيد من بعد صلاة الصبح؛ لما فيه من زيادة الأجر، وليدنوَ من الإمام؛ لحديث أبي سعيد ﵁ قال كان النبي ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى وأول شيء يبدأ به الصلاة. رواه مسلم، وهذا بخلاف التبكير لصلاة الجمعة فالسنة أن يكون بعد طلوع الفجر الثاني (فرق فقهي)، أما الإمام فالمسنون في حقه أن يتأخر إلى دخول وقت الصلاة.
(^٢) لحديث جابر ﵁: كان النبي ﷺ إذا خرج إلى العيد خالف الطريق. رواه البخاري، وقالوا في علة ذلك: أن يشهد له الطريقان، وأن يتسنى له الصدقة على فقرائهما، وغير ذلك.
(^٣) أي: تسن مخالفة الطريق في صلاة الجمعة كصلاة العيد، وكذا غيرها من الصلوات كما جزم به البهوتي في شرح المنتهى، لكن قال البهوتي في الكشاف: (قال في شرح المنتهى: ولا يمتنع ذلك أيضا في غير الجمعة، وقال في المبدع: الظاهر أن المخالفة فيه- أي العيد - شرعت لمعنى خاص فلا يلتحق به غيره).
(^٤) ويؤخر الخطبة بعد الصلاة، وإلا لم يعتدَّ بها، والدليل حديث =
[ ١ / ٣٧٢ ]
الإحرامِ، وقبلَ التعوذِ - ستًا (^١)، وفي الثانيةِ - قبلَ القراءةِ - خمسًا (^٢)، يرفعُ يديهِ مع كلِّ تكبيرةٍ.
ويقولُ بينهما (^٣): «اللهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، وسبحانَ اللهِ بكرةً وأصيلًا (^٤)، وصلَّى اللهُ على محمدٍ النبيِّ، وآلِهِ، وسلَّمَ تسليمًا» (^٥).
= ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيد قبل الخطبة، متفق عليه. وقيل في حكمة تأخير الخطبة هنا - خلافًا للجمعة - أن الخطبة في الجمعة شرط لصحة الصلاة، فتقدم على المشروط، بخلاف العيد، ثم هي في العيد سُنة، والصلاة فرض، فتؤخر السُّنة عن الفرض.
(^١) أي: يكبر ست تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام والاستفتاح، وقبل التعوذ. ولا تحسب التحريمة من الست.
(^٢) ليس منها تكبيرة الانتقال؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃: «أن النبي ﷺ كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى وخمسا في الآخرة» قال الترمذي حديث حسن.
(^٣) أي: بين كل تكبيرتين، ويفهم منه: أنه لا يقول ذلك بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين وهو المذهب.
(^٤) والبُكرة: عبارة عن أول النهار، والأصيل: الوقت من بعد العصر إلى الغروب، كما في المطلع.
(^٥) وإن شاء قال غير ذلك كسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ لأن المراد الذكرُ بعد التكبير، وإن نسي التكبير =
[ ١ / ٣٧٣ ]
ثم يستعيذُ، ثم يقرأُ جهرًا الفاتحةَ، ثم ﴿سبح﴾ في الأُولى، والغاشيةَ في الثانيةِ (^١).
فإذا سلَّم، خطبَ خطبتَين.
وأحكامُهما كخطبتَيْ الجمعةِ (^٢)، لكن يُسنُّ أن يستفتحَ الأُولى بتسعِ تكبيراتٍ، والثانيةَ بسبعٍ (^٣).
= أو بعضه حتى شرع في القراءة، سقط؛ لأنه سنة فات محلها، وكذا المسبوق لو فاته بعض التكبير لا يقضيه.
(^١) وقد جاء ذلك من فعل النبي ﷺ، كما في حديث سمرة ﵁ عند أحمد.
(^٢) أي: أحكام خطبتي العيد كأحكام خطبتي الجمعة، ومن ذلك تحريم الكلام لمن حضرهما - إلا حال تكبير الخطيب، فيكبر معه -، ووجوب الحمد، والصلاة على رسول الله ﷺ، وقراءة آية، والوصية بتقوى الله تعالى، لكن يستثنى: حضور العدد فيهما، والاستماع لهما.
في الحواشي السابغات: (ولعل المراد بقولهم: (كخطبة الجمعة في أحكامها): أي: كخطبة الجمعة في شروط صحتها، وأركانها، والله أعلم؛ لأنهم - مع ذلك - قالوا: ولا يجب حضورهما ولا استماعهما، ذكره في الإقناع والغاية، ثم رأيت استفهام الشيخ محمد الخلوتي في حاشيته على الإقناع قال: (قوله: (ولا استماعهما … إلخ): إذا كان لا يجب استماعهما فما وجه ما أسلفه من حرمة الكلام عندهما؟)
(^٣) وتكون نسقًا، أي: متتابعة. ويحثهم في الفطر على الصدقة، =
[ ١ / ٣٧٤ ]
وإن صلَّى العيدَ كالنافلةِ (^١)، صحَّ؛ لأن التكبيراتِ الزوائدَ، والذِّكرَ بينهما، والخطبتينِ سنةٌ.
وسُنَّ لمن فاتتهُ قضاؤُها، ولو بعدَ الزوالِ (^٢).
= ويبيِّن لهم ما يخرجون، ويرغبهم في الأضحى في الأضحية، ويبيِّن لهم حكمها.
(^١) أي: بدون التكبيرات الزوائد، والذِّكر الذي بينها، ولا الخطبة.
(^٢) أي: يسن لمن فاتته صلاة العيد مع الإمام أن يصليها في يومها، منفردًا أو جماعة دون الأربعين؛ لأنها صارت تطوعا لسقوط فرض الكفاية بالطائفة الأولى، ويجوز أن يصليها ولو بعد الزوال؛ لفعل أنس ﵁ رواه البيهقي وغيره.
[ ١ / ٣٧٥ ]