وهي ثمانية:
أحدها: الخارجُ من السبيلين، قليلًا كان أو كثيرًا، طاهرًا أو نجسًا (^٢).
= كذلك لها وللمسح على العمامة وسائر الممسوحات: أن تلبس على طهارة.
أما كيفية المسح على الخُمر، فلم أقف من نص عليها إلا ما قاله الصالحي في كتابه: بغية المتتبع لحل ألفاظ روض المربِّع.: (يمسح جميعَ أعلاها).
(^١) وهي مفسدات الوضوء.
(^٢) (الناقض الأول) الخارج من السبيلين. والسبيل - كما في المطلع -: الطريق، والمراد به هنا: القُبل والدبر. فكل ما خرج من السبيلين نقض الوضوء سواء كان ذلك الخارج قليلًا أو كثيرًا، طاهرًا أو نجسًا؛ لقوله تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ [النساء، ٤٣]، وقوله ﷺ: «ولكن من غائط وبول ونوم».
ويستثنى من هذا: من حدثه دائم، فإنه لا يبطل =
[ ١ / ٨٩ ]
الثاني: خروجُ النجاسة من بقية البدن (^١)، فإن كان بولًا أو غائطًا نقض مطلقًا (^٢)، وإن كان غيرَهما كالدم والقيء نقض إن فَحُشَ في نفس كل أحدٍ بحَسَبه (^٣).
الثالث: زوالُ العقل، أو تغطيتُه بإغماءٍ أو نومٍ (^٤)، ما لم
= وضوؤه بخروج ذلك الدائم، فمن كان لديه سلس بول مثلًا بحيث يخرج البول منه باستمرار ولا يستطيع التحكم فيه، فإن وضوءه لا يبطل بخروج ذلك البول؛ للحرج والمشقة، لكن يبطل بخروج غيره كالريح مثلًا.
(^١) (الناقض الثاني) خروج النجاسة من بقية البدن، أي: من غير السبيلين، وفيها تفصيل، كما سيأتي.
(^٢) أي: سواء كان قليلًا أو كثيرًا.
(^٣) فإن كان الخارج النجس غير البول والغائط كالدم والقيء نقض إن فحُش - أي: قبُح، كما في المطلع - في نفس كل أحد بحسبه. أما لو كان الخارج النجس من غير السبيلين يسيرًا لا يفحش في النفس، ولا يراه صاحبه كثيرًا، فإنه لا ينقض الوضوء.
فمرَدُّ تقدير الفُحش هنا إلى كل إنسان بنفسه، لا بنفس غيره قال ابن عوض: (ولأن اعتبار حال الإنسان بما يستفحشه غيره حرج فيكون منتفيا عنه). وفي المطلع: (والمراد: ما فحُش في نفوس أوساط الناس، لا الموَسوِسِين، ولا المتبذلين كالقصابين والدباغين)، فالقصاب الذي يقص اللحم ويبيعه لا يفحش عنده من الدم إلا الشيء الكثير، فلا عبرة بتقديره.
(^٤) (الناقض الثالث) زوال العقل - كالجنون قليلًا كان أو كثيرًا - أو تغطيته.
[ ١ / ٩٠ ]
يكن النوم يسيرًا عرفًا من جالسٍ وقائمٍ (^١).
(^١) النوم - كما يقولون -: غشية ثقيلة تقع على القلب فتمنع معرفة الأشياء. ويدل على اعتباره ناقضًا ما جاء في حديث صفوان بن عسال: «ولكن من غائط وبول ونوم». ويستثنى من ذلك: النوم اليسير عرفًا من جالس وقائم، فليس له حد في الشرع، بل ما عده العرف كثيرًا نقض الوضوء، وإلا فلا.
قال في الإنصاف: (مقدار النوم اليسير: ما عد يسيرا في العرف على الصحيح)، قال ابن عوض: (أي: لا نقض مدة كون النوم يسيرا في العرف، .. فمرجع القلة والكثرة العرف؛ لأنه لا حد له في الشرع).
وذكروا أمثلة على يسير النوم وكثيره: ١ - منها: أنه إن رأى في نومه رؤيا، فإنه يكون كثيرًا - نص عليه الإمام أحمد -، فينقض الوضوء وجزم به في الإقناع وقدمه في الفروع، وخالف في الغاية فقال: (فلا اعتبار بالرؤيا خلافا له) وهو القول الثاني في الفروع وقال عنه: (وهو أظهر) (مخالفة). ٢ - ومنها: أنه إن سمع - خلال غفوته - كلامَ غيره ففهمه، فليس بنائم أصلًا، وإن سمعه ولم يفهمه، فيكون نومًا يسيرًا ذكره البهوتي في الكشاف عن الزركشي. ٣ - ومنها: أنه إن سقط عن هيئته كما لو كان ساجدًا فسقط على جنبه، أو كان قائمًا فسقط على الأرض فإن نومه يكون كثيرًا؛ لأنه يُعد في العرف كثيرًا.
ودليل استثناء النوم اليسير من الجالس حديث أنس ﵁ قال: «كان أصحاب الرسول ﷺ يصلون العشاء فينامون، ثم =
[ ١ / ٩١ ]
الرابع: مسُّه بيده - لا ظُفره - فرجَ الآدميِّ المتصلَ بلا حائلٍ (^١)،
= يصلون، ولا يتوضؤون» رواه مسلم. ودليل استثناء النوم اليسير من القائم حديث ابن عباس ﵄ لما صلى مع النبي ﷺ قال: «فجعلتُ إذا غفيتُ أخذ رسول الله ﷺ بشحمة أذني» رواه مسلم، والمراد: أنه كان يصلي مع النبي ﷺ قائمًا، وكان يغفو، وكان الرسول ﷺ ينبهه.
(تتمة) ويستثنى مما تقدم: أن يكون النائم راكعًا أو ساجدًا أو مضطجعًا أو مستندًا، فينتقض وضوؤه ولو كان النوم يسيرًا كأن ينام متكئًا على جنبه أو قائمًا مستندًا على جدار. وزاد أيضًا البلباني صاحب أخصر المختصرات: النائم الماشي، فإنه ينتقض وضوؤه ولو كان نومه يسيرًا، وهذا - وإن كان مستغرَبًا - فإنه لا يستبعد.
(^١) وهذا (الناقض الرابع): ويُقَيد نقض الوضوء بمس الفرج بقيود: ١ - أن يكون المس باليد لا بالكوع أو الرجل مثلًا. ٢ - وأن يكون الفرج لآدمي، قُبلًا كان أو دبرًا، فلا نقض بمس فرج حيوان. ٣ - وأن يكون الفرج متصلًا لا منفصلًا؛ لذهاب الحرمة بالقطع. ٤ - وأن يكون المس بلا حائل، وإلا لم ينقض. ٥ - وأن يكون الفرج أصليًا لا زائدًا.
والدليل على هذا الناقض حديث: «من مس ذكره فليتوضأ» رواه الإمام أحمد وغيره، وفي حديث أم حبيبة: «من مس فرجه فليتوضأ» رواه ابن ماجه.
ولا ينتقض الوضوء إن مس الفرج بظُفره؛ لأن الظفر في حكم =
[ ١ / ٩٢ ]
أو حَلْقَةَ دبرِهِ (^١)، لا مسُّ الخصيتين، ولا مسُّ محلِّ الفرجِ البائنِ (^٢).
الخامس: لمسُ بشرةِ الذكرِ الأنثى أو الأنثى الذكرَ لشهوةٍ من غيرِ حائلٍ، ولو كان الملموسُ ميتًا أو عجوزًا أو مَحْرَمًَا.
لا لمسُ من دون سبعٍ (^٣)، ولا لمسُ سنٍ، وظفرٍ، وشعرٍ، ولا اللمسُ بذلك.
= المنفصل إلا في مسألتين: ١ - نجاسة أجزاء الميتة، ٢ - ومس المصحف، وتقدم.
(تتمة) مشى الماتن هنا على التفريق بين المس واللمس، تبعًا لما في المنتهى والغاية، فجعلوا المس باليد خاصة، خلافًا للمس، فإنه يكون - عندهم - بجميع البدن. أما صاحب الإقناع، فلم يفرق بينهما. ونقل الشيخ عثمان النجدي عن شيخ الإسلام أن من فرق بينهما فقد فرّق بين متماثلين. (مخالفة الماتن)
(^١) أي: حلقة دبر الآدمي.
(^٢) أي: المنفصل.
(^٣) (الناقض الخامس) لمس بشرة الذكرِ الأنثى أو الأنثى الذكرَ بأي جزء من البدن، سواء كان باليد أو القدم أو البطن أو غير ذلك.
وإنما ينقض ذلك الوضوءَ بثلاثة شروط: ١ - أن يكون اللمس بشهوة، وعليه يحملون قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾ [النساء، ٤٣]، وفي قراءة أخرى: «أو لَمَستُم النساء». وإنما =
[ ١ / ٩٣ ]
ولا ينتقض وضوءُ الممسوسِ فرجُهُ، أو الملموسِ بدنُهُ، ولو وَجَدَ شهوةً (^١).
السادس: غسلُ الميت (^٢)
= خُص بالشهوة جمعًا بين الأخبار، فقد جاء في حديث عائشة ﵂ أنها لما بحثت عن النبي ﷺ في غرفتها وقعت يدها على قدمه ﷺ، ولم ينتقض وضوؤه رواه مسلم. ٢ - أن يكون اللمس بلا حائل، وإلا لم ينقض الوضوء ولو كان رقيقا ينقل الحرارة. ٣ - أن يكون الملموس قد استكمل سبع سنوات، فلا ينتقض وضوء امرأة لمست صبيًا لم يبلغ سبعًا، ولو كان اللمس بشهوة، ومثله لمس الرجل لمن هي دون سبع سنين.
(^١) فلا ينتقض وضوء الممسوس فرجه ولو وجد شهوة، وكذا لا ينتقض وضوء الملموس بدنه ولو وجد شهوة، فيختص النقض بالماس واللامس لعدم تناول النص لهما، لكن لو تلامسا معا لشهوة انتقض وضوؤهما قال في الغاية: (ويتجه نقض كلٍّ لو تلامسا معا)، أي لشهوة، ووافقه الشارح.
(^٢) (الناقض السادس) غسل الميت مطلقًا سواء كان مسلمًا أو كافرًا، صغيرًا أو كبيرًا، وغاسل الميت من يقلبه ويباشره لا من يصب الماء ونحوه كما سيذكره المؤلف، وقد روي عن ابن عمر وابن عباس ﵃ أنهما كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء، وينتقض وضوء غاسل الميت حتى لو كان الغسل مع حائل كأن غسّله في قميصه. =
[ ١ / ٩٤ ]
أو بعضِهِ (^١). والغاسل هو: من يقلِّب الميتَ ويباشرُهُ، لا من يصبُّ الماءَ (^٢).
السابع: أكلُ لحمِ الإبلِ ولو نِيْئًا (^٣)، فلا نقض ببقيَّةِ أجزائِها ككبدٍ، وقلبٍ، وطِحالٍ، وكِرشٍ، وشحمٍ، وكُليةٍ، ورأسٍ، ولسانٍ، وسَنامٍ، وكوارعَ، ومُصرانٍ، ومرقِ لحمٍ. ولا يحنَثُ بذلك من حَلَفَ لا يأكلُ لحمًا (^٤).
الثامن: الردةُ (^٥).
= (تتمة) من يمم ميتًا لم ينتقض وضوؤه، كما في الإقناع والمنتهى.
(^١) يعني: حتى لو شارك في غسله.
(^٢) فضابط الغاسل الذي ينتقض وضوؤه هو: من يقلِّب الميت ويباشره، أي: يلمسه ولو مرة. أما من يمسك "الهوز" أو غيره ويصب الماء فقط، فلا ينتقض وضوؤه.
(^٣) (الناقض السابع) أكل لحم الإبل نيئًا أو مطبوخًا، والعلة فيه تعبدية غير معقولة المعنى. ويدل على هذا الحكم أحاديث كثيرة منها حديث من سأل النبي ﷺ، فقال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم رواه مسلم.
(^٤) فمن حلف لا يأكل لحمًا فأكل كبدًا أو قلبًا أو لسانًا أو رأسًا - ولو كان مع اللحم الذي فيه -، فإنه لا يحنث؛ لأنَّ هذه لا تُسمَّى لحمًا.
(^٥) (الناقض الثامن) الردة، وهي ما يخرج به الشخص من الإسلام نطقًا أو اعتقادًا أو شكًّا، كما قال الشيخ عثمان. ودليل كون ذلك ناقضًا للوضوء قولُه تعالى: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ =
[ ١ / ٩٥ ]
وكل ما أوجب الغسلَ أوجب الوضوءَ غير الموتِ (^١).
= [الزمر، ٦٥]، والوضوء من الأعمال.
(^١) أي: إذا حصل للإنسان موجب من موجبات الغسل الستة - وستأتي إن شاء الله -، فإن ذلك يوجب الوضوء أيضًا إلا الموت، فالفرض هو غسل الميت فقط، أما توضِئَتُه فسُنة.
[ ١ / ٩٦ ]