وهيَ سُنةٌ (^٢)،
= أهل العلم: هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان. قلت: وعلى قياسه تهنئة المسلمين بعضهم بعضا بمواسم الخيرات وأوقات وظائف الطاعات اه. ملخصا من شرح المحرر اه. من بعض الهوامش).
(^١) الكسوف: ذهاب ضوء أحد النيرينِ، أو ذهاب بعضه. والمراد بالذهاب: استتاره، لا فَقده، كما قال الشيخ عثمان. ويصح إطلاق كلا من الكسوف والخسوف على الشمس أو القمر.
(تتمة) المذهب جواز وقوع كسوف الشمس في كل وقت، وفي كل يوم من الشهر، وكذا خسوف القمر، أما ابن تيمية ﵀، فيقول إنه لا كسوف للشمس إلا مع الاستسرار، أي: نهاية الشهر، ولا خسوف للقمر إلا مع الإبدار، أي: إذا كان بدرا، وذلك ليلة الرابع عشر، والخامس عشر، والسادس عشر من الشهر.
(^٢) صلاة الكسوف سنة مؤكدة، حكاه ابن هبيرة والنووي إجماعا، وتسن حتى بسفر، وفِعلها جماعة في المسجد أفضل، وتجوز فرادى في البيوت.
واستنبطها بعضهم من قوله تعالى: (ومن آياته الليل والنهار =
[ ١ / ٣٧٨ ]
من غيرِ خطبةٍ (^١).
ووقتُها: من ابتداءِ الكسوفِ (^٢) إلى ذهابِهِ (^٣)، ولا تُقضى إن
= والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن) سورة فصلت آية ٣٤، وحديث المغيرة بن شعبة ﵁ قال: «انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم، فقال النبي ﷺ: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا الله، وصلوا حتى ينجلي» متفق عليه.
(^١) فلا تسن الخطبة للكسوف، لأن النبي ﷺ أمر بالصلاة دون الخطبة، وإنما خطب النبي ﷺ بعد الصلاة ليعلمهم حكمها وهذا مختص به.
(^٢) فتستحب صلاة الكسوف منذ أن يبتدئ كسوفُ الشمس أو القمر، فلا ينتظر حتى يكتمل اختفاء الضوء، ولا بد من معاينة ابتداء الكسوف، فلا يُعتد بالإعلان المسبق، قال في الإقناع وشرحه: (ولا عبرة بقول المنجمين في كسوف ولا غيره مما يخبرون به ولا يجوز العمل به لأنه من الرجم بالغيب فلا يجوز تصديقهم في شيء من أخبارهم عن المغيبات؛ لحديث من أتى عرافا).
(تتمة) لا يتنافى إعلان الكسوف مع الحكمة التي وُجد من أجلها، وهي التخويف، بل يدل على ضعف الإنسان، وأنه لا يستطيع رده لو حصل.
(^٣) أي: إلى أن تتجلى الشمس كلها، أو يتجلى كل القمر. =
[ ١ / ٣٧٩ ]
فاتت (^١).
وهيَ ركعتانِ. يقرأُ في الأُولى جهرًا الفاتحةَ وسورةً طويلةً (^٢)، ثم يركعُ طويلًا،
ثم يرفعُ، فيسمِّعُ ويحمِّدُ (^٣)، ولا يسجدُ، بل يقرأُ الفاتحةَ وسورةً طويلةً (^٤)، ثم يركعُ (^٥)، ثم يرفعُ (^٦)، ثم يسجدُ سجدتينِ طويلتينِ (^٧).
= (تتمة) لو حصل الكسوف وقتَ نهي، لم يصلوا له، بل دعوا، وذكروا الله؛ لأن الحنابلة لا يستثنون ذوات الأسباب من حرمة التنفل وقت النهي، وإنما يستثنون صلوات معدودة تقدمت عند الكلام عن أوقات النهي. فإذا خرج وقت النهي والكسوف باقٍ، صلوا إذَن. وإن غابت الشمس كاسفة، أو طلعت والقمر خاسف، لم يصلوا.
(^١) وفواتها بذهاب الكسوف، فلا تقضى إذَن. وهل المراد أنه لا يصح القضاء، أو يكره أو لا يستحب؟ فيه نظر قاله ابن عوض.
(^٢) وليس هناك سورة معينة يقرأها هنا، لكن قال في الإقناع: (البقرة أو قدرها)، ويقرأ جهرا ولو في كسوف الشمس.
(^٣) أي: يقول: «سمع الله لمن حمده»، و«ربنا ولك الحمد».
(^٤) دون الطول الأول في القيام.
(^٥) ويطيله لكنه دون الركوع الأول.
(^٦) ويسمِّع ويحمِّد، ولا يطيل اعتداله كما في الإقناع.
(^٧) قال في الإقناع: (ولا تجوز الزيادة عليهما؛ لأنه لم يرد، ولا يطيل الجلوس بينهما).
[ ١ / ٣٨٠ ]
ثم يصلي الثانيةَ كالأُولى (^١). ثم يتشهدُ ويسلِّمُ.
وإن أتى في كلِّ ركعةٍ بثلاثِ ركوعاتٍ، أو أربعٍ، أو خمسٍ، فلا بأسَ (^٢).
وما بعدَ الأَوَّلِ سُنةٌ (^٣)، لا تدركُ بِهِ الركعةُ (^٤).
(^١) فيصلي ركعتين، في كل ركعة ركوعان.
(^٢) ولا يشترط أن يتساوى عدد الركوعات في الركعتين. ويفعل بعد كل ركوع زائد كفعله مع الثاني، فيقرأ الفاتحة وسورة طويلة. قال الشارح - تبعًا للبهوتي في الكشاف -: (ولا يزيد على خمس ركوعات في كل ركعة؛ لأنه لم ينقل)، وقال في الغاية: (ويتجه منع زيادة)، أي: على خمس، والحكم فيهما مبهم. لكن قال اللبدي تعليقًا على كلام الغاية: (أي: وجوبًا)، أي: تحرم الزيادة على خمس ركوعات، وهل إذا زاد بطلت الصلاة؟ لم أرَ من نص عليها، وإن كانت القاعدة على المذهب أن النهي يقتضي الفساد، وعليه فتبطل الصلاة بالزيادة على خمس ركوعات، والله أعلم.
(تتمة) يرى الشيخ ابن عثيمين ﵀ أنه إن قصُر زمن الكسوف، اقتصر على ركوعين، وإن طال، زاد في عدد الركوع بما يتناسب مع زمن الكسوف.
(^٣) وقد تقدم في الكلام عن أركان الصلاة أنه مستثنى من ركنية الركوع.
(^٤) فلو دخل شخص مع الإمام بعد الركوع الأول من الركعة، فاتته تلك الركعة، ولا تبطل الصلاة بتركه؛ لأنه روي عنه ﷺ =
[ ١ / ٣٨١ ]
ويصحُّ أن يصليَها كالنافلةِ (^١).
= أنه صلى صلاة الكسوف بركوع واحد. أخرجه الطحاوي.
(^١) أي: بدون الركوعات الزائدة.
(تتمة) في الحواشي السابغات: (ولا يصلى لآية غير الكسوف كالرياح والأعاصير إلا الزلزلة التي تدوم وتستمر، فيصلى لها كصلاة الكسوف نصا).
[ ١ / ٣٨٢ ]