وهِيَ سبعةُ أشياءَ (^١):
أحدُها: تعمُّدُ لُبسِ المخِيطِ على الرِّجالِ، حتَّى الخفَّينِ (^٢).
(^١) محظورات الإحرام: هي ما يمتنع على المحرم فعله بسبب الإحرام، وعدّها المؤلف هنا سبعة، خلافًا لصنعه في الغاية، حيث عدها تسعة، وفاقًا للمنتهى والإقناع، لكن الخلاف إنما هو في العد فقط، وإلا فقد استوعب المؤلفُ هنا جميعَ المحظورات في ثنايا كلامه.
(^٢) (المحظور الأول) تعمد لبس المخيط على الرجال. والمخيط - كما في الإقناع وشرحه -: كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه كالقميص والسراويل والبرنس) والقباء وكذا الدرع ونحوه مما يصنع من لبد ونحوه على قدر الملبوس عليه وإن لم يكن فيه خياطة)، وقال في موضع آخر: (لبس الذكر المخيط قل أو كثر في بدنه أو بعضه) مما عمل على قدره أي: قدر الملبوس فيه من بدن أو بعضه (من قميص وعمامة وسراويل وبرنس ونحوها ولو درعا منسوجا أو لبدا معقودا ونحوه) مما يعمل على قدر شيء من البدن).
ومما يحرم على المُحرِم لبسه: الخفان، كما ذكر المؤلف. ويستثنى من ذلك: من لم يجد إزارًا، فإنه يلبس السراويل، =
[ ١ / ٦٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ولا فدية. وكذلك من لم يجد نعلين، فإنه يجوز له أن يلبس الخفين - ويحرم قطعهما - حتى يجد نعلين، ولا فدية خلافًا للجمهور؛ لأن حديث ابن عمر الذي فيه الأمر بالقطع متفق عليه في المدينة، وحديث ابن عباس الذي ليس فيه الأمر بالقطع متفق عليه في مكة فلو كان واجبا لبينه النبي ﷺ للجمع الغفير الذي لم يحضر أكثرهم ذلك بالمدينة، وقول المخالف: المطلقُ يقضي عليه المقيدُ، محلُهُ: إذا لم يمكن تأويله. قاله في شرح المنتهى.
وفي الإنصاف: (قال الخطابي: العجب من الإمام أحمد في هذا يعني في قوله " بعدم القطع " فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه، وقلَّت سنة لم تبلغه اه. قال الزركشي: قلت: والعجب كل العجب من الخطابي في توهمه عن أحمد مخالفة السنة، أو خفائها، وقد قال المروذي: احتججت على أبي عبد الله بقول ابن عمر عن النبي ﷺ، وقلت: هو زيادة في الخبر، فقال: هذا حديث، وذاك حديث، فقد اطلع على السنة، وإنما نظر نظرا لا ينظره إلا الفقهاء المتبصرون، وهذا يدل على غايته في الفقه والنظر. انتهى.)
(تتمة) مسائل في لباس المحرم:
الأولى: يحرم على المحرم عقد الرداء أو غيره، ولا يخله بشوكة أو إبرة أو خيط، ولا يزره في عروة، إلا إزاره وهميانا فيه نفقة مع حاجة لعقد.
الثانية: نصوا على جواز لبس الرداء الموصل، والظاهر أن =
[ ١ / ٦٠٩ ]
الثَّاني: تعمُّدُ تغطيةِ الرَّأسِ مِنَ الرَّجلِ (^١)، ولو بطِينٍ، أو
= المراد: أن توصل خرقة بخرقة من جهة واحدة لا من جهتين حتى لا يكون مخيطا.
الثالثة: نص في الإقناع على جواز الإزار الموصل، والظاهر فيه كما مضى في الرداء وإلا كان مخيطا على قدر أعضائه.
الرابعة: يجوز لبس النعال على أي هيئة صنعت، قال في المغني: (فأما النعل، فيباح لبسها كيفما كانت، ولا يجب قطع شيء منها؛ لأن إباحتها وردت مطلقا)، قال في الإنصاف: (يباح النعل كيفما كانت على الصحيح من المذهب؛ لإطلاق إباحتها، وقدمه في الفروع).
والظاهر تحريم لبس ما يسمى بالجزمة والكنادر على الْمُحْرِمِ، قال في الإقناع وشرحه: (وإن لبس مقطوعا) من خف وغيره (دون الكعبين مع وجود نعل) حرم كلبس الصحيح؛ لأن قطعه كذلك لا يخرجه عن كونه مخيطا (وفدى) للبسه كذلك).
ويجوز لبس النعال التي تسمى بالصندل وهي التي يكون لها سير على العقب، قال في الإقناع وشرحه: (ويباح) للمحرم (النعل) لمفهوم ما سبق وهي الحذاء وهي مؤنثة وتطلق على التاسومة قاله في الحاشية (ولو كانت) النعل (بعقب، وقيد وهو السير المعترض على الزمام) للعمومات).
(^١) (المحظور الثاني) تعمد تغطية الرأس كله أو بعضه، ومنه الأذنان والبياض فوقهما. وهذا الحكم مختص بالرجل دون المرأة.
[ ١ / ٦١٠ ]
استظلالٍ بمحمَلٍ (^١)، وتغطيةُ الوجهِ مِنَ الأنثى، لكن تسدِلُ على وجهِها لحاجةِ (^٢).
(^١) الْمَحْمِل: كمَجْلِس، وهو شيء يحمل فيه الإنسان ويوضع على البعير، لا إن حمل على رأسه شيئا أو نصب حياله شيئا، كجدار أو ثوبا يستره فلا شيء عليه.
(^٢) من المحظورات أن تغطي المرأة وجهها، فيحرم عليها ذلك. لكنها تسدل الثوب على وجهها للحاجة. والحاجة - كما يمثل به عامة الحنابلة -: مرور الرجال الأجانب. ولا يضر لو مسَّ المسدولُ بشرةَ وجهها، ويؤخذ من هذا الحكم وجوب تغطية المرأة وجهها عند الرجال الأجانب؛ لأن الْمُحَرَّمَ وهو تغطية وجه المرأة المحرمة لم يزل إلا بواجب وهو تغطية الوجه عن الرجال الأجانب، والله أعلم.
(تتمة) تغطية وجه الرجل المحرم: يفهم من كلام المتن: جواز تغطية وجه الرجل وهو صحيح جزم به في المنتهى والإقناع والغاية وغيرها، وقيده الرحيباني في المطالب بقوله: (بلا مخيط) أي: أنه لا محظور في تغطية وجه الرجل بغطاء ليس مخيطا للوجه، فإن كان مخيطا للوجه أو بعضه حرم وفدى، لكني بعد البحث الطويل لم أجد له في هذا القيد سابقا ولا متابعا، وكل عباراتهم التي وقفت عليها غير مقيدة فيجوز تغطية المحرم الذكر وجهه بمخيط أو غيره إلا أن يقال بأن هذا القيد مقصود لهم بدليل أن البدن مثلا يجوز للمحرم تغطيته لكن لا يجوز بمخيط، فليحرر، ثم وجدتُ سابقا =
[ ١ / ٦١١ ]
الثَّالثُ: قصدُ شَمِّ الطِّيبِ، ومسِّ ما يعلَقُ، واستعمالِهِ في أكلٍ أو شُربٍ بحيثُ يظهرُ طعمُهُ أو رِيحُهُ (^١).
= للرحيباني وهو الخلوتي في حاشيته على المنتهى حيث قال: (قوله: (أو غطى وجهه) ما لم يكن بمخيط، فإنه يكون من جهة لبس المخيط)، فهو المعتمد إن شاء الله، والله أعلم. وهل الكمامة التي تلبس على جزء من الوجه وتغطي أسفل الوجه من الأنف والفم واللحية من المخيط؟ تقدم أن المخيط هو: كل ما يُخاط على قدرِ الملبوس عليه قل أو كثر في كل البدن أو بعضه، والكمامة تغطي بعض الوجه وهي مخيطة ومعدة لستر الجزء الأسفل من الوجه، ولبس المخيط في بعض العضو محرم كما لو لبسه في كل العضو، وعليه فتكون الكمامة من المخيط المحرم لبسه على المحرم، وبعضهم يناقش في كونها محظورا؛ لأنها ليست لباسا!
والرواية الثانية: أنه لا يجوز للمحرم الذكر تغطية وجهه لقوله ﷺ في المحرم الذي قتلته دابته: (لا تخمروا وجهه). رواه مسلم.
(^١) (المحظور الثالث) قصد شمِّ الطيب. والطيب هو كل ما يُعدُّ للشم كالمسك، والكافور، والعنبر وما اشبه ذلك مما تطيب رائحته قاله في العدة شرح العمدة،. وهناك ثلاثة أمور تحرم في الطيب: ١ - شمه: ويستثنى منه: أ- شم الفواكه، والعود؛ لأنه لا يتطيب به إلا بالتبخير قاله في الإقناع، ب- وكذلك ما ينبته الآدمي بغير قصد الطيب كالحناء =
[ ١ / ٦١٢ ]
فمَن لبِسَ، أو تطيَّبَ، أو غطَّى رأسَهُ ناسيًا، أو جاهلًا، أو مكرَهًا (^١)، فلا شيءَ عليهِ (^٢)، ومتى زَالَ عذرُهُ، أزالَهُ في
= والقرنفل، ج- ما ينبته الآدمي بقصد الطيب ولا يتخذ منه كالريحان، د- من يشتري الطيب لنفسه أو للتجارة فيجوز له أن يشمه ولا يجوز له أن يمسه قاله في الإقناع، ٢ - ومس ما يعلق، وأما ما لا يعلق، فلا يحرم مسه، ٣ - واستعماله في أكل أو شرب كالزعفران مثلًا، بحيث يظهر طعمه أو ريحه، أما إن وجد اللون فقط فلا بأس بأكله لذهاب المقصود منه كالزعفران إذا لم يكن له طعم أو رائحة.
(تتمة) الصابون المطيب والمعطر من المحظورات؛ لأنهم نصوا على تحريم الادهان بدهن مطيب ومثله الصابون المطيب، والله أعلم.
(^١) وهل ضابط الإكراه الذي يذكرونه في الطلاق ينجر على كل موضع يذكر فيه الإكراه؟ يحتاج إلى بحث، فإذا أُجبر المحرمون على لبس الكمامة - كما هو واقع المسلمين الآن في هذه السنة (١٤٤٢ هـ) - ولا يستطيعون دخولَ الحرمِ لأداء العمرة إلا بها؛ لئلا ينتشر مرض الكورونا بين المعتمرين، فهل هو من الإكراه الذي يعذر به المحرم؟ وحينئذ فلا فدية، والظاهر: أنها تدخل في قاعدة: من أنه إذا احتاج المحرم لمحظور فله فعله ويفدي؛ لأنه إنما يلبسها خشية المرض، والله أعلم.
(^٢) تنقسم المحظورات على المذهب إلى قسمين: ١ - قسمٌ ليس =
[ ١ / ٦١٣ ]
الحالِ، وإلا فدَى (^١).
الرَّابعُ: إزالةُ الشَّعرِ مِنَ البدنِ، ولو مِنَ الأنفِ (^٢)، وتقليمُ الأظفارِ (^٣).
الخامسُ: قتلُ صيدِ البَرِّ الوحشيِّ المأكولِ (^٤)، والدِّلالةُ
= فيه إتلاف كلبس المخيط، وتغطية الرأس، وشمِّ الطيب، فإذا فعل المحرمُ أحدَها ناسيًا، أو جاهلًا، أو مكرَهًا، فلا شيء عليه. ٢ - وقسم فيه إتلاف كقص الأظافر، وإزالة الشعر، والجماع، وقتل الصيد، فهذه لا يعذر فيها بالجهل والنسيان والإكراه، وفيها الفدية.
(^١) فمتى زال العذر كأن ذُكر الناسي، وعلِّم الجاهل، فإنه يلزمه إزالة استدامة ذلك المحظور في الحال. فإن أخر الإزالة لغير عذر، وجب عليه أن يفدي.
(^٢) (المحظور الرابع) إزالة الشعر بحلق أو غيره، من جميع البدن، ولو من الأنف. ويقيد التحريم بكون الإزالة من غير عذر. أمَّا لو وُجد عذر لإزالة الشعر، فتباح، لكن يلزمه الفدية؛ لحديث كعب بن عجرة ﵁ لما تناثر القمل من رأسه فحلقه وأمره النبي ﷺ بالفدية الحديث رواه مسلم.
(^٣) سواء كان من يد أو رجل، بلا عذر. ويعدّونه في المتون الأخرى محظورًا مستقلًا.
(^٤) (المحظور الخامس) قتل صيد البر الوحشي المأكول. والوحشي من دواب البر: هو ما لا يستأنس غالبًا، كما قاله في المطلع. أما غير الوحشي كالدجاج والبقر، فهذه أهلية، =
[ ١ / ٦١٤ ]
عليهِ، والإعانةُ على قتلِهِ، وإفسادُ بيضِهِ (^١)، وقتلُ الجرادِ (^٢) والقملِ (^٣)، لا البراغيثِ (^٤)، بل يُسنُّ قتلُ كلِّ مؤذٍ مطلقًا (^٥).
= فلا يحرم قتلها على المحرِم. ويشترط أيضًا في الصيد أن يكون مأكولًا، وإلا لم يحرم قتله، وبريا، فلا يحرم البحري على المحرم.
(^١) فيحرم في الصيد البري الوحشي المأكول: قتله، واصطياده، وأذاه، والمعاونة على شيء من ذلك كما لو ناول الصائد آلة الصيد كما يحرم الدلالة عليه، والإشارة إليه، وإفساد بيضه سواءً بمباشرة أو بنقله إلى مكان آخر، وتجب فيه قيمته مكانه.
(تتمة) مسألة: ما يقتله المحرم يعتبر ميتةً عليه وعلى غيره، وأما ما حُرِّمَ للدلالة والإعانة فلا يحرم إلا عليه، ولا يحرم على مُحرِمٍ غيرِه ولا على حلال. (فرق فقهي)
(^٢) يحرم قتل الجراد؛ لأنَّه من صيد البر، ويضمن بقيمته حتى لو كان بانفراشه في طريقه.
(^٣) فيحرم قتل القمل ولا جزاء فيه، وظاهره: العموم أي: سواء كان من رأسه، أو بدنه، أو ثوبه كما في المنتهى، قالوا: لأنه يترفه بإزالته كإزالة الشعر، وقيده في الإقناع بما إذا كان في رأسه أو بدنه فقط، نبه على المخالفة البهوتي في شرح الإقناع. (مخالفة الماتن)
(^٤) البراغيث: حشرات تقرص الإنسان، وتنقل الجراثيم، ولسعتها حارةٌ. ولا يحرم على المحرِم قتلها.
(^٥) فيسن قتل كل مؤذٍ من طير وحيوان كأسد ونمر. وقوله (مطلقًا): =
[ ١ / ٦١٥ ]
السَّادسُ: عقدُ النِّكاحِ، ولا يصحُّ (^١).
السَّابعُ: الوطءُ في الفرجِ (^٢)،
= أي: سواء آذى أو لم يؤذ، لكن يكون طبعه الأذى، وعبارة الإقناع: (ما كان طبعه الأذى وإن لم يوجد منه أذى).
(^١) (المحظور السادس) عقد النكاح، ولا يصح؛ للحديث المشهور في ذلك: (لا يَنْكِح المحرمُ، ولا يُنْكِح) رواه مسلم.
وتعتبر حالة العقد لا حالة التوكيل، ولا تحرم الرجعة ولا تكره، وتكره خطبة المحرم: بأن يخطب امرأة أو يخطب حلالٌ محرمةً، ويكره حضور المحرم عقد نكاح، وشهادته فيه.
(^٢) (المحظور السابع) الوطء في الفرج، أي: أن يكون وطئًا يوجب الغسل، قبلًا كان أو دبرًا من آدمي أو غيره سواءً كان جاهلا أو ناسيا، رجلا أو امرأةً، حتى مع الإكراه، ويبطل به النسك إن حصل قبل التحلل الأول، وعبارة المنتهى وشرحه: (وطءٌ يوجب الغسل) وهو تغييب حشفة أصلية في فرج أصلي)، وأما عبارة الإقناع والإنصاف والتنقيح والمقنع فقالوا: (الجماع في فرج).
وماحكم الوطء بالحائل هل يفسد به النسك أم لا؟ قال في الغاية: (وطء يوجب الغسل، ويتجه باحتمال: فلا يفسد بلا إنزال بحائل)، ومفهومه: أنه إن أنزل ولو بحائل فإنه يفسد؛ لأنه وطء يوجب الغسل، وفي كلام الخلوتي إشارة إلى هذا، ووافق الرحيباني الغاية، وأشار الشطي إلى كلام الخلوتي والنجدي، وأما النجدي فقال: (فلا يفسد بحائل)، فهل =
[ ١ / ٦١٦ ]
ودواعيهِ (^١)، والمباشرةُ دونَ الفرجِ (^٢)، والاستمناءُ (^٣).
وفي جميعِ المحظوراتِ الفديةُ، إلا قتلَ القملِ، وعقدَ النِّكاحِ (^٤).
وفي البيضِ، والجرادِ: قيمتُهُ مكانَهُ (^٥).
وفي الشَّعرةِ، أو الظُّفرِ: إطعامُ مسكينٍ (^٦)، وفي الاثنينِ: إطعامُ اثنينِ وفيما زاد فدية (^٧).
= لمفهومه اعتبار: وهو أنه لا يفسد النسك بالوطء إذا كان بحائل أنزل أو لا؟.
(^١) قال اللبدي: (من نحو قبلة أو لمس لشهوة أو تكرار نظر)، وهذا يذكرونه مع المباشرة كما في الإقناع والغاية.
(^٢) فهي من المحظورات. قال الجوهري - كما في المطلع -: (مباشرة المرأة: ملامستها)، والمراد: مباشرة الرجل المرأةَ فيما دون الفرج لشهوة، ولا يفسد بها الحج، ولا العمرة.
(^٣) فهو من المحظورات أيضًا، ويذكرونه في الفدية.
(^٤) عقد النكاح ليس فيه فدية، ولا يترتب عليه شيء أصلًا؛ لأنه عقد فاسد.
(^٥) أي: مكان الإتلاف.
(^٦) لكل مسكين مد من البر، أو نصف صاع من غيره مما يجزئ في فطرة.
(^٧) أي: وفيما زاد على الشعرتين، أو على الظفرين، فتجب فيه الفدية.
[ ١ / ٦١٧ ]
والضَّروراتُ تبيحُ للمحرم المحظوراتِ، ويفدي (^١).
(^١) وهذه العبارة فيها قصور؛ لأنهم يعبرون بالحاجة، ويذكرون أن الحاجة تبيح للمحرِم فعل المحظور، وعليه فإن الضرورات تدخل من باب أولى، أمَّا لو اقتصرنا على ذكر الضرورات - كما هي في عبارة المتن -، فلا تدخل الحاجات إذَن، والمذهب أنه إذا احتاج المحرِم أو اضطر إلى أحد المحظورات المتقدمة، فإنه يجوز له فعله، وهذا الحكم التكليفي، أما الحكم الوضعي، فإنه تجب عليه الفدية؛ لحديث كعب بن عجرة ﵁ الذي كان يتناثر القمل على وجهه من رأسه، فأمره الرسول ﷺ أن يحلق رأسه، وكذلك أمره بالفدية، مع كونه معذورًا. (مخالفة الماتن)
وقوله: (ويفدي): يستثنى منه: السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفين لمن لم يجد النعلين، فللمحرم لبس السراويل والخفين إذن ولا فدية، وكذا المرأة المحرمة تغطي وجهها لمرور الرجال الأجانب ولا فدية.
(تتمة): إحرام المرأة كالرجل إلا في ثلاثة أمور: ١ - في اللباس لكن تجتنب البرقع والقفازين وتغطية وجهها، ٢ - يجوز للمرأة تغطية رأسها، ٣ - استظلال بمحمل، فللمرأة أن تركب وتستظل بمحمل سواء كان ملاصقا أو غير ملاصق.
[ ١ / ٦١٨ ]