وهو سبعة:
أحدُها: انتقالُ المنيِّ (^٢)، فلو أحسَّ بانتقاله فحبَسَه، فلم
= ودليل ذلك أن رجالًا من أصحاب الرسول ﷺ كانوا يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة. رواه سعيد بن منصور، قال الشيخ عثمان: (ولو انتقض بعده)، أي: لو توضأ من عليه جنابة جاز له أن يلبث في المسجد ولو انتقض وضوؤه بعد ذلك، ولو تعذر الوضوء، واحتيج إليه جاز من غير تيمم نصا. واللبث بالتيمم أولى.
(^١) الغُسل - بضم الغين -: الاغتسال، فهو نفس الفعل. والغَسل - بفتحها -: ما يُغتسل به، كالسُّحور والسَّحور. والغُسل شرعًا: استعمال ماء طَهور مباح في جميع بدنه على وجه مخصوص، والأصل في مشروعيته قوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ [المائدة، ٦].
(^٢) (الموجب الأول) انتقال المنيِّ، فإذا أحس الرجل بأن المني انتقل من صلبه - أي: ظهره -، أو أحست المرأة بانتقال منيها من ترائبها - أي: عظام صدرها -، وجب عليهما الاغتسال ولو لم يخرج المني. ويثبت بهذا الانتقال: البلوغُ، والفطرُ في رمضان وغيرهما.
[ ١ / ٩٩ ]
يخرج، وَجَبَ الغُسل (^١)، فلو اغتسل له، ثم خرج بلا لذةٍ، لم يُعِد الغُسلَ.
الثاني: خروجُه من مخرجِهِ ولو دمًا (^٢)، ويُشترط أن يكون بلذَّةٍ، ما لم يكن نائمًا ونحوَه (^٣).
الثالث: تغييبُ الحَشَفَة كلِّها أو قَدرِها، بلا حائلٍ، في فرجٍ (^٤)
(^١) وهذا من مفردات الحنابلة. قالوا: لأن الجنابة أصلها البُعد؛ لقوله تعالى: ﴿والجار الجنب﴾ [النساء، ٣٦]، أي: البعيد. ومع الانتقال يكون قد باعد الماءُ - يعني: المني - محلَّه.
(تتمة) ألحق الحنابلة بهذا الحكم انتقالَ الحيض، فلو أحست المرأة بانتقال الدم فإنها تكون حائضًا، ولو لم يخرج. وهذا من زوائد شيخ الإسلام التي اعتُمدت في المذهب.
(^٢) (الموجب الثاني) خروج المني من مخرجه، أي: من ذَكَر الرجل وفرج المرأة. أما لو خرج من غير مخرجه فلا يجب الغسل به، وحكمه كالنجاسة المعتادة.
(^٣) فيشترط لوجوب الاغتسال بخروج المني أن يكون الخروج بلذة، ويستثنى من ذلك: النائم ونحوه - كالمجنون والمغمى عليه -، فلو رأى المستيقظ من النوم مثلًا في ثوبه منيًا وجب عليه أن يغتسل.
(^٤) (الموجب الثالث) تغييب الحشفة الأصلية كلها أو قدرها بلا حائل في فرج أصلي ولو دُبرًا. فمن غيَّبها أو كان مقطوع الحشفة فغيَّب من ذَكَره قدرها في فرج بشرطه، وجب عليه أن يغتسل. والدليل قوله ﷺ: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جَهَدَها، فقد وجب الغسل». =
[ ١ / ١٠٠ ]
- ولو دُبُرًا لميتٍ، أو بهيمةٍ، أو طيرٍ -، لكن لا يجب الغسلُ إلا على ابنِ عشرٍ وبنتِ تسعٍ (^١).
= وقوله: (بلا حائل): فلو أولج ذكره في الفرج مع حائل لم يجب عليه أن يغتسل إلا أن ينزل؛ لانتفاء التقاء الختانين مع الحائل؛ لأنه هو الملاقي للختان، وقيَّد الشيخ ابن قاسم في حاشيته الحائلَ الذي لا يجب معه الغسل بالسميك، وأوجب الغسل مع الحائل الرقيق فقال: (وإن كانت الحشفة ملفوفة بخرقة مثلا، فإن وجد لذة الجماع بأن كانت الخرقة رقيقة بحيث يجد حرارة الفرج واللذة وجب، وهو ظاهر قوله إذا التقى الختانان)، وأظن أن هذا التفريق هو رأي الجمهور على ما ذكره الشيخ عبد السلام برجس ﵀ في تحقيقه للفوائد المنتخبات على أخصر المختصرات لابن جامع ﵀.
ولم أقف على هذا التفريق عند أحد من الحنابلة إلا عند صاحب مطالب أولي النهى شارح الغاية في أحد المواطن، وقد تعقبه الشطي، فالظاهر أن الحائل يمنع وجوبَ الغسل مطلقًا، رقيقًا كان أو سميكًا، والله أعلم.
(^١) فيشترط لوجوب الغسل بتغييب الحشفة أن يكون الذَّكر ممن يجامِع مثلُه، وهو - على المذهب -: من استكمل عشر سنوات. ويشترط أن تكون المرأة التي جومعت ممن يجامَع مثلُها، وهي: التي استكملت تسع سنوات، وسيتكرر هذا الضابط في مواطن كثيرة.
(تتمة) معنى وجوب الغسل على غير المكلف كابن عشر وبنت تسع - كما بينه الشيخ منصور في شرح المنتهى -: =
[ ١ / ١٠١ ]
الرابع: إسلامُ الكافرِ ولو مرتدًا (^١).
الخامس: خروجُ دم الحيضِ (^٢).
السادس: خروجُ دَمِ النفاسِ (^٣).
السابع: الموتُ، تعبدًا (^٤).
= أن الغسل شرط لصحة صلاته ونحوها، لا أنه يأثم بتركه؛ لأنه غير مكلف.
(^١) (الموجب الرابع) إسلام الكافر ولو مرتدًا أو مميزًا؛ لأن الرسول ﷺ أمر ثمامة بن أثال - لما أسلم - أن يغتسل، وكذلك أمر قيس بن عاصم لما أسلم أن يغتسل. رواه أبو داود والنسائي. قال ابن عوض ﵀: (وقت لزوم الغسل للكافر إذا أراد فعل ما يتوقف على وضوء أو غسل من صلاة وطواف).
(^٢) (الموجب الخامس) خروج دم الحيض، والدليل قول النبي ﷺ لفاطمة بنت حبيش ﵂: «إذا ذَهَبَت فاغتسلي وصلي» متفق عليه، ويشترط لصحة الغسل من الحيض أن ينقطع الدم، فإذا اغتسلت قبل ذلك لم يصح.
(^٣) (الموجب السادس) خروج دم النفاس. ويشترط لصحة الاغتسال انقطاع دم النفاس كالحيض. أمَّا لو خرج الولد بلا دم، فإنَّه لا يجب عليها الاغتسال، ولا يفسد صومها، ولا يحرم على زوجها وطؤها لتخلف المانع وهو وجود الدم.
(^٤) (الموجب السابع) الموت. وهو أمر تعبُّديٌّ، فلا نعلم علته. والدليل قول النبي ﷺ: «اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك» متفق عليه، وكذلك قوله ﷺ في المحرِم الذي مات:
=
[ ١ / ١٠٢ ]